Culture

الحاجة لإحياء مصلحة شخصية مستنيرة               The imperative of reviving enlightened self-interest

يبدو أنه سيكون علينا أن نبدأ في اكتساب إحساس “بالمصلحة الشخصية المستنيرة”، وهذا تجاه غير المسلمين بكل صراحة. لابد أن نبدأ في الاهتمام بمشاكلهم إذا كنا نريد حقًا أن نحل مشاكلنا نحن، لأن الواقع يقول أنهم طالما كانوا مقهورون، وفقراء ومغلوبون على أمرهم، فإن طبقتهم الحاكمة ستعمل دائما على تحويل سخطهم في اتجاهنا.

نحن، المسلمين، أصبحنا كبش الفداء العالمي، والطعم الوحيد الذي يتم استخدامه لإعادة توجيه الغضب الشعبي والاستياء المتولدين من البؤس الاقتصادي المفروض على الشعوب من 1٪ من فاحشو الثراء. علينا أن نبدأ بمعالجة القضايا الجوهرية الحقيقية وراء هذا البؤس وهذا الاستياء. لأنها بالتأكيد ليست بسببنا نحن، ولكن طالما أن البؤس والاستياء يحلقون في الأفق، فسنكون نحن دائما من يتم عرضهم كهدف. الأمة الإسلامية كلها يتم التعامل معها وكأنها “درع بشري” تستخدمه النخب، لاستيعاب عداء الجماهير. وبالتالي فمن مصلحتنا أن نبدأ في معالجة مشاكل الجماهير.

نحن لسنا السبب في أنك لم تحصل على وظيفة، ونحن لسنا السبب أنك لا تستطيع أن تدفع فواتيرك، ولسنا السبب أنك غير قادر على شراء الدواء، ولسنا السبب أنك مديون، ولسنا السبب أنك جائع، ولسنا السبب أن أطفالك ليس لديهم فرص تعليمية أو مهنية. كما أننا بالتأكيد لسنا السبب في الفجوة بين الأغنياء والفقراء التي تتوسع بشكل كبير جدا. نحن لم نقم بإفقارك، ولم نخفض أجرك، ولم نرفع تكلفة معيشتك، ولم نقض على خدماتك الاجتماعية، ولم نلغ التمويل المخصص لتعليمك، ولسنا السبب في أن بنيتكم التحتية تنهار.

ولكنك عندما تغضب بسبب كل هذا، فهم يشيرون لك علينا حتى تكرهنا، رغم أننا نعاني من كل هذا أيضا، لذا فعلينا أن نعمل فعلا معا على حل المشاكل الحقيقية التي نواجهها جميعا.

نريد أن نفهم ما يحدث، ونريد أن نقاوم استفزاز المشاعر المعادية للمسلمين، ونريد أن نساعد الناس على فهم أنهم يتم التلاعب بهم وتضليلهم. وأعتقد أن أفضل طريقة للقيام بذلك هي أن نشترك معا في التعامل مع كل القضايا التي تؤثر على الشعوب بشكل عام.

We are going to have to begin developing a sense of “enlightened self-interest”, frankly, with regard to non-Muslims. We have to take an interest in their problems if we ever want to do anything to solve our own.  Because the fact is, as long as they are being oppressed, impoverished, and disempowered; their ruling class is going to divert their discontent in our direction.

We, the Muslims, have become the global scapegoats, the decoys, that can be used to redirect public anger and resentment about the economic misery being imposed on the We  population by the 1% of the super rich.  We have to start addressing the real core issues behind this misery, the cause of this resentment; because it most certainly is not us; but as long as the misery and resentment exist, we are the ones who are going to be offered as the target.  The Muslim Ummah is being held up like a “human shield” by the elites, to absorb the hostility of the masses; and it is therefore in our own interest to begin to address the problems of the masses.

We are not the reason you don’t have a job.  We are not the reason you can’t pay your bills.  We are not the reason you can’t afford medicine.  We are not the reason you are in debt.  We are not the reason you are hungry.  We are not the reason your children do not have educational or professional opportunities.  We did not cause the gap between rich and poor to expand so dramatically.  We did not impoverish you, we did not drive down your wages, or increase your cost of living, or eliminate your social services, or de-fund public education.  We are not why your infrastructure is crumbling.

But, when you get angry about all of these things, we are the ones you will be told to hate.  But we are suffering all of this too, and we need to actually work together to resolve the real problems we all face.

We need to understand what is happening, and resist the provocation of anti-Muslim sentiment.  We need to help people understand that they are being manipulated and misdirected. And, I think, the best way of doing that is for us to become involved in the issues that are affecting the general population.

الإفلات من سردية المستعمر                     Escaping the colonialist narrative

أهم نضال كان دائمًا يواجه الشعوب المستعمرة هو الإفلات أولا من سردية المستعمر، أي أن يفهموا أنفسهم وأوضاعهم من منظورهم هم أنفسهم، لا من هذا المنظور المشوه والمنحاز بشدة الذي يفرضه عليهم مضطهديهم.

أعتقد أننا مقصرون بشكل كبير في هذه المسألة.

لقد أصبحنا نفرط في الاعتذار والدفاعية فيم يتعلق بالإرهاب، رغم أن الإرهاب في أساسه هو رد فعل عنيف مضاد للاستعمار.  وبالتالي نجد أنفسنا نقع رغمًا عنا في فخ سردية الغرب.  لا شك أن التطرف الإسلامي مشكلة خطيرة، وعلينا أن نفعل ما في وسعنا لمكافحته، فالإرهاب الإسلامي أصبح وباء علينا علاجه، الخ، الخ… حسنا، ولكنه ليس وباء كما أنه ليس علينا علاجه!!  التطرف يقال عليه “تطرف” لأنه ليس هو السمت العام.  وكل مجتمع لديه متطرفين، وكل مجتمع يتجاهلهم في الغالب، فهم ليسوا جزءًا من المجتمع.  وهذا حقيقي أكثر بين المسلمين عن بين غيرهم، فالمتطرفون يعزلون أنفسهم عن مصادر التوجيه والإرشاد لأنهم، في الواقع، متطرفون ويرفضون أن يتبعوا ما يتبعه غالبية الناس.

الإرهاب مشكلة محدودة جدًا في العالم، وهو يحدث، وعندما يحدث فهذا يكون أمر سيء للغاية، ولكن هناك أشكال أخرى من العنف تحدث أكثر في كثير من الأحيان.  منع الهجمات الإرهابية ليس مهمتنا، ولكنه مهمة جهات إنفاذ القانون في أي بلد من البلدان، ونحن لسنا مسؤلون عن المتطرفين أكثر من مسؤوليتنا عن النازيين الجدد.  إذا كنت تريد أن تجعل مكافحة الإرهاب في بلدك أولوية فوق مكافحة عدد كبير من الجرائم الأخرى الأكثر انتشارًا، فهذا شأنك، ونتمنى لك التوفيق.

أما بالنسبة لنا، فعدد الهجمات الإرهابية الصغير ضدنا لا يجب أن يأخذ الأولوية على العنف الهائل الذي نتعرض له.  فنحن نعاني مما يعادل الهجمات التي حدثت في بروكسل، وباريس، وأورلاندو كل يوم، وما نتعرض له لا يتم من قبل المتطرفين الغربيين الذين هاجروا إلى بلداننا، ولكنه يتم على أيدي جيوشنا الخاصة، تحت راياتنا الخفاقة، وبموافقة حكوماتكم الرسمية.  قطرة من دمائكم لن تجعلنا ننسى أنهار الدماء المسفوكة عندنا، لا لثانية واحدة… متطرفونا، بشكل عام، لم يتم إنشاؤهم عبر دراسة ديننا، ولكن تم إنشاؤهم عبر الدروس التي تلقوها على أياديكم.

