Islamic government

Towards a new Islamism             نحو إسلام سياسي جديد

لقراءة المقال مترجم إلى العربية انتقل إلى الأسفل

Any political system, and any platform for a political party or movement, of course, is going to be a product of a belief system; and usually that is going to be a religious belief system.  The secularism of the West (and indeed, in Turkey), should not be construed as being “unreligious” at its foundation.  It is a secularism that emerged as a reaction to the tyranny of the church, or of the religious scholars; but religion permeates their political philosophies.  How could it not?

Angela Merkel, after all, heads the Christian Democratic Party of Germany.  In America, it is possible to elect a Black president, a woman president, a Jewish president, and so on; but an atheist does not stand a chance.

I consider myself an Islamist; I believe in Political Islam; but I find myself at odds with what can be called “mainstream Islamism”, because, frankly, I think it is a scam. As a Muslim, it makes sense that my religion would shape my political views, my vision of how governments should behave; just as anyone else forms their political views based on their overall belief system.  I don’t see why that should be controversial, or why it should feel threatening to anyone, or why my political views should be dismissed out of hand simply because I have reached them through a belief system different from non-Muslims.

You can argue that Islamic texts do not support ideals like equality, freedom, leniency, and so on; just as I could argue the same about Christian texts.  But what is the point?  Those ideals are what I take from my texts, and they are what you take from yours.  I don’t really care how you reached these ideals, nor should you care how I reached them; they are shared ideals.

Political Islam, for me, means government that manifests the values and principles of my religion and cares about promoting those values in the society I live in through the practical implementation of laws, policies, and regulations; which, if we are honest, is exactly what non-Muslims want from their governments. What Political Islam does NOT mean for me, is an archaic system of government that replicates the model implemented 1,400 years ago, nor the model of the Muslim imperial era.  As I have stated innumerable times, there is no mandated governmental system in Islam; there are a handful of rules that apply to societal matters, and any government that implements them, or is even committed to pursuing the aims of those rules, is acceptable.

We have a history from which we can draw tremendous guidance for understanding how the state should behave, how government should be conducted and structured, and how the economy should be managed for the overall benefit of the society.  Of course, in our history, there are also plentiful examples of tyranny and oppression.  When we make reference to our history we learn from what we did right and from what we did wrong; and I don’t think that is peculiar to the Muslims.

The mainstream Islamists, however, are in my opinion, political hacks using religion to carve out a niche for themselves in the political landscape which they could never otherwise attain because of their profound ignorance and incompetence.  They spout empty and divisive rhetoric that alienates Muslim intellectuals, and non-Muslims alike, and they inadvertently present the best possible argument in favor of secularism, because, well, may Allah save us from these people ever wielding power.

Genuine Political Islam has every right to have a place in the political spectrum, and there is no reason why it should not garner the support of non-Muslims as well as Muslims; but it falls upon us to define and articulate it, and indeed, to develop it conceptually, in a way that makes it more than slogans and reactionary identity politics.

أي نظام سياسي، وأي برنامج لأي حزب أو حركة سياسية، سيكون بطبيعة الحال نتاج مجموعة من المعتقدات، التي عادة تكون دينية. ولا ينبغي أن نفسر علمانية الغرب (وبكل تأكيد علمانية تركيا) على أنها “غير دينية” في أساسها، فهي علمانية برزت كرد فعل على طغيان الكنيسة، أو علماء الدين، وبالتالي فإن الدين يتخلل فلسفاتهم السياسية. ولكن كيف يكون هذا؟

فكما نرى، أنجيلا ميركل ترأس الحزب الديمقراطي المسيحي في ألمانيا. وفي أمريكا، من الممكن انتخاب رئيس أسود، أو امرأة، أو رئيس يهودي، وهلم جرا؛ ولكن الملحد لن تكون له أية فرصة.

أنا أعتبر نفسي إسلاميًا، وأعتقد في الإسلام السياسي، إلا أنني أجد نفسي على خلاف مع ما يمكن أن نطلق عليه “التيار الإسلامي الرئيسي”، لأنني بصراحة، أجد فيه الكثير من الاحتيال. كمسلم، من المنطقي أن يشكل ديني وجهات نظري السياسية، ورؤيتي لكيفية إدارة الحكومات، تماما كما يشكل أي شخص آخر آراءه السياسية على أساس مجموعة معتقداته العقدية العامة. ولا أرى سببًا يجعل هذا الأمر مثيرًا للجدل، أو سببًا يجعله يمثل أي تهديد لأي أحد، أو سببًا يجعل وجهات نظري السياسية يتم استبعادها لمجرد أنني توصلت إليها من خلال نظام عقائدي يختلف عن نظام غير المسلمين.

قد تقول أن النصوص الإسلامية لا تدعم مثل عليا مثل المساواة، والحرية، والتسامح، وما إلى ذلك؛ كما يمكنني أن أقول الشيء نفسه عن النصوص المسيحية، ولكن ما هو الهدف من كل هذا؟ هذه المثل العليا هي ما أتخذه من نصوصي، وهي ما تتخذه أنت من نصوصك، ولا يهمني حقًا كيف وصلت إلى هذه المثل العليا، ولا يجب أن تهتم أنت كيف وصلت إنا إليها؛ فهي مُثُل مشتركة.

إن الإسلام السياسي بالنسبة لي يعني الحكومة التي تجسد قيمي ومبادئي الدينية وتهتم بتعزيز هذه القيم في المجتمع الذي أعيش فيه من خلال التطبيق العملي للقوانين والسياسات والأنظمة؛ والتي، إن كنا صادقين، هي نفس ما يريده غير المسلمين من حكوماتهم. وما لا يعنيه الإسلام السياسي بالنسبة لي، هو أن يكون نظام قديم من الحكم يحاول أن يقلد نموذجًا انتهى قبل 1400 سنة، ولا هو يمثل نموذج العصر الإمبراطوري الإسلامي. وكما ذكرت مرات لا حصر لها، لا يوجد نظام حكومي منصوص عليه في الإسلام؛ هناك عدد من الأسس والتشريعات المتعلقة بالمسائل المجتمعية، وأي حكومة تنفذها، أو حتى تلتزم بالسعي إلى تحقيق هذه الأسس، ستكون مقبولة.

يوجد لدينا تاريخ عريق يمدنا بتوجيهات هائلة تعيننا على فهم كيفية إدارة الدول، وكيفية إدارة الحكومات وتنظيمها، وكيفية إدارة الاقتصاد لتحقيق المنفعة العامة للمجتمع، وبالطبع، في تاريخنا، هناك أيضا أمثلة وفيرة من الطغيان والاضطهاد. فعندما نشير إلى تاريخنا يجب أن نتعلم مما أصبنا ومما أخطأنا فيه؛ وأنا لا أعتقد أن هذا شيء غريب على المسلمين.

أما الإسلاميين في التيار الرئيسي اليوم فهم، في رأيي، محتالون يستخدمون الدين لرسم مكانة لأنفسهم في المشهد السياسي الذي لم يتمكنوا من تحقيقه بسبب جهلهم العميق وعدم كفاءتهم. فهم يبثون الخطاب الفارغ والخلاف الذي ينفر المثقفين المسلمين وغير المسلمين على حد سواء، ويقدمون عن غير قصد أفضل حجة ممكنة للعلمانية، وليحفظنا الله من مثل هؤلاء لو حازوا على السلطة في أي وقت.

إن الإسلام السياسي الحقيقي له كل الحق في أن يكون له مكان في الطيف السياسي، ولا يوجد سبب يمنعه من كسب دعم غير المسلمين والمسلمين، ولكن علينا أن نحدده ونوضحه، بل ونطوره من الناحية النظرية، بطريقة تجعله أكثر من مجرد شعارات وردود أفعال متعلقة بالهوية.

فَهْم الحكومة الإسلامية                         Understanding Islamic government

الأحكام الأساسية للشريعة؛ أي القواعد التي يتم تعريفها بشكل واضح في القرآن والسنة، تعتبر قليلة العدد نسبيًا، والقواعد التي لا تتعلق على وجه التحديد بأمور العبادات، تعتبر أقل. ومعظم ما نشير إليه بالخطأ على أنه “الشريعة” هو في الواقع فقه؛ أي الأحكام المستمدة بالاجتهاد لتوضيح الأمور التي لم تكن محددة بوضوح في الشريعة الإسلامية. وهذا أمر من المهم مراعاته في أي نقاش حول الحكومة الإسلامية، لأنك حتمًا سيكون عليك أن تقرر أي مجتهد تحديدًا ستريد أن تكون حكومتك قائمة على اجتهاداته.  فبالنسبة للقضايا التي يدور حولها خلافات في الرأي، سيكون عليك أن تقرر الرأي الذي تريد حكومتك أن تتبناه، أو (وهذا أفضل) عدم التشريع للقضايا التي يدور حولها خلافات مسموح بها؛ وهناك الكثير والكثير من هذه القضايا.

