الشريعة

التفاصيل العملية للإسلام السياسي               The nuts and bolts of Political Islam

سيكون على دستور الدولة الإسلامية أن يضع الشريعة كقانون أعلى للبلاد؛ أي أن السلطات التشريعية للحكومة ستقع ضمن حدود هذه المعايير. أما القوانين الأساسية والصريحة للشريعة والمتفق عليها فسيتم تأسيسها دستوريًا، ولن يتم سن أي تشريع يتناقض مع الشريعة الإسلامية.  وإذا وجد أي قانون يتعارض مع الأحكام الصادرة من الكتاب والسنة، سواء منذ البداية أو عند مراجعته في أي وقت لاحق، فسيتم إلغاءه.  الدستور، بالضرورة، سيحتاج أن يكون قابلًا للتعديل بشكل مشروط، ومع ذلك، فإن التعديلات أيضًا لا يمكن أن تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وأما وضع الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الأعلى للتشريع فهذه لا يمكن أبدًا أن تكون عرضة للتغيير أو التعديل.

من الممكن أن نتصور نموذجًا لحكومة تتألف فيه السلطة التشريعية من ثلاثة أقسام: 1) الهيئة الأدنى فيه وهي مثل مجلس النواب تتألف من ممثلين تنتخبهم الجماهير العامة، وهؤلاء عليهم أن يمثلوا مصالح ناخبيهم، ويدعون لاحتياجاتهم ومطالبهم، ويصيغون مقترحات تشريعية وفقا لذلك.  2) أما الهيئة الأعلى فيه فهي مثل مجلس الشيوخ وتتألف من ممثلي منظمات المجتمع المدني والنقابات العمالية، والجمعيات المهنية والأكاديمية وسيكونون منتخبين من قبل أعضاء هذه الجهات، وأي اقتراح تشريعي تقوم بصياغته الهيئة الأدنى سيتم عرضه على الهيئة الأعلى للنظر فيه ومراجعته، وذلك بالاستعانة بمعرفتهم المتخصصة وخبرتهم.  ويمكن للهيئة الأعلى أيضًا أن تقترح التشريعات، وهذه سيكون من شأنها أن يمر عبر الهيئة الأدنى للتصديق الشعبي عليها.  وأي اقتراح تشريعي أقره كل من الهيئتين سيتم عرضه على مجلس أعلى من “العلماء” كي يحددوا مدى مطابقته لأحكام الشريعة.  وإذا اعتبر الاقتراح متعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، سيتم شرح أوجه القصور فيه، وسيعاد هذا الاقتراح الى الهيئة الأدنى للتعديل.  وأما إذا اعتبر الاقتراح متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، فسيقدم بعد ذلك إلى الحاكم للتصديق أو النقض.

من خلال هذا الهيكل، سيتم صياغة التشريعات أولا كاستجابة لاحتياجات ومطالب الجمهور، وسيعاد النظر فيها من قبل ممثلين من ذوي الخبرة في المجالات ذات الصلة لهذه المقترحات لتحديد سلامتها وتأثيرها الاجتماعي والاقتصادي المحتمل، وأخيرا، سيتم تقييم مدى التزامها بالشريعة الإسلامية، مما يضمن أن أي تشريع سيكون من شأنه أن يلبي الشروط الثلاثة الأكثر أهمية بالنسبة للحكومة الرشيدة.

كما ذكرت عدة مرات، فإن جل ما تفعله الحكومة علاقته قليلة أو تكاد تكون معدومة بالشريعة، فهي تتعامل مع قضايا سياسة دنيوية لن نجد لها توجيهات صريحة في القرآن والسنة.

على سبيل المثال، الهيئة الدنيا للسلطة التشريعية قد تقترح تغيير في برنامج وجبة الغداء المدرسية، أو طلب تمويل إضافي للنقل العام، أو قد تقترح وضع حد أقصى لرواتب المديرين التنفيذيين للشركات.  هذه الأمور لا تعتبر، بالمعنى الدقيق للكلمة، من مسائل الشريعة.  ثم يتم استعراض المقترحات من قبل الهيئة العليا، وتتم دراستها من قبل لجان متخصصة داخلية ومتمرسة في المجالات ذات الصلة (التعليم، ورعاية الأطفال، والصحة، والنقل العام، والاقتصاد والأعمال، الخ) لتحديد جدواها وتأثيرها الاجتماعي. ثم يعرض الاقتراح على مجلس “العلماء” للتقييم، مشفوعًا باستنتاجات الهيئة الأعلى حول فائدة هذا الاقتراح، ليحددوا ما إذا كان هذا القانون الجديد يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية أو لا.

يبدو لي أن هذا الهيكل معقول.  ولكن من الواضح أنه ستكون هناك حاجة إلى تدابير تهدف إلى منع الفساد والمحسوبية والحفاظ على الاستقامة، وهذه ستدرج في الدستور.

ما ذكرته أعلاه هو محاولة لطرح الأفكار، ودعوة للمفكرين الاسلاميين والقادة للبدء بعد كل هذا الوقت في عمل صياغة حقيقية للإسلام السياسي، لكي نقوم بتطوير نموذج نعرضه على الشعوب، بدلا من التصريحات الجوفاء.

هناك كم هائل من العمل مطلوب القيام به، وعلينا أن نقوم بكل هذا حتى قبل أن نبدأ في السعي للسلطة.  فمن أجل أن يكون نموذج مثل الذي اقترحته أعلاه قابلًا للتطبيق، بالتأكيد سيكون هناك قدرًا كبيرًا من العمل التأسيسي مطلوب القيام به، وحتى يكون لدى الإسلاميين أنفسهم فكرة عن كيفية التعامل مع قضايا مثل تلك التي ذكرتها… يوجد الكثير هنا علينا القيام به.  فعلى سبيل المثال، ما هو قول الإسلاميون في برامج وجبات الغداء المدرسية؟ حول وسائل النقل العامة؟ حول التفاوت الكبير بين رواتب المديرين التنفيذيين والعمال العاديين؟ هل لديهم أي أراء؟ هذه هي نوعية القضايا التي تتعامل معها الحكومة، فكيف تسعون للحصول على مناصب حكومية رغم أنه لا توجد لديكم أية مواقف بشأن هذه القضايا؟

لقد حان الوقت لكن نصبح  أكثر جدية!  علينا تحديد المواقف السياسية للإسلام السياسي، وتصميم نموذج للحكومة، والبدء في بناء وحشد الدعم له.

 

تنويه: هذه النسخة منقحة ونهائية!

A constitution for an Islamic state would need to fix the Shari’ah as the supreme law of the land; the legislative powers of the government would be limited within these parameters.  The agreed upon fundamental and explicit laws of the Shari’ah would be constitutionally established, and no legislation could be enacted that contradicted Shari’ah.  If any law was deemed to contradict the rulings of the Kitab wa Sunnah, whether initially or upon review at a later time, it would be annulled.  The constitution, necessarily, would need to be conditionally amendable, however, amendments also could not contradict Islamic Law, and Shari’ah’s status as the supreme source of legislation would not be subject to change or amendment.

It is possible to envision a governmental model in which the legislature is comprised of three sections. The lower house of the legislature would be comprised of representatives elected by the general public.  They would represent the interests of their constituents, advocate their needs and demands, and draft legislative proposals accordingly.  The upper house of the legislature would be comprised of representatives from civil society organizations, labor unions, and professional and academic associations who would be elected by their members.  Any legislative proposal drafted by the lower house would be submitted to the upper house for consideration and review, utilizing their specialized knowledge and experience.  The upper house could also propose legislation, and this would also have to pass through the lower house for popular ratification.  Any legislative proposal passed by the lower and upper houses would then be submitted to the high council of ‘Ulema who would determine its compliance with the Shari’ah.  If the proposal was deemed to contradict with the Shari’ah, its shortcomings would be explained, and the proposal would be returned to the lower houses of the legislature for modification.  If the proposal was deemed compliant with the Shari’ah, it would then be submitted to the ruler for ratification or veto.

In such a structure, legislation would be drafted first to respond to the needs and demands of the public, it would be reviewed by representatives with expertise in the fields relevant to the proposal to determine its soundness and potential socioeconomic impact, and finally, it would be evaluated for its adherence to Islamic Law; thus ensuring that any legislation would meet the three most important requirements for wise government.

As I have mentioned numerous times, the bulk of what government does has little or nothing to do with Shari’ah; it deals with mundane policy issues for which we will not find explicit guidance in the Qur’an and Sunnah.

For example, the lower house of the legislature proposes a change in the school lunch program, or requests additional funding for public transportation, or proposes a cap on the salaries of corporate executives.  Such matters are not, strictly speaking, matters of Shari’ah.  The proposals would be reviewed by the upper house , studied by internal dedicated committees specialized in relevant fields (education, child care, health, mass transit, economics and business, etc) to determine their feasibility and social impact.  The proposal would be submitted to the ‘Ulema for evaluation, including the upper house’s conclusions about the benefits of the proposal, and they would determine if the new law complies with the Shari’ah.

This seems to me like a plausible structure.  Obviously, there would need to be measures to prevent corruption and favoritism and preserve integrity; and these would be included in the constitution.

This is an effort to brainstorm, and an invitation to Islamist thinkers and leaders to finally begin the real work of Political Islam; to develop a model we can offer to the people, instead of hollow rhetoric.

There is a tremendous amount of work to do, and we have to do it before we even begin to seek power.  For a model such as the one I suggested above to be workable, obviously, there is a great deal of groundwork that would need to be done; and even for Islamists to have an idea of how to approach issues like the ones I mentioned, we have work to do. For instance, what do the Islamists have to say about school lunch programs?  About public transportation? About the huge disparity between the salaries of executives and average workers? Do they know?  These are the kinds of things government deals with, so how can you be seeking governmental positions while you have no stance on such issues?

It is time for us to become serious; define the policy positions of Political Islam, design a model for government, and start building support.

Advertisements

فَهْم الحكومة الإسلامية                         Understanding Islamic government

الأحكام الأساسية للشريعة؛ أي القواعد التي يتم تعريفها بشكل واضح في القرآن والسنة، تعتبر قليلة العدد نسبيًا، والقواعد التي لا تتعلق على وجه التحديد بأمور العبادات، تعتبر أقل. ومعظم ما نشير إليه بالخطأ على أنه “الشريعة” هو في الواقع فقه؛ أي الأحكام المستمدة بالاجتهاد لتوضيح الأمور التي لم تكن محددة بوضوح في الشريعة الإسلامية. وهذا أمر من المهم مراعاته في أي نقاش حول الحكومة الإسلامية، لأنك حتمًا سيكون عليك أن تقرر أي مجتهد تحديدًا ستريد أن تكون حكومتك قائمة على اجتهاداته.  فبالنسبة للقضايا التي يدور حولها خلافات في الرأي، سيكون عليك أن تقرر الرأي الذي تريد حكومتك أن تتبناه، أو (وهذا أفضل) عدم التشريع للقضايا التي يدور حولها خلافات مسموح بها؛ وهناك الكثير والكثير من هذه القضايا.