في الواقع، لقد تعلم معظم متطرفينا دينهم منكم أكثر مما تعلموه منا نحن.  ويبدوا أن رؤيتهم لما يفترض أن تكونه الدولة الإسلامية مستمدة، أكثر من أي شيء آخر، مما قيل لهم منكم.  فقد تبنوا تشوهاتكم وسوء فهمكم واعتبروه المثل الأعلى بالنسبة لهم؛ فالدولة الإسلامية بالنسبة لهم تعني العودة إلى القرن السابع، حيث القانون القاسي والعقوبات الوحشية والحياة الحزينة الخالية من الفرح، وحيث الناس تفضل الحروب، الخ الخ…  كل تراهاتكم وقمامتكم الاستشراقية القديمة تخللت فهمهم للدين، وأصبحوا يعتقدون أنهم في فيلم من أفلام هوليود عن العالم الإسلامي المتعصب، وهم يلعبون أدوارهم بتفان فني كبير.

بعض الغربيين يعترفون بعنف حكوماتهم تجاهنا، ويقولون أننا لا يجب أن نحمل المدنيين مسؤولية أخطائكم، وأننا يجب أن نعلم شعوبنا أن تفرق بين ما تفعله الحكومات وما تعتقد فيه الشعوب وتدعمه. ولكنهم بشكل أو بأخر عاجزين على رؤية المفارقة المضحكة… فهم يريدون منا أن نتحمل مسؤولية ما تفعله أقلية مهمشة وصغيرة من المتطرفين، لمنعهم من مهاجمة المدنيين، في حين أننا لا نملك أية آليات نمنعهم بها عن القيام بذلك، وفي نفس الوقت هم لا يعتقدون أنه يتعين عليهم تحمل مسؤولية ما تقوم به حكوماتهم المنتخبة ديمقراطيًا، ومنعهم من مهاجمة المدنيين لدينا، رغم أنهم يمتلكون آليات لمنعهم من القيام بذلك!!؟؟

لا، هذا شيء لا يعقل!  طبيعي أن الأغلبية الساحقة من شعوبنا لا تتفق مع الهجمات الإرهابية ضد المدنيين لديكم، وأنتم تعرفون هذا جيدًا، لأنه لو لم يكن الأمر كذلك، لكانت الأغلبية الساحقة لدينا قادرة حقًا على أن تطغى عليكم.  ولكن لا تتوقعوا منا أن نقوم بما أنت أنفسكم عاجزين على توقعه من أنفسكم.  إذا كنتم تريدون منا أن نكبح جماح المتطرفين، فعليكم أن تبذلوا المزيد من أجل كبح جماح حكوماتكم.  نحن لم ننتخب هؤلاء المتطرفين المحسوبين علينا، ولا ندفع لهم ضرائبنا، وليس في إمكاننا أن نصوت لإخراجهم من مناصبهم.  أما أنتم فلا يمكنك أن تقولوا أنكم لستم مسئولون عما تقوم به حكوماتكم، وفي نفس الوقت تريدون منا أن نكون مسئولون عما يفعله المتطرفين.  فنحن عندما ننأى بأنفسنا عن متطرفينا، وندين أفعالهم، فهذا لا يكون له أي تأثير عليهم على الإطلاق؛ أما أنتم فإذا فعلتم نفس الشيء مع حكوماتكم، فسيكون له تأثير كبير.

تريدون ألا يتم استهدافكم بشكل عشوائي من قبل الإرهابيين، ونحن لا نريد أنت نتعرض للقصف والتجويع، وإطلاق النار والاغتيال بالطائرات بدون طيار بشكل يومي.  فإذا أردتم أن نعبأ بما تبعأون به، فعليكم أن تعبأوا بما نعبأ نحن به… والأمر بهذه البساطة.

It has always been a struggle for colonized people to first escape the colonizer’s narrative; to understand themselves and their situations from a perspective strictly their own, and not warped by the deeply biased perspective of their oppressors.

I think we are falling dismally short in this matter.

We have become hyper-apologetic and defensive about terrorism, which is essentially anti-colonialist backlash; and we fall into the trap of the West’s narrative. Islamic extremism is a serious problem, we have to do more to combat it, Muslim terrorism is an epidemic that we have to cure, etc, etc.  OK, except it’s not, and we don’t.  Extremism is extremism precisely because it is not the norm.  And every society has extremists, and every society mostly ignores them.  They are not part of the community. This is more true among the Muslims than among anyone else.  Extremists isolate themselves from the sources of guidance and counseling because, well, they are extreme, and they reject what is followed by the majority of the people.

Terrorism is a minuscule problem in the world; it happens, and it is bad when it happens, but other forms of violence happen far more frequently.  Preventing terrorist attacks is not our job, it is the job of the law enforcement agencies in any given country.  We are not responsible for them any more than you are responsible for neo-Nazis.  If you want to make combating terrorism in your country a priority above combating the plethora of other, more prevalent crimes, that’s your business, and we wish you well.

For us, the tiny number of terrorist attacks against you do not take priority over the massive violence you are inflicting on us.  We suffer the equivalent of the Brussels, Paris, and Orlando attacks every day; and they are not carried out by Western extremists who immigrated to our countries; they are carried out by your militaries, under your flags, with official sanction from  your governments.  A drop of your blood does not make us forget the rivers of our blood, not for a second.  Our extremists, by and large, have not been created by studying our religion, they have been created by the lessons you taught them.

In fact, most of our extremists have learned their religion more from you than from us.  Their vision of what an Islamic state is supposed to be seems to be based, more than anything, on what they have been told by you.  They have adopted your distortions and misunderstandings as their ideal; an Islamic state means a return to the 7th Century, the law is harsh, the punishments are brutal, life is somber and joyless, the people are warlike, etc etc.  All your old Orientalist rubbish has permeated their understanding of the religion, and they think they are in a Hollywood movie about the fanatical Muslim world, and they are playing their roles with great artistic dedication.

Some in the West acknowledge their government’s violence against us, and say that we should not hold the civilian populations responsible for this.  We should teach our people to differentiate between what governments do and what their populations believe and support.  And somehow they are not able to see the irony of this.  You want us to take responsibility for what a fringe, tiny minority of extremists do, to prevent them from attacking your civilians, while we have no mechanisms for doing so; but you do not believe it is incumbent upon you to take responsibility for what your democratically elected governments do, to prevent them from attacking our civilians, while you have the mechanisms for doing so.

No, this makes no sense. Of course the overwhelming majority of our people do not agree with terrorist attacks against your civilians.  You know this because, if it was not the case, our overwhelming majority could, in fact, overwhelm you.  But you cannot expect from us what you do not expect from yourselves.  If you want us to do more to rein in extremists, you have to do more to rein in your governments.  We did not elect our extremists, we don’t pay them our taxes, we can’t vote them out of office.  You can’t say that you should not be held responsible for what your governments do, and at the same time hold us responsible for what our extremists do.  When we disassociate ourselves from our extremists, and condemn their actions, it has no effect on them whatsoever; but if you do the same with your governments, you can have an impact.

You would like to not be sporadically targeted by terrorists, and we would like to not be bombed, starved, shot at, and assassinated by drones on a daily basis; if you want us to care about what you care about, you need to care about what we care about. It’s that simple.

 

ماذا أصاب التنمية الفكرية؟             Whatever happened to intellectual development?

إذا كنتم تعتقدون أنكم تعرفون كيف يفكر غير المسلمون وكيف يشعرون، فحسنا أنا كنت غير مسلم، وإذا كنتم تعتقدون أنكم تعرفون كيف يفكر الأميركيون وكيف يشعرون، فحسنا أنا أميركي… وإذا كنتم تعتقدون أنكم تعرفون كيف يعمل النظام السياسي في أمريكا، فحسنا لقد كنت أيضًا أشارك بنشاط في النظام السياسي الأميركي منذ نعومة أظفاري، ودرست العلوم السياسية هناك، وأعرف تاريخ هذا البلد، سواء القديم والحديث، وأعرف المجتمع، وأعرف العقلية، وأعرف تاريخ الفكر السياسي في الولايات المتحدة؛ فقد درسته وعشته.

