مرسي

المحتلون هم الشركات الكبرى                     Corporate occupiers

قد يسأل أحدكم، “ما الفائدة من الاعتراف بالشريعة كمصدر للقانون أن لم يكن يتم تطبيقها؟”

وفي هذه الحالة أود أن أسألك، “ما هو خير تطبيق لأحكام الشريعة إذا كنت غير قادر على الاعتراف بها؟”

إذا كنت تصلي وتصوم وتخرج الزكاة، ولكنك مع هذا لا تشهد أنه “لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله”، فبم أفادتك هذه الأفعال؟ الاعتراف هو لباب كل القضية، فهو الشيء الذي يعين على التمييز بين الكفر الأصغر والكفر الأكبر، والتمييز بين التهديد بالعقاب وإمكانية المغفرة، أو التيقن من الخلد في نار جهنم.

إذا كانت حكومتكم نصت في دستورها على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأعلى للتشريع، فقد حصنت بهذا نفسها من تهمة الكفر الأكبر، سواء أعجبنا هذا الأمر أو لا.  ربما هم ليسوا فقط عصاه، وأنهم منافقون!! قد يكون، ولكن هذا سيتضح فقط عندما يتم الفصل بينهم وبين هذه الأمة يوم القيامة، ولكن حتى ذلك الحين ليس في إمكاننا إلا أن نواجههم بالحقيقة، ويكون جهادنا ضدهم باللسان، ونناضل لكي نصحح كل ما يفعلونه ويتناقض مع الشريعة، ونحن في فعلنا هذا نفعله على أساس قانوني لأنهم ينتهكون الدستور.

ولكن علينا أيضا أن نفهم وندرك أن حكوماتنا ليست مستقلة، وليست حرة.  فبلادنا محتلة… فإذا جمعت القوة الاقتصادية لحفنة واحدة من الشركات متعددة الجنسيات في بلدك، فأنا أضمن لك أن قوتهم ستجعل دولتك قزمًا بالمقارنة!  وهم لا يعملون في بلادكم بموافقة الحكومة بهذه المناسبة، ولكن الحكومة هي التي تعمل بموافقتهم.  الأسد لا يأكل الأرنب بعد أخذ موافقته!  وحتى الآن، لا يوجد شيء، أي شيء على الإطلاق، يجري القيام به لكبح هيمنة أصحاب رؤوس الأموال العالمية على حكومتكم.  وإذا كنتم تتوقعون أن الحكومة ستتحداهم، فقد استخففتم كثيرًا بقوتهم… فلمجرد أن الرئيس مرسي تتردد فقط في تنفيذ بعض جوانب برنامجهم (لم يرفض ولكنه تردد فقط)، كانت هذه نهايته!

قال الله تعالى في كتابه:
لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِير

أغنى 62 شخص في العالم … 62 شخص!!! لا أقول 6200، ولا أقول 620 … يتحكمون فيم يقرب من 2 تريليون دولار فيم بينهما.  فإذا توسعنا أكثر ونظرنا لأغنى 10٪ من سكان العالم، سنجد أننا نتحدث عن قوة اقتصادية مشتركة تفوق بمراحل حتى الدول المتقدمة، وهم يسيطرون على الحكومات الغربية كذلك، بل ويسيطرون على الحكومة الأمريكية نفسها… فماذا عنكم أنتم؟

مؤسساتهم المسيطرة على العالم هي الشركات والبنوك والمؤسسات شبه الحكومية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، وهلم جرا.  ومن خلال هذه المؤسسات يمارسون ضغوطًا غير عادية على الحكومات لإجبارهم على الطاعة… ولعمري فإني لا أعرف ولا أفهم لماذا تختارون أن تتجاهلونهم!!!