أظن أن الكثير ممن يدعون إلى إقامة حكومة إسلامية هم في الواقع يدعون إلى الحكومة التي تلتزم تمامًا بتفسيراتهم الشخصية والخاصة بالدين، ولن يرضوا بالحكومة التي تُقصر نفسها على الأحكام الصريحة للشريعة.  فهم يريدون حكومة قادرة على فرض استنتاجاتها الخاصة على الاختلافات المسموح بها في الرأي، لا الحكومة التي تعترف وتتسامح فيم يتعلق بتلك الخلافات، وتُقصر نفسها على المتطلبات الأساسية. على سبيل المثال، ربما هم يريدون أن يتم غلق كل المحال والأعمال فور رفع الأذان، وربما يريدون النقاب أن يكون إلزاميًا، وربما يريدون تشريع بخصوص طول لحية الرجل أو مدى قصر سرواله ….، الخ، الخ.

كنت قد كتبت من قبل أن العديد من هؤلاء سيحشدون على الأرجح لثورة ضد المهدي لأنه لا يحكم بغير ما أنزل الله، لأنه، وبكل صراحة، الكثير منهم ليس لديه المعرفة الكافية لما يشكل وما لا يشكل الشريعة الآلهة.  فهم يتعاملون مع آراء العلماء الكبار مثل ابن تيمية أو ابن القيم رحمهم الله كما لو أنها وحي مُنَزَل، ويعتقدون أن الفتوى ملزمة قانونًا. ولا يدركون، كما قلت، أن متطلبات تشكيل حكومة لكي يتم تصنيفها قانونيًا على أنها “إسلامية” تعتبر قليلة جدًا، فما يقرب من 90٪ مما نسميه “شريعة” ما هو إلا رأي، فحتى شيء مثل إلزام غير المسلمين بدفع الجزية يعتبر غير مطلق، وفيه مجال للمرونة.

قدر كبير مما جعل المجتمع المسلم في الأجيال الأولى تقياً جدًا لم يكن له أي علاقة بالحكومة، ولكن كان له علاقة بالصلاح الفردي للناس؛ وهذا لم يتحقق من خلال التشريعات، فإذا كان الناس غير أتقياء، فلن تتمكن الحكومة من فرض التقوى عليهم.  وهذا الأمر أخشى أن العديد من المدافعين عن الحكومة الإسلامية لا يستوعبونه.

علينا أن نميز بين الحكومة التي تعتبر إسلامية من حيث التعريف القانوني، والحكومة التي تعتبر إسلامية من حيث الروح؛ أي الحكومة التي ستتعامل مع القضايا السياسة وفقا للمبادئ الإسلامية عندما لا تكون القضايا دينية بحتة.  لأنه، مرة أخرى كما كتبت عدة مرات، فإن العمل الرئيسي للحكومة يقع خارج نطاق الشريعة الصريحة. فالضرائب وتخصيص الميزانية، والتنمية الحضرية والريفية، وسياسة الطاقة، والسياسة التجارية، والسياسة النقدية، وإدارة الموارد، والنقل، والإسكان، والتوظيف…الخ، كل هذا الأشياء هي في الواقع ما تتعامل معه الحكومة أكثر من أي شيء آخر، والقرآن والسنة لن يخبرانا عن أين نبني خط أنابيب، أو كيف نحفز النمو الاقتصادي في الأحياء المحرومة، أو معدل الرسوم الجمركية المناسب، وما إلى ذلك، وبالتالي نحن في حاجة الى حكومة قادرة على التعامل مع هذه القضايا مسترشدةً بالقيم الإسلامية، بهدف تحقيق نتائج إيجابية للمجتمع.

 

تنويه: هذه النسخة منقحة ونهائية!

The fundamental provisions of the Shari’ah; the rules that are explicitly defined by the Qur’an and Sunnah; are relatively few.  Those rules which do not specifically relate to matters of worship are even fewer. Most of what we mistakenly refer to as “Shari’ah” is actually fiqh; rulings derived through ijtihad to clarify matters which were not explicitly defined by the Shari’ah.  This is important to consider in any discussion about Islamic government, because you are inevitably going to have to decide whose ijtihad you want your government to be based upon.  On issues about which there are differences of opinion, you are going to have to decide which opinion you want your government to adopt, or, and this is better, do not legislate on issues about which there are permissible disagreements; and there are many, many, of these issues.

I suspect that many of the people calling for Islamic government are in fact calling for a government which strictly adheres to their own personal interpretation of the religion, and they will not be satisfied with a government that restricts itself to the explicit rulings of the Shari’ah.  They want a government that will impose conclusions on permissible differences of opinion, not one that recognizes and tolerates those differences, and limits itself to the fundamental requirements.  For example, perhaps they want all businesses to close when the adhaan is called, perhaps they want niqab to be mandatory, perhaps they want to legislate how long a man’s beard must be or how short his trousers are, etc, etc.

I have written before that many of these people would probably call for revolution against the Mahdi for ruling by other than what Allah has revealed, because, quite frankly, many of them do not have sufficient knowledge regarding what does and does not constitute the Divine Shari’ah.  They treat the opinions of great scholars like Ibn Taymiyyah or Ibn al-Qayyim as if they are infallible revelation.   They believe that fatwas are legally binding.  They do not realize that, as I said, the requirements for a government to be legally categorized as “Islamic” are very few.  Roughly 90% of what we call “Shari’ah” is opinion; even something like obliging non-Muslims to pay Jizya is not absolute, but has room for flexibility.

A great deal of what made Muslim society in the early generations so pious had nothing to do with the government; it had to do with the individual righteousness of the people; it was not achieved through legislation.  If the people are impious, government cannot impose piety upon them.  And this is something which I fear many advocates of Islamic government do not comprehend.

We have to distinguish between government that is Islamic by legal definition, and government that is Islamic in spirit; government that will deal with policy issues in accordance with Islamic principles when the issues are not strictly religious matters.  Because, again, as I have written many times, the main work of government falls beyond the scope of the explicit Shari’ah. Taxation, budget allocation, urban and rural development, energy policy, trade policy, monetary policy, resource management, transportation, housing, employment, and so on; these are the types of things that the government actually deals with more than anything, and the Qur’an and Sunnah are not going to tell you where to build a pipeline, how to stimulate economic growth in deprived neighborhoods, what the rate of tariffs should be, etc, etc. So you need a government that will approach these issues guided by Islamic values, and with the aim of achieving positive outcomes for society.

التركيز على السلطة الحقيقية                     Focusing on the real power

من الخداع أن نقول أن الإسلام يتطلب وجود حكومة إسلامية حتى يكون هناك إسلام حقيقي! والمقصود بـ”حكومة إسلامية” هنا هو المفهوم المثالي الغامض لدولة الخلافة الذي يتباهى به الجهاديين والخلافويين… وبشكل أساسي: الخلافة على منهاج النبوة التي يتصورون أن في إمكانهم تأسيسها. وأنا هنا لا أشير إلى أي شكل من أشكال الحكومات التي، رغم أنها معيبة بشدة، إلا أنها على الأقل لا تقوم بحظر العناصر والمبادئ الأكثر أهمية في الدين؛ وهو المعنى المقصود من “الحكومة الإسلامية” وفقا لعلماء هذا الدين.

مثل الأفراد، يمكن للحكومات تحتوي على عنصري الإيمان والكفر، فهي قد تكون مطيعة في بعض الأمور وعاصية في أمور أخرى، والإيمان لا يتطلب كشرط أن يكون مثاليا وخالي من العيوب حتى يكون له وجود.

يقول لنا رسول الله ﷺ أن الإيمان يحتوي على بضع وسبعون شعبة، أفضلها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق… فإن لم يقم شخص ما بإماطة الأذى عن الطريق، فهذا لن يعني أنه لا يوجد لديه إيمان.

ويقول لنا رسول الله ﷺ أيضا، “لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضاً الحكم، وآخرهن الصلاة!” أي أنه فقط بعد انتقاض العروة الأخيرة يكون قد انتقض الإيمان، لأنها الأخيرة، ولأن رسول الله ﷺ أخبرنا أن الصلاة هي التي تقف بيننا وبين الكفر. انتقاض العروة الأولى لن يلغي وجود الإيمان، ونفس الشيء بالنسبة للثانية والثالثة والرابعة، وهلم جرا. وهذا هو الحال بالنسبة للأفراد ونفس الشيء بالنسبة للحكومات أيضا، فطالما أن العناصر الأكثر أهمية في الدين تتم إقامتها في ظل الحكومة، مثل الاعتراف بأنه لا إله إلا الله، وإقامة الصلاة… فهذا يعني أنها، بحكم التعريف، حكومة إسلامية، حتى لو كانت غادرة وقمعية في العديد من المجالات الأخرى. وطالما أنها إسلامية، فلا ينبغي الاطاحة بها.