أظن أن الكثير ممن يدعون إلى إقامة حكومة إسلامية هم في الواقع يدعون إلى الحكومة التي تلتزم تمامًا بتفسيراتهم الشخصية والخاصة بالدين، ولن يرضوا بالحكومة التي تُقصر نفسها على الأحكام الصريحة للشريعة.  فهم يريدون حكومة قادرة على فرض استنتاجاتها الخاصة على الاختلافات المسموح بها في الرأي، لا الحكومة التي تعترف وتتسامح فيم يتعلق بتلك الخلافات، وتُقصر نفسها على المتطلبات الأساسية. على سبيل المثال، ربما هم يريدون أن يتم غلق كل المحال والأعمال فور رفع الأذان، وربما يريدون النقاب أن يكون إلزاميًا، وربما يريدون تشريع بخصوص طول لحية الرجل أو مدى قصر سرواله ….، الخ، الخ.

كنت قد كتبت من قبل أن العديد من هؤلاء سيحشدون على الأرجح لثورة ضد المهدي لأنه لا يحكم بغير ما أنزل الله، لأنه، وبكل صراحة، الكثير منهم ليس لديه المعرفة الكافية لما يشكل وما لا يشكل الشريعة الآلهة.  فهم يتعاملون مع آراء العلماء الكبار مثل ابن تيمية أو ابن القيم رحمهم الله كما لو أنها وحي مُنَزَل، ويعتقدون أن الفتوى ملزمة قانونًا. ولا يدركون، كما قلت، أن متطلبات تشكيل حكومة لكي يتم تصنيفها قانونيًا على أنها “إسلامية” تعتبر قليلة جدًا، فما يقرب من 90٪ مما نسميه “شريعة” ما هو إلا رأي، فحتى شيء مثل إلزام غير المسلمين بدفع الجزية يعتبر غير مطلق، وفيه مجال للمرونة.

قدر كبير مما جعل المجتمع المسلم في الأجيال الأولى تقياً جدًا لم يكن له أي علاقة بالحكومة، ولكن كان له علاقة بالصلاح الفردي للناس؛ وهذا لم يتحقق من خلال التشريعات، فإذا كان الناس غير أتقياء، فلن تتمكن الحكومة من فرض التقوى عليهم.  وهذا الأمر أخشى أن العديد من المدافعين عن الحكومة الإسلامية لا يستوعبونه.

علينا أن نميز بين الحكومة التي تعتبر إسلامية من حيث التعريف القانوني، والحكومة التي تعتبر إسلامية من حيث الروح؛ أي الحكومة التي ستتعامل مع القضايا السياسة وفقا للمبادئ الإسلامية عندما لا تكون القضايا دينية بحتة.  لأنه، مرة أخرى كما كتبت عدة مرات، فإن العمل الرئيسي للحكومة يقع خارج نطاق الشريعة الصريحة. فالضرائب وتخصيص الميزانية، والتنمية الحضرية والريفية، وسياسة الطاقة، والسياسة التجارية، والسياسة النقدية، وإدارة الموارد، والنقل، والإسكان، والتوظيف…الخ، كل هذا الأشياء هي في الواقع ما تتعامل معه الحكومة أكثر من أي شيء آخر، والقرآن والسنة لن يخبرانا عن أين نبني خط أنابيب، أو كيف نحفز النمو الاقتصادي في الأحياء المحرومة، أو معدل الرسوم الجمركية المناسب، وما إلى ذلك، وبالتالي نحن في حاجة الى حكومة قادرة على التعامل مع هذه القضايا مسترشدةً بالقيم الإسلامية، بهدف تحقيق نتائج إيجابية للمجتمع.

 

تنويه: هذه النسخة منقحة ونهائية!

The fundamental provisions of the Shari’ah; the rules that are explicitly defined by the Qur’an and Sunnah; are relatively few.  Those rules which do not specifically relate to matters of worship are even fewer. Most of what we mistakenly refer to as “Shari’ah” is actually fiqh; rulings derived through ijtihad to clarify matters which were not explicitly defined by the Shari’ah.  This is important to consider in any discussion about Islamic government, because you are inevitably going to have to decide whose ijtihad you want your government to be based upon.  On issues about which there are differences of opinion, you are going to have to decide which opinion you want your government to adopt, or, and this is better, do not legislate on issues about which there are permissible disagreements; and there are many, many, of these issues.

I suspect that many of the people calling for Islamic government are in fact calling for a government which strictly adheres to their own personal interpretation of the religion, and they will not be satisfied with a government that restricts itself to the explicit rulings of the Shari’ah.  They want a government that will impose conclusions on permissible differences of opinion, not one that recognizes and tolerates those differences, and limits itself to the fundamental requirements.  For example, perhaps they want all businesses to close when the adhaan is called, perhaps they want niqab to be mandatory, perhaps they want to legislate how long a man’s beard must be or how short his trousers are, etc, etc.

I have written before that many of these people would probably call for revolution against the Mahdi for ruling by other than what Allah has revealed, because, quite frankly, many of them do not have sufficient knowledge regarding what does and does not constitute the Divine Shari’ah.  They treat the opinions of great scholars like Ibn Taymiyyah or Ibn al-Qayyim as if they are infallible revelation.   They believe that fatwas are legally binding.  They do not realize that, as I said, the requirements for a government to be legally categorized as “Islamic” are very few.  Roughly 90% of what we call “Shari’ah” is opinion; even something like obliging non-Muslims to pay Jizya is not absolute, but has room for flexibility.

A great deal of what made Muslim society in the early generations so pious had nothing to do with the government; it had to do with the individual righteousness of the people; it was not achieved through legislation.  If the people are impious, government cannot impose piety upon them.  And this is something which I fear many advocates of Islamic government do not comprehend.

We have to distinguish between government that is Islamic by legal definition, and government that is Islamic in spirit; government that will deal with policy issues in accordance with Islamic principles when the issues are not strictly religious matters.  Because, again, as I have written many times, the main work of government falls beyond the scope of the explicit Shari’ah. Taxation, budget allocation, urban and rural development, energy policy, trade policy, monetary policy, resource management, transportation, housing, employment, and so on; these are the types of things that the government actually deals with more than anything, and the Qur’an and Sunnah are not going to tell you where to build a pipeline, how to stimulate economic growth in deprived neighborhoods, what the rate of tariffs should be, etc, etc. So you need a government that will approach these issues guided by Islamic values, and with the aim of achieving positive outcomes for society.

السبب” ليس بالضرورة هو السبب الوحيد”         A reason is not always THE reason

لا ينعكس الأمر بشكل جيد على نضجنا الفكري عندما ننسب أي وكل عدوان غربي إلى دوافع معادية للإسلام، فنحن كمن يتحدث عن قراصنة يهاجمون كل سفينة غصبًا، وعندما يهاجمون سفينتنا نقول أنهم يهاجمونها لأننا مسلمون، لا لأنهم قراصنة!

وهذا لا يعني أنه لا يوجد عنصر في هذا العداء له علاقة مباشرة بكراهيتهم للإسلام، فبالطبع هناك… ولا أحد يقرأ القرآن يستطيع أن ينكر ذلك؛ ولا يعرف هذا الأمر أفضل من شخص كان غير مسلم، فالعداء تجاه الإسلام عميق ويفوق بكثير العداء تجاه أي دين آخر، والحقيقة هي انهم معادون عمومًا لأي دين من أي لون (ويمكن القول بداهة أن الأصوليين المسيحيين يتم تصويرهم بشكل سلبي في وسائل الإعلام تقريبًا مثل المسلمين).   ولكن هذه الكراهية للإسلام ليست بالضرورة السبب الوحيد للعدوان في كل حالة، حتى وإن كانت ظاهرة متواجدة طوال الوقت في عقولهم.

العراق في عهد صدام حسين بالكاد كانت دولة إسلامية، فهل يعتقد أي منكم حقًا أن الدافع وراء الغزو الأمريكي للعراق هو منع إقامة الشريعة؟ بالطبع لا.

هل تم استبعاد القذافي من حلف شمال الاطلسي لأنه كان إسلاميًا؟ بالطبع لا.

كما كتبت، هم يتسامحون مع الإسلام طالما أنه لا تؤثر سلبًا على مصالحها المادية، وطالما أنه لا يخلق تحد لسلطتهم، في كثير من النواحي هذا يماثل معارضتهم للحركات الشيوعية في جميع أنحاء العالم في القرن العشرون: في فيتنام، وفي إندونيسيا، وفي الفلبين، وفي كوبا وأمريكا اللاتينية، وهلم جرا.  هذه الحركات تمثل تهديدًا لمصالحهم المادية، وتحد للقوة الغربية، وهم لا يمكن أن يتحملوا كُلفة الاستقلال، وفور أن تبدأ الحركات الإسلامية في غرس روح التحدي في المسلمين، تضيء لمبة الخطر لديهم.

ولكن، بصراحة، على الرغم من أن الأغلبية المسلمة حول العالم تعبر عن رغبتها في إقامة الشريعة الإسلامية ونظام إسلامي مستقل، فإن الأحزاب الإسلامية ما زال عليها أن تقوم بتعبئة الشعوب بنجاح في اتجاه التحقيق الواقعي لهذه التطلعات، وبعبارة أخرى، نحن لم ننشئ حقًا حركة إسلامية تشكل تهديدًا كبيرًا للمصالح الغربية، بل ولسنا حتى قادرين على التعبير لشعوبنا عن معنى “الإسلام السياسي” من حيث السياسة الفعلية.

وهذا يعني أنه منطقيًا لا يمكن أن يكون الدافع الديني هو المحرك الرئيسي للعدوان الغربي في بلداننا، حتى لو كان موجودًا في تفكيرهم، وحتى لو كان يلعب دورًا هامًا في المبررات العامة من أجل عدوانهم (“محاربة التطرف الإسلامي”… الخ).   لا، فأسباب عدوانيتهم تجاهنا هي نفسها أسباب عدوانيتهم تجاه الجميع: لسرقة مواردنا، لاستغلال عمالتنا، للهيمنة علينا ولتأمين مصالحهم، فمن الواضح أنهم لا يريدون أن يروا أي بشاير للتحدي لها جذور دينية تتطور، ولا يوجد أن نظام اعتقادي لديه هذه الإمكانية أكثر من الإسلام.  بالتالي هم لا يريدون لأحد أن يكون لديه بديل للاستعباد، ولهذا فهم طبعا يعملون على إفسادنا، وعلى التخفيف من ديننا، وعلى تلقيننا دينهم للمادية، لأنه حتى لو كان زعمائنا الاسلاميين غير أكفاء، فهم يعرفون أن الإسلام في نهاية المطاف هو النظام الاعتقادي الذي يحمل “وصفة” زوال سلطانهم، ونحن لم نفهم بعد مدى حقيقة هذا الأمر.