وأنا على دراية بفظائع أميركا، وطريقة عملهم لزعزعة استقرار البلدان التي ترغب في الهيمنة عليها، وكذلك على دراية بآليات صنع السياسات؛ فأنا أعرف الـ “لماذا” والـ “كيف”، والـ “لمن” والـ “على يد من”.

وبطبيعة الحال، بما أنني اعتنقت الإسلام، فأنا أعرف كيف تعامل غير المسلمين معي قبل وبعد اعتناقي للإسلام، وأنا أعرف معنى أن تعيش في الغرب كشخص مسلم متدين.

كل هذا حتمًا يعطيني منظورًا فريدًا وبصيرة، وإلى حد ما فهذا يختلف بلا شك عن وجهات نظر الأجانب عن الغرب، ووجهات نظر من ولدوا وترعرعوا كمسلمين.  وبشكل مثالي، هذا لن يؤدي إلى صدام، ولكنه على العكس يعمل على إثراء وتعميق فهمنا لحقيقة صراعنا.

بطبيعة الحال، لا يوجد تناقض بين ما يخبرنا كل من القرآن والسنة، وبين الواقع الذي نعيشه، ومع ذلك يكون هناك في الغالب تناقض بين الكيفية التي يفسر ويشرح لنا بها قادتنا وأئمتنا ومدرسينا القرآن الكريم والسنة النبوية وما نراه ونجربه في حياتنا، وهذا إلى حد كبير يعود إلى أن قادتنا وأئمتنا ومدرسينا في الغالب يفتقرون إلى المعرفة الدنيوية والخبرات؛ ولهذا فهم يفرضون مفاهيم مجردة يفهمونها على حالات معقدة لا يفهمونها.  ولكن في مرحلة ما يجب أن تتفاعل كل من العقيدة والفقه مع الواقع، والقرآن والسنة قادرين على ذلك، ولكن تفسيراتنا لهما غير قادرة على ذلك، فنحن نُفْرط في تبسيط الأمور بدلا من أن نقوم بالعمل الفكري الضروري اللازم لفهم هدي ديننا.

وهذا، في رأيي، هو واحد من أوجه القصور المعيقة للحركة الإسلامية.

وخير مثال على هذا كله هو النقاش الدائر حول “معركة العقيدة”، هناك فروق دقيقة وطبقات لهذا الموضوع يتم تجاهلها تمامًا، فإذا أشرت إليها تجد فورًا رد فعل دفاعي غير محسوب، وبالنسبة لشخص مثلي، وما عانيته شخصيا من اضطهاد حكومة جنسيتي وتخليها عني، ثم قمت بالهجرة في سبيل الله، وكرست الـ 20 عام الماضية من حياتي في العمل الإسلامي، ثم أجد أنني قد أتهم بعد كل هذا بأنني أنكر أهمية العقيدة في صراعنا مع الغرب!

إخواني، لقد عشت هذا الصراع على المستوى الأكثر حميمية، وهو ليس مجردًا بالنسبة لي، ولكنه كان واقعًا، وواضحًا، وحاضرًا طوال الوقت وفي نفس الوقت معقد ومتشابك.

لقد كنا متساهلين للغاية لفترة طويلة جدًا، أيها الأخوة، وظللنا نتحدث إلى شعوبنا من عليائنا بدلا من محاولة رفعهم فكريا.

أتذكر الكاتب جيمس بالدوين وهو ينتقد كيف ينظر الأميركيون إلى البساطة، بساطة التفكير، على أنها فضيلة، وكيف أنهم لا يثقون في التعقيد، وقد أوصل هذا الفكر إلى ثقافة “الكليب الصوتي” والقبول السخيف لفكرة أن “تغريدة” من 140 حرفا يمكن أن تنقل معلومات موضوعية أو تفسير، وبقدر ما كان بالدوين محقًا بالنسبة للأميركيين، بقدر ما أن الشيء نفسه ينطبق علينا، وهذا هو السبب في أن أي عرض قد يوحي بأن فهمنا لقضايا معينة ربما يكون سطحيًا، أو عندما يتم نقد أي رأي مقبول، فإننا نعتبر هذا وكأنه تهديد أو شكل من أشكال الانحراف… ولكن، أيها الإخوة والأخوات، نحن أفضل من ذلك، ويجب حقيقةً أن نكون أفضل من ذلك.

والحمد لله، فأمتنا تزداد كل يوم، ويدخل فيها مسلمين جدد يمتلكون خبرات وأفكار قيمة جدًا بالنسبة لنا كمصادر للتنمية الفكرية، بدلا من أن نقوم بإبطالها أو حذفها ونضع مكانها “قبول لا جدال فيه” لآراء وتفسيرات معدة مسبقًا تصبح مع الأيام وكأنه قد عفا عليها الزمن.

 

تنويه: هذه النسخة منقحة ونهائية!

If you think you know how non-Muslims think and feel, well, I was a non-Muslim; if you think you know how Americans think and feel, well, I am an American. If you think you know how the political system works in America, well, I was actively involved in the American political system from the earliest age, and I studied political science there.  I know the history of that country, both old and modern, I know the society, I know the mentality, and I know the history of political thought in the United States; I studied it and I lived it.

I am familiar with America’s atrocities, its modus operandi for the destabilization of countries it desires to dominate, and I am familiar with the mechanisms of policy-making; they “why”, the “how”, and the “for” and “by whom”.

And, of course, I am a convert to Islam.  I know how non-Muslims dealt with me before and after my conversion, I know what it is like to live in the West as a religious Muslim.

Inevitably, this gives me a unique perspective and insight, and to some degree, this is bound to differ from the perspectives of foreigners about the West, and the perspectives of those who were born and raised as Muslims.  Ideally, this would not result in a clash, but would rather enrich and deepen our understanding of our struggle.

There is, of course, no contradiction between what the Qur’an and Sunnah tell us and the reality we live in; however, there is often a contradiction between how our leaders, imams and teachers explain and interpret the Qur’an and Sunnah to us and what we see and experience in our own lives. And that is largely because our leaders, imams and teachers often lack worldly knowledge and experience; so they impose abstract notions they understand upon complex situations they do not understand. At some point ‘Aqeedah and Fiqh must interact with reality.  The Qur’an and Sunnah are capable of this, our interpretations of them often cannot.  We over-simplify matters rather than do the intellectual work necessary to really understand the Guidance of our Deen.

And this, in my opinion, is one of the most crippling deficiencies in the Islamic movement.

A perfect example of this is the discussion about “the battle of ‘Aqeedah”.  There are nuances and layers to this subject which are completely ignored, and if you point them out, there is a knee-jerk defensive reaction, and someone like myself, who has personally suffered abandonment and persecution by the government of my citizenship, made hijrah for the sake of Allah, and dedicated the last 20 years of my life to Islamic work, can be accused of denying the importance of ‘Aqeedah in our conflict with the West.

Bro, I have lived this conflict on the most intimate level, it is not abstract to me; it is real, palpable, and ever-present; but it is also intricate.

We have been too simplistic for too long, Brothers.  We talk down to our people instead of trying to uplift them intellectually.

I remember the writer James Baldwin criticizing how Americans regard simpleness, simple-mindedness, as a virtue; and how they distrust complexity. This has led to the culture of the “sound bite” and the absurd acceptance of the idea that a “tweet” of 140 characters can convey substantive information or explanation.  Baldwin was right about Americans, but I am afraid the same applies to us as well. This is why any view that suggests our understanding of issues may be superficial, any criticism of accepted opinion, is regarded as a threat or a form of deviance; but, dear Brothers and Sisters, we are better than that, indeed, we must be better than that.