بالطبع أنا أعلم أن الكثير منكم لا يروق له ما أقوله، وصدقوني، أنا أيضا لا يروق لي، ولكنها الحقيقة. هذا الكلام قد لا يتفق مع مزاجك أو رغباتك، ولكني لم أعتنق الإسلام لكي أظل أسيرًا لمزاجي ورغباتي.

وكونها الحقيقة، فقد وقع على عاتقنا اكتشاف كيف يمكننا أن نناضل من أجل تحسين اوضاعنا ضد الظلم، مع التمسك بما يأمرنا به ديننا.  وبالنسبة لي، الأمر ليس معقدًا كما يبدو.

كما كتبت مرات عديدة، حكوماتنا ليست هي السلطات الحقيقية في بلداننا. فالسلطات الحقيقية هي أصحاب رؤوس الأموال العالمية، وهؤلاء كفار بلا مواربة، ولا توجد أي حرمانية في أن نتقاتل معهم؛ في الواقع هم لا يجوز لهم أن يحكمونا من الأساس!

أما القتال للاطاحة بحكوماتنا فلن يمكننا من تحقيق أهدافنا على أي حال، طالما بقيت السلطة الحقيقية قائمة بدون أي مساس. وأي حكومة سنقوم بتعيينها بعد إسقاط الأنظمة الحالية، ستكون حتما مرؤوسة هي الأخرى، ولن يكون هناك أي تغيير في حالتنا… فالتحدي الذي نواجهه ليس هو القتال من أجل تحرير أنفسنا من حكوماتنا، ولكنه تحرير حكوماتنا من هيمنة استعمار الشركات.

It is  specious argument that Islam requires Islamic government in order for genuine Islam to exist. And by “Islamic government” here, I mean the vague, idealistic conception of the Khilafah touted by the jihadis and Khilafah-ists; essentially, the Khilafah ‘ala minhaj Nubuwwa which they imagine they can establish.  I am not referring to any form of government which, while severely flawed, does at least uphold the most important elements of the Deen; which is what Islamic government actually means according to the scholars of this religion.

Like individuals, governments can contain both elements of Imaan and elements of kufr; they can be obedient in some matters and disobedient in other matters.  Imaan does not have to be perfect to be present.

Rasulullah ﷺsaid that Imaan contains seventy odd branches, the highest of these is the statement that there is no god but Allah, and the lowest of these is removing something harmful from the road.  If a person does not remove something harmful from the road, this does not mean that he has no Imaan.

Rasulullah ﷺ also told us that the knots of this religion would be untied one by one, and after each knot is removed, the people will cling to the next one; the first to be removed would be government and the last would be the Salah. Only the removal of the last knot would mean the nullification of Imaan, because it is the last, and because Rasulullah ﷺ told us that the Salah is what stands between us and kufr. The removal of the first knot does not nullify the presence of Imaan, nor does the removal of the second, third, fourth, and so on.  This is so for individuals and it is also the case with governments; so long as the most important elements of the religion are established under a government, such as the acknowledgement that there is no god but Allah, and the establishment of the Salah, well, it is, by definition, an Islamic government, even if it is treacherous and oppressive in many other areas.  And as long as it is Islamic, it is not to be toppled.

Of course I know that many of you will dislike what I am saying, and believe me, I also dislike it, but it is the truth.  It does not agree with my temperament or desires, but I did not submit to Islam to follow my temperament and desires.

So, this being the truth, it falls upon us to discover how we can struggle for improvement in our condition against oppression, while still adhering to what our Deen commands us.  For me, this is not as complicated as it may appear.

As I have written many, many times, our governments are not the real authorities in our countries; the real authorities are the global owners of capital, they are Kuffar, and there is no prohibition against fighting them; indeed, it is not permissible for them to rule us.

Fighting to topple our governments will not achieve our objectives anyway, so long as the real existing power remains untouched.  Any government we may appoint after toppling the current regimes, will also inevitably be subordinate, and there will be no improvement in our condition.  Our challenge is not to fight to liberate ourselves from our governments, but rather it is to fight to liberate our governments from corporate imperial domination.

ما المقصود بالحكومة الإسلامية؟                 What Isalmic governmnet is and isn’t

الكثير من الإخوة والأخوات الذين يؤكدون على أهمية الحكومة الإسلامية لم يفكرون حتى في كُنه أو معنى هذا الأمر، وفي الواقع أنا فعليًا لم أقابل أي شخص استطاع أن يحدد المقصود بشكل واضح… وليست “الشريعة” هي التعريف المقصود في هذه الحالة.

لقد أخبرنا رسول الله ﷺ أن الخلافة على منهاج النبوة ستنتهي بعد 30 عاما من وفاته، وهذا تحديدًا في الفترة ما بين أبي بكر والحسن ابن علي (رضي الله عنهما جميعًا)، وبعد ذلك، أخبرنا أن شكل الحكم سيشبه النظام الملكي، ثم بعد ذلك نصل إلى عصر “الملك الجبري”، أي الطغاة المفروضين على الشعوب.  لذا فحري بنا أن نتفكر مليا، هل هاتين المرحلتين الأخيرتين “غير إسلاميتين”؟  إذا كان الأمر كذلك، فالحكومة الإسلامية لم تزد بنا عن 40 عاما فقط من تاريخنا، ولهذا دعوني أسأل: هل يجب على الحكومة أن تكون على منهاج النبوة لكي نعتبرها إسلامية؟ هل هذا ما نقصده عندما نقول أننا نريد حكومة إسلامية؟

حسنا، هذه مشكلة!  لأن رسول الله ﷺ عندما أخبرنا أن حكومتنا ستتوقف عن كونها على منهاج النبوة، لم يأمرنا أن نطيح بها ولكنه أمرنا أن نطيعها، حتى لو كانت لا تروق لنا، وحتى إن كانت فيها عناصر لا نعترف أنها من الدين، وحتى لو كانت ظالمة… ولكنه أمرنا أن نحارب الحكومة فقط إذا أظهرت الكفر البواح، وهذا البيان في حد ذاته يوضح أن المرحلتين الأخيرتين (المذكورتين آنفا) من أنواع الحكومات تعتبرا في الواقع إسلاميتين… هي مراحل معيبة، نعم، ولكنها مع هذا إسلامية.

إذا فالجهاديين والخلافَويين (مصطلح منحوت حديثًا ومقصود به من يصرون على الخلافة الإسلامية كمعتقد) يواجهون مأزقًا، فهم يقولون لنا أنه من واجبنا أن نؤسس حكومة إسلامية، ولكن هذا حادث لدينا بالفعل ما لم تظهر هذه الحكومة الكفر البواح، حتى وإن كانت ظالمة أو معيبة!  لذا فما يقصدونه فعلا هو أنه “واجب” علينا أن نطيح بالحكومة لأنها ليست إسلامية بما فيه الكفاية، مع أن هذا يتناقض مع أوامر نبينا ﷺ.

لقد أوضح العلماء أن الحكومة تعتبر “إسلامية” طالما أنها تعمل على إقامة أهم مبادئ الدين بشكل واضح في المجتمع، وأهم هذه المبادئ هو الصلاة.  وطالما وجدت هذه العناصر، فلا يجوز التمرد على هذه الحكومة، وهذا الرأي هو الرأي المفضل للشيخ المفضل للجهاديين (شيخ الإسلام ابن تيمية) رغم أنهم يختارون تجاهل هذه الحقيقة.

يخبرنا هؤلاء الخلافَووين أن وجود “إمام” يعتبر شيء إلزامي، أي حاكم مسلم واحد للأمة بأكملها، وأنه علينا أن نقاتل لإقامة هذا، ولكن الحقيقة هي أنه لا يجب علينا هذا!  فعندما سُئل رسول الله ﷺ ما ينبغي علينا فعله في حالة عدم وجود إمام، قال أنه يجب علينا أن نبتعد عن كل الطوائف التي تتنافس على السلطة، وأن نعزل أنفسنا عنهم، ولم يقل مثلا: “قاتلوا في سبيل الله لتوحيد المسلمين تحت إمارة حاكم واحد لكي تقيموا دولة الخلافة على منهاج النبوة”، ومن المفارقات المذهلة أن من يدعون بشكل صاخب لتشكيل حكومة القرآن والسنة، لا يترددون في تجاهل أقوال النبي ﷺ.

وهذا يذكرني بالشعب الذي أراد أن يصوم باستمرار، ويصلي طوال الليل، ويمتنع عن العلاقات الزوجية كوسيلة لعبادة الله بشكل أكثر تدينا وتقوى، لأنهم شعروا أن عبادة رسول الله ﷺ لم تكن كافية بالنسبة لهم.

