الإسلام السياسي

Towards a new Islamism             نحو إسلام سياسي جديد

لقراءة المقال مترجم إلى العربية انتقل إلى الأسفل

Any political system, and any platform for a political party or movement, of course, is going to be a product of a belief system; and usually that is going to be a religious belief system.  The secularism of the West (and indeed, in Turkey), should not be construed as being “unreligious” at its foundation.  It is a secularism that emerged as a reaction to the tyranny of the church, or of the religious scholars; but religion permeates their political philosophies.  How could it not?

Angela Merkel, after all, heads the Christian Democratic Party of Germany.  In America, it is possible to elect a Black president, a woman president, a Jewish president, and so on; but an atheist does not stand a chance.

I consider myself an Islamist; I believe in Political Islam; but I find myself at odds with what can be called “mainstream Islamism”, because, frankly, I think it is a scam. As a Muslim, it makes sense that my religion would shape my political views, my vision of how governments should behave; just as anyone else forms their political views based on their overall belief system.  I don’t see why that should be controversial, or why it should feel threatening to anyone, or why my political views should be dismissed out of hand simply because I have reached them through a belief system different from non-Muslims.

You can argue that Islamic texts do not support ideals like equality, freedom, leniency, and so on; just as I could argue the same about Christian texts.  But what is the point?  Those ideals are what I take from my texts, and they are what you take from yours.  I don’t really care how you reached these ideals, nor should you care how I reached them; they are shared ideals.

Political Islam, for me, means government that manifests the values and principles of my religion and cares about promoting those values in the society I live in through the practical implementation of laws, policies, and regulations; which, if we are honest, is exactly what non-Muslims want from their governments. What Political Islam does NOT mean for me, is an archaic system of government that replicates the model implemented 1,400 years ago, nor the model of the Muslim imperial era.  As I have stated innumerable times, there is no mandated governmental system in Islam; there are a handful of rules that apply to societal matters, and any government that implements them, or is even committed to pursuing the aims of those rules, is acceptable.

We have a history from which we can draw tremendous guidance for understanding how the state should behave, how government should be conducted and structured, and how the economy should be managed for the overall benefit of the society.  Of course, in our history, there are also plentiful examples of tyranny and oppression.  When we make reference to our history we learn from what we did right and from what we did wrong; and I don’t think that is peculiar to the Muslims.

The mainstream Islamists, however, are in my opinion, political hacks using religion to carve out a niche for themselves in the political landscape which they could never otherwise attain because of their profound ignorance and incompetence.  They spout empty and divisive rhetoric that alienates Muslim intellectuals, and non-Muslims alike, and they inadvertently present the best possible argument in favor of secularism, because, well, may Allah save us from these people ever wielding power.

Genuine Political Islam has every right to have a place in the political spectrum, and there is no reason why it should not garner the support of non-Muslims as well as Muslims; but it falls upon us to define and articulate it, and indeed, to develop it conceptually, in a way that makes it more than slogans and reactionary identity politics.

أي نظام سياسي، وأي برنامج لأي حزب أو حركة سياسية، سيكون بطبيعة الحال نتاج مجموعة من المعتقدات، التي عادة تكون دينية. ولا ينبغي أن نفسر علمانية الغرب (وبكل تأكيد علمانية تركيا) على أنها “غير دينية” في أساسها، فهي علمانية برزت كرد فعل على طغيان الكنيسة، أو علماء الدين، وبالتالي فإن الدين يتخلل فلسفاتهم السياسية. ولكن كيف يكون هذا؟

فكما نرى، أنجيلا ميركل ترأس الحزب الديمقراطي المسيحي في ألمانيا. وفي أمريكا، من الممكن انتخاب رئيس أسود، أو امرأة، أو رئيس يهودي، وهلم جرا؛ ولكن الملحد لن تكون له أية فرصة.

أنا أعتبر نفسي إسلاميًا، وأعتقد في الإسلام السياسي، إلا أنني أجد نفسي على خلاف مع ما يمكن أن نطلق عليه “التيار الإسلامي الرئيسي”، لأنني بصراحة، أجد فيه الكثير من الاحتيال. كمسلم، من المنطقي أن يشكل ديني وجهات نظري السياسية، ورؤيتي لكيفية إدارة الحكومات، تماما كما يشكل أي شخص آخر آراءه السياسية على أساس مجموعة معتقداته العقدية العامة. ولا أرى سببًا يجعل هذا الأمر مثيرًا للجدل، أو سببًا يجعله يمثل أي تهديد لأي أحد، أو سببًا يجعل وجهات نظري السياسية يتم استبعادها لمجرد أنني توصلت إليها من خلال نظام عقائدي يختلف عن نظام غير المسلمين.

قد تقول أن النصوص الإسلامية لا تدعم مثل عليا مثل المساواة، والحرية، والتسامح، وما إلى ذلك؛ كما يمكنني أن أقول الشيء نفسه عن النصوص المسيحية، ولكن ما هو الهدف من كل هذا؟ هذه المثل العليا هي ما أتخذه من نصوصي، وهي ما تتخذه أنت من نصوصك، ولا يهمني حقًا كيف وصلت إلى هذه المثل العليا، ولا يجب أن تهتم أنت كيف وصلت إنا إليها؛ فهي مُثُل مشتركة.

إن الإسلام السياسي بالنسبة لي يعني الحكومة التي تجسد قيمي ومبادئي الدينية وتهتم بتعزيز هذه القيم في المجتمع الذي أعيش فيه من خلال التطبيق العملي للقوانين والسياسات والأنظمة؛ والتي، إن كنا صادقين، هي نفس ما يريده غير المسلمين من حكوماتهم. وما لا يعنيه الإسلام السياسي بالنسبة لي، هو أن يكون نظام قديم من الحكم يحاول أن يقلد نموذجًا انتهى قبل 1400 سنة، ولا هو يمثل نموذج العصر الإمبراطوري الإسلامي. وكما ذكرت مرات لا حصر لها، لا يوجد نظام حكومي منصوص عليه في الإسلام؛ هناك عدد من الأسس والتشريعات المتعلقة بالمسائل المجتمعية، وأي حكومة تنفذها، أو حتى تلتزم بالسعي إلى تحقيق هذه الأسس، ستكون مقبولة.

يوجد لدينا تاريخ عريق يمدنا بتوجيهات هائلة تعيننا على فهم كيفية إدارة الدول، وكيفية إدارة الحكومات وتنظيمها، وكيفية إدارة الاقتصاد لتحقيق المنفعة العامة للمجتمع، وبالطبع، في تاريخنا، هناك أيضا أمثلة وفيرة من الطغيان والاضطهاد. فعندما نشير إلى تاريخنا يجب أن نتعلم مما أصبنا ومما أخطأنا فيه؛ وأنا لا أعتقد أن هذا شيء غريب على المسلمين.

أما الإسلاميين في التيار الرئيسي اليوم فهم، في رأيي، محتالون يستخدمون الدين لرسم مكانة لأنفسهم في المشهد السياسي الذي لم يتمكنوا من تحقيقه بسبب جهلهم العميق وعدم كفاءتهم. فهم يبثون الخطاب الفارغ والخلاف الذي ينفر المثقفين المسلمين وغير المسلمين على حد سواء، ويقدمون عن غير قصد أفضل حجة ممكنة للعلمانية، وليحفظنا الله من مثل هؤلاء لو حازوا على السلطة في أي وقت.

إن الإسلام السياسي الحقيقي له كل الحق في أن يكون له مكان في الطيف السياسي، ولا يوجد سبب يمنعه من كسب دعم غير المسلمين والمسلمين، ولكن علينا أن نحدده ونوضحه، بل ونطوره من الناحية النظرية، بطريقة تجعله أكثر من مجرد شعارات وردود أفعال متعلقة بالهوية.

Advertisements

التفاصيل العملية للإسلام السياسي               The nuts and bolts of Political Islam

سيكون على دستور الدولة الإسلامية أن يضع الشريعة كقانون أعلى للبلاد؛ أي أن السلطات التشريعية للحكومة ستقع ضمن حدود هذه المعايير. أما القوانين الأساسية والصريحة للشريعة والمتفق عليها فسيتم تأسيسها دستوريًا، ولن يتم سن أي تشريع يتناقض مع الشريعة الإسلامية.  وإذا وجد أي قانون يتعارض مع الأحكام الصادرة من الكتاب والسنة، سواء منذ البداية أو عند مراجعته في أي وقت لاحق، فسيتم إلغاءه.  الدستور، بالضرورة، سيحتاج أن يكون قابلًا للتعديل بشكل مشروط، ومع ذلك، فإن التعديلات أيضًا لا يمكن أن تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وأما وضع الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الأعلى للتشريع فهذه لا يمكن أبدًا أن تكون عرضة للتغيير أو التعديل.