Al-Hamdulillah, our Ummah is growing every day, integrating new Muslims whose experiences and insights must be valued as sources for our own intellectual development, not negated or deleted to be replaced with unquestioned acceptance of pre-existing opinions and interpretations that may be becoming more obsolete by the day.

خطورة الفكر الرأسمالي                         The danger of Capitalist thinking

دعوني أخبركم شيئاً عن كيفية  استدراج الرأسمالية للإرتداد عن االدين!

تقول نظرية الرأسمالية بأن العرض والطلب هم المتحكمين في السوق!  فيقوم المستهلكين باتخاذ خيارات واعية، فيشترون السلع بسبب أداءها الوظيفي لأنهم بحاجة إلى شيئ  معين، والمنتج الذي يشترونه سيلبي هذه الاحتياج. إذا فالحاجة حقيقية والمنتج سيخدم وظيفة حقيقية، وهذه هي الطريقة المفترضة للعملية.

ولكن جشع رجال الأعمال يفوق احتياجات المستهلكين، لذا فهم يلجأون إلى تضخيم الانتاج، وتضخيم الانتاج يؤدي بدوره إلى إنتاج زائد عن الحاجة، مما يؤدي إلى صناعة جديدة من الإعلان والتسويق، أو ما يمكن أن نسميه “انتاج الحاجة”.

وُجِدَت هذه الصناعة لغرس احتياجات وهمية في أذهان المستهلكين، لحثهم على شراء أشياء ليسوا بحاجة إليها في الواقع، وربما لا يستخدمونها. ومن الواضح أنه لا يمكن تحقيق ذلك من خلال تسويق المنتجات على أساس وظائفها، فلابد من التحايل على عقلانية المستهلكين وعلى خياراتهم الواعية. وعلى المستهلكين البدء في تحول خياراتهم إلى خيارات عاطفية وغير واعية، وغير عقلانية، فلابد أن يكفوا عن شراء السلع على أساس حاجتهم الحقيقية لها فعلياً، ليبدأوا في شراءها على أساس شعورهم بالحاجة إليها. وبالتالي تتم عملية الشراء على أساس” شعورهم”، وليس على أساس وظيفة السلعة.

فلابد أن تكون طريقة شرائكم للسلع ناتجة عن الشعور الذي ستحققه لكم من وراء امتلاكها، أو بالأحرى، طريقة شعوركم لما ستحققه لكم السلع من أماني ترجونها، فتتمنون بأن تشعروا بأنكم أكثر جاذبية، وأكثر أهمية، وأكثر إثارة وأكثر ذكاء، وأكثر هيبة، الخ، الخ.

فالشرط الأساسي إذًا، أنه يجب بداية أن تشعروا أنكم منفرين ومملين وأغبياء وأنكم لستم ذوي أهمية. وبمجرد أن تتلبسكم هذه المشاعر سيتمكن المعلنين من تقديم الحلول الجوهرية، التي ترفع من قدركم المتدني الذي تشعرون به.

هذه الظاهرة، التي أصبحت شائعة، تؤثر على الطريقة التي نفكر بها وندير بها مجالات أخرى بحياتنا، فهي تؤثر على كيفية خياراتنا في أمور أخرى.

لا توجد وسيلة ممكنة تجعل المسلم يرتد إلى المسيحية كخيار عقلاني مستنير، فهو لم يدرس المنتج، ولكنه فقط يحب الإحساس الذي يضفيه عليه هذا المنتج؛ أو ما يأمل هو أن يضفيه عليها. وبطريقة أو بأخرى، تحدث بداخله حالة من الاحتياج الوهمي، والشعور بعدم الرضا، والدونية، والغباء، والتخلف، فيشعر أن المسيحية هي الحل!  علينا الانتباه لهذا الأمر! ما هي مشاعر المسلمون تجاه الإسلام؟ هل يشعرون بأنه متشدد؟ رجعي؟ عنيف؟ غير رحيم؟ قاسي؟ لأن المسيحية ليس بإمكانها أن تروج لنفسها لشعوبنا عن طريق المنطق والعقل والعقلانية والدليل الفكري، ولكن يمكنها الترويج لنفسها فقط عاطفياً، على أنها دين الحب والتسامح والغفران، دين السلام والرحمة الخ .. الخ ، وهذا يعني حتما أن أي شخص من أصحاب نبرة الترويج هذه، لا يعترف بأن هذه العناصر موجودة بالإسلام. ومن هنا يمكنك أن تبدأ في معرفة سبب تقديم الإسلام في وسائل الإعلام بهذا الشكل: وهو لخلق إحتياج عاطفي كاذب لكي تتمكن المسيحية من تلبيته.  تماما مثلما يخبرك المعلنين بتدني قيمتك وقدرك ولهذا فسوف تقوم بشراء منتجاتهم، على الرغم من أنك طبعًا عالي القيمة والقدر، ولست بحاجة لمنتجاتهم، وعلى الرغم من أن منتجاتهم بالتأكيد لن تزود من قيمتك وقدرك. وبنفس الأسلوب، تقنعك المسيحية بأن دينك خالي من عناصر مثل الحب والتسامح والهدوء، وما إلى ذلك، بينما هذا ليس صحيحاً، مع العلم أن دينهم لا يقدم في الواقع ما يعد به.

وبالطبع نحن لا نتحدث فقط عن المسيحية، بل إننا نتحدث عن الثقافة الغربية، والإتجاه العلماني، وهو على نفس النهج.

وإرتداد أي من المسلمين للمسيحية، أو إفتتانهم بالغرب، أو تأييدهم للعلمانية، يعني أنهم أشخاص تم خداعهم من قِبَل تلاعب مبيعاتي من أجل شراء منتج رديئ هم ليسوا بحاجة إليه، ولا يمكنهم الاستفادة منه في الحياة الواقعية.

ولكن علينا أن نكون منتبهين لذلك، خاصة فيما يتعلق بشبابنا، وعلى أمتنا اليوم إعطاء الأولوية لشبابنا، فهم مستهلكي وسائل الإعلام، فهم الأكثر عرضة للتلاعب. وليس من الصعب استغلال تمردهم الكامن وعدم استقرار شعورهم بهويتهم نظرًا لأعمارهم، لجعلهم يعتقدون أن الإسلام نظام إيماني عتيق، وأنه “تحفة بائدة” يحملونها على عاتقهم منذ قديم الأزل تبعًا لآبائهم وأجدادهم، وأنهم  هم الجيل المتطور من بعدهم.

ولقد أكد الله في سورة الكهف مرارًا وتكرارًا أن الشباب هم “الفتية”، وكرر الكلمة عدة مرات. وهذا على الأقل يوضح أهمية استمرار وجود الشباب في أي مجتمع. فحين يدير الشباب ظهورهم لمجتمعهم، فهذا المجتمع لن يكون له مستقبل، وهذا هو الحال نفسه إذا كان الشباب راشدًا والمجتمع على ضلال، أو إذا كان المجتمع راشدًا والشباب على ضلال. ففي كلتا الحالتين أيا كان الطريق الذي سيحدده الشباب فسيكون هو مصير بقية المجتمع.

إحدى الطرق التي يمكننا تحصين الشباب بها ضد خطر إستياءهم الواهم من الإسلام، هي بالطبع أن نغرس فيهم مهارات التفكير النقدي، وهي المهارات نفسها التي تهدف ثقافة الاستهلاك إلى تقويضها. والحل الأخر هو أن نعلمهم الإسلام بشكل صحيح… أي أن نعلمهم الإسلام بشكل صحيح وليس لمجرد الترويج لرأي أو تفسير معين، أو للدفع بأجندة سياسية، وإنما ليتعلموا الفرق بين الإسلام الحقيقي كما أُنزِل، والإسلام الذي كانت تتم ممارسته كمجموعة من العادات والتقاليد… لأنه بالطبع هناك فجوة شاسعة واسعة بين هاتين النسختين من الإسلام.