إذا كنتم ستناقشون السياسة والحكومة في ضوء القرآن والسنة، فحسنا، يجب أن نبدأ مما قاله الله ورسوله لنا، وهو طاعة الحاكم إلا إذا أظهر الكفر البواح، والظلم والقمع ليسوا كفرًا بواحًا، وارتكاب الذنوب والمعاصي ليس كفرًا بواحًا، وكذلك فإدخال عناصر في نظام الحكم لا تتفق مع الخلافة على منهاج النبوة ليس كفرًا بواحًا.

من فضلكم أيها الأخوة، اعرفوا أولا ما قاله أهل العلم في هذه المسألة، واعرفوا ما هي الأمور التي تؤهل الحكومة لأن تكون متوافقة مع الدين، وما يؤهلها لأن تكون إسلامية، لأنكم ستندهشون للغاية عندما تكتشفون أن هذه الشروط قليلة جدا.

وأنا أعلم، بالطبع، أن الكثير من الشباب الغاضب سيعترض على هذا، وأنا نفسي كنت شابًا غاضبًا في وقت ما، وأحفظ النص الجهادي عن ظهر قلب، وهو ليس نصا جديدا، إخوتي!  ربما هو جديد بالنسبة لكم، ولكننا سمعناه مرات لا تعد ولا تحصى قبل حتى أن يولد العديد منكم، وكان مقنعًا جدا قبل أن نعرف حقيقة أنه ليس مقنعًا في شيء.

ستقولون، “إذا!  هل يفترض بنا أن نستسلم وننبطح هكذا؟ وأن نطيع الحكام الفاسدين؟ ألا نقاتل من أجل إقامة الشريعة؟!”

لا طبعا!  يجب عليكم المقاومة والاحتجاج، ويجب عليكم وضع كل الوسائل الاستراتيجية الممكنة، للنضال من أجل الإصلاح الإسلامي، وفي بلدان مثل مصر، يجب أن تدركوا أن حاكم البلاد ليس هو عبد الفتاح السيسي، ولكن حكامكم هم أصحاب رؤوس الأموال العالمية الذي يخضع لهم السيسي ويعتمد عليهم، ويسمح لكم، في الواقع، أن تحاربونهم حتى تحرروا حكومتكم من سيطرتهم.

 

تنويه: هذه النسخة منقحة ونهائية!  

Many of the brothers and sisters who emphasize the importance of Islamic government have not contemplated what that even means.  Most, actually.  Well, in fact, I haven’t met anyone who can actually define it.  And no, “Shari’ah” is not the definition.

Look, Rasulullah ﷺ told us that the Khilafah ‘ala minhaj Nubuwwa would end 30 years after his death; that was the period between Abu Bakr and Hassan bin ‘Ali.  After that, the form of government would resemble monarchy, and after that we would enter the era of “Mulk Jabryy”; imposed tyrants. So, we have to ponder, are these latter two phases “un-Islamic”?  If so, then we had Islamic government for roughly only 40 years of our history.  So, does a government have to be upon the minhaj Nubuwwa to be considered Islamic?  Is that what we are talking about when we say that we want Islamic government?

Well, that is a problem. Because when Rasulullah ﷺ informed us that our government would cease to be upon the minhaj Nubuwwa, he did not order us to topple it; rather he ordered us to obey it, even if we dislike it, even if it has elements we do not recognize from the religion, even if it is oppressive. He told us to fight the government only if it displays open Kufr; a statement which itself illustrates that the latter two phases of government must, in fact, be considered Islamic. Flawed, yes, but Islamic nonetheless.

So the jihadis and Khilafah-ists, face a quandary. They tell us it is obligatory for us to establish Islamic government, but we already have it, unless it displays open Kufr, even if it is oppressive and flawed. So, what they really mean is, it is obligatory for us to topple the government because it isn’t Islamic enough; but that contradicts the command of our Prophet ﷺ.

The scholars have explained that a government is considered to be “Islamic” as long as the most important elements of the religion are upheld and manifest in society; the most important of these being the Salah. And as long as these elements are present, it is not permissible to revolt. That was the position of the jihadis favorite shaykh, Ibn Taymiyyah, although they choose to ignore this fact.

The Khilafah-ists tell us that it is mandatory to have an imam, a single Muslim ruler for the entire Ummah, and we have to fight to establish this.  OK, except we don’t.  When Rasulullah ﷺ was asked what we should do in the absence of an imam, he told us to be away from all of the sects vying for authority, and seclude ourselves.  He did not say, “fight in the Cause of Allah to unite the Muslims under one ruler and to establish the Khilafah ‘ala minhaj Nubuwwa”.  It is an astounding irony that those calling the most vociferously for a government of Qur’an and Sunnah, do not hesitate to ignore the words of the Prophet ﷺ.

It reminds me of the people who wanted to fast continuously, pray all night, and abstain from marital relations as a way to worship Allah more piously, because they felt that the worship of Rasulullah ﷺ was insufficient for them.

If you are going to discuss politics and government in the light of Qur’an and Sunnah, well, you should begin with what Allah and His Messenger told you.  Obey the rulers unless they display open Kufr, and know that sin is not open Kufr. Oppression is not open Kufr. Introducing elements in the ruling system that are not consistent with Khilafah ‘ala minhaj Nubuwwa, is not open Kufr.

Brothers, please, learn what the scholars have said in this matter.  Learn what qualifies a government to be considered compliant with the religion, what qualifies it to be considered Islamic; because you will be very surprised to discover that the conditions are very few.

I know, of course, that many fiery young people will object to this.  I was a fiery young person once, and I know the jihadi script by heart.  It is not a new script, brothers; new to you perhaps, but we have heard it innumerable times, before many of you were even born.  It was convincing before we learned that it isn’t.

“So”, you will say, “we are just supposed to lie down?  Obey corrupt rulers? Not fight to establish the Shari’ah?!”

No.  You pressure, you protest, you devise every strategic means possible, to struggle for improvement and Islamic reform.  And, in countries like Egypt, you recognize that the ruler of your country is not Abdel-Fatah el-Sisi, your rulers are the global owners of capital to whom Sisi is subservient and upon whom he is dependent; and you are allowed, indeed, commanded to fight them, until you can liberate your government from their domination.

التعزير التعسفي                                    Indiscriminate Ta’zeer

من المقبول بشكل عام أن يفرض الحاكم عقوبات التعزير على الجرائم التي لا نص بإقامة الحد على مقترفها ولا كفارة. وكما قال ابن القيم للذنوب أنواع ثلاثة: التي لها حد دون كفارة والتي لها كفارة دون حد والتي لا حد لها ولا كفارة. وقد منح هذا الأمر للحكام فسحة واسعة لتطبيق العقوبات المبتدعة على المعاصي التي يتضمنها الصنف الثالث، وهي منطقة رمادية من قانون العقوبات. إلا أننا لا نجد فيما يخص تلك المعاصي في الحديث الذي رواه عبد الله بن مسعود أي سند للمعاقبة عن المعاصي التي لا حد فيها ولا كفارة، بل يشير الحديث إلى أن الصلوات الخمس وإظهار التوبة بالعمل الصالح هو في ذاته كفارة عن الذنوب التي ليس لها عقوبات واضحة في التشريع.

“خلا رجل بامرأة فقبلها ثم أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بأمره، فأنزل الله آية: “وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ…”** (أي الذنوب الصغيرة).  وسأل الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما إذا كان هذا الحكم ينطبق عليه وحده فأجابه صلى الله عليه وسلم :”لك ولمن عمل بها من أمتي” رواه البخاري ومسلم.

هذا لا ينفي صحة التعزير فهناك أمثلة محددة طبقها رسول الله صلى الله عليه وسلم بشكل تقديري، لكن يجب أن نأخذ في اعتبارنا الشروط التي تُشَرْعِن تلك العقوبات. بشكل أكثر تحديدًا هل تمت مقارفة الذنب علنًا؟ هل له أثر تدميري على المجتمع أم فقط على من ارتكبوه؟ هل انتشر هذا الذنب ووجدت الحاجة إلى الحد منه بتعزير فاعليه؟ وعلاوة على ذلك هل سيؤدي تطبيق التعزير إلى مفاسد أكثر من المصالح كتغريب الناس واستعدائهم على الحكومة لأنهم رأوا العقوبة أكثر عنفًا من اللازم.

حتى في إقامة الحدود فقد حضنا صلى الله عليه وسلم أن نجنح إلى التساهل وأن نفعل ما يمكن لتفادي تطبيقه. أخشى من الكثير من إخواننا التواقين لدولة إسلامية أن يجرفهم حماسهم الزائد لتطبيق الحد وتنفيذ التعزير هنا وهناك على أي فعل يرونه من الذنوب، فهذا في رأيي موقف يحمل في طياته فشل الحكم الإسلامي حتى قبل أن يظهر للنور.