لقد دخلت جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكومة وهي لا تملك أي مفهوم عن هذه الديناميات، لكنهم سرعان ما عرفوا أنهم لم ينتخبوا كقادة لحكومة مستقلة، بل دخلوا كموظفين داخل النظام الامبراطوري للشركات، مثلهم مثل مديري الفروع ولكن بتوصيف وظيفي دقيق جدًا لا يهدف إلا لإنفاذ اللوائح التي تملى عليهم من قبل الشركات العالمية، ولكنهم فشلوا في الوفاء بواجباتها بما يرضي رؤسائهم، وعلى الفور تم اعتبارهم كزائدين عن الحاجة.

واحدًا من أول التشريعات التي أقرها السيسى هي حظر أي منافسة من أي “طرف ثالث” أمام أنشطة المستثمرين الأجانب في مصر، وبعبارة أخرى، فقد سعى مباشرة لتأمين مالكيه حتى يفعلوا ما يشاؤون دون أي خطر من المنافسة، وبهذا أثبت لهم فروض طاعته على الفور، وإن لم يفعل هذا لكانت فترة حكمه ستكون مؤقتة ووجيزة، أو مجرد حاشية في كتاب التاريخ.

إنه أمر مضلل جدًا، سواء دينيًا واستراتيجيًا، أن نركز العمل الثوري ضد الحكومة، فهذا مثله مثل مطالبة أحد حراس السجن بفتح باب لك، بينما هو نفسه لا يمتلك المفتاح.

ليس المطلوب منك فقط هو محاربة احتلال الشركات في بلدك، بل أنه من واجبك أن تفعل هذا… فلديك الوسيلة، والقدرة، كما أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكنك من خلالها أن تحقق الاستقلال السياسي والسيادة الاقتصادية.

 

تنويه: هذه النسخة منقحة ونهائية!  

It may be asked, “what is the good of recognizing the Shari’ah as the source of law when you do not apply it?”

In which case I would ask, “what is the good of applying the provisions of Shari’ah if you do not first recognize it?”

If you pray and fast and give Zakah, but you do not testify that “there is no god but Allah and Muhammad is His Messenger”, do your actions benefit you?  Recognition makes all the difference. It makes the distinction between lesser kufr and greater kufr; the difference between the threat of punishment and the potential for forgiveness, or the certainty of eternal hellfire.

If your government has enshrined in its constitution that the Shari’ah is the supreme source of legislation, it has inoculated itself from the charge of greater kufr, whether we like it or not.  Perhaps they are not merely sinners, perhaps they are munafiqeen; this will become clear when they are separated from this Ummah on Yaum al-Qiyamah, until then, we can only confront them with the truth, make jihad against them with the tongue, and struggle to correct whatever they do in contradiction to the Shari’ah; and you can do this on the legal basis that it violates the constitution.

But we also must understand and recognize that our governments are not independent, they are not free.  Our countries are occupied.  If you combine the economic power of just a handful of the multinational corporations operating in your country, I guarantee you, their power dwarfs that of the state. No, they are not operating in your country by the permission of the government, the government operates by their permission. A lion does not eat a rabbit with its permission.  Until now, there is nothing, nothing, being done to restrain the domination of the global owners of capital over your government.  If you expect your government to defy them, you have grossly underestimated the extent of their power.  President Mursi merely hesitated to implement some aspects of their program (he did not refuse, just hesitated), and it was his end.

Allah said:
لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِير

The richest 62 people in the world…62, not 6,200, not 620…control nearly $2 trillion between them.  Expand that to the richest 10% of the global population, and you are talking about a combined economic power that far exceeds even developed countries.  They dominate the governments in the West, they dominate the American government; so what about yours?

Their institutions of control are corporations and banks, and quasi-governmental organizations like the International Monetary Fund, the World Bank, the World Trade Organisation, and so on.  Through these institutions they apply irresistible pressure on governments to force them into obedience.  For the life of me, I do not know why you choose to ignore them.

The Muslim Brotherhood entered government having no concept of these dynamics, but they quickly learned that they had not been elected leaders of an independent government, rather they had entered into a position of employment within a corporate imperial system as district managers with a strictly defined job description of enforcing the regulations dictated to them by global business.  They failed to fulfill their duties to the satisfaction of their superiors, and were instantly made redundant.