لذلك، تحدثوا مع شبابكم ، وانا أقول: “تحدثوا مع” وليس “تحدثوا إلى”، وإصغوا إليهم دون أن تنصبوا لهم المحاكمات، وتعرفوا على طريقة تفكيرهم وشعورهم تجاه دينهم، تعرفوا على مفاهيمهم الخاطئة التي تم دسها في عقولهم، وصححوها لهم.  عليكم بمحادثتهم، ليس فقط أن تلقوا عليهم الخطب، عليكم بحمايتهم من التلاعب الذي يجرى عليهم 24 ساعة يوميًا في وسائل الإعلام…  وطبعًا عليكم أن تعلموا أنتم أنفسكم دينكم بطريقة صحيحة أولا.

وهذا هو أفضل شيء يمكنكم القيام به لحماية مستقبل أمتنا.

image

Let me tell you something about how Capitalism can lead to religious conversion.

In Capitalist theory, the market is ruled by genuine demand and supply.  Consumers make informed choices, purchasing goods because of their functionality; because they need something, and the product they buy will fill that need.  The need is genuine, and the product serves a genuine function.  That’s how it is supposed to work.

But the greed of business outpaces the needs of consumers.  That is what led to mass production.  Mass production led to over-production, which led to a new industry: advertising and marketing, or what we can call “need production”.

This industry exists to implant fake needs in the minds of consumers, to prompt them to buy things they do not actually need, and may not even use.  Obviously, this cannot be accomplished by marketing products based on their functions; rational, informed choices must be circumvented, and consumers have to begin making uninformed, irrational, emotional choices.  They must cease buying goods because they genuinely need them, they have to begin buying goods because they feel they need them; thus the purchase is based on feeling, not functionality.  You have to be made to buy goods because of how owning them makes you feel; or rather, how you hope they will make you feel.  You hope you will feel more attractive, more interesting, more exciting, smarter, more prestigious, etc, etc.

The prerequisite then, is that you must first be made to feel unattractive, uninteresting, boring, stupid, and unimportant.  Once you feel this way, advertisers can offer you material solutions to your low self-esteem.

This phenomenon, which has become global, impacts the way we think and operate in other areas; it impacts the way we make choices in other matters.

There is no way that a Muslim could convert to Christianity as an informed, rational choice. He has not studied the product; he just likes how it makes him feel; or how he hopes it will make him feel.  Somehow, a fake need in him has been created, a sense of dissatisfaction, of inferiority, of stupidity, of backwardness; and he thinks Christianity offers the remedy. We have to pay attention to this.  How do Muslims feel about Islam? Do they feel it is rigid?  Archaic? Violent? Unforgiving? Harsh? Because Christianity cannot sell itself to our people through reason, through rationality, through intellectual argument.  It can only sell itself emotionally; a religion of love and tolerance and forgiveness; a religion of peace and compassion, etc, etc.  And this necessarily means that anyone to whom this sales pitch appeals does not recognize these elements in Islam.  And here you can begin to see why Islam is presented in the media the way it is: to create a false emotional need that Christianity can fill.  Just as advertisers tell you that you lack value and worth so you will buy their products, although you do, of course, have value and worth, and do not need their products, and although their products will certainly not give you more value and worth; so in the same way, Christianity has to convince you that your religion is lacking in things like love, tolerance, peacefulness, and so on, although it isn’t true, and although their religion does not actually offer what it is promising.

And, of course, we are not only talking about Christianity; we are talking about Western culture, and about secularism; the approach is the same.

Any Muslim who converts to Christianity, or who is enamored with the West, or who advocates secularism, is someone who has been duped by the sales pitch to purchase an inferior product which they do not need, and cannot benefit from in real life.

But we have to be attentive to this, particularly with regards to our young people, and our Ummah today is predominantly young. They are consumers of mass media, they are vulnerable to manipulation. And it is not difficult to tap into their inherent rebelliousness and the insecurities in their sense of identity common to their age, to make them think that Islam is a medieval belief system, a burdensome relic foolishly carried by their parents and grandparents, and that their own generation has evolved beyond.

In Surat-al-Kahf, Allah repeatedly emphasizes in the story of the People of the Cave, that they were youths.  He says the word again and again.  This is at least partially to illustrate the unparalleled importance of youth to the existential sustainability of any society.  When the youth turn their back on their society, that society has no future. This is the case whether the youth are good and the society is bad, and whether the society is good and the youth are bad.  In either case, whichever way the youth go determines the fate of the rest of the community.

One way that we can inoculate the youth against the danger of disenchantment with Islam, of course, is to instill in them critical thinking skills…the very skills that consumer culture seeks to undermine.  But another way, is to teach them Islam properly.  Teach Islam as it is, not just to promote a particular opinion or interpretation, or to advance a political agenda. And to teach them the difference between Islam as it actually is, and Islam as it has come to be practiced as a set of cultural traditions; because, yes, there is often a huge chasm between these two versions of Islam.

So, talk with young people; I said “talk with” not “talk to”; listen to them without judgment, and learn how they think and feel about the religion.  Identify the misconceptions that have developed in their minds, and correct them.  Have conversations, don’t just deliver khutbahs. Protect them against the manipulation being attempted 24 hours a day in the media.  And, of course, learn the Deen better yourself.

This is the best thing you can do to safeguard the future of our Ummah.

 

مواقع التباعد الاجتماعي                         Anti-social media

يتزايد ميلنا للنرجسية أكثر من أي وقت مضى ، ولكنك إذا تأملت الأمر ستجد أن النرجسية ما هي إلا أحد أشكال العزلة.

مواقع التواصل الاجتماعي عند أكثرنا وبأكثر من طريقة معادية للعلاقات الاجتماعية بشكل حاد.

فالتقاطك السيلفي وتسجيل دخولك لهذا المكان أو ذاك ونشر صور ما تتناوله في فطورك ..ألخ، والقائمة تطول كثيرًا وحتى الدردشة الإلكترونية، كلها صور من النرجسية في الأساس، صفحتك على فيس بوك وحساباتك على تويتر وإنستغرام وغيرها من مواقع التواصل التي قد لا أعلم بشأنها، ما هي إلا مرايا مكبرة، كلنا نتحدث لأنفسنا ونحدق في صورنا من خلالها.

بالطبع هناك تفاعل، ولكن أي نوع من التفاعل؟! تفاعل مفتعل في الأساس وفي غالب الأحيان زائف حقًا.

إذ تختلق شخصية إلكترونية، واجهة، وتتعامل مع تفاعلاتك اعتمادًا على هذه الواجهة الزائفة، وبالطبع يفعل نفس الأمر أولئك الذين تتفاعل معهم.

زائف يتحدث إلى زائف آخر.. ماذا يمكن أن يكون أكثر انعزالية من هذا؟

إذا لم تكن على طبيعتك مع الناس ولم يكونوا كذلك معك ولم يحدث تواصل بشري بينكم ولا ترابط فستبقى وحدتك ووحدتهم عصية على الاختراق.

إن ما كسبناه من مواقع التواصل الاجتماعي هو الطريق إلى الشهرة الافتراضية، وهو أمر يختلف كليًا عن التواصل والتفاعل والروابط الحقيقية الهادفة مع الآخرين.

image

We are becoming more isolated than ever before.

We are becoming more narcissistic than ever before; but if you think about it, narcissism is just a form of isolation.

“Social media” for many of us, and in many ways, is deeply anti-social.  Selfies, “check-ins” to show where you are, posting pictures of what you are having for breakfast, etc, etc…to a great extent, even online chatting…are all basically narcissistic.  Your Facebook page, your Twitter and Instagram accounts, ad whatever other new platforms there are I don’t know about…are all just sort of glorified mirrors.  We are all talking to ourselves, and staring at ourselves.