من الممكن أن نتصور نموذجًا لحكومة تتألف فيه السلطة التشريعية من ثلاثة أقسام: 1) الهيئة الأدنى فيه وهي مثل مجلس النواب تتألف من ممثلين تنتخبهم الجماهير العامة، وهؤلاء عليهم أن يمثلوا مصالح ناخبيهم، ويدعون لاحتياجاتهم ومطالبهم، ويصيغون مقترحات تشريعية وفقا لذلك.  2) أما الهيئة الأعلى فيه فهي مثل مجلس الشيوخ وتتألف من ممثلي منظمات المجتمع المدني والنقابات العمالية، والجمعيات المهنية والأكاديمية وسيكونون منتخبين من قبل أعضاء هذه الجهات، وأي اقتراح تشريعي تقوم بصياغته الهيئة الأدنى سيتم عرضه على الهيئة الأعلى للنظر فيه ومراجعته، وذلك بالاستعانة بمعرفتهم المتخصصة وخبرتهم.  ويمكن للهيئة الأعلى أيضًا أن تقترح التشريعات، وهذه سيكون من شأنها أن يمر عبر الهيئة الأدنى للتصديق الشعبي عليها.  وأي اقتراح تشريعي أقره كل من الهيئتين سيتم عرضه على مجلس أعلى من “العلماء” كي يحددوا مدى مطابقته لأحكام الشريعة.  وإذا اعتبر الاقتراح متعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، سيتم شرح أوجه القصور فيه، وسيعاد هذا الاقتراح الى الهيئة الأدنى للتعديل.  وأما إذا اعتبر الاقتراح متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، فسيقدم بعد ذلك إلى الحاكم للتصديق أو النقض.

من خلال هذا الهيكل، سيتم صياغة التشريعات أولا كاستجابة لاحتياجات ومطالب الجمهور، وسيعاد النظر فيها من قبل ممثلين من ذوي الخبرة في المجالات ذات الصلة لهذه المقترحات لتحديد سلامتها وتأثيرها الاجتماعي والاقتصادي المحتمل، وأخيرا، سيتم تقييم مدى التزامها بالشريعة الإسلامية، مما يضمن أن أي تشريع سيكون من شأنه أن يلبي الشروط الثلاثة الأكثر أهمية بالنسبة للحكومة الرشيدة.

كما ذكرت عدة مرات، فإن جل ما تفعله الحكومة علاقته قليلة أو تكاد تكون معدومة بالشريعة، فهي تتعامل مع قضايا سياسة دنيوية لن نجد لها توجيهات صريحة في القرآن والسنة.

على سبيل المثال، الهيئة الدنيا للسلطة التشريعية قد تقترح تغيير في برنامج وجبة الغداء المدرسية، أو طلب تمويل إضافي للنقل العام، أو قد تقترح وضع حد أقصى لرواتب المديرين التنفيذيين للشركات.  هذه الأمور لا تعتبر، بالمعنى الدقيق للكلمة، من مسائل الشريعة.  ثم يتم استعراض المقترحات من قبل الهيئة العليا، وتتم دراستها من قبل لجان متخصصة داخلية ومتمرسة في المجالات ذات الصلة (التعليم، ورعاية الأطفال، والصحة، والنقل العام، والاقتصاد والأعمال، الخ) لتحديد جدواها وتأثيرها الاجتماعي. ثم يعرض الاقتراح على مجلس “العلماء” للتقييم، مشفوعًا باستنتاجات الهيئة الأعلى حول فائدة هذا الاقتراح، ليحددوا ما إذا كان هذا القانون الجديد يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية أو لا.

يبدو لي أن هذا الهيكل معقول.  ولكن من الواضح أنه ستكون هناك حاجة إلى تدابير تهدف إلى منع الفساد والمحسوبية والحفاظ على الاستقامة، وهذه ستدرج في الدستور.

ما ذكرته أعلاه هو محاولة لطرح الأفكار، ودعوة للمفكرين الاسلاميين والقادة للبدء بعد كل هذا الوقت في عمل صياغة حقيقية للإسلام السياسي، لكي نقوم بتطوير نموذج نعرضه على الشعوب، بدلا من التصريحات الجوفاء.

هناك كم هائل من العمل مطلوب القيام به، وعلينا أن نقوم بكل هذا حتى قبل أن نبدأ في السعي للسلطة.  فمن أجل أن يكون نموذج مثل الذي اقترحته أعلاه قابلًا للتطبيق، بالتأكيد سيكون هناك قدرًا كبيرًا من العمل التأسيسي مطلوب القيام به، وحتى يكون لدى الإسلاميين أنفسهم فكرة عن كيفية التعامل مع قضايا مثل تلك التي ذكرتها… يوجد الكثير هنا علينا القيام به.  فعلى سبيل المثال، ما هو قول الإسلاميون في برامج وجبات الغداء المدرسية؟ حول وسائل النقل العامة؟ حول التفاوت الكبير بين رواتب المديرين التنفيذيين والعمال العاديين؟ هل لديهم أي أراء؟ هذه هي نوعية القضايا التي تتعامل معها الحكومة، فكيف تسعون للحصول على مناصب حكومية رغم أنه لا توجد لديكم أية مواقف بشأن هذه القضايا؟

لقد حان الوقت لكن نصبح  أكثر جدية!  علينا تحديد المواقف السياسية للإسلام السياسي، وتصميم نموذج للحكومة، والبدء في بناء وحشد الدعم له.

 

تنويه: هذه النسخة منقحة ونهائية!

A constitution for an Islamic state would need to fix the Shari’ah as the supreme law of the land; the legislative powers of the government would be limited within these parameters.  The agreed upon fundamental and explicit laws of the Shari’ah would be constitutionally established, and no legislation could be enacted that contradicted Shari’ah.  If any law was deemed to contradict the rulings of the Kitab wa Sunnah, whether initially or upon review at a later time, it would be annulled.  The constitution, necessarily, would need to be conditionally amendable, however, amendments also could not contradict Islamic Law, and Shari’ah’s status as the supreme source of legislation would not be subject to change or amendment.

It is possible to envision a governmental model in which the legislature is comprised of three sections. The lower house of the legislature would be comprised of representatives elected by the general public.  They would represent the interests of their constituents, advocate their needs and demands, and draft legislative proposals accordingly.  The upper house of the legislature would be comprised of representatives from civil society organizations, labor unions, and professional and academic associations who would be elected by their members.  Any legislative proposal drafted by the lower house would be submitted to the upper house for consideration and review, utilizing their specialized knowledge and experience.  The upper house could also propose legislation, and this would also have to pass through the lower house for popular ratification.  Any legislative proposal passed by the lower and upper houses would then be submitted to the high council of ‘Ulema who would determine its compliance with the Shari’ah.  If the proposal was deemed to contradict with the Shari’ah, its shortcomings would be explained, and the proposal would be returned to the lower houses of the legislature for modification.  If the proposal was deemed compliant with the Shari’ah, it would then be submitted to the ruler for ratification or veto.

In such a structure, legislation would be drafted first to respond to the needs and demands of the public, it would be reviewed by representatives with expertise in the fields relevant to the proposal to determine its soundness and potential socioeconomic impact, and finally, it would be evaluated for its adherence to Islamic Law; thus ensuring that any legislation would meet the three most important requirements for wise government.

As I have mentioned numerous times, the bulk of what government does has little or nothing to do with Shari’ah; it deals with mundane policy issues for which we will not find explicit guidance in the Qur’an and Sunnah.

For example, the lower house of the legislature proposes a change in the school lunch program, or requests additional funding for public transportation, or proposes a cap on the salaries of corporate executives.  Such matters are not, strictly speaking, matters of Shari’ah.  The proposals would be reviewed by the upper house , studied by internal dedicated committees specialized in relevant fields (education, child care, health, mass transit, economics and business, etc) to determine their feasibility and social impact.  The proposal would be submitted to the ‘Ulema for evaluation, including the upper house’s conclusions about the benefits of the proposal, and they would determine if the new law complies with the Shari’ah.

This seems to me like a plausible structure.  Obviously, there would need to be measures to prevent corruption and favoritism and preserve integrity; and these would be included in the constitution.

This is an effort to brainstorm, and an invitation to Islamist thinkers and leaders to finally begin the real work of Political Islam; to develop a model we can offer to the people, instead of hollow rhetoric.

There is a tremendous amount of work to do, and we have to do it before we even begin to seek power.  For a model such as the one I suggested above to be workable, obviously, there is a great deal of groundwork that would need to be done; and even for Islamists to have an idea of how to approach issues like the ones I mentioned, we have work to do. For instance, what do the Islamists have to say about school lunch programs?  About public transportation? About the huge disparity between the salaries of executives and average workers? Do they know?  These are the kinds of things government deals with, so how can you be seeking governmental positions while you have no stance on such issues?

It is time for us to become serious; define the policy positions of Political Islam, design a model for government, and start building support.

السبب” ليس بالضرورة هو السبب الوحيد”         A reason is not always THE reason

لا ينعكس الأمر بشكل جيد على نضجنا الفكري عندما ننسب أي وكل عدوان غربي إلى دوافع معادية للإسلام، فنحن كمن يتحدث عن قراصنة يهاجمون كل سفينة غصبًا، وعندما يهاجمون سفينتنا نقول أنهم يهاجمونها لأننا مسلمون، لا لأنهم قراصنة!

وهذا لا يعني أنه لا يوجد عنصر في هذا العداء له علاقة مباشرة بكراهيتهم للإسلام، فبالطبع هناك… ولا أحد يقرأ القرآن يستطيع أن ينكر ذلك؛ ولا يعرف هذا الأمر أفضل من شخص كان غير مسلم، فالعداء تجاه الإسلام عميق ويفوق بكثير العداء تجاه أي دين آخر، والحقيقة هي انهم معادون عمومًا لأي دين من أي لون (ويمكن القول بداهة أن الأصوليين المسيحيين يتم تصويرهم بشكل سلبي في وسائل الإعلام تقريبًا مثل المسلمين).   ولكن هذه الكراهية للإسلام ليست بالضرورة السبب الوحيد للعدوان في كل حالة، حتى وإن كانت ظاهرة متواجدة طوال الوقت في عقولهم.