** (سورة هود: 11)

 

image

It is generally accepted that the ruler can impose ta’zeer punishments for those crimes which have neither an explicitly commanded Hadd punishment, and no Kafaarah.  As Ibn Qayyim stated, sins are of three legal types: those with a Hadd and no Kafarah; those with Kafaarah and no Hadd; and those with neither a Hadd nor Kafaarah. This has given rulers a great deal of leeway to impose punishments that have not been prescribed for acts of disobedience that fall into the third, somewhat gray area of penal law.  However, regarding such sins, in the hadith narrated by Abdullah ibn Mas’ood, we do not find support for punishing sins that have neither a Hadd nor a Kafaarah, rather, the hadith indicates that performance of the 5 daily prayers and manifesting taubah through doing good deeds, is itself sufficient as a Kafaarah for minor sins that have no legislative ramifications.

“A man kissed a woman. So he came to Rasulullah ﷺ and informed him about it. Then Allah revealed this Ayah: “And perform the Salat, between the two ends of the day and in some hours of the night. Verily, the good deeds efface the evil deeds (i.e., minor sins).” (11:114) The man asked Rasulullah ﷺ whether this applies to him only. Rasulullah ﷺ said, “It applies to all of my Ummah.”

[Al-Bukhari and Muslim].

This does not negate the validity of Ta’zeer punishments, there are certainly examples of discretionary punishments being imposed by Rasulullah ﷺ,  but it behooves us to consider the conditions which make such punishments legitimate.  More specifically, are the sins committed publicly? Are they destructive to the society, or only to the individual who commits them? Have such sins become widespread, and therefore need to be combated by means of Ta’zeer? And furthermore, would the imposition of a Ta’zeer punishment cause more harm than good, by alienating the people and creating animosity towards the government because they perceive it to be too harsh?

Even with the Hadd punishments, Rasulullah ﷺ urged us to err on the side of leniency, and to do everything possible to avoid imposing them.  I fear that many of our brothers who dream of an Islamic State are inappropriately enthusiastic about imposing the Hadd and carrying out Ta’zeer punishments right and left for any matter which they deem sinful; and this attitude, in my view, is pregnant with the failure of Islamic government even before it is established.

 

 

 

من يُحِلون ويَعْقِدون الأغلال                     Those who chain and unchain

لو أننا قبلنا إتباع الآليات التاريخية “لمبدأ الشورى” كما هي، والتي تتلخص فقط في التشاور بين  من هم (اهل الحِل والعَقد) من المجتمع، والذين هم أهل القوة والنفوذ في عصرنا هذا  أي “النخبة”… فحسناً ، نحن بالفعل نعمل بهذا النظام، ولكن هل النتائج  المحققة لصالحنا؟إن هذا هو مفهوم الشورى الذي  تجد فيه مشاركة النخب التقليدية، كزعماء القبائل، والأثرياء، وما إلى ذلك، في صنع القرار، بعيداً عن عامة الشعب. وهذه النظرية كانت قد وضعت في  زمن معين ومكان معين، وفي إطار ثقافة معينة، كانت زعماء القبائل تهتم بمصالح رفاهية شعوبها، لذا فكان الأمر منطقي. حيث أنهم كانوا مثل أعضاء البرلمان يمثلون منطقة معينة، إلا انهم كانت لديهم صلة الدم فعلية بدوائرهم الانتخابية، وملمين بكل تاريخهم، ويعيشون بينهم، وحقا يهتمون بشؤونهم … على عكس البرلمان.

حسنا، نحن جميعًا لم نكن محظوظين بما يكفي لكي نعيش في النظم القبلية قبل ألف سنة.

واليوم، الناس الذين يتبوأون مناصب “أهل الحِل والعَقد” هم الأغنياء و أصحاب المصانع الضخمة وأصحاب رؤوس الأموال والمديرين التنفيذيين والمساهمين، وهؤلاء ليس لديهم صلة بعامة الشعب، ولا يعرفون شيئًا عن ظروفهم، وليس لديهم اهتمام  برفاههم. فهؤلاء في الواقع هم الناس الذين يتحكمون في السياسات، ويساهمون بتقديم المشورة، ويقرون ماهية القوانين التي يتم سنها. وبالفعل كما كان متوقعا، أنهم يؤثرون على السياسات التي تصب في صالحهم، على حساب الغالبية العظمى للشعب.

إذا المبدأ الذي لا يقر إلا بإلزامية مشاركة النخب في الشورى، بأي طريقة كانت، أمر مشكوك في شرعيته.  فهل كان الحباب بن المنذر من نخب الخزرج؟ هل كان من مشاهير الصحابة؟ أين هي الأحاديث رويت له؟ أين ذُكر أسمه في السيرة، غير المرة الوحيدة عندما شارك برأيه في في تنسيق مواقع الجنود في بدر؟ فإننا لا نعرف إلا القليل جدا عنه. ومن ضمن ما نعلمه أنه كان ضمن المشاركين في مجلس الشورى لاختيار أبي بكر خليفة رسول الله ﷺ، ولكن يحتمل ذلك نظرا لأنه شهد بدر! وفي غزوة بدر، عندما أخذ رسول الله ﷺ برأيه، فهل كان حينها عضوا ضمن صفوة الأنصار؟  لا أعتقد ذلك.

لذلك، إما نحن بحاجة إلى إعادة تقييم المفهوم التقليدي لمن يُسمح له للمشاركة في الشورى، أو إننا بحاجة إلى إعادة تعريف (لأهل الحِل والعَقد) ، لأنه في وضعنا الحالي هذا، الأثرياء والأقوياء هم آخر الناس نتطلع إليهم للمشاركة في اتخاذ القرارات بما لديهم من حصانة والتي ستؤثر على بقيتنا.

 

image

 

If we accept the historical mechanism of “shura”, and only include in consultation those in society who “tie and untie” (ahl al-hal wa’l-‘aqd), that is, the people of power and influence, i.e. the elite; well, we already have that system.  How well is that working out for us?

That is the concept of Shura you find in the classical sources; tribal leaders, the rich, etc, get to participate in decision-making, not the general public.  This was a theory developed in a particular time and place, and in the context of a particular culture.  Tribal leaders had a vested interest in the well-being of their people, so it made sense. They were like members of parliament representing a particular district, except that they had actual blood ties to their constituency, and a whole history with them; they lived among them and genuinely cared about them…unlike parliament.

Well, we are not all fortunate enough to live in tribal systems from a thousand years ago.

Today, the people in a position to “tie and untie” are the rich, the industrialists, the owners of capital, CEOs and shareholders; and they have no connection to the common people, no knowledge of their circumstances, and no concern for their well-being.  These are the people who do in fact control policy, who participate in consultation, who determine what the laws will be; and yes, as could be expected, they do influence policy for their own benefit, and to the detriment of the broader population.

The concept that only the elites should participate in Shura, anyway, is questionable.  Was Hubab bin Mundhir from the elites of the Khazraj? Was he a prominent Sahabi?  Where are the hadiths narrated by him?  Where is he mentioned in the Seerah, except for that one instance when he contributed his opinion on the placement of soldiers at Badr? We know very little about him.  We know that he participated in the Shura for the selection of Abu Bakr as the successor to Rasulullah ﷺ, but this was likely due to his presence at Badr.  At the time of Badr, when Rasulullah ﷺ took his opinion, was he a member of the elite of the Ansar? I don’t think so.

So, either we need to reevaluate the classical concept of who is allowed to participate in Shura, or else we need to redefine the meaning of those who “tie and untie”, because, as it stands now, the rich and powerful are the last people we want making decisions with impunity that will impact the rest of us.

عليكم أولا بفهم القانون                         Know the Law

لماذا من المهم التعرف على الآيات والأحاديث التي تشكل في حقيقتها الشريعة بشكل مباشر وواضح؟ لأن الشريعة هي ما ندعو إليه جميعًا وما نريده جميعًا، وعلى هذا الأساس قال الكثيرون منا بتكفير الحكام الذين لا “يحكمون بما أنزل الله”. لذا علينا أن نعرف ما هو في واقع الأمر.