One of the very first pieces of legislation passed by El-Sisi was the ban on “third party” challenges to the activities of foreign investors in Egypt.  In other words, he immediately sought to assure his owners that they could do as they like without any risk of opposition; he proved his obedience right away, and if he had not, his would have been a brief interim government, a footnote in history.

It is thoroughly misguided, both religiously and strategically, to focus revolutionary action against the government.  It is like demanding a prison guard open the jailhouse door for you, when he himself does not have the key.

You are not only allowed to fight against the corporate occupation of your country, it is your duty to do so; you have the means, you are able, and it is the only way you can ever attain political independence and economic sovereignty.

نظرية الخبز مقابل أصوات الناخبين               The bread-for-votes theory

image

حقيقي أن الإسلاميين لم يتجاهلوا الفقراء، على الأقل ليس وهم يحاولون كسب تأييدهم، فتوفير مراكز المساعدة للمعوزين، وتوفير وجبات الطعام والمأوى والملبس والدواء وغير كل هذا من الأعمال شيء حسن جدًا، ولكن هذه ليست حلولًا.

فالعمل الخيري بدون النقد المصاحب للنظام الاقتصادي واقتراح البدائل لهو في أحسن الأحوال كالتجبير المؤقت لجرح عميق ومفتوح ونازف، وفي أسوأ الأحوال هو نوع من الإكراه.

عندما نساعد الفقراء لأننا نحاول شراء ولائهم فهذا ليس من الرحمة بل هو استغلال لمحنتهم، والشيء الوحيد الذي يجعل الأمر مختلف عن هذا هو إذا كنا نقدم برنامج شامل لنظام اقتصادي بديل للنظام الذي أفقر هؤلاء الناس، والإسلاميين لم يفعلوا هذا.

بشكل خاص للإخوان تاريخ جيد جدًا في إنشاء الجمعيات الخيرية، في مصر وحول العالم، وقد ساعدت هذه الجمعيات الخيرية الملايين من الناس وفاز الإخوان بالكثير من الدعم والاحترام في المقابل، ولكن ما رأيناه من الإخوان (بمجرد اكتسابهم لأي منصب سياسي) هو أن فوزهم بدعم الفقراء كان في الواقع هو الدافع الرئيسي وراء هذه المساعي الخيرية، وذلك لأن السياسات الاقتصادية التي ظلوا يتبنوها كانت في الأساس تحصينات للوضع الراهن، فرأيناهم يقبلون ويرددون نفس الخطاب السائد الذي ثبت بطلانه بشكل صارخ عن رأسمالية الأسواق الحرة وتحرير السوق والنيوليبرالية وما إلى هذا.

المقاومة الوحيدة التي أبدتها إدارة مرسي لإصلاحات صندوق النقد الدولي كانت متعلقة بالمخاطر السياسية الكامنة في إنهاء دعم المواد الغذائية والوقود، وليس لأن مثل هذا التدبير غير إسلامي أو خطأ أخلاقي أو اقتصاد سيئ.

أما في المغرب فقد وقع الإسلاميين بالموافقة على كل إصلاح نيوليبرالي وصل إليهم في البرلمان، ونفس الشيء حدث تحت حكم حزب النهضة في تونس، أما في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية فتأتي تركيا الثانية بعد روسيا من بين الدول الأوروبية كلها في عدم المساواة في الدخل، حيث يملك 10٪ من السكان ما يقرب من 80٪ من ثروة البلاد، فيبدوا واضحًا أنه متى تعلق الأمر بالاقتصاد فإن الإسلاميين فقدوا موقعهم.

مستقبل الإسلام السياسي، إذا كان له أي مستقبل على الإطلاق، سيكمن في قدرة الإسلاميين على دمج الاقتصاد الإسلامي في برنامجهم، فالفقراء سيأخذون الخبز الذي تعطونه لهم مقابل فوزكم بتأييدهم لأنهم في حاجة إليه، ولكنهم سيسحبون تأييدهم إذا أبقتهم سياساتكم جياعًا.