Sure, there is interaction.  But what sort of interaction is this? Purely superficial, indeed, more often than not, it is actually fake.

You create an online personality, an image, and you deal with your interactions on the basis of this facade; and of course, those with whom you are interacting are doing the same thing.  It is a facade talking to a facade. What could possibly be more isolating than this?

If you are not genuine with people, and they are not genuine with you, there has been no real human exchange between you; no connection; your alone-ness, and theirs, remain unpenetrated.

What social media has given us is access to a kind of virtual  fame, which is something completely different from real communication, interaction, and meaningful connections with other people

عندما يصبح الانتقاء الطبيعي انتحارًا         Suicidal natural selection

image

نظرية الارتقاء والنشوء، أو مفهوم الانتقاء الطبيعي، أو أيًا كانت معتقدات داروين الشخصية (وطبعا داروين كان نتاج أوروبا الإمبريالية)، كلها توفر الأساس المنطقي العلمي للاستعمار والهيمنة، وهذا هو السبب الأساسي وراء تقديم النظرية كحقيقة بحتة، فمفهومها يخدم مصالح السلطة ولهذا يتم التعامل معها كحقيقة مقدسة.

عند تنكر أن البشر مخلوقات فريدة تمامًا من نوعها  فأنت في نفس الوقت تنكر تفرد أهدافهم، فتقوم بتضمين البشر داخل مملكة الحيوان وتطبق عليهم، بطبيعة الحال، شريعة الغاب التي هي في الأساس عبارة عن سيادة القوة الغاشمة، ففي الطبيعة يفترس القوي الضعيف، ولن يكون لدى أي شخص هواجس أخلاقية حول هذا الموضوع. فإن لم نكن سوى حيوانات معقدة، فلا يوجد سبب لإلغاء النظام الطبيعي ويمكن للأقوياء أن يهيمنوا على الضعفاء ولن تكون لدينا أية هواجس أخلاقية حول ذلك.

ولكن بالطبع، توجد لدينا هواجس أخلاقية حول هذا الأمر، وغريزتنا الفطرية للرحمة والعدالة والشفقة والمغفرة فيها ما يكفي لدحض نظرية النشوء والارتقاء.

غريزة العطف تتداخل مع الانتقاء الطبيعي، فبما أننا من المفترض أن نكون المخلوقات الأكثر تطورًا في عالم الحيوانات، فقد وجب علينا، منطقيًا، أن نكون أقل رحمة وأقل تأنيبًا لأنفسنا على الوحشية، وأقل شعورًا بالشفقة على الضعفاء بيننا… هذا إذا كان داروين قد جاء بالحقيقة، ولكنه لم يفعل… ومن جاء بالحقيقة هو وحده خالقنا.

عندما نتبنى فكر الداروينية في تعاملنا مع بعضنا البعض، كما يفعل الاوروبيين الأنجلوسكسونيين (وذريتهم المهجنة والمختلة من الأمريكيين)، كما تفعل الحيوانات المفترسة مع الفرائس، من خلال تطبيق الانتقاء الطبيعي للعلاقات الإنسانية، فهذا لا يسهم في طول عمر الأنواع كما هو الحال في مملكة الحيوان، ولكن الأمر يصبح انتحاريًا بالنسبة لنا.

الأوروبيون أمة على وشك الانقراض، فتعقيدات عملية منافستهم من أجل السلطة والسيطرة على بني الإنسان خلق وضعًا في مجتمعاتهم نجد فيه أن معدلات مواليدهم تتجه إلى الهبوط، لأنهم لا يتوالدون، وهذا في الأساس بسبب أنانيهم، لأنهم تبنوا عقلية “الكلب يأكل الكلب” وهي عقلية داروينية اجتماعية، فأصبحوا يتلاشون من على وجه الأرض، فاعتماد لاهوت الانتقاء الطبيعي يؤدي إلى نتائج عكسية للبشر عكس ما يحدث مع الحيوانات، فهو يعرض الأنواع للخطر.

على عكس أفكارهم، نحن مخلوقات مُكَرَّمة وفريدة من نوعها، ولسنا مجرد حيوانات تطورت بشكل كبير.

The theory of evolution, the concept of natural selection, whatever Darwin’s personal beliefs (and of course, he was a product of imperial Europe), essentially provides a scientific rationale for colonialism and domination. That is basically why the theory is presented as a fact; the concept serves the interests of power, it is therefore treated as a sacrosanct truth.

When you deny that human beings are an entirely unique creation, you also deny their unique purpose. You include human beings in the animal kingdom, and apply to them, as it were, the law of the jungle; which is, essentially, the supremacy of brute force. In nature, the strong prey upon the weak, and no one can have any moral qualms about this. If we, then, are merely complex animals, there is no reason for the natural order to be abrogated. The powerful can dominate the vulnerable, and no one can have any moral qualms about that.

But, of course, we do have moral qualms with this. And that intrinsic instinct for compassion, for justice, for pity, for forgiveness, is itself enough to disprove evolutionary theory.

The instinct for kindness interferes with natural selection, yet, we are supposedly the most evolved creatures in the realm of beasts; we should, logically, be the least compassionate, the least conflicted about savagery, feel the least pity for the weak among us…if Darwin told the truth. but he didn’t. Our Creator told the Truth.

When we adopt Darwinism, when we deal with each other, as the Anglo-Saxon Europeans (and their deranged hybrid offspring, the Americans) do, as predators and prey; applying natural selection to human relations; it does not contribute to the longevity of the species as it does in the animal kingdom; it is suicidal for us.

The Europeans are a nation on the verge of extinction. The complexity of their competition for power and control over their fellow men has created a situation in their societies in which birth rates are plummeting. They do not breed. And this is essentially because of their selfishness; because they have adopted the “dog-eat-dog” mentality of social Darwinism. They are disappearing from the earth. Adopting the theology of natural selection leads to opposite results for human beings than it does for animals, it endangers the species.

No, we are noble and unique creations, not simply highly evolved beasts.

استحقاقات المحتكرون الضواري               The entitlement of predators

image

الروح الأوروبية الأنجلوسكسونية تعتبر روح ضارية بكفاءة، ولقد جسدوا هذا الرأي السام عن العالم انطلاقًا من منطق العلم الزائف الدارويني الخاص بالبقاء للأصلح، مما زودهم بأساس نظريتهم الخاصة بـ “تفوق الجنس الأبيض”، وحقيقة أنهم نجحوا تاريخيًا في قهر وإخضاع الدول الأخرى، فقط لكي يدعوا أنهم المحتكرون الأعلى للبشرية، فالأفارقة لم يستعبدوا الأوروبيين، والهند لم تستعمر انجلترا، بالتالي، وفقًا لمنطقهم الضاري الذي يقتات على لحوم البشر، فإن قدرتهم على الإيذاء تثبت تفوقهم، فعلى أعمق مستوى ممكن هم يعتقدون أن هذا هو النظام الطبيعي للأشياء.

وهكذا، فإن القضية الحقيقية الكامنة وراء التعصب العنصري ليست عنصرية في الواقع على الإطلاق، ولكنه هذا المفهوم المنحرف للسلطة والهيمنة الذي يتخذونه دليل على التمدن والحضارة؛ أو فكرة أن الشعب المسيطر هو الأكثر كمالًا.  لقد أساءوا الفهم بشكل كارثي، واعتقادهم في التطور والنشوء كثف من سوء الفهم هذا، فالبشر ليسوا وحوشًا تتقاتل للوصول إلى أعلى السلسلة الغذائية، فنحن جميعًا حماة هذه الأرض كما أخبرنا الله.