وكمثال بسيط لما أتحدث عنه، دعونا ننظر إلى الفرق بين طريقة تعامل الصين مع المسلمين في البلد نفسها والمسلمين في شينجيانغ، ففي بكين، لا يوجد قمع ملحوظ، أما في شينجيانغ فيتم منع المسلمين من الصيام حتى في شهر رمضان، لماذا هذا الفرق؟ لأن في شينجيانغ، الإسلام والهوية الإسلامية أصبحا متشابكين مع حركة الاستقلال، وحركة الاستقلال هذه تهدد المصالح المادية ببكين.

وينطبق هذا المبدأ على حالة بعد حالة.

فهم لا يريدون أي حركة استقلال شعبية أو واسعة الصيت في أي مكان، ما لم تكن هذه الحركة الشعبية ضد نظام يتحدى السلطة الغربية في حد ذاته (مثل ليبيا، وسوريا، ويوغوسلافيا، وأوكرانيا، وفنزويلا، والأرجنتين، والقائمة تطول جدًا).

هل هم يكرهوننا؟ وهل كراهيتهم للإسلام عاملًا في عدوانهم؟ هذه أسئلة ليست في حاجة لإجابات لأي شخص لديه معرفة حتى بدائية بالإسلام، والإجابة الواضحة على هذه الأسئلة ليست مفيدة صراحةً، فإذا كنا بحاجة إلى تأكيد مستمر بأن حياتنا في هذا العالم عبارة عن صراع بين الإيمان والكفر، فهذا سيعني أننا فشلنا في التطور فيم دون المستوى التمهيدي لفهم الدين، أو فهم الحياة في هذه الدنيا بداهةً.

لقد اقترح رسول الله ﷺ تقديم حصة من محاصيل المدينة المنورة الى بعض القبائل المشاركة في حصار المدينة، لآن هذه الطريقة كانت فعالة، فهل يعني ذلك أن هذه القبائل ستتوقف فجأة عن كراهية الإسلام؟ بالطبع لا سيظلون يكرهونه، ولكن المصالح المادية من شأنها أن تتقدم كأولوية على هذه الكراهية، فهل رسول الله ﷺ لم يكن يدرك حقيقة معركة العقيدة، أستغفر الله؟

أما حقيقة أن هناك معركة مستمرة بين الإيمان والكفر، وهذه حقيقة لا يجادلها أحد والكل يعرفها، فهذا لا يعني تلقائيًا أنها هي وحدها السبب أو حتى الدافع الرئيسي للعدوان الغربي في كل الحالات، وكما قلت من قبل، هم لم يهاجموا ماليزيا، لماذا؟ فإذا كان الدافع الوحيد والحصري لهم هو القضاء على الإسلام، فلم يهاجموننا في مكان دون أخر؟ المصالح المادية هي السبب… وهو نفس السبب الذي يجعلهم يهاجمون أو يمتنعون عن مهاجمة أي مكان آخر.

 

تنويه: هذه النسخة منقحة ونهائية!

It does not reflect well on our own intellectual maturity when we attribute every act of aggression by the West to an anti-Islamic motive.  We are talking about pirates who attack every ship in the sea, and when they attack ours we say it is because we are Muslims, no, it’s because they are pirates.

This is not to say that there is not an element in their hostility directly connected to their hatred for Islam; of course there is…no one who reads the Qur’an could deny that; and no one knows this better than someone who has been a non-Muslim. The animosity towards Islam is deep and far exceeds their animosity towards any other religion, and the truth is, they are generally hostile towards religion of any hue (it could be plausibly argued that Christian fundamentalists are portrayed almost as negatively in the media as Muslims). But this hatred for Islam is not necessarily the cause of their aggression in every single instance, even if it is an ever-present feature in their minds.

Iraq under Saddam Hussein was hardly an Islamic state; does anyone really believe that the motive for the US invasion was to prevent the establishment of the Shari’ah?  Of course not.

Was Qaddafi removed by Nato because he was an Islamist? Of course not.

As I have written, they can tolerate Islam as long as it does not negatively impact their material interests, and as long as it does not create defiance of their authority. In some ways it is similar to their opposition to Communist movements around the world in the 20th Century; in Vietnam, in Indonesia, in the Philippines, in Cuba and Latin America, and so on.  These movements represented a threat to their material interests, and a defiance of Western power.  They cannot tolerate independence.  And when Islamic movements begin to instill a sense of defiance in Muslim populations, this is dangerous.

But, frankly, despite the fact that Muslim majorities around the world express their desire for the establishment of Shari’ah and an independent Islamic system, the Islamist parties have yet to successfully mobilize the populations towards any realistic achievement of these aspirations.  In other words, we have not really created an Islamic movement that poses a substantial threat to Western interests.  We have not even been able to articulate to our own people what “Political Islam” means in terms of actual policy.

What that means is that the religious motive cannot rationally be identified as the primary driver of Western aggression in our countries, even if it is present in their thinking, and even if it plays a significant role in their public justifications for their aggression (“fighting Islamic extremism” etc). No, they are aggressive towards us for the same reasons they are aggressive towards everyone else: to steal our resources, exploit our labor, to dominate and secure their interests.  Obviously, they do not want to see an potential of religiously-rooted defiance develop, and no belief system has that potential more than Islam.  They do not want anyone to have an alternative to enslavement.  So, of course, they work to corrupt us, to dilute our Deen, to indoctrinate us into their religion of materialism; because, even if our Islamist leaders are incompetent, they know that Islam is ultimately the belief system that carries the demise of their power. We have not yet understood how true this is.

For an example of what I am talking about, look at the difference between how China deals with Muslims in the mainland and Muslims in Xinjiang.  In Beijing, there is no notable repression, in Xinjiang, Muslims are prevented from even fasting in Ramadan.  Why the difference?  Because in Xinjiang, Islam and Muslim identity have become intertwined with an independence movement, and this independence movement threatens Beijing’s material interests.

And this principle applies in case after case.

They do not want any popular independence movement, anywhere, unless it is a popular movement against a regime that is itself defiant of Western power (like Libya, like Syria, like Yugoslavia, like Ukraine, like Venezuela, like Argentina, and the list is very long).

Do they hate us?  Is their hatred for Islam a factor in their aggression? These are rhetorical questions for anyone with an even rudimentary knowledge of Islam; the obvious answer to these questions is not informative nor helpful, and frankly, if you need to have it constantly reaffirmed to you that our life in this world is a struggle between Belief and Disbelief, you have failed to evolve beyond an introductory grasp of the Deen, or indeed of life in this World  itself.

Rasulullah ﷺ proposed offering a share of the crops of Madinah to some of the tribes participating in the siege of the city, because it would have worked; does that mean that those tribes would suddenly not hate Islam?  Of course they still would, but their material interests would supersede that hatred. Did Rasulullah ﷺ not understand the battle of ‘Aqeedah? AstaghfirAllah.

The fact that there is an ongoing battle between Imaan and Kufr, and it is a fact that no one disputes, and everyone knows, does not automatically mean that it is the only, or even the main motive for Western aggression in every case.  As I have said, they do not attack Malaysia, why?  If their sole motivation to which they are exclusively dedicated is to eradicate Islam, why would they attack us in one place and not another? Material interests; that’s why.  The same reason they attack or refrain from attacking anyone else.

 

هم ليسوا سوى أموالهم                         They are their money

هناك حجة كثيرة التكرار تقول أن العدوان الغربي في الشرق الأوسط تعود جذوره إلى العداء الديني أكثر من المصالح الاقتصادية، وبالتالي فإن استهداف الربحية والكفاءة التشغيلية للشركات متعددة الجنسيات لن يكون كافيًا لكبح جماحهم، وتفيد الحجة كذلك بأن الشركات ستكون مستعدةً لتكبد الخسائر، وسيكون الغرب مستعدًا لصب مليارات من الدولارات من أجل إحكام هيمنته لأنه لا يرغب في السماح للمسلمين بإقامة دولة إسلامية.  وتستخدم هذه الحجة لتبرير الكفاح المسلح بشكل عام ضد أنظمتنا وقوات الأمن الخاصة بها، لأنه كما يقولون، فإن عرقلة الشركات والاستثمارات الأجنبية لن تكون كافية وحدها.

حسنا، دعونا ندقق في هذه الحجة لبضعة دقائق من زوايا مختلفة.

واحدة من البلدان القليلة التي تعتبر الشريعة فيها هي قانون البلاد، ويتم تطبيقها في المسائل المدنية والجنائية على حد سواء، ويتم حتى تطبيقها على كل من المسلمين وغير المسلمين، وفيها الحجاب إلزامي، وفيها تضطر المتاجر والشركات إلى الغلق حرفيًا وقت الصلاة، وفيها تتم عمليات الإعدام بشكل علني ومنتظم (بالطريقة الشرعية وهي فصل الرأس عن الجسد)؛ وهي في نفس الوقت البلد الأكثر ترويجًا وتمويلًا للجهاد، كما أنها تساهم بالملايين من الدولارات كل عام تحت بند الدعوة وبناء المساجد في جميع أنحاء العالم، هذه البلد هي المملكة العربية السعودية.  ولكن أي من هذه الجوانب المذكورة أنفا في المجتمع السعودي لا تزعج الغرب في أي شيء، ولا تسبب أي عائق أمام العلاقات الودية بينهم، لماذا؟ ببساطة، لأنها علاقة مربحة، فالمصالح الاقتصادية تتفوق على العداء الديني.

وحتى تعرفوا السبب وراء هذا الأمر، أقول لكن أن دين الغرب (أو على الأقل الطبقة الحاكمة في الغرب) ليس هو المسيحية، ولا هو اليهودية، ولكنه المادية، فهم لا يعنيهم على الإطلاق إذا قمتم بقطع يد السارق، أو رجمتهم الزناة بالحجر، أو قطعتم رأس القتلة، أو أيا كان ما تريدون فعله، طالما أنهم يحققون أرباحًا.

ولابد من وضع هذا الأمر في اعتباركم ضمن أشياء أخرى كثيرة.