العراق في عهد صدام حسين بالكاد كانت دولة إسلامية، فهل يعتقد أي منكم حقًا أن الدافع وراء الغزو الأمريكي للعراق هو منع إقامة الشريعة؟ بالطبع لا.

هل تم استبعاد القذافي من حلف شمال الاطلسي لأنه كان إسلاميًا؟ بالطبع لا.

كما كتبت، هم يتسامحون مع الإسلام طالما أنه لا تؤثر سلبًا على مصالحها المادية، وطالما أنه لا يخلق تحد لسلطتهم، في كثير من النواحي هذا يماثل معارضتهم للحركات الشيوعية في جميع أنحاء العالم في القرن العشرون: في فيتنام، وفي إندونيسيا، وفي الفلبين، وفي كوبا وأمريكا اللاتينية، وهلم جرا.  هذه الحركات تمثل تهديدًا لمصالحهم المادية، وتحد للقوة الغربية، وهم لا يمكن أن يتحملوا كُلفة الاستقلال، وفور أن تبدأ الحركات الإسلامية في غرس روح التحدي في المسلمين، تضيء لمبة الخطر لديهم.

ولكن، بصراحة، على الرغم من أن الأغلبية المسلمة حول العالم تعبر عن رغبتها في إقامة الشريعة الإسلامية ونظام إسلامي مستقل، فإن الأحزاب الإسلامية ما زال عليها أن تقوم بتعبئة الشعوب بنجاح في اتجاه التحقيق الواقعي لهذه التطلعات، وبعبارة أخرى، نحن لم ننشئ حقًا حركة إسلامية تشكل تهديدًا كبيرًا للمصالح الغربية، بل ولسنا حتى قادرين على التعبير لشعوبنا عن معنى “الإسلام السياسي” من حيث السياسة الفعلية.

وهذا يعني أنه منطقيًا لا يمكن أن يكون الدافع الديني هو المحرك الرئيسي للعدوان الغربي في بلداننا، حتى لو كان موجودًا في تفكيرهم، وحتى لو كان يلعب دورًا هامًا في المبررات العامة من أجل عدوانهم (“محاربة التطرف الإسلامي”… الخ).   لا، فأسباب عدوانيتهم تجاهنا هي نفسها أسباب عدوانيتهم تجاه الجميع: لسرقة مواردنا، لاستغلال عمالتنا، للهيمنة علينا ولتأمين مصالحهم، فمن الواضح أنهم لا يريدون أن يروا أي بشاير للتحدي لها جذور دينية تتطور، ولا يوجد أن نظام اعتقادي لديه هذه الإمكانية أكثر من الإسلام.  بالتالي هم لا يريدون لأحد أن يكون لديه بديل للاستعباد، ولهذا فهم طبعا يعملون على إفسادنا، وعلى التخفيف من ديننا، وعلى تلقيننا دينهم للمادية، لأنه حتى لو كان زعمائنا الاسلاميين غير أكفاء، فهم يعرفون أن الإسلام في نهاية المطاف هو النظام الاعتقادي الذي يحمل “وصفة” زوال سلطانهم، ونحن لم نفهم بعد مدى حقيقة هذا الأمر.

وكمثال بسيط لما أتحدث عنه، دعونا ننظر إلى الفرق بين طريقة تعامل الصين مع المسلمين في البلد نفسها والمسلمين في شينجيانغ، ففي بكين، لا يوجد قمع ملحوظ، أما في شينجيانغ فيتم منع المسلمين من الصيام حتى في شهر رمضان، لماذا هذا الفرق؟ لأن في شينجيانغ، الإسلام والهوية الإسلامية أصبحا متشابكين مع حركة الاستقلال، وحركة الاستقلال هذه تهدد المصالح المادية ببكين.

وينطبق هذا المبدأ على حالة بعد حالة.

فهم لا يريدون أي حركة استقلال شعبية أو واسعة الصيت في أي مكان، ما لم تكن هذه الحركة الشعبية ضد نظام يتحدى السلطة الغربية في حد ذاته (مثل ليبيا، وسوريا، ويوغوسلافيا، وأوكرانيا، وفنزويلا، والأرجنتين، والقائمة تطول جدًا).

هل هم يكرهوننا؟ وهل كراهيتهم للإسلام عاملًا في عدوانهم؟ هذه أسئلة ليست في حاجة لإجابات لأي شخص لديه معرفة حتى بدائية بالإسلام، والإجابة الواضحة على هذه الأسئلة ليست مفيدة صراحةً، فإذا كنا بحاجة إلى تأكيد مستمر بأن حياتنا في هذا العالم عبارة عن صراع بين الإيمان والكفر، فهذا سيعني أننا فشلنا في التطور فيم دون المستوى التمهيدي لفهم الدين، أو فهم الحياة في هذه الدنيا بداهةً.

لقد اقترح رسول الله ﷺ تقديم حصة من محاصيل المدينة المنورة الى بعض القبائل المشاركة في حصار المدينة، لآن هذه الطريقة كانت فعالة، فهل يعني ذلك أن هذه القبائل ستتوقف فجأة عن كراهية الإسلام؟ بالطبع لا سيظلون يكرهونه، ولكن المصالح المادية من شأنها أن تتقدم كأولوية على هذه الكراهية، فهل رسول الله ﷺ لم يكن يدرك حقيقة معركة العقيدة، أستغفر الله؟

أما حقيقة أن هناك معركة مستمرة بين الإيمان والكفر، وهذه حقيقة لا يجادلها أحد والكل يعرفها، فهذا لا يعني تلقائيًا أنها هي وحدها السبب أو حتى الدافع الرئيسي للعدوان الغربي في كل الحالات، وكما قلت من قبل، هم لم يهاجموا ماليزيا، لماذا؟ فإذا كان الدافع الوحيد والحصري لهم هو القضاء على الإسلام، فلم يهاجموننا في مكان دون أخر؟ المصالح المادية هي السبب… وهو نفس السبب الذي يجعلهم يهاجمون أو يمتنعون عن مهاجمة أي مكان آخر.

 

تنويه: هذه النسخة منقحة ونهائية!

It does not reflect well on our own intellectual maturity when we attribute every act of aggression by the West to an anti-Islamic motive.  We are talking about pirates who attack every ship in the sea, and when they attack ours we say it is because we are Muslims, no, it’s because they are pirates.

This is not to say that there is not an element in their hostility directly connected to their hatred for Islam; of course there is…no one who reads the Qur’an could deny that; and no one knows this better than someone who has been a non-Muslim. The animosity towards Islam is deep and far exceeds their animosity towards any other religion, and the truth is, they are generally hostile towards religion of any hue (it could be plausibly argued that Christian fundamentalists are portrayed almost as negatively in the media as Muslims). But this hatred for Islam is not necessarily the cause of their aggression in every single instance, even if it is an ever-present feature in their minds.

Iraq under Saddam Hussein was hardly an Islamic state; does anyone really believe that the motive for the US invasion was to prevent the establishment of the Shari’ah?  Of course not.

Was Qaddafi removed by Nato because he was an Islamist? Of course not.

As I have written, they can tolerate Islam as long as it does not negatively impact their material interests, and as long as it does not create defiance of their authority. In some ways it is similar to their opposition to Communist movements around the world in the 20th Century; in Vietnam, in Indonesia, in the Philippines, in Cuba and Latin America, and so on.  These movements represented a threat to their material interests, and a defiance of Western power.  They cannot tolerate independence.  And when Islamic movements begin to instill a sense of defiance in Muslim populations, this is dangerous.

But, frankly, despite the fact that Muslim majorities around the world express their desire for the establishment of Shari’ah and an independent Islamic system, the Islamist parties have yet to successfully mobilize the populations towards any realistic achievement of these aspirations.  In other words, we have not really created an Islamic movement that poses a substantial threat to Western interests.  We have not even been able to articulate to our own people what “Political Islam” means in terms of actual policy.

What that means is that the religious motive cannot rationally be identified as the primary driver of Western aggression in our countries, even if it is present in their thinking, and even if it plays a significant role in their public justifications for their aggression (“fighting Islamic extremism” etc). No, they are aggressive towards us for the same reasons they are aggressive towards everyone else: to steal our resources, exploit our labor, to dominate and secure their interests.  Obviously, they do not want to see an potential of religiously-rooted defiance develop, and no belief system has that potential more than Islam.  They do not want anyone to have an alternative to enslavement.  So, of course, they work to corrupt us, to dilute our Deen, to indoctrinate us into their religion of materialism; because, even if our Islamist leaders are incompetent, they know that Islam is ultimately the belief system that carries the demise of their power. We have not yet understood how true this is.

For an example of what I am talking about, look at the difference between how China deals with Muslims in the mainland and Muslims in Xinjiang.  In Beijing, there is no notable repression, in Xinjiang, Muslims are prevented from even fasting in Ramadan.  Why the difference?  Because in Xinjiang, Islam and Muslim identity have become intertwined with an independence movement, and this independence movement threatens Beijing’s material interests.