It is true that Islamists have not ignored the poor; at least not when they are trying to win their support.Establishing assistance centers for the indigent, providing meals, shelter, clothing, medicine, etc, are all, obviously, good deeds; but they are not solutions.

Charity without an accompanying critique of the economic system, and proposed alternatives to it, is at best temporary plaster on a deep, open, bleeding wound; and at worst, a kind of coercion.

When you help the poor because you are trying to buy their loyalty, it is not compassion, it is  an exploitation of their distress.  The only thing that would make it otherwise, is if you offer a comprehensive program for an alternative economic system than the system that has impoverished them. The Islamists have not done that.

Particularly, the Ikhwan have historically been very good about establishing charities, in Egypt and around the world. These charities have helped millions of people and won the Ikhwan a lot of support and respect. But what we have seen from the Ikhwan once they attain any sort of political office indicates that winning support was, indeed, the overriding motive behind these charitable endeavors, because the economic policies they endorse are basically fortifications of the status quo. They appear to accept, and parrot, the prevailing, but blatantly disproved, rhetoric about Free Market Capitalism, liberalization, neoliberalism, and so on.

The Mursi administration’s only resistance to the IMF reforms was due to the political risk inherent in ending food and fuel subsidies; not because such a measure is un-Islamic, morally wrong, and bad economics.

In Morocco, the Islamists have signed-off on every neoliberal reform that came across their parliamentary desks. Ennahda in Tunisia was the same. Under the AKP government, income inequality in Turkey is second only to Russia among European countries, with 10% of the population owning almost 80% of the nation’s wealth. Clearly, when it comes to economics, the Islamists have lost the plot.

The future of Political Islam, if it is to have any future at all, will lie in the ability of Islamists to integrate Islamic economics into their platform. The poor will take the bread you give them to gain their support, because they need it, but they will withdraw their support if your policies keep them hungry.

الدفاع عن الخطأ                                 Defending error

image

أنصار الإخوان دائمًا يسيرون على نفس نمط ردود الأفعال كلما أتى الذكر على أي إشارة غير سارة عن إدارة مرسي، مثلا الحديث عن إغراق أنفاق غزة، والمحادثات مع صندوق النقد الدولي بعد أن وعد بعدم القيام بهذا الأمر والموافقة على الإصلاحات النيوليبرالية المماثلة لتلك المفروضة في أيام السيسي، وهلم جرا.

تبدأ العملية أولا بإنكار مُخلِص وساخط مجازه: “هذا لم يحدث أبدًا.. إنها كذبة خبيثة! ”

وعندما يتضح أنه قد حدث فعلا تنتقل العملية إلى مرحلة الإدراك المخلص: “حسنا ربما فعلوا ذلك، ولكنه كان بحسن نية وله تبريره…”

وعندما يصبح واضحًا أنه كان مجرد خطأ، تنتقل العملية إلى التخمين المخلص: “الأمر يبدوا بهذا السوء لأن مرسي لم يكن لديه الوقت لتحقيق أهدافه …”

وعندما تسقط مصداقية هذه الحجة، تنتقل العملية إلى العجز المخلص: “حسنا، كان لا حول له ولا قوة في الواقع، الجيش يسيطر على كل شيء فهي ليست غلطته …”

وعندما تبدوا المناقشة كلها في غاية السخف لأنها تكشف بشكل ظاهر التحيز المتطرف والوهمي، تنتقل العملية إلى مرحلة الضحية: “حتى لو كانت هناك أخطاء، فهذا ليس هو الوقت المناسب لانتقادهم لأنهم يتعرضون للاضطهاد”.

وكل هذه ما هي إلا وصفة تحول دون الإصلاح الفكري والتنمية والتغيير داخل الإخوان.

