Aleppo

سوريــا: بين اللوم والمسؤولية                         Syria: Blame and Responsibility

“سنتحمل جميعا مسئولية ما يحدث في حلب، وسيسألنا الله عنها فعلينا تجهيز الأجوبة، فكلنا نتحمل المسئولية!” 

رأينا الكثير من هذا النوع من المشاعر، وسنرى الكثير منها بعد. بالتأكيد، سيحاسبنا الله جميعا على كل المظالم التي نقف عليها شهودا. ولكن بطبيعة الحال، سيكون هذا وفقا لقدرة جهدنا الواقعية على التأثير فيها بشكل إيجابي. فمعظمنا لا يملك طائرات مقاتلة ولا بوارج ولا صواريخ أرض-جو. هل كان بإمكاننا الضغط على حكوماتنا للتدخل؟ ولكن ألم يقل مرددو مثل هذه الأقوال لنا من قبل أن الديمقراطية كفر؟ وأن حكوماتنا ضالعة بنفسها في حرب ضد الإسلام، ومن ثم فإن تعليق الآمال عليهم حرام وبلا فائدة على حد سواء؟

إذا كنت ستبدأ في توزيع اللوم، ألا ينبغي عليك أولا أن تطرح البدائل؟

من الواضح أن شيئًا ما يتم إغفاله في خضم هذه العواطف.

ماذا عن المساءلة والاستجواب، ومسؤولية أولئك الذين اختاروا أن يتورطوا في معركة لا يمكنهم الفوز بها؟ وأولئك الذين قرروا أن قضيتهم تستحق أن يموت في سبيلها من عداهم؟ وماذا عن أولئك المشجعين الإيديولوجيين الذين يتساوى لديهم رفض الحرب مع الكفر؟

الفكرة السيئة تظل فكرة سيئة. لا يحق لك الغضب لمجرد أن الواقع يرفض أن ينحني لك. فالعالم لن يرضخ لمطالبك لمجرد انك تتبني إيديولوجية لا تحترم الواقع. يمكنك الاعتقاد أنك وقضيتك تستحقان الدعم الإلهي، وأنك إذن سوف تخرج منتصرا بغض النظر عن الظروف وميزان القوى.

ولكن في نهاية المطاف، لا يعمل الله تبعًا لرغباتك. لا يمكنك تجاهل هزائم الأمة في التاريخ لمجرد أن هناك أمثلة تغلب المسلمون فيها على أعداء أكثر قوة. كما لا يمكنك تجاهل القواعد الأساسية المتعلقة بالاستراتيجية، والتقييم العقلاني للنتائج المحتملة وللواقعية الشاملة.

لمدة خمس سنوات، كلما أراد أحد أن يعبر عن الشكوك حول جدوى نصر عسكري للمتمردين وجدوى الكفاح المسلح في سوريا عمومًا. دائمًا ما كان الرد يأخذ الشكل الأيديولوجي فقط، لا العملي ولا المنطقي ولا الواقعي. بل في الواقع كانت العملانية والمنطقية والواقعية أعراض لضعف الإيمان. هذه إيديولوجية مفسدة في الأرض، وعلينا أن نوقف هذا.

لقد نال خالد بن الوليد لقب “سيف الله المسلول” بعد إنقاذ المجاهدين بتراجع تكتيكي أمام قوة ساحقة. وكان الجيش السوري دائما الطرف ذو القوة الساحقة في هذا الصراع، ومع إضافة الدعم الروسي، فأي مراقب موضوعي، وبالتأكيد أي شخص على الأرض، كان ينبغي أن يكون قادرا على استنتاج أن الاستمرار في الخيار العسكري بمثابة انتحار.

لقد كان تقسيم سوريا هدفًا غربيًا وإسرائيليًا منذ البداية، وأي أي شخص جاد كان يعرف ذلك؛ لم يكن مخفيا. بل تم التصريح به وتوضيحه وتوثيقه.

وهذه هي النتيجة الحتمية، وهذه هي النتيجة التي يمكن أن تفشل في توقعها فقط لو كنت أعمى بأوهام إيديولوجية مبالغ فيها. إذا لم يتم اللجوء الخيار المسلح في عام 2011، أو إذا كان قد تم التخلي عنه في أي مرحلة خلال السنوات الخمس الماضية، لكان ممكنًا تجنب هذه العواقب. فمن يتحمل مسؤولية ذلك؟

“Everyone will be accountable for Aleppo, everyone will be questioned. We are all responsible”.

We have seen, and will see a lot of this kind of sentiment. Surely, we will all be questioned by Allah for any injustices to which we are witness; but of course, this will be in accordance with our realistic ability to positively impact them.  Most of us do not own fighter jets, battleships or surface-to-air missiles.  Could we have pressured our governments to intervene?  But haven’t we been told by these same people that democracy is kufr, and that our governments are engaged on a war against Islam itself, so appealing to them is both haraam and futile? If you are going to distribute blame, shouldn’t you first recommend options?