فإذا كنتم تعتقدون حقا أن الغرب لن يتوقف عن أي شيء للسيطرة على أراضينا، وأنه سيكون على استعداد لتكبد الخسائر وإنفاق المليارات من الدولارات، فأنا أتساءل ما هي الفائدة التي ترونها من محاربة أنظمتكم الحاكمة؟ لماذا تعتقدون أنها ستعطيكم اليد العليا لدعوة التدخل العسكري الغربي، أود أن أعرف؟؟  هل لأنكم تعتقدون أنه قد تم استنفاد القوة العسكرية الغربية بما يفوق طاقتها؟ أم لأنكم تعتقدون ان الحرب ستكون مكلفة للغاية بالنسبة إليهم؟ إذا كان الأمر كذلك، فيؤسفني أن أبلغكم أن معلوماتكم خاطئة بشكل مخيف.

قد يكون صحيحا أن شعوب الدول الغربية قد أنهكت من الـ “مغامرات العسكرية”، ولكن لا تفكروا للحظة أن هذا يعني أن القدرات العسكرية لهذه الدول قد أنهكت.  لقد كانت عمليات غزو واحتلال أفغانستان والعراق صغيرة النطاق بالنسبة للولايات المتحدة مقارنة مثلا، بفيتنام. فالخسائر الأمريكية في كلا العمليتين كانت ضئيلة جدا. ففي العراق، وهي العملية الأكبر، استخدمت الولايات المتحدة أقل من 200،000 جندي ولم تفقد أكثر من 5000 جندي، أي 6-8٪ تقريبًا من خسائر الأرواح التي لحقت بها في فيتنام، وحوالي 1٪ من خسائرها في الحرب العالمية الثانية.

هذه العمليات ليست سوى حلقات قصيرة بالنسبة للولايات المتحدة؛ أما العواقب طويلة المدى فلم يعاني منها إلا شعوب البلدان التي دمرت. لقد كانت تكاليف الغزو عالية حقيقة، ولكنكم تفهمون كيف تترجم هذه التكاليف في النظم الاقتصادية الحقيقية؛ فهي تترجم إلى أرباح لشركات أمريكية خاصة، وتعزز قيمة أسهم شركات صناعة الدفاع والفضاء والتكنولوجيا، وشركات بناء البنية التحتية، وهذا يترجم إلى مليارات الدولارات من الأرباح للمساهمين، هؤلاء المساهمين الذين يمولون السياسيين الذين يسنون القوانين والسياسات بإخلاص لصالحهم.

الجنود قابلين للتخلص منهم وتكنولوجيا الحرب قابلة للإبدال، والحرب ليست قضية خاسرة لأمريكا، فهي بالنسبة لها تعتبر آلة تعمل بالاكتفاء الذاتي، بالتالي إذا قمتم بدعوتهم لقصف بلدكم سيمتثلون، وسيساوون مدنكم بالأرض، ثم يعودون إلى أوطانهم، وبعد ذلك في وقت لاحق سيرسلون شركاتهم لإعادة بناء بنيتكم التحتية، ثم تقوم بنوكهم بإقراضكم المال اللازم لدفع تكاليف بناء ما دمروه هم… وهذا النمط ليس غامضًا وليس من الصعب تتبعه عبر التاريخ، فهو حقيقة بديهية صارخة لمن كان له قلب أو ألقى السمع فهو شهيد.

ليس ثمة شك أن الولايات المتحدة “تنتصر” في الحروب… هذا إطار كاذب لأي نقاش متعلق بالتدخل العسكري الأمريكي، فالولايات المتحدة ليس لها منافس عسكري، لأنها دولة لا تواجه أي تحد وجودي، فعندما غزت أمريكا أفغانستان أو العراق، كان هذا لأنهم قادرين على القيام بذلك، مع عدم وجود أي ضرر أو حتى تهديد بالضرر على بلدهم، فخبروني كيف إذا سيكون مبدأ “الهزيمة” وارد من الأساس؟ فهل استمرار وجود أفغانستان والعراق على وجه الأرض يمثل أي هزيمة أميركية؟ الولايات المتحدة ليست في حاجة أن “تنتصر” في أي حروب، إذا يكفي أن تُلحق ما يكفي من الدمار للقضاء على إمكانية أي تحدٍ أمام استقرار القوة الأمريكية، وهم قادرون على فعل هذا بالقليل جدًا من الجهد.

لا! الحرب التقليدية هي السيناريو الذي لا نستطيع أن نصدق منطقيًا أننا قادرون على الانتصار فيه، فالحرب لن تلحق أي خسارة أو ضرر على من يهيمنون علينا، وقدرتكم على حماية أنفسكم من أي عدوان تتوقف بشكل أساسي على قدرتكم على إلحاق خسائر وأضرار تتجاوز ما سيكون خصمكم مستعدًا لتحمله.  وفي الديناميات الحقيقية للسلطة القائمة في العالم اليوم، هذا يعني شيئًا واحدًا فقط وهو: إلحاق الخسائر والأضرار بالمصالح الاقتصادية للنخبة الحاكمة، وأصحاب رؤوس الأموال العالمية، من خلال تعطيل ربحيتهم وكفاءة تشغيلهم لشركاتهم واستثماراتهم… فهم يحبون أموالهم أكثر مما يكرهون الإسلام، لأن أموالهم هي قوتهم، وهي الوسيلة التي يحافظون بها على موقفهم، فهم ليسوا سوى أموالهم!!  ولن تلحقوا الضرر بهم حتى تتمكنوا من إلحاق الضرر بأموالهم.

 

تنويه: هذه النسخة منقحة ونهائية!

There is an oft-repeated argument that Western aggression in the Middle East is rooted in religious animosity more than in economic interests, and, therefore, targeting the profitability and operational efficiency of multinationals will not be sufficient to restrain them.  The argument states that companies will be willing to suffer losses, and the West will be willing to pour billions of dollars into its campaign for domination, because they do not want to allow the Muslims to establish an Islamic state. This argument is generally used to justify armed struggle against our regimes and their security forces because, as they say, it will not be enough to disrupt foreign companies and investments.
OK, let’s look at this argument from a few different angles.

One of the few countries in which Shari’ah is the law of the land, applied in civil as well as criminal matters, and even applied to both Muslims and non-Muslims; a country in which hijab is actually mandatory; a country in which shops and businesses are forced to literally close at the time of Salah; a country in which public executions (by the Shari’ah method of beheading) are carried out on a regular basis; a country which has been one of the leading promoters and financiers of jihad; a country which contributes millions of dollars every year to Da’awah and the construction of mosques around the world; is Saudi Arabia. None of the above mentioned aspects of Saudi society bother the West at all, they create no impediment to friendly relations; why?  Simple; because the relationship is profitable. Economic interests supersede religious animosity.This is so because, you have to understand, the religion of the West (or anyway, the ruling class in the West) is not Christianity, it is not Judaism; it is materialism.  They do not care in the least if you cut off the hands of thieves, stone adulterers, behead murderers, or what have you, as long as they make a profit.

That is one factor you must consider among many others.

If you truly believe that the West will stop at nothing to dominate our lands, that they will be willing to suffer losses and spend billions of dollars, then I wonder what good you think it will do to start a war with your own regimes? Why you think it will give you the upper hand to essentially invite Western military intervention, I wish I knew. Is it because you think Western military power is depleted and overstretched?  Is it because you think war will be too costly for them? If so, I am sorry to inform you that you are dreadfully misinformed.

It may be true that Western populations are feeling fatigued by their countries’ military escapades, but you should not for a moment think that means those countries’ military capabilities are fatigued. The invasions and occupation of Afghanistan and Iraq were minor scale operations for the US compared to, say, Vietnam. American casualties from both conflicts were minuscule. In Iraq, the largest operation, the United States used fewer than 200,000 troops and suffered fewer than 5,000 killed. This is about 6 to 8 percent of the casualties suffered in Vietnam, and about 1 percent of the casualties in World War II.

These operations represent brief episodes for the United States; the long-term consequences are only suffered by the populations of the countries they destroyed.  Costs of the occupations were high, yes, but you misunderstand how those costs translate into the real economic system; they translate into profits for private American companies, boosts in the share prices for defense industry firms, aerospace, technology, and infrastructure construction companies, and this translates to billions of dollars in profit for shareholders; the shareholders who finance the politicians who loyally enact policy for their benefit.

Soldiers are expendable and war technology is disposable.  War is not a losing proposition for America.  For the United States, war is a self-sustaining machine.  If you want to invite them to bomb your country, they will comply, flatten your cities, and go home.  And will later send their companies to rebuild your infrastructure, and their banks to loan you the money to pay for it.  This is not an obscure, hard to identify pattern in history; it is a blatant truism for whoever has a mind.

There is no question about the US “winning” wars.  That is a false framework for any discussion of US military intervention.  The US has no military rival, the country is not facing any existential challenge.  When America invaded Afghanistan or Iraq, it was because they had the power to do so, with no damage or threat of damage to their own country; so tell me, how could they “lose”? Does the continued existence of Afghanistan and Iraq on earth represent an American defeat?  The US does not have to “win” wars, it simply has to inflict enough devastation to prevent the possibility of any stable defiance of American power; and they can do that with very little effort.

No, conventional war is a scenario we cannot rationally believe we can win; it does not inflict loss or damage on those dominating us; and you protect yourself from aggression by your ability to retaliate with the infliction of loss and damage beyond what your opponent is willing to tolerate. In the real existing power dynamics of the world today, that means one thing: inflicting loss and damage to the economic interests of the ruling elite, the global owners of capital, through disruption of the profitability and operational efficiency of their corporations and investments.  They love their money more than they hate Islam, because their money is their power; it is how they maintain their position, it is who they are. You can not damage them until you can damage this

!هلا كففتم قليلًا عن التكفير أيها الأخوة       Give the takfir a rest, brothers

كما كتبت كثيرًا من قبل، إذا كنتم ستزعمون أن الحكومة ترتكب الكفر البواح لأنها “تحكم بغير ما أنزل الله”، فقد وقع عليكم تحديد قوانين الشريعة التي لا يجري تنفيذها والقوانين التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وعليكم إثبات أن هذه السقطات كافية لتبرير تصنيفهم كمرتكبي الكفر الأكبر.  عليكم أن تعرفوا أي أحكام تعتبر صريحة ومطلقة، وأيها لا تخضع للتأويل و أيها تعتبر شرطية.  أو بعبارة أخرى، عليكم أن تكونوا من علماء الشريعة وملمين بمعارف عميقة ومعقدة عن هذا الموضوع.  ودعوني أزف إليكم هذه الأخبار… الشريعة في مجملها لم تطبق من قبل أي حكومة لدينا منذ أكثر من 1400 سنة، ولم يكن لدينا أي حكومة لم تطبق قوانين تتعارض مع الشريعة الإسلامية منذ أكثر من 1400 سنة، ومع ذلك، أنا متأكد أنكم تعتبرون أن كل تاريخ الإمبراطورية الإسلامية، إسلامي وليس عبارة عن ألفية ونصف من الكفر البواح.