لم يكن هناك أحد أحب إلي عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) من شخص يبلغه بأخطائه، ولكن على ما يبدو فإن مثل هذا الشخص هو أكثر ما يكرهه الإخوان.

ويل لمن يبالغ في شر عدوه أو صلاح صديقه، فإن كنت غير قادر على عمل تقييم صادق وموضوعي لكل منهم فهذا سيعيق قدرتك على قتال عدوك ومساعدة صديقك على حد سواء.

Supporters of the Ikhwan always go through the same pattern of responses whenever something unpleasant is pointed out about the Mursi Administration; like say, flooding the tunnels of Gaza, opening talks with the IMF after promising never to do so, committing themselves to neoliberal reforms identical to those imposed under Sisi, and so on.First, there is righteous indignant denial: “that never happened!  It’s a malicious lie!”

When it becomes clear that it did happen, they move quickly to righteous rationalization: “OK, they did it, but it was with the best of intentions, and fully justifiable…”

When it becomes clear that, no, in fact, it was just plain wrong, they move into the phase of righteous conjecture: “It only seems bad because Mursi did not have time to achieve his goals…”

When this too is discredited, they move smoothly into the phase of righteous helplessness:  “Well, he was actually powerless, the military controlled everything, it’s not his fault…”

When the whole discussion begins to become too awkward because it reveals extreme, almost delusional bias, they move into the phase of righteous victimhood: “Even if there were mistakes, now is not the time to criticize them because they are being persecuted.”

All of this is a recipe for the absolute prevention of intellectual reform, development and change within the Ikhwan.

No one was dearer to Umar bin al-Khattab than the person who would inform him of his errors; but it seems no one is more hated among the Ikhwan than such people.

Woe to whoever exaggerates the evil of his enemy or the good of his friend. If you do not make an honest and objective appraisal of each, you will hinder your ability both to fight your enemy or to help your friend.

الحرب على أنفاق غزة                                             The war on Gaza’s tunnels

image

نعم، السيسي يغرق الأنفاق بين غزة ومصر قاطعاً الشريان الحيوي للبضائع لأكثر من 1 مليون من سكان غزة، بناء على طلب من إسرائيل.

ولكن من المهم أن نتذكر أن هذا ليس من ابتكار السيسي .. خلال السنة التي قضاها في منصبه، أمر محمد مرسي أن تُضخ أنفاق غزة بالكامل بمياه الصرف الصحي، وكان ذلك بالتأكيد من ابتكار مرسي ..

وكان نظام مبارك قد قام ببعض الجهود هنا وهناك لتدمير الأنفاق، ولكن لم يكن بهذا الحماس ..

إن تصعيد مرسي لحملة طمس الأنفاق دفعت محمود الزهار إلى القول، “كان النظام [المصري] السابق قاسياً، لكنه لم يسمح بتجويع غزة”.

ويقول أنصار الإخوان المسلمين أن مرسي اتخذ هذا الإجراء لأنه يهدف إلى إنشاء منطقة تجارة حرة مع قطاع غزة، وبالتالي القضاء على الحاجة إلى الأنفاق.

هناك مشكلتين على الأقل مع هذا الطرح ..

أولا، من الواضح، أنه ينبغي للمرء أن ينشئ منطقة تجارية قبل تدمير الوسيلة الوحيدة الأخرى المتاحة لغزة لشراء السلع .. فإذا كنت تنوي بناء طريق بديل، على سبيل المثال، فإنك لن تدمر الطريق القديم حتى تتأكد أن الطريق الجديد صالح للاستخدام ..

والمشكلة الأخرى مع هذا المنطق التبريري لإجراءات مرسي هو أنه ليس من الأسباب التي قدمتها إدارة مرسي.

وكان السبب المعلن لإغراق الأنفاق بالقذارة هو عرقلة تدفق الاسلحة من غزة إلى سيناء .. برر مرسي سياسته على أساس الأمن وليس على أساس نيته المفترضة لإقامة منطقة التجارة الحرة ..