And there is a conspicuous omission in this sentiment.

What about the accountability, questioning, and responsibility of those who chose to plunge into a fight they could never win, those who decided that their cause was worth other people dying for, and what about those who became such belligerent ideological cheerleaders that criticism of the war was equated to disbelief?

A bad idea is a bad idea; you are not entitled to indignation because reality refuses to bend over backwards for you.  Just because you happen to embrace a reality-free ideology, the world is not obliged to cater to it.  You can adopt the view that you and your cause deserve Divine support, and that you will thus be victorious regardless of the circumstances, and the balance of power; but at the end of the day, Allah is not your employee.  Because there are examples in history of the Muslims overcoming more powerful enemies, you don’t get to ignore the examples of defeat.  You don’t get to ignore the basic rules regarding strategy, rational assessments of likely outcomes, and overall realism.

For five years, whenever anyone would express skepticism about the feasibility of a rebel military victory and the viability of armed struggle in Syria generally; the rebuttal was always ideological, not practical, not logical, and not realistic. Indeed, practicality, logic and realism were condemned as symptomatic of weak faith.  This is ideology run amok, and we have to stop this.

Khalid bin Al-Waleed was given the name “Sword of Allah” after rescuing the Mujahideen with a tactical retreat from an overwhelmingly more powerful force.  The Syrian army has always been an overwhelmingly more powerful force in this conflict, and with the addition of Russian support, any objective observer, and certainly anyone on the ground, should have been able to conclude that continuing with the military option was suicidal.

The partitioning of Syria was a Western and Israeli objective from the beginning, any serious person knew that; it was not hidden; it was stated, articulated, and documented.  This is the outcome we will have, and it is the outcome you could only fail to expect if you were blinded by inflated ideological illusions.  If the armed option had not been taken in 2011, or if it had been abandoned at any point during the last 5 years, this could have been avoided. So who bears responsibility for that?

Advertisements

استهداف الأرباح                                 Targeting profit

كيف يمكننا وقف الهجوم على حلب؟ كيف يمكننا أن نوقف هجمات الطائرات التي بدون طيار؟ كيف نكون أكثر فاعلية ضد القوة العسكرية لأعدائنا؟

تلك هي الأسئلة الشائعة في مجتمعنا هذه الأيام، وعادة يتم طرحها متأخرًا جدًا في اللعبة، مثل الذي يغوص في بئر عمقه 100 قدم ثم في الجزء السفلي يبدأ في السؤال: وكيف سنخرج بعد ذلك؟

إذا دخلت في معركة مع شخص مسلح، وكنت أنت غير مسلح، فلا يجب أن تتوقع من أن يمتنع عن استخدام سلاحه لمجرد أنك غير مسلح، كما لا يمكنك أن تضغط  زر “إيقاف” على المعركة حتى تتمكن من البحث على جوجل عن تقنيات للدفاع عن النفس تعينك على نزع سلاح خصمك.

لا تدخل أي معركة أن غير مجهز لها!  وهذا لا يعني أنني أقول “لا تقاتل!”  ولكنه يعني ببساطة أنه عليكم أن تقوم بعمل تقييم عقلاني لقدراتك وقدرات خصمك، ثم تقوم بتحديد الكيفية التي ستقاتل بها على أساس هذا التقييم، كما لا يجب أن تتحدى خصمك الذي يتفوق عليك عسكريا في نزاع مسلح تقليدي.

وقبل أن تبدأ في رد الفعل التلقائي الخاص بنقل الآية التي تتحدث عن الفئة القليلة التي غلبت فئة كثيرة تذكر أنك أنت من يسأل عن كيفية إيقاف التعرض للقتل، والآية لا تعني ببساطة أن تلقي بنفسك في معركة غير متكافئة بدون استراتيجية، وبدون تقييم واقعي للقوة النسبية، وبدون خطة، ثم تتظاهر بأن هذا هو التوكل، فهذا لا من التوكل، ولا من الإيمان، ولكنه إهمال وانعدام مسئولية ويكاد يكون انتحار جنوني.

إذا كان عدوك لديه أسلحة متفوقة، فلا تفترض أنه ما عليك إلا تحسين قدراتك التسليحية قبل أن تواجهه وتحاربه، لأنك في هذه الحالة تنظر إلى نصف المعادلة فقط، وهي تقييمك لقوة عدوك، ولكن ما عليك فعله أيضا هو أن تقيم نقاط ضعفه، فإن لم يكن الضعف العسكري ضمن نقاط ضعفه، ففي هذه الحالة عليك إزالة الخيار العسكري التقليدي من قائمتك الاستراتيجية، وأنا لم أقل “إزالة الخيار المسلح”، ولكن ليس من الحكمة أن تدخل في قتال شخص-لشخص مع خصم يلكم أقوى منك… وعليك هنا أن تستخدم استراتيجية، وهذا شيء أساسي.