اختبار سريع للإخلاص: إذا كنتم تعتقدون أنه ينبغي الإطاحة بالنظام الحالي في مصر لأنه يحكم بغير ما أنزل الله، فهل كنتم تعتقدون نفس الشيء بالنسبة لإدارة مرسي؟ أنا لم أسمع أن محمد مرسي أمر برجم الزناة، أو حظر الربا، أو حظر الخمور، كما لم تتعهد ادارته بالقيام بأي من هذه الأشياء، فهل كانت ادارته مذنبة هي ايضا بالكفر البواح؟ بالطبع لا، ولكن إذا كان موقفكم الديني والفكري متسقين مع بعضهم البعض، فلن يكون لديكم أي خيار إلا أن تهدموا هذا الاتهام، وإلا فاسمحوا لي أن أقول لكم أنكم تلجأون إلى هذه الحجة لمجرد تبرير ما بكم من غضب ويأس وإحباط ورغبة في طلب الانتقام… ورغم أن هذا شيء مفهوم، إلا أنه غير صحيح.  فنحن لا يجب أن نُخضِع الدين لرغباتنا، بل نُخضِع رغباتنا للدين.

المادة 2 من الدستور المصري الحالي تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي “المصدر الرئيسي للتشريع”، وهذا اعتراف رسمي بالشريعة من قبل الدولة، باعتبارها المصدر الأسمى للقانون، فالشريعة لا يتم الاستخفاف بها، ولا يتم رفضها، ولا يتم الإشارة إليها على أنها أقل شأنا أو عفا عليها الزمن.  باختصار، هذا يكفي كدليل على اعتقاد الحكومة في الشريعة، وحجة على أي ادعاءات محتملة أن الاختلافات بين قوانين الدولة وقوانين الشريعة تمثل كفر أكبر.

انظروا مليًا أيها الأخوة، نحن بحاجة للتعرف على تاريخنا.  فقد رفض مسلمون أفضل منا بكثير أن يتمردوا على حكام أسوأ بكثير من حكام هذه الأيام، وامتنعوا عن تكفيرهم.  نحن بحاجة إلى ترك هذا الجدال، فهو في نهاية المطاف أكثر خطورة علينا مما هو على الحاكم الذي نقوم بتكفيره، لأن الأمر قد ينتهي بنا أن نضيع ديننا ونخرج عن ملتنا.

علاوة على ذلك، وأكررها ثانية، لا توجد أي حالة عملية تدعوا “لإثبات” أن الحكومة مرتدة من أجل تحليل محاربتها ومقاتلتها، لأن الحكومة ما هي إلا واجهة… ستار يختفي وراءه الهيكل الحقيقي للسلطة والقائم الحقيقي بالحكم.  لقد تم دمج مصر في النظام الإمبريالي العالمي؛ والسيسي هو الدكتاتور الذي يتم إملائه بالمطلوب.  لستم في حاجة للبحث عن سبل لإثبات كفر النظام الحاكم الفعلي؛ فهم لا يدعون حتى أنهم مسلمون… لأن دينهم الوحيد هو المال.

تحرير أنفسكم لن يأتي عبر إسقاط حكومة عميلة، فببساطة الخيوط التي تتحكم فيها سيتم تثبيتها فورًا في الحكومة المقبلة التي ستحل مكانها.  وللعجب، ومما يدل على الاضطراب الإدراكي الحاد لدينا أنه عندما أقول أن حربنا يجب أن تكون ضد الكفار الذين يهيمنون علينا، بدلا من أن تكون ضد الحكومات الإسلامية القائمة، يتم اتهامي بأني أُنْكِر الجهاد!

As I have written numerous times before, if you are going to claim that a government is committing blatant kufr because it “rules by other than what Allah has revealed”, it falls upon you to delineate which laws of the Shari’ah are not being implemented and which laws contradict the Shari’ah, and you have to prove that these lapses are sufficient to warrant the classification of greater kufr.  You have to know which rulings are explicit and absolute, and which are not subject to interpretation or conditions.  In other words, you have to be a scholar of the Shari’ah with profound and intricate knowledge of the subject.  Because, I have news for you, the Shari’ah in its totality has not been implemented by any government we have had in over 1,400 years; and we have not had any government that did not implement laws contradictory to the Shari’ah in over 1,400 years, yet you, I’m sure, consider the entire history of the Islamic empire as, well, Islamic, and not a millennium and a half of blatant kufr.

Quick sincerity test:  If you believe that the current regime in Egypt should be overthrown because it rules by other than what Allah has revealed, did you believe the same thing about the Mursi administration?  I am not aware of Muhammad Mursi ordering the stoning of adulterers, banning Riba, or prohibiting alcohol; nor did his administration pledge to do any of these things. So, was his administration guilty of blatant kufr?  Of course not, but if you are going to be consistent in your religious and intellectual position, you would have no choice but to level this accusation.  Otherwise, you are reverting to this argument merely to justify what your anger, despair, frustration, and desire for vengeance demand. It is understandable, but it is incorrect.  The religion is not subordinated to our desires, our desires are subordinated to the religion.

Article 2 of the current Egyptian Constitution states that the principles of Shari’ah are “the main source of legislation.”, that is a formal recognition of the Shari’ah by the state, as the supreme source of law.  The Shari’ah is not disparaged, is not dismissed, is not referred to as inferior and obsolete.  In short, this suffices as a proof of belief in the Shari’ah by the government, and a proof against any potential claim that discrepancies between the laws of the state and the laws of the Shari’ah constitute greater kufr.

Look Brothers, we need to familiarize ourselves with our history.  Far better Muslims than us refused to rebel against far worse rulers than those we have today, and refrained from declaring them disbelievers.  We need to leave this argument; it is ultimately more dangerous to us than it is to the ruler against whom we are making takfir; we could end up nullifying our own Islam.

Furthermore, again I repeat, there is no practical need to “prove” that the government is murtid in order to make it permissible to fight it, because the government is a façade; a curtain behind which the real existing power structure imposes its rule. Egypt has been integrated into the global imperial system; Sisi is a dictator who is himself dictated to. You do not have to search for ways to prove the disbelief of the real ruling system; they make no claim to be Muslims.  They’re religion is money.

You will not liberate yourselves by toppling a puppet government.  The strings that control it will simply be attached to the next government you install.  It is indicative of our severe cognitive disorder that when I say our fight should be against the Kuffar who are dominating us, instead of against the Muslim governments who have been dominated, I am accused of denying Jihad.

 

 

التركيز على السلطة الحقيقية                     Focusing on the real power

من الخداع أن نقول أن الإسلام يتطلب وجود حكومة إسلامية حتى يكون هناك إسلام حقيقي! والمقصود بـ”حكومة إسلامية” هنا هو المفهوم المثالي الغامض لدولة الخلافة الذي يتباهى به الجهاديين والخلافويين… وبشكل أساسي: الخلافة على منهاج النبوة التي يتصورون أن في إمكانهم تأسيسها. وأنا هنا لا أشير إلى أي شكل من أشكال الحكومات التي، رغم أنها معيبة بشدة، إلا أنها على الأقل لا تقوم بحظر العناصر والمبادئ الأكثر أهمية في الدين؛ وهو المعنى المقصود من “الحكومة الإسلامية” وفقا لعلماء هذا الدين.

مثل الأفراد، يمكن للحكومات تحتوي على عنصري الإيمان والكفر، فهي قد تكون مطيعة في بعض الأمور وعاصية في أمور أخرى، والإيمان لا يتطلب كشرط أن يكون مثاليا وخالي من العيوب حتى يكون له وجود.

يقول لنا رسول الله ﷺ أن الإيمان يحتوي على بضع وسبعون شعبة، أفضلها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق… فإن لم يقم شخص ما بإماطة الأذى عن الطريق، فهذا لن يعني أنه لا يوجد لديه إيمان.

ويقول لنا رسول الله ﷺ أيضا، “لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضاً الحكم، وآخرهن الصلاة!” أي أنه فقط بعد انتقاض العروة الأخيرة يكون قد انتقض الإيمان، لأنها الأخيرة، ولأن رسول الله ﷺ أخبرنا أن الصلاة هي التي تقف بيننا وبين الكفر. انتقاض العروة الأولى لن يلغي وجود الإيمان، ونفس الشيء بالنسبة للثانية والثالثة والرابعة، وهلم جرا. وهذا هو الحال بالنسبة للأفراد ونفس الشيء بالنسبة للحكومات أيضا، فطالما أن العناصر الأكثر أهمية في الدين تتم إقامتها في ظل الحكومة، مثل الاعتراف بأنه لا إله إلا الله، وإقامة الصلاة… فهذا يعني أنها، بحكم التعريف، حكومة إسلامية، حتى لو كانت غادرة وقمعية في العديد من المجالات الأخرى. وطالما أنها إسلامية، فلا ينبغي الاطاحة بها.

بالطبع أنا أعلم أن الكثير منكم لا يروق له ما أقوله، وصدقوني، أنا أيضا لا يروق لي، ولكنها الحقيقة. هذا الكلام قد لا يتفق مع مزاجك أو رغباتك، ولكني لم أعتنق الإسلام لكي أظل أسيرًا لمزاجي ورغباتي.

وكونها الحقيقة، فقد وقع على عاتقنا اكتشاف كيف يمكننا أن نناضل من أجل تحسين اوضاعنا ضد الظلم، مع التمسك بما يأمرنا به ديننا.  وبالنسبة لي، الأمر ليس معقدًا كما يبدو.

كما كتبت مرات عديدة، حكوماتنا ليست هي السلطات الحقيقية في بلداننا. فالسلطات الحقيقية هي أصحاب رؤوس الأموال العالمية، وهؤلاء كفار بلا مواربة، ولا توجد أي حرمانية في أن نتقاتل معهم؛ في الواقع هم لا يجوز لهم أن يحكمونا من الأساس!

أما القتال للاطاحة بحكوماتنا فلن يمكننا من تحقيق أهدافنا على أي حال، طالما بقيت السلطة الحقيقية قائمة بدون أي مساس. وأي حكومة سنقوم بتعيينها بعد إسقاط الأنظمة الحالية، ستكون حتما مرؤوسة هي الأخرى، ولن يكون هناك أي تغيير في حالتنا… فالتحدي الذي نواجهه ليس هو القتال من أجل تحرير أنفسنا من حكوماتنا، ولكنه تحرير حكوماتنا من هيمنة استعمار الشركات.

It is  specious argument that Islam requires Islamic government in order for genuine Islam to exist. And by “Islamic government” here, I mean the vague, idealistic conception of the Khilafah touted by the jihadis and Khilafah-ists; essentially, the Khilafah ‘ala minhaj Nubuwwa which they imagine they can establish.  I am not referring to any form of government which, while severely flawed, does at least uphold the most important elements of the Deen; which is what Islamic government actually means according to the scholars of this religion.