And this principle applies in case after case.

They do not want any popular independence movement, anywhere, unless it is a popular movement against a regime that is itself defiant of Western power (like Libya, like Syria, like Yugoslavia, like Ukraine, like Venezuela, like Argentina, and the list is very long).

Do they hate us?  Is their hatred for Islam a factor in their aggression? These are rhetorical questions for anyone with an even rudimentary knowledge of Islam; the obvious answer to these questions is not informative nor helpful, and frankly, if you need to have it constantly reaffirmed to you that our life in this world is a struggle between Belief and Disbelief, you have failed to evolve beyond an introductory grasp of the Deen, or indeed of life in this World  itself.

Rasulullah ﷺ proposed offering a share of the crops of Madinah to some of the tribes participating in the siege of the city, because it would have worked; does that mean that those tribes would suddenly not hate Islam?  Of course they still would, but their material interests would supersede that hatred. Did Rasulullah ﷺ not understand the battle of ‘Aqeedah? AstaghfirAllah.

The fact that there is an ongoing battle between Imaan and Kufr, and it is a fact that no one disputes, and everyone knows, does not automatically mean that it is the only, or even the main motive for Western aggression in every case.  As I have said, they do not attack Malaysia, why?  If their sole motivation to which they are exclusively dedicated is to eradicate Islam, why would they attack us in one place and not another? Material interests; that’s why.  The same reason they attack or refrain from attacking anyone else.

 

الإسلام السياسي والفقراء                         Islamism and the poor

هناك نوع من الإنفراجة تحدث حاليًا بين الكنيسة الكاثوليكية واليسار السياسي ومعظمنا لاهين عنها تمامًا، فالبابا الجديد ينحدر من أمريكا اللاتينية، وهي بيت لاهوت التحرير في سبعينيات وثمانينيات القرن المنصرم، وهي الفترة التي شهدت القساوسة الكاثوليك وهم على الخطوط الأمامية في نضال الفقراء ضد النيوليبرالية.  وبما أن النيوليبرالية أصبحت هي النظام الاقتصادي السائد عالميًا، فيبدو أن الكنيسة قد اعترفت بأهمية مواءمة نفسها مع الفقراء في جميع أنحاء العالم، ومع الذين يدعون لنظم اقتصادية بديلة؛ على الأقل كنوع من العلاقات العامة، وعلينا أن نحترز لهذا الأمر جيدًا.

في عام 2014 عقد الفاتيكان اجتماعًا مع الماركسيين الأوروبيين حيث “اتفق الجانبان على وضع” جدول للعمل”، للسماح لكل واحد بتحصيل فهم أفضل للجانب الآخر، و”لإجراء تحليلات وحلول مشتركة على نطاق واسع، ومتى كان ممكنًا، لتحديد مجالات عمل مشتركة”. نعم كما ترون، الكاثوليكيين يتحدون مع الملحدين من أجل الفقراء، لأنه بشكل مذهبي وخطابي، فإن كلا الطرفان يشعران بتقارب مع الطبقة الدنيا.

بالنسبة للكنيسة، فهذه مسألة يحافظ على مصداقيتهم مع الدوائر الأساسية في أفريقيا وأمريكا اللاتينية، التي يعاني سكانها بشكل كبير من استعمار الشركات، فالكنيسة الكاثوليكية تحتاج أن يكون لها تواجدًا، أو على أي حال صورة من صور التواجد، في النضال من أجل العدالة الاجتماعية؛ وهو الصراع الذي يقوده اليساريون في معظم الأحيان، وبشكل واضح، في كثير من البلدان.

علينا أن نتفكر في هذا كإسلاميين، فبلداننا هي الحدود الجديدة للهجوم النيوليبرالي، ونحن لا نستجيب بأي شكل، وقد تقولون “فليعمل الكاثوليكيين والملحدين معًا فكلهم كفار على أية حال!”، ولكنكم ستفقدون جوهر الأمر بهذا الشكل… فالكنيسة تعلم أنها إن لم تنضم إلى كفاح الطبقة الفقيرة، حتى ولو كان على المستوى الخطابي فقط، فإنها ستفقد ولاء الشعب. والإسلاميون والإسلام السياسي يواجهون مستويات غير مسبوقة من عدم الرضا بين المسلمين للأسباب نفسها تحديدًا، فنحن لا نعمل على تلبية الاحتياجات الأساسية لشعوبنا، وليس لدينا شيء لنقوله عن النيوليبرالية، ولا نقدم أي خطة اقتصادية بديلة، ونحن إما غافلين أو غير مبالين بأوضاع الفقراء في مجتمعاتنا، باستثناء توزيع المساعدات الذي يحدث كل فنية وأخرى لدوافع سياسية هنا وهناك.

كما أننا نرفض التعاون مع الجماعات غير الإسلامية حتى إذا كان عملهم قيمًا، وحتى لو كان في إمكاننا أن نتعلم منهم… وإذا واصلنا على هذا النحو، فسينتهي بنا الأمر أن نهمش أنفسنا، في حين أن الآخرين (مثل اليساريين) سيكونون بانتظار ليرحبوا بأذرع مفتوحة وبأفكار جاهزة، بكل من سينفضون عنا بسبب قلة كفاءتنا وانعدام صلتنا بما يحدث.

 

تنويه: هذه النسخة منقحة ونهائية!  

There is a kind of détente underway between the Catholic Church and the political Left about which most of us are unaware. The new pope hails from Latin America, the home of Liberation Theology in the 1970s and 80s, which saw Catholic priests on the frontlines in the struggle of the poor against neoliberalism.  As neoliberalism has become the prevalent economic system globally, the church seems to have recognized the importance of aligning itself with the poor worldwide, and with those who advocate alternative economic systems; at least for the sake of public relations.  We should take note of this.In 2014 the Vatican held a meeting with European Marxists at which “both sides agree on establishing a “Working Table”, in order to permit each one to better understand the other side, and “to work out widely shared analyses and solutions, and where possible, to define joint fields of action”. Yes, Catholics joining ranks with Atheists for the sake of the poor, because, doctrinally and rhetorically, both parties identify with the underclass.

For the church, this is a matter of maintaining their own credibility with their core constituencies in Africa and Latin America, whose populations are suffering tremendously from corporate imperialism.  The Catholic Church needs to have a presence, or anyway, the image of a presence, in the struggle for social justice; a struggle which the Leftists are most often, and most obviously, leading in many countries.

We have to consider this as Islamists.  Our countries are the new frontier of  the neoliberal assault, and we are not responding.  You can say “the Catholics can work with the Atheists because anyway, they are all kuffar”, but you would be missing the point. The church knows that if it does not join the struggle of the underclass, even on a rhetorical level, it will lose the loyalty of the people.  Islamists and Islamism are facing unprecedented levels of dissatisfaction among the Muslims for exactly the same reasons.  We are not addressing the basic needs of the people, we have nothing to say about neoliberalism, we present no alternative economic plan, and we are either oblivious or indifferent about the conditions of the poor in our societies, except for politically motivated distribution of charity here and there.

We refuse to cooperate with non-Islamist groups even if their work is valuable, and even if we can learn from them. If we continue in this manner, we will marginalize ourselves, and others (such as Leftists) will be waiting to welcome with open arms, and with ideas, those who desert us because of our incompetence and irrelevance.

 

 

عليكم أولا بفهم القانون                         Know the Law

لماذا من المهم التعرف على الآيات والأحاديث التي تشكل في حقيقتها الشريعة بشكل مباشر وواضح؟ لأن الشريعة هي ما ندعو إليه جميعًا وما نريده جميعًا، وعلى هذا الأساس قال الكثيرون منا بتكفير الحكام الذين لا “يحكمون بما أنزل الله”. لذا علينا أن نعرف ما هو في واقع الأمر.

كيف يمكنك أن تعرف أن الحاكم لا يحكم بما أنزل الله، إذا كنت لا تعرف ما أنزله الله؟

هل تعتقد أنه يعني أنه لن يكون هناك أي بيع أو تناول للكحول في الأراضي التي تحكمها الشريعة الإسلامية؟ ولكن النبيذ باعها وتناولها أهل الذمة تحت الحكم الإسلامي. هل تعتقد أنه يعني أنه لن يكون هناك ربا؟ ولكن العديد من المذاهب الفقهية (باستثناء الحنفية) سمحت للكفار أن يتعاملوا بالربا. هل تعتقد أنه يعني أن على جميع النساء ارتداء الحجاب؟ ولكن غير المسلمات لم يكن يرتدين الحجاب، بل في الواقع، لم يكن يسمح لهن بلبسه. هل تعتقد أن ذلك يعني، في مصر على سبيل المثال، أن الأقباط سيتم طردهم أو منعهم من ممارسة شعائرهم الدينية؟ ولكن الخلافة لطالما حافظت على حق الأقليات الدينية في ممارسة شعائرها. فما الذي ندعو إليه تحديدًا؟ هل أنت متأكد من أننا ندعو إلى الشريعة وليس إلى مجرد تفسيرنا وفهمنا لها، وهو تفسير قد يتعارض فعلًا مع فهم الدولة الإسلامية للشريعة على مر 1400 سنة الماضية؟

هل تعلم أنه كان مسموحًا للزرادشتيين الذين يعيشون في ظل الدولة الإسلامية بإجراء الزواج بين الأخوة؟ وعلى هذا الأساس، يقول البعض أنه حتى زواج المثليين قد يكون مسموحًا به في الشريعة إذا وقع بين غير المسلمين. لم يكن غير المسلمين في ظل الدولة الإسلامية خاضعين للمحاكم الشرعية إلا إذا كانت القضية تتعلق بمسلم. لذلك، كما ترون فهتاف “إسلامية! إسلامية! “ليس بالسطحية التي قد يظنها معظمنا. هل نفترض أن معظم الجهاديين الذين يطالبون بحكومة إسلامية يضعون في الاعتبار أن القواعد الإسلامية ستطبق على المسلمين فقط؟ أم لعلهم ينوون طرد غير المسلمين، حتى لو أنهم غيرمعادين أو معتدين؟ لماذا تعتقد أن غير المسلمين الذين كانوا يعيشون في الخلافة الإسلامية كانوا يرتدون ملابس سهلة في التعرف عليها أو شارات محددة؟ أحد الأسباب على أقل هي أن يتم إعفائهم من قواعد الشريعة الإسلامية.