كيف يمكنك أن تعرف أن الحاكم لا يحكم بما أنزل الله، إذا كنت لا تعرف ما أنزله الله؟

هل تعتقد أنه يعني أنه لن يكون هناك أي بيع أو تناول للكحول في الأراضي التي تحكمها الشريعة الإسلامية؟ ولكن النبيذ باعها وتناولها أهل الذمة تحت الحكم الإسلامي. هل تعتقد أنه يعني أنه لن يكون هناك ربا؟ ولكن العديد من المذاهب الفقهية (باستثناء الحنفية) سمحت للكفار أن يتعاملوا بالربا. هل تعتقد أنه يعني أن على جميع النساء ارتداء الحجاب؟ ولكن غير المسلمات لم يكن يرتدين الحجاب، بل في الواقع، لم يكن يسمح لهن بلبسه. هل تعتقد أن ذلك يعني، في مصر على سبيل المثال، أن الأقباط سيتم طردهم أو منعهم من ممارسة شعائرهم الدينية؟ ولكن الخلافة لطالما حافظت على حق الأقليات الدينية في ممارسة شعائرها. فما الذي ندعو إليه تحديدًا؟ هل أنت متأكد من أننا ندعو إلى الشريعة وليس إلى مجرد تفسيرنا وفهمنا لها، وهو تفسير قد يتعارض فعلًا مع فهم الدولة الإسلامية للشريعة على مر 1400 سنة الماضية؟

هل تعلم أنه كان مسموحًا للزرادشتيين الذين يعيشون في ظل الدولة الإسلامية بإجراء الزواج بين الأخوة؟ وعلى هذا الأساس، يقول البعض أنه حتى زواج المثليين قد يكون مسموحًا به في الشريعة إذا وقع بين غير المسلمين. لم يكن غير المسلمين في ظل الدولة الإسلامية خاضعين للمحاكم الشرعية إلا إذا كانت القضية تتعلق بمسلم. لذلك، كما ترون فهتاف “إسلامية! إسلامية! “ليس بالسطحية التي قد يظنها معظمنا. هل نفترض أن معظم الجهاديين الذين يطالبون بحكومة إسلامية يضعون في الاعتبار أن القواعد الإسلامية ستطبق على المسلمين فقط؟ أم لعلهم ينوون طرد غير المسلمين، حتى لو أنهم غيرمعادين أو معتدين؟ لماذا تعتقد أن غير المسلمين الذين كانوا يعيشون في الخلافة الإسلامية كانوا يرتدون ملابس سهلة في التعرف عليها أو شارات محددة؟ أحد الأسباب على أقل هي أن يتم إعفائهم من قواعد الشريعة الإسلامية.

حسنًا، ما تقصده بقولك “قواعد الشريعة” حقا هو تفسير معين للشريعة من قبل الفقهاء خاصًا بوقت ومكان معين. هذه التفسيرات ليست، بحكم التعريف، قواعد أنزلها الله … بل آراء حول تلك القواعد، وبالتحديد هي آرائهم حول تلك الآيات والأحاديث التي بطبيعتها تحتمل التأويل. فلو قبلنا بهذه التفسيرات على أنها هي الشريعة المطلقة، فلن يحدث تقريبا أي تغيير إذا أصبحت الحكومة “الإسلامية” في مكان مثل مصر أو المغرب، أو في أي مكان… فالنظام المصرفي الربوي قد يستمر، على أن يظل حصرًا في ملكية وإدارة غير المسلم ومع زبائن من غير المسلمين حصرًا. وقد يستمر تداول الكحول، ولكن فقط عن طريق غير المسلمين؛ الخ، الخ هل ترى ما أعنيه؟ هذه ليست مسألة بسيطة.

إذا كنت تقول إن السيسي لا يحكم بما أنزل الله، عليك أن تكون قادرًا على تحديد النقطة التي يوجد بها انحراف، وبصراحة، أنا أشك أن معظمنا مؤهلين للقيام بذلك. فحسبما يفهم معظمنا لم تحكم دولة الخلافة الإسلامية بما أنزل الله لما يقرب من مجمل تاريخها، وإلا فكيف نفهم أن أشياء مثل الربا والكحول ونكاح المحارم يمكن أن تكون مقبولة في ظل حكومة إسلامية.

لكن، كما ترون وأنا آسف لإخباركم أن معظم القوانين في ظل الخلافة ومعظم القوانين تحت أي حكومة إسلامية يمكن أن نشكلها في حاضرنا ستكون لا محالة قوانين “من صنع الإنسان” ، لأنها ستكون قواعد مستمدة من تفسير الفقهاء، وكما ترون قد تكون هذه القواعد مختلفة للغاية عما يتخيل معظمنا عندما نفكر في الحكم بالشريعة.

image

Why is it important to identify the ayaat and Hadiths which actually constitute the explicit, revealed Shari’ah? Because Shari’ah is what we are all calling for, what we all want, and it is on this basis that many of us make takfir on rulers who do not “rule in accordance with what Allah has revealed”; therefore, we have to know what it actually is.

How do you know a ruler is not ruling in accordance with what Allah revealed, if you do not know what Allah revealed?

Do you think it means that there will be no selling or consumption of alcohol in Shari’ah controlled lands? But wine was sold and consumed by the Dhimmis under Islamic rule.  Do you think it means there will be no Riba?  But many schools of Fiqh (except the Hanafis) allowed Kuffar to deal in Riba. Do you think it means that all women will wear hijab?  But non-Muslim women did not have to wear hijab, in fact, they are not allowed to wear it. Do you think it means, in Egypt for instance, that the Copts will be expelled or will be prevented from practicing their religion?  But the Khilafah always protected the right of religious minorities to practice their religions.  So what exactly are we calling for? Are you sure it is Shari’ah and not just an interpretation of Shari’ah, and interpretation that may actually contradict with the way the Islamic state understood it over the past 1400 years?

Did you know that Zoroastrians living under the Islamic state were allowed to conduct marriages between brothers and sisters? On this basis, there are those who say that even gay marriage might be permissible under Shari’ah if it takes place between non-Muslims.  Non-Muslims under the Islamic state used to have their own courts they were not subject to Shari’ah courts unless the case involved a Muslim.  So, you see, the chant “Islamiyya! Islamiyya!” is not quite as straightforward as most of us think. Do you suppose that most of the jihadis who are calling for Islamic government have in mind that Islamic rules will only apply to Muslims?  Or perhaps they intend to expel non-Muslims, even if they are not hostile or aggressors?  Why do you think that non-Muslims living in the Islalmic Khilafah were required to wear immediately identifiable clothes or badges?  At least one reason was so that they would be exempt from Shari’ah rules.

OK, by “Shari’ah rules” what is really meant here is a particular interpretation of the Shari’ah by the Fuqaha unique to a given time and place. These interpretations are not, by definition, the rules Allah revealed…they are opinions about those rules, specifically, their opinions about those ayaat and Hadiths which are not explicit in nature. If we accept those interpretations as absolute Shari’ah, you could have almost no change whatsoever in a place like Egypt, or Morocco, or wherever, if the government became “Islamic”…the Riba-based banking system could continue, but under exclusively non-Muslim ownership and management, with exclusively non-Muslim clientele.  Alcohol could continue to be sold, but only by and to non-Muslims; etc, etc.  Do you see what I mean?  This is not a simple issue.

If you say that Sisi is not ruling by what Allah revealed, you need to be able to point out exactly where the deviation exists, and, frankly, I doubt most of us are qualified to do that.  According to the understanding or most of us, the Islamic Khilafah did not rule in accordance with what Allah revealed for almost the entirety of its history, because it is inconceivable to us that things like Riba, alcohol, or incest could be tolerated under an Islamic government.

But, you see, and I am sorry to have to tell you, most of the laws under the Khilafah, and most of the laws under any Islamic government that we may ever form today, are inevitably going to be “man-made” laws, because they are going to be rules derived by the interpretation of the Fuqaha, and, as you can see, these rules may be extremely different from what most of us imagine when we think of Shari’ah government.

 

الواقعية الصادقة                                 Sincere realism

image

لو نظرنا فيم وراء الأمور الأكثر وضوحًا، مثل إقامة الصلاة (أي مجرد وجود مساجد تقوم برفع الآذان علنا)، وجمع الزكاة ومنع الربا وتنفيذ الحدود الإسلامية على النحو المنصوص عليه في القرآن والسنة، فلن نجد الكثير من الأمور الأخرى التي يمكننا أن نُعَرِّفْها كشروط صريحة لما نطلق عليه “الحكومة الإسلامية”، وأي اقتراحات أخرى تزيد عليها ستكون مستندًة بشكل عام إلى تأويلات شخصية متعلقة بكل شخص على حدة.

ولكن حتى هذه العناصر الواضحة للحكومة الإسلامية تتطلب التخطيط. على سبيل المثال، هل سيكون كل شخص مسؤولًا عن تقدير مبلغ الزكاة الوجب عليه إخراجه، أم ستكون الحكومة هي المسؤولة عن مراجعة أصول كل مواطن؟ ما هي أنواع التدابير التي سيتعين اتخاذها لضمان مراعاة الأصول القانونية ونزاهة القضاء قبل فرض العقوبات الحدية؟ هل ستتطلب جريمة الزنا حرفيا 4 شهود، أم سيتم قبول أدلة الحمض النووي، وهلم جرا؟ كيف سيتم التأكد من أن الاعترافات تم الحصول عليها بشكل طبيعي وبدون إكراه؟ أعني أن هناك الكثير من العمل حول مسألة الحدود الإسلامية سنكون في حاجة إلى القيام به … ولهذا فأنا أسأل: أي الأحزاب الإسلامية يقوم بهذا العمل؟ من لديه الخطة؟ أو من حتى يعمل على أي خطة؟

لقد ذكرت من قبل عدد قليل من الأولويات التي أرى أنها تعكس المبادئ الإسلامي، مثل توفير الغذاء والمأوى والملبس، وتوفير راتب نقدي لجميع المواطنين، وتأميم الموارد الطبيعية، والسماح بالمواطنة المفتوحة لأي مسلم، والتعليم المجاني، وهذه كلها سياسات لها أساس في القرآن والسنة وفي ممارسات الخلافة الراشدة، ولكن، مرة أخرى أسأل: أين هي الخطة الإسلامية لأي من هذه الأشياء؟

لقد صرت أرى حقًا أننا نبتعد عن لُباب الموضوع كلما تحدثنا عن “الحكومة الإسلامية”، فبدلا من هذا نحن بحاجة أن نتحدث عن السياسات الإسلامية والأهداف الإسلامية للمجتمع، وكيفية تحقيقها.