جدير بالذكر أن داعش قد حاولت الدفاع عن أراضيها وكبح جماح أعدائها من خلال توظيف الإرهاب الانتقامي، على سبيل المثال ضد المدنيين الروس والفرنسيين، ولكن السؤال هو: كيف كانت النتيجة بالنسبة لهم؟ ليست جيدة أبدًا.

نظرية تنظيم القاعدة القديمة التي تقول بأن صيغة “شعبكم لن يكون في أمان طالما أن شعوبنا ليست في أمان” هي وسيلة فعالة للدفاع عن المسلمين، تجعل هذه الصغية بلا فاعلية عند التعامل مع بنية السلطة التي لا تعبأ ولو بالقدر القليل بأمان مواطنيها، وعندما يتمتع المواطنين بتأثير ضئيل للغاية على السياسة.

حقيقة أقول لكم أن السياسة في العالم يسيطر عليها أقوى مؤسسات في العالم — الشركات متعددة الجنسيات – وهذه الأخيرة يسيطر عليها المساهمين، وهم عدد ضئيل جدا من الأثرياء وأصحاب رؤوس الأموال العالمية، لا يهدفون إلا لخدمة المصالح الضيقة لأرباحهم.

إذا كان لديك القدرة على اسقاط طائرة بدون طيار، فهل تعتقد أن هذا من شأنه أن يوقف هجمات الطائرات بدون طيار؟ إذا كنت قادر على إسقاط الطائرات المقاتلة، فهل تعتقد أن هذا سيوقف الطائرات من التحليق فوق المدن وقصفكم؟ طبعا لا!  فأنت عندما تسقطهم أنت في الحقيقة تلعب دورًا مفيدًا في دعم الإنتاج الحربي، فمُصَنِّعي الأسلحة يسترزقون من استبدال ما هلك أو تدمر من الأسلحة، وكل شركات الأسلحة الكبرى شهدت ارتفاع مطرد في قيمة حصتها على مدار الحرب السورية.

لن تكبح جماح سلطة أصحاب رؤوس الأموال العالمية من خلال المساهمة في تنمية أرباحهم، ولكنك ستردعهم فقط عن طريق إلحاق الخسارة بهم.

ونظرا للتركيز الملحوظ من الثروة والسلطة في أيدي قلة من الناس، فيمكنك إلحاق الخسارة بالمساهمين من خلال أهداف تقريبًا لامحدودة، فالمساهمين في مصانع الأسلحة هم أيضا المساهمين في عشرات وعشرات من الشركات الأخرى، وهي شركات كلها عرضة للتعطيل والإرباك.

في الحقيقة تدمير سوريا لا يعتبر مربحًا لمصنعي الأسلحة فحسب، ولكنه أيضا يخلق فرص في السوق لقطاعات كثيرة تبدأ من الطاقة وحتى الزراعة، ومن البناء وحتى الاتصالات السلكية واللاسلكية، ومن التمويل وحتى الأدوية … كلها، كما سترى، ستصب الأرباح صبًا في جيوب نفس الزمرة صغيرة من المساهمين.

هؤلاء هم من يجب عليك مواجهتهم، وهؤلاء هم من يستطيعون إيقاف الهجوم على حلب، إذا كان إيقافه سيصب في مصلحتهم.

imageimage

image

How can we stop the assault on Aleppo? How can we stop drone strikes? How can we be more effective against the military power of our enemies?Common questions in our community these days; and commonly asked far too late in the game. you dive into a 100 foot deep well and, at the bottom, ask about how you will get out.

If you get into a fight with an armed man, and you’re unarmed, you should not expect that he will refrain from using his weapon simply because you don’t have one. And you cannot pause the fight so you can Google self-defense techniques for how to disarm an opponent.

Do not get into a fight for which you are not equipped. That is not the same thing as saying “don’t fight”.  It simply means that you have to rationally assess your, and your opponent’s, capabilities, and determine how you will fight based on this evaluation. You do not challenge an opponent who is militarily superior in a conventional armed conflict.

And, before you revert to the standard reflex of  quoting the ayah about the smaller force overcoming the larger force; remember that you are the one asking about how to stop being massacred. The ayah does not mean that you simply throw yourself into an uneven battle without strategy, without realistic assessment of relative power, without a plan, and pretend that this constitutes tawakkul. It’s not tawakkul, it’s not Imaan; it’s negligent, irresponsible, and bordering on suicidally  insane.