حسنًا، ما تقصده بقولك “قواعد الشريعة” حقا هو تفسير معين للشريعة من قبل الفقهاء خاصًا بوقت ومكان معين. هذه التفسيرات ليست، بحكم التعريف، قواعد أنزلها الله … بل آراء حول تلك القواعد، وبالتحديد هي آرائهم حول تلك الآيات والأحاديث التي بطبيعتها تحتمل التأويل. فلو قبلنا بهذه التفسيرات على أنها هي الشريعة المطلقة، فلن يحدث تقريبا أي تغيير إذا أصبحت الحكومة “الإسلامية” في مكان مثل مصر أو المغرب، أو في أي مكان… فالنظام المصرفي الربوي قد يستمر، على أن يظل حصرًا في ملكية وإدارة غير المسلم ومع زبائن من غير المسلمين حصرًا. وقد يستمر تداول الكحول، ولكن فقط عن طريق غير المسلمين؛ الخ، الخ هل ترى ما أعنيه؟ هذه ليست مسألة بسيطة.

إذا كنت تقول إن السيسي لا يحكم بما أنزل الله، عليك أن تكون قادرًا على تحديد النقطة التي يوجد بها انحراف، وبصراحة، أنا أشك أن معظمنا مؤهلين للقيام بذلك. فحسبما يفهم معظمنا لم تحكم دولة الخلافة الإسلامية بما أنزل الله لما يقرب من مجمل تاريخها، وإلا فكيف نفهم أن أشياء مثل الربا والكحول ونكاح المحارم يمكن أن تكون مقبولة في ظل حكومة إسلامية.

لكن، كما ترون وأنا آسف لإخباركم أن معظم القوانين في ظل الخلافة ومعظم القوانين تحت أي حكومة إسلامية يمكن أن نشكلها في حاضرنا ستكون لا محالة قوانين “من صنع الإنسان” ، لأنها ستكون قواعد مستمدة من تفسير الفقهاء، وكما ترون قد تكون هذه القواعد مختلفة للغاية عما يتخيل معظمنا عندما نفكر في الحكم بالشريعة.

image

Why is it important to identify the ayaat and Hadiths which actually constitute the explicit, revealed Shari’ah? Because Shari’ah is what we are all calling for, what we all want, and it is on this basis that many of us make takfir on rulers who do not “rule in accordance with what Allah has revealed”; therefore, we have to know what it actually is.

How do you know a ruler is not ruling in accordance with what Allah revealed, if you do not know what Allah revealed?

Do you think it means that there will be no selling or consumption of alcohol in Shari’ah controlled lands? But wine was sold and consumed by the Dhimmis under Islamic rule.  Do you think it means there will be no Riba?  But many schools of Fiqh (except the Hanafis) allowed Kuffar to deal in Riba. Do you think it means that all women will wear hijab?  But non-Muslim women did not have to wear hijab, in fact, they are not allowed to wear it. Do you think it means, in Egypt for instance, that the Copts will be expelled or will be prevented from practicing their religion?  But the Khilafah always protected the right of religious minorities to practice their religions.  So what exactly are we calling for? Are you sure it is Shari’ah and not just an interpretation of Shari’ah, and interpretation that may actually contradict with the way the Islamic state understood it over the past 1400 years?

Did you know that Zoroastrians living under the Islamic state were allowed to conduct marriages between brothers and sisters? On this basis, there are those who say that even gay marriage might be permissible under Shari’ah if it takes place between non-Muslims.  Non-Muslims under the Islamic state used to have their own courts they were not subject to Shari’ah courts unless the case involved a Muslim.  So, you see, the chant “Islamiyya! Islamiyya!” is not quite as straightforward as most of us think. Do you suppose that most of the jihadis who are calling for Islamic government have in mind that Islamic rules will only apply to Muslims?  Or perhaps they intend to expel non-Muslims, even if they are not hostile or aggressors?  Why do you think that non-Muslims living in the Islalmic Khilafah were required to wear immediately identifiable clothes or badges?  At least one reason was so that they would be exempt from Shari’ah rules.

OK, by “Shari’ah rules” what is really meant here is a particular interpretation of the Shari’ah by the Fuqaha unique to a given time and place. These interpretations are not, by definition, the rules Allah revealed…they are opinions about those rules, specifically, their opinions about those ayaat and Hadiths which are not explicit in nature. If we accept those interpretations as absolute Shari’ah, you could have almost no change whatsoever in a place like Egypt, or Morocco, or wherever, if the government became “Islamic”…the Riba-based banking system could continue, but under exclusively non-Muslim ownership and management, with exclusively non-Muslim clientele.  Alcohol could continue to be sold, but only by and to non-Muslims; etc, etc.  Do you see what I mean?  This is not a simple issue.

If you say that Sisi is not ruling by what Allah revealed, you need to be able to point out exactly where the deviation exists, and, frankly, I doubt most of us are qualified to do that.  According to the understanding or most of us, the Islamic Khilafah did not rule in accordance with what Allah revealed for almost the entirety of its history, because it is inconceivable to us that things like Riba, alcohol, or incest could be tolerated under an Islamic government.

But, you see, and I am sorry to have to tell you, most of the laws under the Khilafah, and most of the laws under any Islamic government that we may ever form today, are inevitably going to be “man-made” laws, because they are going to be rules derived by the interpretation of the Fuqaha, and, as you can see, these rules may be extremely different from what most of us imagine when we think of Shari’ah government.

 

الواقعية الصادقة                                 Sincere realism

image

لو نظرنا فيم وراء الأمور الأكثر وضوحًا، مثل إقامة الصلاة (أي مجرد وجود مساجد تقوم برفع الآذان علنا)، وجمع الزكاة ومنع الربا وتنفيذ الحدود الإسلامية على النحو المنصوص عليه في القرآن والسنة، فلن نجد الكثير من الأمور الأخرى التي يمكننا أن نُعَرِّفْها كشروط صريحة لما نطلق عليه “الحكومة الإسلامية”، وأي اقتراحات أخرى تزيد عليها ستكون مستندًة بشكل عام إلى تأويلات شخصية متعلقة بكل شخص على حدة.

ولكن حتى هذه العناصر الواضحة للحكومة الإسلامية تتطلب التخطيط. على سبيل المثال، هل سيكون كل شخص مسؤولًا عن تقدير مبلغ الزكاة الوجب عليه إخراجه، أم ستكون الحكومة هي المسؤولة عن مراجعة أصول كل مواطن؟ ما هي أنواع التدابير التي سيتعين اتخاذها لضمان مراعاة الأصول القانونية ونزاهة القضاء قبل فرض العقوبات الحدية؟ هل ستتطلب جريمة الزنا حرفيا 4 شهود، أم سيتم قبول أدلة الحمض النووي، وهلم جرا؟ كيف سيتم التأكد من أن الاعترافات تم الحصول عليها بشكل طبيعي وبدون إكراه؟ أعني أن هناك الكثير من العمل حول مسألة الحدود الإسلامية سنكون في حاجة إلى القيام به … ولهذا فأنا أسأل: أي الأحزاب الإسلامية يقوم بهذا العمل؟ من لديه الخطة؟ أو من حتى يعمل على أي خطة؟

لقد ذكرت من قبل عدد قليل من الأولويات التي أرى أنها تعكس المبادئ الإسلامي، مثل توفير الغذاء والمأوى والملبس، وتوفير راتب نقدي لجميع المواطنين، وتأميم الموارد الطبيعية، والسماح بالمواطنة المفتوحة لأي مسلم، والتعليم المجاني، وهذه كلها سياسات لها أساس في القرآن والسنة وفي ممارسات الخلافة الراشدة، ولكن، مرة أخرى أسأل: أين هي الخطة الإسلامية لأي من هذه الأشياء؟

لقد صرت أرى حقًا أننا نبتعد عن لُباب الموضوع كلما تحدثنا عن “الحكومة الإسلامية”، فبدلا من هذا نحن بحاجة أن نتحدث عن السياسات الإسلامية والأهداف الإسلامية للمجتمع، وكيفية تحقيقها.