كيف سنتصرف حيال عدم المساواة في الدخل؟ كيف ستتم صياغة السياسة التجارية التي تعكس مبدأ الولاء والبراء؟ كيف سنتصرف حيال البطالة؟ وحيال الأمية؟ كيف سيكون شكل السياسة الضريبية “الإسلامية”؟

يحب أنصار الإخوان أن يرددون أن الإخوان لديهم نية للإصلاح التدريجي للنظام حتى يصبح متوافقًا مع أحكام الشريعة الإسلامية، ولا بأس بهذا ولكن هل لديهم خطة للحظر التدريجي للربا؟ هل عندما طلبوا من صندوق النقد الدولي الحصول على قرض بفائدة كان هذا الأمر جزءًا من تلك الخطة؟ بالطبع لا. إذا لا توجد خطة، كل ما يوجد هو “فقط دعونا نصل للمناصب، وسنفعل بعدها كل شيء!” حسنا، لقد رأينا ما تم فعله … في مصر، وفي تونس، وفي المغرب …

سأقولها بصراحة، أنا لا أعتقد في الحلم الطوباوي للدولة الإسلامية، فعملنا كإسلاميين ينبغي أن يكون، بل يجب أن يكون صناعة السياسات، والمحاربة من أجلها، وهذه هي المعركة التي لن تنتهي. لذا فلا تقولون أنكم تقاتلون من أجل الإسلام، أو من أجل الحكومة الإسلامية، أو أحكام الشريعة الإسلامية، وأنتم لا تستطيعون أن تُعَرِّفون لي حتى ما يعنيه ذلك على وجه التحديد، ولا توجد لديكم أية خطة لكيفية تحقيق حتى السياسات التي حددتموها بأنفسكم بصفتها “الإسلامية”.

إذا قلتم أنكم تريدون فرض الحد على الزناة (كما لو كان هذا الأمر هو أس كل مشاكلنا)، عليكم أن تقولون لي أيضا كيف سيتم ضمان طريقة مقبولة من التحقق وقواعد الإثبات، وما هي التدابير التي ستتخذ لضمان الحياد، والمحاكمات العادلة، ومنع الفساد، ولا يهمني إن كان هذا سيتطلب عملية تستغرق سنوات عدة (لأني متأكد من أن هذا هو الطبيعي)، ولكن على الأقل سيعني هذا أنكم واقعيون، وكونكم واقعيون فهذا هو الجانب الأكثر أهمية في مسألة صدقكم.

Beyond the obvious, like establishing the Salah (which just means having masjids with the Adhan called publicly), collecting Zakah, banning Riba, and implementing the Hudood as mandated by the Qur’an and Sunnah; there is not much that we can identify as explicitly required of  an “Islamic government”.  Whatever else one may suggest is generally going to be based on one’s own interpretation.

But, even these obvious elements of Islamic government require planning.  For instance, will each person be responsible for assessing the amount of Zakah he must pay, or will the government be in charge of auditing each citizen’s assets? What types of measures need to be taken to ensure due process and judicial impartiality before the Hudood is imposed?  Will the crime of Zena literally require 4 witnesses, or will DNA evidence be accepted, and so on? How will you ensure that confessions are genuinely obtained, and not coerced?  I mean, on the issue of Hudood, there is a lot of work that would need to be done…so which Islamist party is doing this work?  Who has a plan? Who is even working on a plan?

I have mentioned before a few priorities that I think make sense and which reflect Islamic principles; like providing food, shelter, clothing, and a monetary stipend to all citizens, nationalization of natural resources, allowing open citizenship for any Muslim, and free education.  These are all policies with a basis in the Qur’an and Sunnah, and the practices of the Khilafah Rashideen. But, again, where is the Islamist plan for any of these things?

I really think we are missing the point when we talk about “Islamic government”.  We need to be talking about Islamic policies and Islamic goals for society, and how to achieve them.

What are you going to do about income inequality? How will you craft a trade policy that reflects the principle of al-Walaa wal-Baraa? What are you going to do about unemployment? About illiteracy? What should an “Islamic” tax policy look like?

Supporters of the Ikhwan like to say that the Brotherhood have the intention of gradually reforming the system to make it compliant with the Shari’ah.  OK, fine, do they have a plan for the gradual prohibition of Riba? Was asking the International Monetary Fund for an interest-bearing loan part of that plan? Of course not.  There is no plan. There is only “put us in office, and we will work everything out”.  Well, we see how well that has worked out…in Egypt, in Tunisia, in Morocco…

I will say it frankly, I do not believe in the fantasy of a Utopian Islamic state.  Our work as Islamists should be, must be, to craft policies, and fight for them; and this is a fight that will not end.  So don’t tell me that you are fighting for Islam, for Islamic government, for Shari’ah, when you cannot even tell me what that specifically means, and when you have no plan for how to achieve even those policies which you can identify as “Islamic”.

If you tell me that you want the Hadd imposed on adulterers (as if that is the root cause of all of our problems), you have to also tell me about how you will ensure acceptable method of investigation and standards of evidence, and what measures you will take to establish impartiality, fair trials, and prevent corruption. I don’t mind if this requires a process that takes many years; I am sure it will; but at least it means you are being realistic, and being realistic is the most important aspect of being sincere.

تعريف الدولة                                 Defining the state

 كما كتبت من قبل فقد حارب أجدادي من الأيرلنديين دون طائل ضد الاحتلال الإنجليزي لا لأعوام ولا لعقود بل لقرون.

بينما أجبرت الاستراتيجيات والأساليب العبقرية لحروب العصابات -التي طورها مايكل كولنز- البريطانيين على الرحيل عن أغلب البلاد في أقل من خمس سنوات. إلا أن هذا لم يكن العامل الوحيد الذي أدى إلى النصر الأيرلندي. كان الجميع في أيرلندا يصبو إلى الاستقلال ولطالما أرادوه، إلا أن تلك الرغبة كانت مجردة. إذ كانت تعني لأغلب الناس انسحاب الجنود الإنجليز.

أما الأخوية الجمهورية الأيرلندية (التي كان الجيش الجمهوري الأيرلندي ذراعًا عسكرية لها) فقد أدركت أنه من الضروري تعريف معنى الاستقلال وما هي أيرلندا المستقلة. فبدأوا الدعوة إلى جمهورية أيرلندية مستقلة بشكل الديمقراطية وبروح المساواة. لقد قاموا بتعريف ما يعنيه الاستقلال وقاموا من ثم بتحريك الجموع لمساندة هذا الأساس. نحن كإسلاميين لم نقم بهذا الأمر.

فهناك عاطفة إيجابية كاسحة نحو الحكومة الإسلامية والشريعة في مختلف أرجاء العالم الإسلامي، إلا أنها تظل عاطفة مجردة وغامضة.

فلا أحد يقدم تعريفًا عن ماهية الإسلام السياسي ولا عن ملامح الحكومة الإسلامية.

عندما شكل الإسلاميون حكومتي مصر وتونس لم تجد جماهير البلدين كبير فرق بين الإسلام السياسي والسياسة المعتادة، أما إسلاميو المغرب فلم يكونوا أكثر من كتلة برلمانية للموافقة على أي قرارات. ما هي إذن السياسات الإسلامية في الواقع المعاش؟ وحدها داعش تقدم نموذج الحكومة الإسلامية وهذا سبب القبول الذي تحظى به. فأسلوب إدارتهم في مناطق سيطرتهم يختلف جذريًا عن أي مما يقدمه الإسلاميون في السياسة والاقتصاد.

فعلى حد علمي القليل، ما يتبعه تنظيم الدولة من سياسات محلية لهو أمر جدير بالإعجاب، لولا أن عكرته بعض الممارسات شديدة الوحشية وعرقلته الهجمات المستمرة على مناطق نفوذه.