Like individuals, governments can contain both elements of Imaan and elements of kufr; they can be obedient in some matters and disobedient in other matters.  Imaan does not have to be perfect to be present.

Rasulullah ﷺsaid that Imaan contains seventy odd branches, the highest of these is the statement that there is no god but Allah, and the lowest of these is removing something harmful from the road.  If a person does not remove something harmful from the road, this does not mean that he has no Imaan.

Rasulullah ﷺ also told us that the knots of this religion would be untied one by one, and after each knot is removed, the people will cling to the next one; the first to be removed would be government and the last would be the Salah. Only the removal of the last knot would mean the nullification of Imaan, because it is the last, and because Rasulullah ﷺ told us that the Salah is what stands between us and kufr. The removal of the first knot does not nullify the presence of Imaan, nor does the removal of the second, third, fourth, and so on.  This is so for individuals and it is also the case with governments; so long as the most important elements of the religion are established under a government, such as the acknowledgement that there is no god but Allah, and the establishment of the Salah, well, it is, by definition, an Islamic government, even if it is treacherous and oppressive in many other areas.  And as long as it is Islamic, it is not to be toppled.

Of course I know that many of you will dislike what I am saying, and believe me, I also dislike it, but it is the truth.  It does not agree with my temperament or desires, but I did not submit to Islam to follow my temperament and desires.

So, this being the truth, it falls upon us to discover how we can struggle for improvement in our condition against oppression, while still adhering to what our Deen commands us.  For me, this is not as complicated as it may appear.

As I have written many, many times, our governments are not the real authorities in our countries; the real authorities are the global owners of capital, they are Kuffar, and there is no prohibition against fighting them; indeed, it is not permissible for them to rule us.

Fighting to topple our governments will not achieve our objectives anyway, so long as the real existing power remains untouched.  Any government we may appoint after toppling the current regimes, will also inevitably be subordinate, and there will be no improvement in our condition.  Our challenge is not to fight to liberate ourselves from our governments, but rather it is to fight to liberate our governments from corporate imperial domination.

ما المقصود بالحكومة الإسلامية؟                 What Isalmic governmnet is and isn’t

الكثير من الإخوة والأخوات الذين يؤكدون على أهمية الحكومة الإسلامية لم يفكرون حتى في كُنه أو معنى هذا الأمر، وفي الواقع أنا فعليًا لم أقابل أي شخص استطاع أن يحدد المقصود بشكل واضح… وليست “الشريعة” هي التعريف المقصود في هذه الحالة.

لقد أخبرنا رسول الله ﷺ أن الخلافة على منهاج النبوة ستنتهي بعد 30 عاما من وفاته، وهذا تحديدًا في الفترة ما بين أبي بكر والحسن ابن علي (رضي الله عنهما جميعًا)، وبعد ذلك، أخبرنا أن شكل الحكم سيشبه النظام الملكي، ثم بعد ذلك نصل إلى عصر “الملك الجبري”، أي الطغاة المفروضين على الشعوب.  لذا فحري بنا أن نتفكر مليا، هل هاتين المرحلتين الأخيرتين “غير إسلاميتين”؟  إذا كان الأمر كذلك، فالحكومة الإسلامية لم تزد بنا عن 40 عاما فقط من تاريخنا، ولهذا دعوني أسأل: هل يجب على الحكومة أن تكون على منهاج النبوة لكي نعتبرها إسلامية؟ هل هذا ما نقصده عندما نقول أننا نريد حكومة إسلامية؟

حسنا، هذه مشكلة!  لأن رسول الله ﷺ عندما أخبرنا أن حكومتنا ستتوقف عن كونها على منهاج النبوة، لم يأمرنا أن نطيح بها ولكنه أمرنا أن نطيعها، حتى لو كانت لا تروق لنا، وحتى إن كانت فيها عناصر لا نعترف أنها من الدين، وحتى لو كانت ظالمة… ولكنه أمرنا أن نحارب الحكومة فقط إذا أظهرت الكفر البواح، وهذا البيان في حد ذاته يوضح أن المرحلتين الأخيرتين (المذكورتين آنفا) من أنواع الحكومات تعتبرا في الواقع إسلاميتين… هي مراحل معيبة، نعم، ولكنها مع هذا إسلامية.

إذا فالجهاديين والخلافَويين (مصطلح منحوت حديثًا ومقصود به من يصرون على الخلافة الإسلامية كمعتقد) يواجهون مأزقًا، فهم يقولون لنا أنه من واجبنا أن نؤسس حكومة إسلامية، ولكن هذا حادث لدينا بالفعل ما لم تظهر هذه الحكومة الكفر البواح، حتى وإن كانت ظالمة أو معيبة!  لذا فما يقصدونه فعلا هو أنه “واجب” علينا أن نطيح بالحكومة لأنها ليست إسلامية بما فيه الكفاية، مع أن هذا يتناقض مع أوامر نبينا ﷺ.

لقد أوضح العلماء أن الحكومة تعتبر “إسلامية” طالما أنها تعمل على إقامة أهم مبادئ الدين بشكل واضح في المجتمع، وأهم هذه المبادئ هو الصلاة.  وطالما وجدت هذه العناصر، فلا يجوز التمرد على هذه الحكومة، وهذا الرأي هو الرأي المفضل للشيخ المفضل للجهاديين (شيخ الإسلام ابن تيمية) رغم أنهم يختارون تجاهل هذه الحقيقة.

يخبرنا هؤلاء الخلافَووين أن وجود “إمام” يعتبر شيء إلزامي، أي حاكم مسلم واحد للأمة بأكملها، وأنه علينا أن نقاتل لإقامة هذا، ولكن الحقيقة هي أنه لا يجب علينا هذا!  فعندما سُئل رسول الله ﷺ ما ينبغي علينا فعله في حالة عدم وجود إمام، قال أنه يجب علينا أن نبتعد عن كل الطوائف التي تتنافس على السلطة، وأن نعزل أنفسنا عنهم، ولم يقل مثلا: “قاتلوا في سبيل الله لتوحيد المسلمين تحت إمارة حاكم واحد لكي تقيموا دولة الخلافة على منهاج النبوة”، ومن المفارقات المذهلة أن من يدعون بشكل صاخب لتشكيل حكومة القرآن والسنة، لا يترددون في تجاهل أقوال النبي ﷺ.

وهذا يذكرني بالشعب الذي أراد أن يصوم باستمرار، ويصلي طوال الليل، ويمتنع عن العلاقات الزوجية كوسيلة لعبادة الله بشكل أكثر تدينا وتقوى، لأنهم شعروا أن عبادة رسول الله ﷺ لم تكن كافية بالنسبة لهم.

إذا كنتم ستناقشون السياسة والحكومة في ضوء القرآن والسنة، فحسنا، يجب أن نبدأ مما قاله الله ورسوله لنا، وهو طاعة الحاكم إلا إذا أظهر الكفر البواح، والظلم والقمع ليسوا كفرًا بواحًا، وارتكاب الذنوب والمعاصي ليس كفرًا بواحًا، وكذلك فإدخال عناصر في نظام الحكم لا تتفق مع الخلافة على منهاج النبوة ليس كفرًا بواحًا.

من فضلكم أيها الأخوة، اعرفوا أولا ما قاله أهل العلم في هذه المسألة، واعرفوا ما هي الأمور التي تؤهل الحكومة لأن تكون متوافقة مع الدين، وما يؤهلها لأن تكون إسلامية، لأنكم ستندهشون للغاية عندما تكتشفون أن هذه الشروط قليلة جدا.

وأنا أعلم، بالطبع، أن الكثير من الشباب الغاضب سيعترض على هذا، وأنا نفسي كنت شابًا غاضبًا في وقت ما، وأحفظ النص الجهادي عن ظهر قلب، وهو ليس نصا جديدا، إخوتي!  ربما هو جديد بالنسبة لكم، ولكننا سمعناه مرات لا تعد ولا تحصى قبل حتى أن يولد العديد منكم، وكان مقنعًا جدا قبل أن نعرف حقيقة أنه ليس مقنعًا في شيء.

ستقولون، “إذا!  هل يفترض بنا أن نستسلم وننبطح هكذا؟ وأن نطيع الحكام الفاسدين؟ ألا نقاتل من أجل إقامة الشريعة؟!”

لا طبعا!  يجب عليكم المقاومة والاحتجاج، ويجب عليكم وضع كل الوسائل الاستراتيجية الممكنة، للنضال من أجل الإصلاح الإسلامي، وفي بلدان مثل مصر، يجب أن تدركوا أن حاكم البلاد ليس هو عبد الفتاح السيسي، ولكن حكامكم هم أصحاب رؤوس الأموال العالمية الذي يخضع لهم السيسي ويعتمد عليهم، ويسمح لكم، في الواقع، أن تحاربونهم حتى تحرروا حكومتكم من سيطرتهم.

 

تنويه: هذه النسخة منقحة ونهائية!  

Many of the brothers and sisters who emphasize the importance of Islamic government have not contemplated what that even means.  Most, actually.  Well, in fact, I haven’t met anyone who can actually define it.  And no, “Shari’ah” is not the definition.

Look, Rasulullah ﷺ told us that the Khilafah ‘ala minhaj Nubuwwa would end 30 years after his death; that was the period between Abu Bakr and Hassan bin ‘Ali.  After that, the form of government would resemble monarchy, and after that we would enter the era of “Mulk Jabryy”; imposed tyrants. So, we have to ponder, are these latter two phases “un-Islamic”?  If so, then we had Islamic government for roughly only 40 years of our history.  So, does a government have to be upon the minhaj Nubuwwa to be considered Islamic?  Is that what we are talking about when we say that we want Islamic government?

Well, that is a problem. Because when Rasulullah ﷺ informed us that our government would cease to be upon the minhaj Nubuwwa, he did not order us to topple it; rather he ordered us to obey it, even if we dislike it, even if it has elements we do not recognize from the religion, even if it is oppressive. He told us to fight the government only if it displays open Kufr; a statement which itself illustrates that the latter two phases of government must, in fact, be considered Islamic. Flawed, yes, but Islamic nonetheless.

So the jihadis and Khilafah-ists, face a quandary. They tell us it is obligatory for us to establish Islamic government, but we already have it, unless it displays open Kufr, even if it is oppressive and flawed. So, what they really mean is, it is obligatory for us to topple the government because it isn’t Islamic enough; but that contradicts the command of our Prophet ﷺ.

The scholars have explained that a government is considered to be “Islamic” as long as the most important elements of the religion are upheld and manifest in society; the most important of these being the Salah. And as long as these elements are present, it is not permissible to revolt. That was the position of the jihadis favorite shaykh, Ibn Taymiyyah, although they choose to ignore this fact.