وبسبب نظريتهم في تفوق أصحاب القوة الضارية، فهم لم يحترموا ولن يحترموا ضحاياهم، لم نراهم يشعروا بالندم بسبب التجارة في الرقيق الأفريقيين، ولم نراهم يندموا على الاستعمار، بغض النظر عن كل الندم الذي يدعونه لأغراض دعائية، فهم يرون أن ضحاياهم سقطوا أمامهم لأنهم شعوب أقل شأنًا، وأن هذا هو قانون الطبيعة، ومهما قالوا من كلام فهذا هو ما يؤمنون به إيمانا راسخًا، ونحن نعلم أنهم يؤمنون بهذا، ونعرف أن ندمهم المصطنع غير صحيح، لأنهم بكل بساطة، مازالوا يفعلون نفس الشيء، ولكنهم فقط يطلقون عليه اسم “العولمة” هذه الأيام.  ولكنهم أبدا لم يتوقفوا عن القهر، والإخضاع، والاستعباد، وبدلا من ذلك، اكتفوا بأن يجعلوا العملية أكثر دقة وكفاءة.

The European, Anglo-Saxon ethos is deeply predatory, and they have substantiated this toxic view of the world with the pseudo-scientific rationale of Darwinism and the survival of the fittest. This, essentially, gives them the basis for their theory of “White supremacy”; the fact that they have historically succeeded in conquering and subjugating other nations…basically, because they can claim to be the supreme predators of mankind. Africans did not enslave Europeans.  India did not colonize England.

Therefore, according to their fundamentally cannibalistic logic, their ability to victimize evidences their superiority. This, they believe at the profoundest level, is the natural order.Thus, the real issue underlying racial bigotry is not actually racial at all; it is this perverse concept of power and domination as proof of refinement and civilization.  It is the idea that the most dominating people are the most perfect.  They have catastrophically misunderstood, and their belief in evolution intensifies this misunderstanding, that human beings are not beasts fighting to reach the top of the food chain.  We are, collectively, the custodians of the earth, as Allah tells us.

Because of their theory of predatory supremacy, they do not, and cannot, respect their victims.  They do not feel remorse for the African slave trade, nor regret colonization; regardless of whatever contrition they pretend for propaganda purposes.

Their victims fell before them because they were inferior, it is the Law of Nature.  No matter what they may say, this is something they deeply believe.  We know they believe this, know that their supposed contrition is false, quite simply, because they are still doing it. They just call it “globalization” now. They have not ceased conquering, subjugating, and enslaving; they have, instead, made the process more thorough.

 

هستيريا لا يصدقها عقل                       Unbelievable hysteria …

image

هناك الكثير من الأشياء يمكن أن تقال عن الهستيريا الأوروبية بشأن الجريمة المفترضة بين الأعداد الضئيلة لللاجئين الذين سُمح لهم بالدخول إلى بلدانهم، وأنا لا أعرف حتى من أين أبدأ..وأحد هذه الأشياء التي صعقتني هو عندما حذرت ڤيينا النساء من الخروج ليلا. والغريب أن هذا التحذير لم يُنشر بصيغة: “القادة المحلييون يهددون النساء بالبقاء في المنزل لأن النمسا تنزلق إلى الحكم البطريركي للقرون الوسطى” … كما كانت ستنشر لو أننا كنا نتحدث عن أفغانستان ..

ودعنا نكن صرحاء، ما يقرب من ثلث النساء في أوروبا يتعرضن للاغتصاب كل عام، وأكثر من ثلث النساء الألمانيات يتعرضن للإعتداء أو الإغتصاب، ونصف مجموع النساء في أوروبا يتعرضن للتحرش الجنسي في مكان العمل. نحن هنا لا نتحدث عن ثقافة تضع سلامة المرأة كأولوية قصوى، وعندما نرى أن حوالي 87٪ من المغتصبين الأوروبيين لا يتم محاكمتهم أبدا، فلابد أن يكون لنا عذرنا لو تصورنا أن هناك تسامح متساهل مع العنف الجنسي.

الهستيريا تحوي بداخلها شيئ من الخداع .. فهي فقط جريمة عندما تُرتكب من قبل شخص آخر غير الأوروبيين البيض..

بعد كل ذلك، أنتم الذين تجبرون المهاجرين أن يندمجوا في ثقافتكم. قد ترغبون في النظر فيما تدعوا له ثقافتكم فعلاً قبل أن تطلبوا من الآخرين الاقتداء بكم..

عدد اللاجئين المتهمين بسلوك إجرامي يساوي نسبة ضئيلة جداً بالنسبة لعددهم السكاني من عدد المواطنين الأوروبيين المتهمين بجرائم عنف بالنظر لعددهم السكاني.>

لو أتيحت الفرصة لمزيد من المسلمين لدخول أوروبا، فأنا أعدكم، أن عدد الجرائم للفرد سوف تقل بدون شك، وأن تدفق المهاجرين المسلمين في النهاية سيكون له تأثير حضاري على القارة.

There are so many things to say about the European hysteria regarding supposed criminality among the miniscule number of refugees that have been allowed into their countries, I don’t even know where to begin.One thing that struck me was when Vienna warned women not to go out at night. Curious that this was not reported as “local leaders threaten women to stay at home as Austria slides into medieval patriarchal rule”…as it would have been reported if we were talking about Afghanistan.

Another thing is, let’s be frank;  roughly one-third of women in Europe have been raped, more than a third of German women have been assaulted or raped;  half of all women in Europe are sexually harassed in the workplace.  We are not exactly talking about a culture that places women’s safety as a top priority.  And when about 87% of European rapists are never prosecuted,  one would be forgiven for thinking that there is a permissive tolerance for sexual violence.

The hysteria is a bit disingenuous.  Is it only a crime when is committed by someone other than White Europeans?  After all, you are the ones telling immigrants to assimilate to your culture. ..you might want to look at what your culture actually promotes before you demand others to follow your example.

The number of refugees guilty of criminal behaviour amounts to a much smaller percentage of their population than the number of native Europeans guilty of violent  crimes relative to their populations.  If they allow more Muslims into Europe, I promise you, the number of crimes per capita will undoubtedly decrease, not increase, and the influx of Muslim immigrants will ultimately have a civilizing effect on the continent.

الشريعة كما هي على حقيقتها                   Shari’ah as it is

image

أي نظام قانوني يحتوي نوع من التكامل بين مبادئه وقواعده، فالمبادئ تتجلى في القواعد والقواعد تسير على نهج وهدي المبادئ، والشريعة لا تختلف في هذا، فهناك ما يعرف باسم “نص القانون” وهناك ما يعرب باسم “روح القانون”.

والشريعة (أكثر من أي نظام أخر أعرفه) تهدف للحفاظ على فرضية البراءة حتى أنها في الواقع تهدف إلى استعادة البراءة وإن كانت قد انتهكت.

الشريعة تشتهر في كل مكان، أو ربما يساء إلى شهرتها، بأنها تفرض عقوبات صارمة ولكن ما هو غير معروف عنها هو الدرجة الهائلة التي تسعى بها إلى حماية المشتبه بهم من مواجهة تلك العقوبات، وللأسف أعتقد أننا أنفسنا نعاني من جهل خطير بهذا المبدأ في القانون الإسلامي، رغم أننا جميعا نعرف كيف أن الحدود في الإسلام بمثابة رادع للسلوك الإجرامي، ومع هذا فنحن أقل وعيًا بحقيقة أن مبادئ الشريعة نفسها تردع فرض العقوبات الحدية.

يقول رسول الله ﷺ: “ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة.” (صحيح البخاري). نعم… وهذا لأن العقوبات شيء صارم وقاسي وبالتالي لا يجب أن تعامل باستخفاف، وهنا أعتقد أن الكثير منا قد وقع في نوع من الفخ.

فالغرب هذه الأيام هو الذي يسيطر على السردية في كل مسألة تقريبًا ولا يوجد منا من هو في مأمن من نفوذهم، وهذا قد ترك أثره على فهمنا الخاص وعلاقتنا بأحكام الشريعة الإسلامية.