بعد كل ذلك، لو كان هناك منطقة للتجارة الحرة، لماذا سيكون من الضروري هدم الأنفاق؟ فالتجار سوف يتخلون عنها على أي حال ..

لا، إن هذا التبرير المستخدم هو التفاف في محاولة لتبرئة ما كان في الحقيقة سياسة صارمة متطرفة لأنها لا تناسب الصورة الملائكية لمرسي وإدارته التي تم تصنيعها من قبل الإخوان.

والجدير بالذكر أن العديد من أنصار مرسي وربما أغلبهم كانوا ولازالوا غير مدركين أن إدارته كانت تغرق شرايين الحياة التجارية الوحيدة في قطاع غزة بالمياه الفاسدة المليئة بالبراز ..

إنهم يسمعون ما يريدون سماعه، ويرون ما يريدون رؤيته، ويصدقون ما يريدون تصديقه .. وعندما تتعارض أي حقيقة صعبة مع هذا الوهم فبدلا من مواجهة ذلك يتم تزويدهم بالمبررات المهدئة … “نعم، إنه أغرق الأنفاق ولكن كان لمساعدة غزة …. هوفقط لم يكن لديه الوقت لتوضيح رؤيته المحبة للغير … ”

ولكن ما نعرفه وما يمكننا فقط أن نعرفه هو ما فعلوه في الواقع، وما قالوه لتوضيح هذا الفعل. وهذا يتركنا مع استنتاج لا مفر منه في هذه المسألة على الأقل، أن سياسة السيسي هي استمرار لما بدأه مرسي ..

فإذا كنت تنتقد السيسي لهذا، فلابد أن تنتقد سلفه كذلك وهذا مايجب عليك فعله ..

Yes, Sisi is flooding the tunnels between Gaza and Egypt; cutting off the vital lifeline for goods for over 1 million Gazans, upon the request of Israel.

But it is important to remember that this is not a Sisi innovation.  During his year in office, Muhammad Mursi ordered the Gaza tunnels to be pumped full of sewage water; and that was absolutely a Mursi innovation.

The Mubarak regime had made efforts here and there, to destroy the tunnels, but never with such fervor.

Mursi’s escalation of the campaign to obliterate the tunnels prompted Mahmud Zahar to say, “The previous [Egyptian] regime was cruel, but it never allowed Gaza to starve.”

Muslim Brotherhood supporters will argue that Mursi took this action because he intended to establish a Free Trade Zone with Gaza, thus eliminating the need for the tunnels.

There are at least two problems with this.

First, obviously, one should establish a trade zone before destroying the only other means Gaza had for procuring goods.  If you intend to build an alternate road, for example, you do not destroy the old road until the new one is functional.

The other problem with this revisionist rationale for Mursi’s actions is that it is not the rationale offered by the Mursi administration themselves.

The stated reason for flooding the tunnels with filth was to impede the flow of weapons from Gaza into Sinai.  Mursi justified his policy on the basis of security, not on his supposed intention to establish a Free Trade Zone.  After all, if there were a Free Trade Zone, why on earth would it be necessary to demolish the tunnels?  Traders would abandon them anyway.

No, this latter-day rationale is spin; trying to whitewash what was a radically severe policy because it is inconvenient to the angelic image of Mursi and his administration being manufactured by the Ikhwan.

It is worth noting that many, possibly most, Mursi supporters were, and are, unaware that his administration was flooding Gaza’s only commercial lifelines with putrid, excrement-filled water.

They hear what they want to hear, see what they want to see, and believe what they want to believe; and when any difficult fact interferes with this illusion, rather than facing it, they are provided with reassuring rationales…”yes, he flooded the tunnels, but it was to help Gaza…He just didn’t have time to realize his altruistic vision…”

But what we know, what we only can know, is what they actually did, and what they said to explain what they did; and that leaves us with the unavoidable conclusion that, in this matter at least, Sisi’s policy is a continuation of what Mursi began.

If you criticize Sisi for this, you must criticize his predecessor as well.  And you should.