The Khilafah-ists tell us that it is mandatory to have an imam, a single Muslim ruler for the entire Ummah, and we have to fight to establish this.  OK, except we don’t.  When Rasulullah ﷺ was asked what we should do in the absence of an imam, he told us to be away from all of the sects vying for authority, and seclude ourselves.  He did not say, “fight in the Cause of Allah to unite the Muslims under one ruler and to establish the Khilafah ‘ala minhaj Nubuwwa”.  It is an astounding irony that those calling the most vociferously for a government of Qur’an and Sunnah, do not hesitate to ignore the words of the Prophet ﷺ.

It reminds me of the people who wanted to fast continuously, pray all night, and abstain from marital relations as a way to worship Allah more piously, because they felt that the worship of Rasulullah ﷺ was insufficient for them.

If you are going to discuss politics and government in the light of Qur’an and Sunnah, well, you should begin with what Allah and His Messenger told you.  Obey the rulers unless they display open Kufr, and know that sin is not open Kufr. Oppression is not open Kufr. Introducing elements in the ruling system that are not consistent with Khilafah ‘ala minhaj Nubuwwa, is not open Kufr.

Brothers, please, learn what the scholars have said in this matter.  Learn what qualifies a government to be considered compliant with the religion, what qualifies it to be considered Islamic; because you will be very surprised to discover that the conditions are very few.

I know, of course, that many fiery young people will object to this.  I was a fiery young person once, and I know the jihadi script by heart.  It is not a new script, brothers; new to you perhaps, but we have heard it innumerable times, before many of you were even born.  It was convincing before we learned that it isn’t.

“So”, you will say, “we are just supposed to lie down?  Obey corrupt rulers? Not fight to establish the Shari’ah?!”

No.  You pressure, you protest, you devise every strategic means possible, to struggle for improvement and Islamic reform.  And, in countries like Egypt, you recognize that the ruler of your country is not Abdel-Fatah el-Sisi, your rulers are the global owners of capital to whom Sisi is subservient and upon whom he is dependent; and you are allowed, indeed, commanded to fight them, until you can liberate your government from their domination.

عليكم أولا بفهم القانون                         Know the Law

لماذا من المهم التعرف على الآيات والأحاديث التي تشكل في حقيقتها الشريعة بشكل مباشر وواضح؟ لأن الشريعة هي ما ندعو إليه جميعًا وما نريده جميعًا، وعلى هذا الأساس قال الكثيرون منا بتكفير الحكام الذين لا “يحكمون بما أنزل الله”. لذا علينا أن نعرف ما هو في واقع الأمر.

كيف يمكنك أن تعرف أن الحاكم لا يحكم بما أنزل الله، إذا كنت لا تعرف ما أنزله الله؟

هل تعتقد أنه يعني أنه لن يكون هناك أي بيع أو تناول للكحول في الأراضي التي تحكمها الشريعة الإسلامية؟ ولكن النبيذ باعها وتناولها أهل الذمة تحت الحكم الإسلامي. هل تعتقد أنه يعني أنه لن يكون هناك ربا؟ ولكن العديد من المذاهب الفقهية (باستثناء الحنفية) سمحت للكفار أن يتعاملوا بالربا. هل تعتقد أنه يعني أن على جميع النساء ارتداء الحجاب؟ ولكن غير المسلمات لم يكن يرتدين الحجاب، بل في الواقع، لم يكن يسمح لهن بلبسه. هل تعتقد أن ذلك يعني، في مصر على سبيل المثال، أن الأقباط سيتم طردهم أو منعهم من ممارسة شعائرهم الدينية؟ ولكن الخلافة لطالما حافظت على حق الأقليات الدينية في ممارسة شعائرها. فما الذي ندعو إليه تحديدًا؟ هل أنت متأكد من أننا ندعو إلى الشريعة وليس إلى مجرد تفسيرنا وفهمنا لها، وهو تفسير قد يتعارض فعلًا مع فهم الدولة الإسلامية للشريعة على مر 1400 سنة الماضية؟

هل تعلم أنه كان مسموحًا للزرادشتيين الذين يعيشون في ظل الدولة الإسلامية بإجراء الزواج بين الأخوة؟ وعلى هذا الأساس، يقول البعض أنه حتى زواج المثليين قد يكون مسموحًا به في الشريعة إذا وقع بين غير المسلمين. لم يكن غير المسلمين في ظل الدولة الإسلامية خاضعين للمحاكم الشرعية إلا إذا كانت القضية تتعلق بمسلم. لذلك، كما ترون فهتاف “إسلامية! إسلامية! “ليس بالسطحية التي قد يظنها معظمنا. هل نفترض أن معظم الجهاديين الذين يطالبون بحكومة إسلامية يضعون في الاعتبار أن القواعد الإسلامية ستطبق على المسلمين فقط؟ أم لعلهم ينوون طرد غير المسلمين، حتى لو أنهم غيرمعادين أو معتدين؟ لماذا تعتقد أن غير المسلمين الذين كانوا يعيشون في الخلافة الإسلامية كانوا يرتدون ملابس سهلة في التعرف عليها أو شارات محددة؟ أحد الأسباب على أقل هي أن يتم إعفائهم من قواعد الشريعة الإسلامية.

حسنًا، ما تقصده بقولك “قواعد الشريعة” حقا هو تفسير معين للشريعة من قبل الفقهاء خاصًا بوقت ومكان معين. هذه التفسيرات ليست، بحكم التعريف، قواعد أنزلها الله … بل آراء حول تلك القواعد، وبالتحديد هي آرائهم حول تلك الآيات والأحاديث التي بطبيعتها تحتمل التأويل. فلو قبلنا بهذه التفسيرات على أنها هي الشريعة المطلقة، فلن يحدث تقريبا أي تغيير إذا أصبحت الحكومة “الإسلامية” في مكان مثل مصر أو المغرب، أو في أي مكان… فالنظام المصرفي الربوي قد يستمر، على أن يظل حصرًا في ملكية وإدارة غير المسلم ومع زبائن من غير المسلمين حصرًا. وقد يستمر تداول الكحول، ولكن فقط عن طريق غير المسلمين؛ الخ، الخ هل ترى ما أعنيه؟ هذه ليست مسألة بسيطة.

إذا كنت تقول إن السيسي لا يحكم بما أنزل الله، عليك أن تكون قادرًا على تحديد النقطة التي يوجد بها انحراف، وبصراحة، أنا أشك أن معظمنا مؤهلين للقيام بذلك. فحسبما يفهم معظمنا لم تحكم دولة الخلافة الإسلامية بما أنزل الله لما يقرب من مجمل تاريخها، وإلا فكيف نفهم أن أشياء مثل الربا والكحول ونكاح المحارم يمكن أن تكون مقبولة في ظل حكومة إسلامية.

لكن، كما ترون وأنا آسف لإخباركم أن معظم القوانين في ظل الخلافة ومعظم القوانين تحت أي حكومة إسلامية يمكن أن نشكلها في حاضرنا ستكون لا محالة قوانين “من صنع الإنسان” ، لأنها ستكون قواعد مستمدة من تفسير الفقهاء، وكما ترون قد تكون هذه القواعد مختلفة للغاية عما يتخيل معظمنا عندما نفكر في الحكم بالشريعة.

image

Why is it important to identify the ayaat and Hadiths which actually constitute the explicit, revealed Shari’ah? Because Shari’ah is what we are all calling for, what we all want, and it is on this basis that many of us make takfir on rulers who do not “rule in accordance with what Allah has revealed”; therefore, we have to know what it actually is.

How do you know a ruler is not ruling in accordance with what Allah revealed, if you do not know what Allah revealed?

Do you think it means that there will be no selling or consumption of alcohol in Shari’ah controlled lands? But wine was sold and consumed by the Dhimmis under Islamic rule.  Do you think it means there will be no Riba?  But many schools of Fiqh (except the Hanafis) allowed Kuffar to deal in Riba. Do you think it means that all women will wear hijab?  But non-Muslim women did not have to wear hijab, in fact, they are not allowed to wear it. Do you think it means, in Egypt for instance, that the Copts will be expelled or will be prevented from practicing their religion?  But the Khilafah always protected the right of religious minorities to practice their religions.  So what exactly are we calling for? Are you sure it is Shari’ah and not just an interpretation of Shari’ah, and interpretation that may actually contradict with the way the Islamic state understood it over the past 1400 years?

Did you know that Zoroastrians living under the Islamic state were allowed to conduct marriages between brothers and sisters? On this basis, there are those who say that even gay marriage might be permissible under Shari’ah if it takes place between non-Muslims.  Non-Muslims under the Islamic state used to have their own courts they were not subject to Shari’ah courts unless the case involved a Muslim.  So, you see, the chant “Islamiyya! Islamiyya!” is not quite as straightforward as most of us think. Do you suppose that most of the jihadis who are calling for Islamic government have in mind that Islamic rules will only apply to Muslims?  Or perhaps they intend to expel non-Muslims, even if they are not hostile or aggressors?  Why do you think that non-Muslims living in the Islalmic Khilafah were required to wear immediately identifiable clothes or badges?  At least one reason was so that they would be exempt from Shari’ah rules.

OK, by “Shari’ah rules” what is really meant here is a particular interpretation of the Shari’ah by the Fuqaha unique to a given time and place. These interpretations are not, by definition, the rules Allah revealed…they are opinions about those rules, specifically, their opinions about those ayaat and Hadiths which are not explicit in nature. If we accept those interpretations as absolute Shari’ah, you could have almost no change whatsoever in a place like Egypt, or Morocco, or wherever, if the government became “Islamic”…the Riba-based banking system could continue, but under exclusively non-Muslim ownership and management, with exclusively non-Muslim clientele.  Alcohol could continue to be sold, but only by and to non-Muslims; etc, etc.  Do you see what I mean?  This is not a simple issue.

If you say that Sisi is not ruling by what Allah revealed, you need to be able to point out exactly where the deviation exists, and, frankly, I doubt most of us are qualified to do that.  According to the understanding or most of us, the Islamic Khilafah did not rule in accordance with what Allah revealed for almost the entirety of its history, because it is inconceivable to us that things like Riba, alcohol, or incest could be tolerated under an Islamic government.

But, you see, and I am sorry to have to tell you, most of the laws under the Khilafah, and most of the laws under any Islamic government that we may ever form today, are inevitably going to be “man-made” laws, because they are going to be rules derived by the interpretation of the Fuqaha, and, as you can see, these rules may be extremely different from what most of us imagine when we think of Shari’ah government.