كيف سنتصرف حيال عدم المساواة في الدخل؟ كيف ستتم صياغة السياسة التجارية التي تعكس مبدأ الولاء والبراء؟ كيف سنتصرف حيال البطالة؟ وحيال الأمية؟ كيف سيكون شكل السياسة الضريبية “الإسلامية”؟

يحب أنصار الإخوان أن يرددون أن الإخوان لديهم نية للإصلاح التدريجي للنظام حتى يصبح متوافقًا مع أحكام الشريعة الإسلامية، ولا بأس بهذا ولكن هل لديهم خطة للحظر التدريجي للربا؟ هل عندما طلبوا من صندوق النقد الدولي الحصول على قرض بفائدة كان هذا الأمر جزءًا من تلك الخطة؟ بالطبع لا. إذا لا توجد خطة، كل ما يوجد هو “فقط دعونا نصل للمناصب، وسنفعل بعدها كل شيء!” حسنا، لقد رأينا ما تم فعله … في مصر، وفي تونس، وفي المغرب …

سأقولها بصراحة، أنا لا أعتقد في الحلم الطوباوي للدولة الإسلامية، فعملنا كإسلاميين ينبغي أن يكون، بل يجب أن يكون صناعة السياسات، والمحاربة من أجلها، وهذه هي المعركة التي لن تنتهي. لذا فلا تقولون أنكم تقاتلون من أجل الإسلام، أو من أجل الحكومة الإسلامية، أو أحكام الشريعة الإسلامية، وأنتم لا تستطيعون أن تُعَرِّفون لي حتى ما يعنيه ذلك على وجه التحديد، ولا توجد لديكم أية خطة لكيفية تحقيق حتى السياسات التي حددتموها بأنفسكم بصفتها “الإسلامية”.

إذا قلتم أنكم تريدون فرض الحد على الزناة (كما لو كان هذا الأمر هو أس كل مشاكلنا)، عليكم أن تقولون لي أيضا كيف سيتم ضمان طريقة مقبولة من التحقق وقواعد الإثبات، وما هي التدابير التي ستتخذ لضمان الحياد، والمحاكمات العادلة، ومنع الفساد، ولا يهمني إن كان هذا سيتطلب عملية تستغرق سنوات عدة (لأني متأكد من أن هذا هو الطبيعي)، ولكن على الأقل سيعني هذا أنكم واقعيون، وكونكم واقعيون فهذا هو الجانب الأكثر أهمية في مسألة صدقكم.

Beyond the obvious, like establishing the Salah (which just means having masjids with the Adhan called publicly), collecting Zakah, banning Riba, and implementing the Hudood as mandated by the Qur’an and Sunnah; there is not much that we can identify as explicitly required of  an “Islamic government”.  Whatever else one may suggest is generally going to be based on one’s own interpretation.

But, even these obvious elements of Islamic government require planning.  For instance, will each person be responsible for assessing the amount of Zakah he must pay, or will the government be in charge of auditing each citizen’s assets? What types of measures need to be taken to ensure due process and judicial impartiality before the Hudood is imposed?  Will the crime of Zena literally require 4 witnesses, or will DNA evidence be accepted, and so on? How will you ensure that confessions are genuinely obtained, and not coerced?  I mean, on the issue of Hudood, there is a lot of work that would need to be done…so which Islamist party is doing this work?  Who has a plan? Who is even working on a plan?

I have mentioned before a few priorities that I think make sense and which reflect Islamic principles; like providing food, shelter, clothing, and a monetary stipend to all citizens, nationalization of natural resources, allowing open citizenship for any Muslim, and free education.  These are all policies with a basis in the Qur’an and Sunnah, and the practices of the Khilafah Rashideen. But, again, where is the Islamist plan for any of these things?

I really think we are missing the point when we talk about “Islamic government”.  We need to be talking about Islamic policies and Islamic goals for society, and how to achieve them.

What are you going to do about income inequality? How will you craft a trade policy that reflects the principle of al-Walaa wal-Baraa? What are you going to do about unemployment? About illiteracy? What should an “Islamic” tax policy look like?

Supporters of the Ikhwan like to say that the Brotherhood have the intention of gradually reforming the system to make it compliant with the Shari’ah.  OK, fine, do they have a plan for the gradual prohibition of Riba? Was asking the International Monetary Fund for an interest-bearing loan part of that plan? Of course not.  There is no plan. There is only “put us in office, and we will work everything out”.  Well, we see how well that has worked out…in Egypt, in Tunisia, in Morocco…

I will say it frankly, I do not believe in the fantasy of a Utopian Islamic state.  Our work as Islamists should be, must be, to craft policies, and fight for them; and this is a fight that will not end.  So don’t tell me that you are fighting for Islam, for Islamic government, for Shari’ah, when you cannot even tell me what that specifically means, and when you have no plan for how to achieve even those policies which you can identify as “Islamic”.

If you tell me that you want the Hadd imposed on adulterers (as if that is the root cause of all of our problems), you have to also tell me about how you will ensure acceptable method of investigation and standards of evidence, and what measures you will take to establish impartiality, fair trials, and prevent corruption. I don’t mind if this requires a process that takes many years; I am sure it will; but at least it means you are being realistic, and being realistic is the most important aspect of being sincere.

تعريف الدولة                                 Defining the state

 كما كتبت من قبل فقد حارب أجدادي من الأيرلنديين دون طائل ضد الاحتلال الإنجليزي لا لأعوام ولا لعقود بل لقرون.

بينما أجبرت الاستراتيجيات والأساليب العبقرية لحروب العصابات -التي طورها مايكل كولنز- البريطانيين على الرحيل عن أغلب البلاد في أقل من خمس سنوات. إلا أن هذا لم يكن العامل الوحيد الذي أدى إلى النصر الأيرلندي. كان الجميع في أيرلندا يصبو إلى الاستقلال ولطالما أرادوه، إلا أن تلك الرغبة كانت مجردة. إذ كانت تعني لأغلب الناس انسحاب الجنود الإنجليز.

أما الأخوية الجمهورية الأيرلندية (التي كان الجيش الجمهوري الأيرلندي ذراعًا عسكرية لها) فقد أدركت أنه من الضروري تعريف معنى الاستقلال وما هي أيرلندا المستقلة. فبدأوا الدعوة إلى جمهورية أيرلندية مستقلة بشكل الديمقراطية وبروح المساواة. لقد قاموا بتعريف ما يعنيه الاستقلال وقاموا من ثم بتحريك الجموع لمساندة هذا الأساس. نحن كإسلاميين لم نقم بهذا الأمر.

فهناك عاطفة إيجابية كاسحة نحو الحكومة الإسلامية والشريعة في مختلف أرجاء العالم الإسلامي، إلا أنها تظل عاطفة مجردة وغامضة.

فلا أحد يقدم تعريفًا عن ماهية الإسلام السياسي ولا عن ملامح الحكومة الإسلامية.

عندما شكل الإسلاميون حكومتي مصر وتونس لم تجد جماهير البلدين كبير فرق بين الإسلام السياسي والسياسة المعتادة، أما إسلاميو المغرب فلم يكونوا أكثر من كتلة برلمانية للموافقة على أي قرارات. ما هي إذن السياسات الإسلامية في الواقع المعاش؟ وحدها داعش تقدم نموذج الحكومة الإسلامية وهذا سبب القبول الذي تحظى به. فأسلوب إدارتهم في مناطق سيطرتهم يختلف جذريًا عن أي مما يقدمه الإسلاميون في السياسة والاقتصاد.

فعلى حد علمي القليل، ما يتبعه تنظيم الدولة من سياسات محلية لهو أمر جدير بالإعجاب، لولا أن عكرته بعض الممارسات شديدة الوحشية وعرقلته الهجمات المستمرة على مناطق نفوذه.

فقد تمكنوا من اجتذاب الدعم من الشباب المسلم من الجوانب الأربعة للعالم لا لأنهم جماعة مقاتلة (رغم أن هناك الكثير من هؤلاء) بل لأن التنظيم قدم نفسه كدولة تسعى بشكل حثيث لتطبيق سياسات إسلامية داخلها. قل لي بربك متى كانت آخر مرة سمعت فيها عن شباب يقطع آلاف الأميال مخاطرًا بالاعتقال أو النفي مدى الحياة من بلادهم الأصلية للانضمام لجماعة الإخوان وتقديم البيعة للمرشد؟

أما داعش فتقدم تعريفًا للدولة الإسلامية، وهذا الوضوح يحرك الناس. ليس المقصود هنا أن نتفق او نختلف مع نموذج دولة داعش.

بل المقصود أن العاطفة المجردة الإيجابية التي تكنها شعوبنا نحو الحكومة الإسلامية تتوق للوضوح.

قد لا تكون داعش وضعت إطارًا يلخص ما يعتبرونه سياسات إسلامية يجب على الدولة تطبيقها، ولكننا نفهم ما يرمون إليه من خلال ممارساتهم على الأرض. فحظر المعاملات الربوية والتطبيق الشديد والمطلق للحدود والعداء الصريح للكفار والدعم المالي للجماهير وسيادة الدولة على مواردها الطبيعية والمساواة المطلقة في المواطنة لأي مسلم وهكذا.. كلها جوانب ملموسة من رؤيتهم للحكومة الإسلامية.

أعتقد أن هناك أكثر من جانب صحيح في رؤيتهم، والعديد من الجوانب التي ستقوض استمرارهم (فأظن مثلًا أن درجة الصرامة والحسم في قضايا الفقه ذات الخلاف السائغ سوف تكون سبب زوالهم على المدى الطويل إلا إذا كان التشدد مفروضًا في المدى القصير لتثبيت أركان دولتهم) ولكن كما قلت مرارًا ما يفعلونه له أهمية كبرى ومن الخطأ الجسيم غض الطرف عنه.