If your enemy has superior weapons, don’t assume that you have to improve your weapons capability before you can fight him. You are only looking at half the equation; you are assessing your enemy’s strength.  You have to assess his weakness as well, his vulnerabilities. If military weakness is not among his shortcomings, well, remove the conventional military option from your strategic menu. I didn’t say “remove the armed option”, but you do not go toe-to-toe with someone who punches harder than you; you have to use strategy. This is basic.

Notably, Da’esh has tried to defend their territory and restrain their enemies by employing  retaliatory terrorism; for instance,  against Russian and French civilians.  OK, how well has this worked out for them?  Not very well.

The old al-Qaeda theory that the formula of “your people will not have security as long as our people do not have security” is an effective way to defend the Muslims, doesn’t work when you are dealing with a power structure that doesn’t care the slightest bit about the security of the general pubic; and when the general public enjoys extremely little influence over policy.

Look, policy globally is dominated by the world’s most powerful institutions — multinational corporations –and these are controlled by shareholders; by the tiny population of the super rich, the global owners of capital; to serve their narrow profit interests.

If you have the capability to shoot down a drone, do you think that will stop drone strikes? If you can shoot down fighter jets, do you think they will stop flying over your cities and bombing you? No.  If you shoot them down, you are performing a useful role in supporting military production. Arms manufacturers are in the business of disposable goods.  Every major weapons company has seen the steady rise in its share values over the course of the Syrian war.

You will not restrain the power of the global owners of capital by contributing to their profits; you will restrain them by inflicting loss.

Because of the remarkable concentration of wealth and power in so few hands, you can inflict loss on shareholders through almost unlimited targets; the shareholders of arms manufacturers are also shareholders in dozens and dozens of other companies; companies that are highly vulnerable to disruption.

The destruction of Syria, of course, is not only profitable for weapons manufacturers; it is creating market opportunities for business sectors from energy to agriculture, from construction to telecommunications, from finance to pharmaceuticals…all of which, you’ll find, will benefit the same little clique of shareholders.

These are the people you need to be confronting. These are the people who can stop the assault on Aleppo, if stopping it is in their interest.

Massacre equity management

image

(To be published in Arabic for Arabi21)

Comparisons are being made between what Assad and his Russian-backers are doing in Aleppo, and the worst crimes of the Bosnian war.  It is an apt comparison.  But before you imagine that these atrocities will touch the conscience of the West, it may be worth remembering that the US assault on Fallujah in 2004 duplicated the Srebenica massacre in most details, and, in fact, had far more long-lasting destructive impact.  It is also worth noting that Fallujah is besieged at this moment, by US-armed and trained Iraqi government troops, and by US-organized Shi’ah militias, with coordinated direct support of US military personnel.

Before you lament America’s failure to stop the suffering in Aleppo, you need to notice that they are imposing almost identical suffering themselves on the people of Fallujah. Up to 60,000 people have been trapped in the city since January.  There is no food, no medicine, and all relief aid is barred from entering the city. Like Madaya in Syria, the people are subsisting by eating grass. When Assad imposed this kind of inhuman blockade of Madaya, France, Britain and the United States requested an emergency UN Security Council meeting to demand the lifting of the siege and to allow aid deliveries to civilians facing starvation.

In Fallujah?

“…the central government…is dealing with a very difficult situation, and trying to root out ISIL fighters is, of course, going to have a negative impact on the local population”

You would be forgiven for thinking this statement came from an Assad spokesman talking about Aleppo; but it was a White House spokesman talking about Fallujah.

Let’s be clear about a few things; first, a war crime is not defined by the nature of the action itself, but rather it is defined by who commits it.The point being that you should not reasonably expect genuine outrage from someone about an atrocity which he himself commits.  The massacre of Aleppo does not move the conscience of American policymakers.

Second, we have to discard a central myth of US policy towards Syria:  “The US wants Assad removed from power.” No, they don’t.  Officials have stated explicitly on numerous occasions that Assad can remain, and they even dismissed the rebel demand that the departure of Assad to be a precondition for peace talks. At most, the US foresees the possible departure of Assad no earlier than March of next year. We are talking about people who have a timeline for the perpetuation of the turmoil, not a plan for ending it. Strategic planners articulated this early in the war.

“Maintaining a stalemate should be America’s objective.” Wrote Edward N. Luttwak, a senior associate at the Center for Strategic and International Studies, in the New York Times in 2013. “And the only possible method for achieving this is to arm the rebels when it seems that Mr. Assad’s forces are ascendant and to stop supplying the rebels if they actually seem to be winning.”

Former Israeli Consul General in New York, Alon Pinkus, was even more blunt, “Let them both [sides] bleed, hemorrhage to death: that’s the strategic thinking here. As long as this lingers, there’s no real threat from Syria.”

And that is precisely what US policy has been, and will continue to be: massacre equity management.