 

الواقعية الصادقة                                 Sincere realism

image

لو نظرنا فيم وراء الأمور الأكثر وضوحًا، مثل إقامة الصلاة (أي مجرد وجود مساجد تقوم برفع الآذان علنا)، وجمع الزكاة ومنع الربا وتنفيذ الحدود الإسلامية على النحو المنصوص عليه في القرآن والسنة، فلن نجد الكثير من الأمور الأخرى التي يمكننا أن نُعَرِّفْها كشروط صريحة لما نطلق عليه “الحكومة الإسلامية”، وأي اقتراحات أخرى تزيد عليها ستكون مستندًة بشكل عام إلى تأويلات شخصية متعلقة بكل شخص على حدة.

ولكن حتى هذه العناصر الواضحة للحكومة الإسلامية تتطلب التخطيط. على سبيل المثال، هل سيكون كل شخص مسؤولًا عن تقدير مبلغ الزكاة الوجب عليه إخراجه، أم ستكون الحكومة هي المسؤولة عن مراجعة أصول كل مواطن؟ ما هي أنواع التدابير التي سيتعين اتخاذها لضمان مراعاة الأصول القانونية ونزاهة القضاء قبل فرض العقوبات الحدية؟ هل ستتطلب جريمة الزنا حرفيا 4 شهود، أم سيتم قبول أدلة الحمض النووي، وهلم جرا؟ كيف سيتم التأكد من أن الاعترافات تم الحصول عليها بشكل طبيعي وبدون إكراه؟ أعني أن هناك الكثير من العمل حول مسألة الحدود الإسلامية سنكون في حاجة إلى القيام به … ولهذا فأنا أسأل: أي الأحزاب الإسلامية يقوم بهذا العمل؟ من لديه الخطة؟ أو من حتى يعمل على أي خطة؟

لقد ذكرت من قبل عدد قليل من الأولويات التي أرى أنها تعكس المبادئ الإسلامي، مثل توفير الغذاء والمأوى والملبس، وتوفير راتب نقدي لجميع المواطنين، وتأميم الموارد الطبيعية، والسماح بالمواطنة المفتوحة لأي مسلم، والتعليم المجاني، وهذه كلها سياسات لها أساس في القرآن والسنة وفي ممارسات الخلافة الراشدة، ولكن، مرة أخرى أسأل: أين هي الخطة الإسلامية لأي من هذه الأشياء؟

لقد صرت أرى حقًا أننا نبتعد عن لُباب الموضوع كلما تحدثنا عن “الحكومة الإسلامية”، فبدلا من هذا نحن بحاجة أن نتحدث عن السياسات الإسلامية والأهداف الإسلامية للمجتمع، وكيفية تحقيقها.

كيف سنتصرف حيال عدم المساواة في الدخل؟ كيف ستتم صياغة السياسة التجارية التي تعكس مبدأ الولاء والبراء؟ كيف سنتصرف حيال البطالة؟ وحيال الأمية؟ كيف سيكون شكل السياسة الضريبية “الإسلامية”؟

يحب أنصار الإخوان أن يرددون أن الإخوان لديهم نية للإصلاح التدريجي للنظام حتى يصبح متوافقًا مع أحكام الشريعة الإسلامية، ولا بأس بهذا ولكن هل لديهم خطة للحظر التدريجي للربا؟ هل عندما طلبوا من صندوق النقد الدولي الحصول على قرض بفائدة كان هذا الأمر جزءًا من تلك الخطة؟ بالطبع لا. إذا لا توجد خطة، كل ما يوجد هو “فقط دعونا نصل للمناصب، وسنفعل بعدها كل شيء!” حسنا، لقد رأينا ما تم فعله … في مصر، وفي تونس، وفي المغرب …

سأقولها بصراحة، أنا لا أعتقد في الحلم الطوباوي للدولة الإسلامية، فعملنا كإسلاميين ينبغي أن يكون، بل يجب أن يكون صناعة السياسات، والمحاربة من أجلها، وهذه هي المعركة التي لن تنتهي. لذا فلا تقولون أنكم تقاتلون من أجل الإسلام، أو من أجل الحكومة الإسلامية، أو أحكام الشريعة الإسلامية، وأنتم لا تستطيعون أن تُعَرِّفون لي حتى ما يعنيه ذلك على وجه التحديد، ولا توجد لديكم أية خطة لكيفية تحقيق حتى السياسات التي حددتموها بأنفسكم بصفتها “الإسلامية”.

إذا قلتم أنكم تريدون فرض الحد على الزناة (كما لو كان هذا الأمر هو أس كل مشاكلنا)، عليكم أن تقولون لي أيضا كيف سيتم ضمان طريقة مقبولة من التحقق وقواعد الإثبات، وما هي التدابير التي ستتخذ لضمان الحياد، والمحاكمات العادلة، ومنع الفساد، ولا يهمني إن كان هذا سيتطلب عملية تستغرق سنوات عدة (لأني متأكد من أن هذا هو الطبيعي)، ولكن على الأقل سيعني هذا أنكم واقعيون، وكونكم واقعيون فهذا هو الجانب الأكثر أهمية في مسألة صدقكم.

Beyond the obvious, like establishing the Salah (which just means having masjids with the Adhan called publicly), collecting Zakah, banning Riba, and implementing the Hudood as mandated by the Qur’an and Sunnah; there is not much that we can identify as explicitly required of  an “Islamic government”.  Whatever else one may suggest is generally going to be based on one’s own interpretation.

But, even these obvious elements of Islamic government require planning.  For instance, will each person be responsible for assessing the amount of Zakah he must pay, or will the government be in charge of auditing each citizen’s assets? What types of measures need to be taken to ensure due process and judicial impartiality before the Hudood is imposed?  Will the crime of Zena literally require 4 witnesses, or will DNA evidence be accepted, and so on? How will you ensure that confessions are genuinely obtained, and not coerced?  I mean, on the issue of Hudood, there is a lot of work that would need to be done…so which Islamist party is doing this work?  Who has a plan? Who is even working on a plan?

I have mentioned before a few priorities that I think make sense and which reflect Islamic principles; like providing food, shelter, clothing, and a monetary stipend to all citizens, nationalization of natural resources, allowing open citizenship for any Muslim, and free education.  These are all policies with a basis in the Qur’an and Sunnah, and the practices of the Khilafah Rashideen. But, again, where is the Islamist plan for any of these things?

I really think we are missing the point when we talk about “Islamic government”.  We need to be talking about Islamic policies and Islamic goals for society, and how to achieve them.

What are you going to do about income inequality? How will you craft a trade policy that reflects the principle of al-Walaa wal-Baraa? What are you going to do about unemployment? About illiteracy? What should an “Islamic” tax policy look like?

Supporters of the Ikhwan like to say that the Brotherhood have the intention of gradually reforming the system to make it compliant with the Shari’ah.  OK, fine, do they have a plan for the gradual prohibition of Riba? Was asking the International Monetary Fund for an interest-bearing loan part of that plan? Of course not.  There is no plan. There is only “put us in office, and we will work everything out”.  Well, we see how well that has worked out…in Egypt, in Tunisia, in Morocco…

I will say it frankly, I do not believe in the fantasy of a Utopian Islamic state.  Our work as Islamists should be, must be, to craft policies, and fight for them; and this is a fight that will not end.  So don’t tell me that you are fighting for Islam, for Islamic government, for Shari’ah, when you cannot even tell me what that specifically means, and when you have no plan for how to achieve even those policies which you can identify as “Islamic”.

If you tell me that you want the Hadd imposed on adulterers (as if that is the root cause of all of our problems), you have to also tell me about how you will ensure acceptable method of investigation and standards of evidence, and what measures you will take to establish impartiality, fair trials, and prevent corruption. I don’t mind if this requires a process that takes many years; I am sure it will; but at least it means you are being realistic, and being realistic is the most important aspect of being sincere.

رفض الإسلاميين، وليس الإسلام             Rejecting Islamists, not Islam

image

يقال لنا أن المسلمين في ضلال، وأنهم بعيدون كل البعد عن الدين وليس لديهم أي حس بالولاء والبراء، وهذا هو السبب في أننا نعاني مما نحن فيه.

انظروا معي… الأغلبية الساحقة من المسلمين في جميع أنحاء العالم الإسلامي يُعَرِّفون أنفسهم بأنهم متدينون، وأن أخلاقهم وسلوكهم وفقًا للإسلام، وأن الدين جزءًا لا يتجزأ من حياتهم اليومية، والأغلبية الساحقة في جميع أنحاء العالم الإسلامي يريدون الشريعة صراحة، وكذلك نفس الأغلبية الساحقة في جميع أنحاء العالم الإسلامي ترى الغرب كقوة قمعية واستغلالية تتحكم في بلدانهم.

هل ترون؟ هذا هو الواقع، شعوبنا تحب الإسلام وتريد الإسلام، وكذلك تحب وتريد الشريعة … ولكن بصراحة، وهذا رأيي، هم يكادوا يموتون خوفًا من الإسلاميين … الإسلاميين الذين ليس لديهم خطة واضحة وواقعية لتحقيق ما نحبه ونريده كلنا.

نحن لا نعاني مما نحن فيه لأننا في ضلال أو بعيدون عن الدين، نحن نعاني لأننا نتعرض للهجوم، وشعارات قادتنا ليست أقوى من الرصاص، وخطابهم ليست أقوى من القوى السياسية والعسكرية والاقتصادية التي سحقت مجتمعاتنا.

الأمر ليس لأننا لا نفهم ما هو إلزامي بالنسبة لنا فيم يتعلق بالدين، ولكن لأننا لا نفهم ما هو إلزامي بالنسبة لنا فيم يتعلق بالاقتصاد، وبالاستراتيجية السياسية، وبتكتيكات الصراع غير المتكافئ.

والله لكأن الأغلبية الساحقة من المسلمين قد تجاوزت الإسلاميين في كل القضايا، وحان الوقت للإسلاميين للحاق بهم.

We are told that the Muslims are astray, and far from the Deen, and have no sense of al-Wala’ wal-Baraa, and this is why we are suffering what we are suffering.

Look, overwhelming majorities throughout the Muslim world identify themselves as religious; their morals and ethics are determined by Islam, the Deen is integral to their daily lives. Overwhelming majorities throughout the Muslim world explicitly want Shari’ah. Overwhelming majorities throughout the Muslim world identify the West as an oppressive, exploitative force in their countries;

OK? That is the reality. Our people love Islam, want Islam; love and want the Shari’ah…but, frankly, in my opinion, they are sick to death of Islamists…Islamists who have no clear, realistic plan for achieving what we all love and want.

We are not suffering what we are suffering because we are astray and far from the Deen. We are suffering because we are under attack, and the slogans of our leaders are not stronger than bullets, and their rhetoric is not stronger than the political, military, and economic powers that are crushing our societies.

It is not because we do not understand what it is mandatory for us to understand about the religion, it is because we do not understand what it is mandatory for us to understand about economics, about political strategy, about tactics of asymmetric conflict.

Wallahi, the Muslim majorities have surpassed the Islamists in all issues, and it is time for the Islamists to catch up.