يبقى الواجب على كل فصيل إسلامي أن يطور تعريفه الواضح عن المقصود من كلمة حكومة إسلامية، وما يجب أن تكون عليه السياسات الإسلامية وملامح الدولة الإسلامية. مهما قلت فلن أركز بما فيه الكفاية على الأهمية العاجلة لهذا الأمر، وإلا فأخشى ما أخشاه أننا سنكون مثل الأيرلنديين نقاتل بلا طائل لا لسنين ولا لعقود بل لقرون.

image

As I have written before, my ancestors, the Irish, fought unsuccessfully against English occupation, not for years, not for decades, but for centuries.

The brilliant guerrilla strategy and tactics developed by Michael Collins forced the British out of almost the whole of the country in less than 5 years.  However, that was not the only factor that contributed to the Irish victory.

Everyone in Ireland wanted independence; always had wanted it.  But this desire was abstract.  For most people it just meant the withdrawal of English soldiers. The Irish Republican Brotherhood (the political body for which the Irish Republican Army was the armed wing), realized that it was necessary to define what independence meant; what an independent Ireland would look like.  They established the call for an independent Irish republic, democratic in form, and egalitarian in spirit.

They defined what independence meant, and mobilized grassroots support on this basis.

We have not done this as Islamists.  Throughout the Muslim world, there is a prevailing positive sentiment about Islamic government, about Shari’ah; but it is abstract and vague. No one is defining Political Islam.  What does Isalmic government look like? When Islamists entered the government in Egypt and Tunisia, the populations saw that Political Islam looked pretty much like politics as usual. Islamists in Morocco have become a rubber-stamp parliament.  What are Islamist policies…in real life?

Only Da’esh is providing a model for Islamic government, and that is their main appeal. Their manner of administration over the territory they control is radically different from anything the Islamists offer politically or economically.  From what I know, and my information is very limited, the domestic policies of the Daulah are largely praiseworthy; but mixed with instances of severe brutality, and handicapped by the fact that the territory is under constant attack.  They have been able to draw support from Muslim youth from all around the world, not because they are a fighting group (there are many of those) but because they have declared a state, and that state seems to be genuinely striving to implement Islamic policies internally.  When is the last time you heard about young people travelling thousands of miles, risking arrest, and permanent exile from their home countries, to join the Ikhwan and offer bay’ah to the Murshid?  No, Da’esh is offering a definition of an Islamic state, and this clarity mobilizes people.

The point here is not to agree or disagree with the Daulah’s model.  The point is that the abstract positive sentiment our people feel about Islamic government hungers for clarity.

Da’esh may not have written a political platform that outlines what they regard as Islamic policies a state should implement, but we understand what they believe through their actions on the ground. Prohibition of Riba, severely absolute interpretation of the Hudood, fundamental animosity towards the Kuffar, financial support for the population, state sovereignty over natural resources, unrestricted eligibility for citizenship for any Muslim, and so on.  These are all concrete aspects of their vision for Islamic government.

In my view, there are a number of aspects in their vision which are correct, and many aspects which will undermine their sustainability (I believe, for instance, that their degree of strictness and intolerance regarding fiqh issues about which there are permissible differences of opinion, will sabotage them in the long term; unless of course, this severity is only imposed in the short term for the sake of consolidating control); but, as I have said many times, what they are doing is enormously important, and it is a huge mistake to dismiss them.

It remains for any and every other Islamist faction to develop their own articulated definition of what Islamic government means, what Islamic policies should be, what an Islamic state should look like.  I cannot emphasize enough how urgently important this is.  Otherwise, I am afraid we will be like the Irish, fighting in vain, not for years, not for decades, but for centuries.

رفض الإسلاميين، وليس الإسلام             Rejecting Islamists, not Islam

image

يقال لنا أن المسلمين في ضلال، وأنهم بعيدون كل البعد عن الدين وليس لديهم أي حس بالولاء والبراء، وهذا هو السبب في أننا نعاني مما نحن فيه.

انظروا معي… الأغلبية الساحقة من المسلمين في جميع أنحاء العالم الإسلامي يُعَرِّفون أنفسهم بأنهم متدينون، وأن أخلاقهم وسلوكهم وفقًا للإسلام، وأن الدين جزءًا لا يتجزأ من حياتهم اليومية، والأغلبية الساحقة في جميع أنحاء العالم الإسلامي يريدون الشريعة صراحة، وكذلك نفس الأغلبية الساحقة في جميع أنحاء العالم الإسلامي ترى الغرب كقوة قمعية واستغلالية تتحكم في بلدانهم.

هل ترون؟ هذا هو الواقع، شعوبنا تحب الإسلام وتريد الإسلام، وكذلك تحب وتريد الشريعة … ولكن بصراحة، وهذا رأيي، هم يكادوا يموتون خوفًا من الإسلاميين … الإسلاميين الذين ليس لديهم خطة واضحة وواقعية لتحقيق ما نحبه ونريده كلنا.

نحن لا نعاني مما نحن فيه لأننا في ضلال أو بعيدون عن الدين، نحن نعاني لأننا نتعرض للهجوم، وشعارات قادتنا ليست أقوى من الرصاص، وخطابهم ليست أقوى من القوى السياسية والعسكرية والاقتصادية التي سحقت مجتمعاتنا.

الأمر ليس لأننا لا نفهم ما هو إلزامي بالنسبة لنا فيم يتعلق بالدين، ولكن لأننا لا نفهم ما هو إلزامي بالنسبة لنا فيم يتعلق بالاقتصاد، وبالاستراتيجية السياسية، وبتكتيكات الصراع غير المتكافئ.

والله لكأن الأغلبية الساحقة من المسلمين قد تجاوزت الإسلاميين في كل القضايا، وحان الوقت للإسلاميين للحاق بهم.

We are told that the Muslims are astray, and far from the Deen, and have no sense of al-Wala’ wal-Baraa, and this is why we are suffering what we are suffering.

Look, overwhelming majorities throughout the Muslim world identify themselves as religious; their morals and ethics are determined by Islam, the Deen is integral to their daily lives. Overwhelming majorities throughout the Muslim world explicitly want Shari’ah. Overwhelming majorities throughout the Muslim world identify the West as an oppressive, exploitative force in their countries;

OK? That is the reality. Our people love Islam, want Islam; love and want the Shari’ah…but, frankly, in my opinion, they are sick to death of Islamists…Islamists who have no clear, realistic plan for achieving what we all love and want.

We are not suffering what we are suffering because we are astray and far from the Deen. We are suffering because we are under attack, and the slogans of our leaders are not stronger than bullets, and their rhetoric is not stronger than the political, military, and economic powers that are crushing our societies.

It is not because we do not understand what it is mandatory for us to understand about the religion, it is because we do not understand what it is mandatory for us to understand about economics, about political strategy, about tactics of asymmetric conflict.

Wallahi, the Muslim majorities have surpassed the Islamists in all issues, and it is time for the Islamists to catch up.

الإسلام السياسي: الواقع مقابل الخطاب       Islamism: Realism vs Rhetoric

image

وفقا لعلماء مثل ابن تيمية، والسيوطي، وآخرين، فإن القرآن يحتوي على ما يقرب من 500 آية تحمل أحكام شرعية واضحة، من أصل ما مجموعه 6236 آية.

وهناك ما يقرب من 10،000 حديث ذات طبيعة تشريعية صريحة، وهذه الأحكام منزهة ومطلقة وغير متغيرة، لآنها هي الشريعة الإسلامية، أما الأحكام الأخرى فهي مسائل اجتهادية، وبالتالي فهي غير معصومة، وغالبا ما تكون متوقفة على السياق وقابلة للتكيف، لكي تتصدى بفعالية لتغير الظروف والأوضاع بوسائل تتوافق بشكل أفضل مع الأدلة المتاحة والالتزام بالمبادئ الإسلامية.

من الأهمية بمكان أن نفهم هذا الأمر عندما نتحدث عن “حكومة إسلامية” أو “تطبيق الشريعة”، فالأحكام الدائمة والصريحة الواردة في الشريعة ليست كثيرة في الواقع والنسبة الأكبر منها تتصل بأمور العبادات، لا بمسائل الحكم أو الشؤون الاجتماعية، فلن تجدوا أي آية أو حديث ينص بشكل قطعي عن أمور مثل: معدل الضرائب التي يجب فرضها على الشركات، أو الحد الأدنى للأجور، أو ما إذا كان مسموحاً للعمال بتشكيل نقابات عمالية.

بقدر ما أنزلت الشريعة رحمة للبشرية ولجلب النفع ورفع الضرر؛ فنحن عندما نتحدث عن حكومة إسلامية، فإن ما نعنيه حقا هو الحكومة التي تجعل سياساتها وقراراتها ملتزمة بالقوانين الصريحة للشريعة والمبادئ الخيرة والأهداف المجتمعية للشريعة الإسلامية، وما يعنيه هذا هو أن الغالبية العظمى من الأنظمة التي ستنفذها الحكومة الإسلامية ستكون عرضة للتغيير، وفقا لظروف واحتياجات المجتمع المتغيرة.