فقد تمكنوا من اجتذاب الدعم من الشباب المسلم من الجوانب الأربعة للعالم لا لأنهم جماعة مقاتلة (رغم أن هناك الكثير من هؤلاء) بل لأن التنظيم قدم نفسه كدولة تسعى بشكل حثيث لتطبيق سياسات إسلامية داخلها. قل لي بربك متى كانت آخر مرة سمعت فيها عن شباب يقطع آلاف الأميال مخاطرًا بالاعتقال أو النفي مدى الحياة من بلادهم الأصلية للانضمام لجماعة الإخوان وتقديم البيعة للمرشد؟

أما داعش فتقدم تعريفًا للدولة الإسلامية، وهذا الوضوح يحرك الناس. ليس المقصود هنا أن نتفق او نختلف مع نموذج دولة داعش.

بل المقصود أن العاطفة المجردة الإيجابية التي تكنها شعوبنا نحو الحكومة الإسلامية تتوق للوضوح.

قد لا تكون داعش وضعت إطارًا يلخص ما يعتبرونه سياسات إسلامية يجب على الدولة تطبيقها، ولكننا نفهم ما يرمون إليه من خلال ممارساتهم على الأرض. فحظر المعاملات الربوية والتطبيق الشديد والمطلق للحدود والعداء الصريح للكفار والدعم المالي للجماهير وسيادة الدولة على مواردها الطبيعية والمساواة المطلقة في المواطنة لأي مسلم وهكذا.. كلها جوانب ملموسة من رؤيتهم للحكومة الإسلامية.

أعتقد أن هناك أكثر من جانب صحيح في رؤيتهم، والعديد من الجوانب التي ستقوض استمرارهم (فأظن مثلًا أن درجة الصرامة والحسم في قضايا الفقه ذات الخلاف السائغ سوف تكون سبب زوالهم على المدى الطويل إلا إذا كان التشدد مفروضًا في المدى القصير لتثبيت أركان دولتهم) ولكن كما قلت مرارًا ما يفعلونه له أهمية كبرى ومن الخطأ الجسيم غض الطرف عنه.

يبقى الواجب على كل فصيل إسلامي أن يطور تعريفه الواضح عن المقصود من كلمة حكومة إسلامية، وما يجب أن تكون عليه السياسات الإسلامية وملامح الدولة الإسلامية. مهما قلت فلن أركز بما فيه الكفاية على الأهمية العاجلة لهذا الأمر، وإلا فأخشى ما أخشاه أننا سنكون مثل الأيرلنديين نقاتل بلا طائل لا لسنين ولا لعقود بل لقرون.

image

As I have written before, my ancestors, the Irish, fought unsuccessfully against English occupation, not for years, not for decades, but for centuries.

The brilliant guerrilla strategy and tactics developed by Michael Collins forced the British out of almost the whole of the country in less than 5 years.  However, that was not the only factor that contributed to the Irish victory.

Everyone in Ireland wanted independence; always had wanted it.  But this desire was abstract.  For most people it just meant the withdrawal of English soldiers. The Irish Republican Brotherhood (the political body for which the Irish Republican Army was the armed wing), realized that it was necessary to define what independence meant; what an independent Ireland would look like.  They established the call for an independent Irish republic, democratic in form, and egalitarian in spirit.

They defined what independence meant, and mobilized grassroots support on this basis.

We have not done this as Islamists.  Throughout the Muslim world, there is a prevailing positive sentiment about Islamic government, about Shari’ah; but it is abstract and vague. No one is defining Political Islam.  What does Isalmic government look like? When Islamists entered the government in Egypt and Tunisia, the populations saw that Political Islam looked pretty much like politics as usual. Islamists in Morocco have become a rubber-stamp parliament.  What are Islamist policies…in real life?

Only Da’esh is providing a model for Islamic government, and that is their main appeal. Their manner of administration over the territory they control is radically different from anything the Islamists offer politically or economically.  From what I know, and my information is very limited, the domestic policies of the Daulah are largely praiseworthy; but mixed with instances of severe brutality, and handicapped by the fact that the territory is under constant attack.  They have been able to draw support from Muslim youth from all around the world, not because they are a fighting group (there are many of those) but because they have declared a state, and that state seems to be genuinely striving to implement Islamic policies internally.  When is the last time you heard about young people travelling thousands of miles, risking arrest, and permanent exile from their home countries, to join the Ikhwan and offer bay’ah to the Murshid?  No, Da’esh is offering a definition of an Islamic state, and this clarity mobilizes people.

The point here is not to agree or disagree with the Daulah’s model.  The point is that the abstract positive sentiment our people feel about Islamic government hungers for clarity.

Da’esh may not have written a political platform that outlines what they regard as Islamic policies a state should implement, but we understand what they believe through their actions on the ground. Prohibition of Riba, severely absolute interpretation of the Hudood, fundamental animosity towards the Kuffar, financial support for the population, state sovereignty over natural resources, unrestricted eligibility for citizenship for any Muslim, and so on.  These are all concrete aspects of their vision for Islamic government.

In my view, there are a number of aspects in their vision which are correct, and many aspects which will undermine their sustainability (I believe, for instance, that their degree of strictness and intolerance regarding fiqh issues about which there are permissible differences of opinion, will sabotage them in the long term; unless of course, this severity is only imposed in the short term for the sake of consolidating control); but, as I have said many times, what they are doing is enormously important, and it is a huge mistake to dismiss them.

It remains for any and every other Islamist faction to develop their own articulated definition of what Islamic government means, what Islamic policies should be, what an Islamic state should look like.  I cannot emphasize enough how urgently important this is.  Otherwise, I am afraid we will be like the Irish, fighting in vain, not for years, not for decades, but for centuries.

رفض الإسلاميين، وليس الإسلام             Rejecting Islamists, not Islam

image

يقال لنا أن المسلمين في ضلال، وأنهم بعيدون كل البعد عن الدين وليس لديهم أي حس بالولاء والبراء، وهذا هو السبب في أننا نعاني مما نحن فيه.

انظروا معي… الأغلبية الساحقة من المسلمين في جميع أنحاء العالم الإسلامي يُعَرِّفون أنفسهم بأنهم متدينون، وأن أخلاقهم وسلوكهم وفقًا للإسلام، وأن الدين جزءًا لا يتجزأ من حياتهم اليومية، والأغلبية الساحقة في جميع أنحاء العالم الإسلامي يريدون الشريعة صراحة، وكذلك نفس الأغلبية الساحقة في جميع أنحاء العالم الإسلامي ترى الغرب كقوة قمعية واستغلالية تتحكم في بلدانهم.

هل ترون؟ هذا هو الواقع، شعوبنا تحب الإسلام وتريد الإسلام، وكذلك تحب وتريد الشريعة … ولكن بصراحة، وهذا رأيي، هم يكادوا يموتون خوفًا من الإسلاميين … الإسلاميين الذين ليس لديهم خطة واضحة وواقعية لتحقيق ما نحبه ونريده كلنا.

نحن لا نعاني مما نحن فيه لأننا في ضلال أو بعيدون عن الدين، نحن نعاني لأننا نتعرض للهجوم، وشعارات قادتنا ليست أقوى من الرصاص، وخطابهم ليست أقوى من القوى السياسية والعسكرية والاقتصادية التي سحقت مجتمعاتنا.

الأمر ليس لأننا لا نفهم ما هو إلزامي بالنسبة لنا فيم يتعلق بالدين، ولكن لأننا لا نفهم ما هو إلزامي بالنسبة لنا فيم يتعلق بالاقتصاد، وبالاستراتيجية السياسية، وبتكتيكات الصراع غير المتكافئ.

والله لكأن الأغلبية الساحقة من المسلمين قد تجاوزت الإسلاميين في كل القضايا، وحان الوقت للإسلاميين للحاق بهم.

We are told that the Muslims are astray, and far from the Deen, and have no sense of al-Wala’ wal-Baraa, and this is why we are suffering what we are suffering.

Look, overwhelming majorities throughout the Muslim world identify themselves as religious; their morals and ethics are determined by Islam, the Deen is integral to their daily lives. Overwhelming majorities throughout the Muslim world explicitly want Shari’ah. Overwhelming majorities throughout the Muslim world identify the West as an oppressive, exploitative force in their countries;

OK? That is the reality. Our people love Islam, want Islam; love and want the Shari’ah…but, frankly, in my opinion, they are sick to death of Islamists…Islamists who have no clear, realistic plan for achieving what we all love and want.

We are not suffering what we are suffering because we are astray and far from the Deen. We are suffering because we are under attack, and the slogans of our leaders are not stronger than bullets, and their rhetoric is not stronger than the political, military, and economic powers that are crushing our societies.

It is not because we do not understand what it is mandatory for us to understand about the religion, it is because we do not understand what it is mandatory for us to understand about economics, about political strategy, about tactics of asymmetric conflict.

Wallahi, the Muslim majorities have surpassed the Islamists in all issues, and it is time for the Islamists to catch up.