ومما يعنيه هذا أيضا، هو أن العاملين بهذه الحكومة يجب أن يعرفوا ويفهموا ويتجاوبون مع ظروف شعوبهم، كما يجب أن يكونوا قادرين على صياغة برنامج سياسي واقتصادي يمثل مجموعة من السياسات “الإسلامية” التي تتوافق مع الأحكام الثابتة في الشريعة، فضلا عن الاستجابة للظروف القائمة الحقيقية في المجتمع بالطريقة التي لا تحيد عن مبادئ الشريعة الإسلامية.

هذا ما نتمنى أن تقوم به الأحزاب الإسلامية… وليتوقفوا عن مقولة “الإسلام هو الحل”، ويقدموا لنا التفاصيل… حسنا، ستقيمون الصلاة، وتجمعون الزكاة وتحظرون الربا، وتنفذون الحدود الإسلامية، رائع… وماذا بعد؟ لأنه، وبصراحة، هذه الإجراءات لن تحل معظم مشاكلنا.  هل لديكم أي خطة للتغلب على الفقر؟ والأمية؟ والرعاية الصحية؟ والتعليم؟ وخلل الميزان التجاري؟ والبطالة؟ ………… والقائمة تطول.  ما هي الطريقة “الإسلامية” لمعالجة هذه القضايا؟ من الواضح أن هناك طريقة الإسلامية لمعالجة كل هذه القضايا، لذلك فنحن في انتظاركم لتخبرونا وتشاركونا هذه الطريقة.

According to scholars such as Ibn Taymiyyah, As-Suyooti, and others, the Qur’an contains approximately 500 ayaat which carry explicit legal rulings; that’s out of a total of 6,236 ayaat..

There are roughly 10,000 hadiths which are of an explicit legislative nature. These rulings are infallible, absolute, unchanging; they are the Shari’ah. All other rulings are matters of ijtihad; they are fallible, often contextual, and adaptable, to effectively address changing conditions and situations in ways that seem to best comply with available evidences and uphold Islamic principles.

This is crucial to understand when we are talking about “Islamic government” or “establishing the Shari’ah”. The explicit, permanent rulings contained in the Shari’ah are not actually that many, and the bulk of them relate to matters of worship, not matters of governance or social affairs. You will not find an ayah or a hadith which states definitively, for instance, what the tax rate should be for corporations, what the minimum wage should be, or whether or not workers should be allowed to form labor unions.

Insofar as the Shari’ah was revealed as a Mercy to humanity, to bring benefit and prevent harm; when we talk about Islamic government, what we really mean is, a government which makes its polices and decisions in adherence to both the explicit laws of the Shari’ah and to the benevolent principles and societal goals of the Shari’ah. That means that the great majority of regulations implemented by an Islamic government are going to be subject to change, according to the shifting conditions and needs of the society.

What that means, is that those in government must know, understand, and be responsive to the circumstances of their people.  They must be able to draft a political and economic platform which presents a set of “Islamic” policies…policies which both conform to the permanent rulings of the Shari’ah, as well as respond to the real existing conditions in the society in a way that adheres to the principles of the Shari’ah.

This is what I wish we would see the Islamist parties do. Stop telling us that “Islam is the solution”, and give us specifics.  OK; you will establish the prayer, collect Zakah, prohibit riba, implement the hudood; wonderful.  What else? Because, frankly, these measures are not going to solve most of our problems. Do you have no plan to deal with poverty? Illiteracy? Healthcare? Education? Trade imbalance? Unemployment? I mean, the list goes on. What is the “Islamic” way to address these issues? Obviously, there is an Islamic way to address these issues, so we are waiting for you to tell us what it is.

السياسة الإسلامية المعتادة                         Islamic politics as usual

image

في أحيان كثيرة يطلب مني بعض الإخوة أن أقدم اقتراحات لأنواع التغيير والإصلاح التي أعتقد أنها ستكون مفيدة لجماعة الإخوان المسلمين، والحقيقة أنني لست عضوا في هذه الجماعة وليس لدي أي مصلحة في محاولة تحسين أو إصلاح الإخوان المسلمين، أو مساعدتهم على الاستمرار كجماعة، ولكن جل ما يهمني هم تحرير العالم الإسلامي، والعالم الأوسع، من هيمنة استعمار الشركات، وبالتالي فلا يعنيني أن أعمل من أجل استدامة أي فصيل إسلامي بعينه.

وكما كتبت مرارًا وتكرارًا، فأنا لست مهتمًا بالجماعات، أو الأحزاب، أو القادة الفرديين، ولكني مهتم بالسياسات والاستراتيجيات، وبالتالي فالسياسات والاستراتيجيات التي أؤيدها تصلح لأي جماعة أو حزب، أو قائد ليتم تقييمها وصقلها واعتمادها، سواء كان هذا للإخوان أو أي شخص آخر.

مواجهة سلطة الشركات، وانقاذ سيادة دولكم من سيطرة الشركات التجارية الكبرى، وتحويل نفوذ الشركات إلى الديمقراطية من خلال تعطيل ربحيتهم وكفاءتهم التشغيلية، ثم تعزيز استراتيجية ثورية عملية والتخلي عن كل الشعارات الفارغة والرنانة… هذه باختصار توصياتي لأية مجموعة.

ونصيحتي بنبذ النيوليبرالية تنطبق أكثر على الإخوان من أي شخص آخر، وهذا لأنهم هم أيضا نيلوليبراليون، ولكن من واجب أي فصيل اسلامي أن يقف على منصة سياسية واقتصادية واضحة تلتزم بالشريعة، ويعكس مبادئ الشريعة الإسلامية، ويعالج الاحتياجات الحقيقية للمجتمع، وما لم يفعل ذلك، فإن أي حزب إسلامي سيجد صعوبة في تبرير وجوده.

في الوقت الحالي الإسلام السياسي لا يوجد له أي تعريف، ولا تقولوا لي أنه يعني “دولة الخلافة”، لأن الخلافة لا يوجد لها أي تعريف، فليس هنا أي نظام حكم صريح منصوص عليه في الإسلام، ولكن هناك قواعد إلزامية (ليست كثيرة)، وهناك مبادئ توجيهية، ولكن لا يوجد نظام إلزامي لتنفيذ تلك القواعد، وهناك مرونة هائلة وقدرة على التكيف في هذا الصدد، ولكن هذه المرونة تتطلب منا أن نبذل الكثير من الجهد الفكري… ونحن لا نفعل ذلك.

لا يوجد أي سبب يمنع “الإسلام السياسي” أن يكون منصة سياسية قابلة للاستمرار حتى في البلدان ذات الأغلبية غير المسلمة، لأنه سيحل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية وسيخلق مجتمعات مستقرة وناجحة، ولكن بما نحن عليه اليوم، فالإسلام السياسي هو مجرد قطاع في الطيف السياسي، أو وسيلة للسياسيين الطموحين للوصول إلى المناصب العليا بدعم من المجتمع المسلم، مع تبني مواقف سياسية تلتزم بالمصالح السائدة للسلطة، فهو أشبه ما يكون “بالمصارف الإسلامية” … التي هي مجرد مصارف تقليدية مع نجمة وهلال مفروضين عليها…  أما الإسلام السياسي فهو السياسة المعتادة، ولكن بلحية.

Fairly frequently, brothers have requested me to offer suggestions for what types of change and reform I think would be useful for the Muslim Brotherhood.  OK; I am not a member of that organization.  I have no stake in trying to improve or reform the MB, or in helping it continue as a group.  I am interested in the liberation of the Muslim world, and the broader world, from the domination of corporate imperialism; I am not interested in working for to the sustainability of any particular Islamist faction.As I have written over and over again, I am not interested in groups, parties, or individual leaders; I am interested in policies and strategies; and the policies and strategies I advocate, I advocate for any group, party, or leader to evaluate, refine, and adopt; whether it is the Ikhwan or anyone else.

Confront corporate power, rescue the sovereignty of your state from the control of big business. Democratize corporate influence through the disruption of their profitability and operational efficiency.  Promote a genuinely practical revolutionary strategy, and leave all the empty slogans and rhetoric.  This is my recommendation for any group.

The advice to repudiate neoliberalism applies more to the Ikhwan than anyone else, because, well, they are neoliberals.  But it is incumbent upon any Islamist faction to articulate a clear political and economic platform that adheres to the Shari’ah, and reflects Islamic principles, and addresses the real needs of the society.  Unless and until they do that, any Islamist party will have difficulty justifying its existence.

Look, right now, Political Islam has no definition. And don’t tell me that it means “Khilafah” because Khilafah has no definition.  There is no explicitly commanded and articulated system of government in Islam.  There are mandatory rules (not many), and there are guiding principles; but there is no mandatory system for the implementation of those rules, there is tremendous flexibility and adaptability in this regard; but that flexibility requires us to do serious intellectual work…and we’e not doing it.

There is no reason why “Political Islam” should not be a viable political platform even in countries with non-Muslim majorities, because it should solve social and economic problems and create stable and successful, healthy societies. But, as it stands today, Political Islam is just a niche in the political spectrum, a vehicle for ambitious politicians to seek office with the support of the Muslim community, while basically adopting policy positions that adhere to the prevailing interests of power.  It’s a bit like “Islamic banking”…which is just conventional banking with a star and crescent superimposed on it.Political Islam is politics as usual, except with a beard.