بعضنا قد تقمص الأفكار الغربية بشكل كبير حتى أننا قد تشربنا استنكارهم للشريعة، لأنها كما يقولون، قاسية جدا، وبالتالي نحن نقوم بعمل جميع أنواع الألعاب البهلوانية الفكرية لنخرج بتبرير مفاده أنها كانت مناسبة لعهد النبي ﷺ وأنها غير قابلة للتطبيق في هذا الزمان، ونتظاهر بأن القوانين التي نزل بها الوحي في القرآن تخضع للمراجعة أو حتى للتعطيل، وبطبيعة الحال فهذا النهج غير مقبول دينيًا، ولكنه أيضا غير المقبول منطقيًا. كان الإجرام في عهد رسول الله ﷺ ضئيلا جداً مقارنة بهذه الأيام، فكانت الأخلاق والأخلاقيات والسلوك المستقيم للصحابة والأجيال الأولى متفوقة قياسًا بتلك التي تسود في مجتمعنا اليوم. فكيف إذن نتصور أن مثل هذه العقوبات القاسية أكثر ملاءمة للأشخاص الذين كانت سلوكهم الأخلاقي أكثر رقيًا منا ولكنا لا تكون غير مناسبة لنا ونحن نرى أن الجريمة والفساد متفشيين في مجتمعاتنا على نطاق لم يسبق له مثيل؟ ولكن طبعا هذه الحجة قائمة على قبول غير مشروط بروعة الغرب الذي نصب نفسه كحضارة أخلاقية، وهو ادعاء كاذب بمنتهى الجلاء والوضوح.

ثم نأتي لآخرون بيننا يتبنون قسوة الحدود الإسلامية ويحتفلون بهذه القسوة ويهنئون بعضهم البعض ليل نهار وهم يكبرون بصوت عال، كلما نرى في مشاهد قطع الرؤوس التي تقوم بها داعش، ويتم ذلك كتعبير عن تحد الغرب أكثر من أي شيء آخر، وهي نوع من الغبطة المتمردة التي تهدف إلى صدمهم بقوة وإعادة تعريف أنفسهم من خلال تبني ما يرعب الغرب ويطير بعقله… وكأن لسان حالهم يقول، (إن كانوا يقولون علينا قساة ودمويين فنحن نقول لهم في مقابل “وليكن، وما في هذا؟”).

لا يمكن إغفال عنصر الاستعمار العقلي من الطريقة التي نفهم بها ديننا، فإما أنه يجعلنا نرفض الدين أو أنه يجعلنا نعتنق الدين كما حددوه لنا، وكلا النهجين كما يبدوا جانبهم الصواب.

نعم الحدود قاسية، ولكنها ليست خالية من التجانس، فالجرائم التي تعاقب بحدود قاسية هي الجرائم التي تصنف على أنها في منتهى الشدة والتدميرية للمجتمع، وطالما أتينا على ذكر هذه المسألة فالجريمة التي تعاقب بأي حد من الحدود لا يمكن التعامل معها بعشوائية، فالتأثير العلاجي للحدود الإسلامية يعتمد على تنفيذها، ولكن لابد من بذل كل جهد ممكن لتجنب ذلك وإلا فإنه من المرجح أن التنفيذ سيكون له تأثير عكسي.

قال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه: “لَئِنْ أُعَطِّلُ الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُقِيمَهَا فِي الشُّبُهَاتِ.” (موقوف)، ومعيار الأدلة في الشريعة يترك مساحة كبيرة للشك لا سيما في الجرائم التي تحمل أقسى العقوبات، فأي زاني، على سبيل المثال، سيكون من الفحش بحيث يرتكب هذا الفعل في وجود أربعة شهود؟

حتى في حالات القتل فالشريعة تقدم وسيلة لتجنب الحد ووسيلة لتجنب القصاص، وهذا حكم إنساني تفتقر تمامًا في الغرب، فالقانون الغربي لا يتضمن على مفهوم التسامح، فلم يؤتى بأي قضية في وقت الرسول الله ﷺ اتهم فيها مسلم بالقتل إلا وقد أمر الرسول ﷺ ولي الدم بالعفو عن القاتل، والنقاش الدائر في الغرب حول مناهضة أو مساندة عقوبة الإعدام عليه أن يكتشف حل الشريعة المتحضر هذا والمتمثل في “الدية”.

والجزء الأكبر من أحكام الشريعة الإسلامية متعلق بالمعاملات والسلوك العام وحرمة الخصوصية في الإسلام، والحظر الصارم للتجسس والتنصت والبحث عن أو فضح أخطاء الآخرين، وكل هذا يقدم للمواطنين حماية واسعة النطاق ضد قوانين الحدود، فالله سبحانه وتعالى أمرنا بالتقوى قدر المستطاع، في السر وفي العلن، ولكن الحدود تختص في الأساس بتطبيق هذا الأمر فيم يتعلق بدائرة العلن، أما الهفوات التي ترتكب ضمن دائرة الخصوص والسرية فهي لا يجب أن تفضح ولا يجب أن يساء الظن بفاعلها وبالتأكيد غير مسموح بإكراه أو سوء معاملة أحد حتى يعترف بها.

وأحكام الشريعة الإسلامية تشجع على البر والصلاح حتى إن كان هذا سيعني الحفاظ على الصورة العامة لمن يرتكبون ذنوبًا في الخلوات (فمن منا لا يقع ضمن هذه الفئة؟)، والمخالفات التي يتم إخفاؤها ليست متاحة للبحث والتنقيب وليس من المفترض علينا أن نبحث عن مثالب للناس تجعلنا نفرض أي حدود عليهم.

وعلاوة على ذلك فبمجرد أن يتم فرض الحد على شخص ما، فليس من المفترض أن تستمر شيطنته واتهامه بعد هذا، فالحد قام بإلغاء جريمته ويجب أن يكون موضع ترحيب في المجتمع مرة أخرى وبدون تردد.

فالأمر ليس كما يدعي الغرب، والشريعة ليست قاسية حتى وإن احتوت على عقوبات قاسية، فالشريعة تهدف إلى منع هذه العقوبات إلى أقصى حد ممكن وهي نظام قانوني رحيم ومحب للخير لا مثيل له في أي قانون صاغه أو وضعه الإنسان… فقط إن تعاملنا بها كما هي على حقيقتها وليس كما تم تضليلنا لنعتقد.

Any legal system constitutes an integration of principles and regulations. The principles are manifested in the regulations, and the regulations are guided by the principles. The Shari’ah is not different. There is what can be referred to as ‘the letter of the law’, and what can be referred to as the ‘spirit of the law’.More than any system I know of, the Shari’ah aims to preserve the presumption of innocence, and to, in fact, restore innocence even where it may have been violated.

The Shari’ah is everywhere famous, or perhaps infamous, for imposing harsh punishments, but what is less known is the tremendous degree to which the Shari’ah seeks to protect suspects from facing those punishments. Unfortunately, I think we ourselves are dangerously ignorant of this principle in Islamic Law. We are all aware of how the Hudood serve as a deterrent for criminal behaviour, but we may be less aware of just how much the principles of Shari’ah themselves deter the imposition of Hudood.

Rasulullah ﷺ said: “Avoid the Hudood for the Muslims as much as you can. If you find a Muslim errant, leave him to his way. It is better for the Imam to err in granting leniency and forgiveness than for him to err in punishing someone.” Because, yes, the punishments are harsh, and should not, therefore, be treated lightly. This is where, I think, some of us have fallen into a kind of trap.

Because the West today is controlling the narrative in nearly every matter, and not a single one of us is immune from their influence; this has affected our own understanding of, and relationship to the Shari’ah.

Some of us have internalized Western ideas so thoroughly that we have adopted their revulsion of the Shari’ah because, as they say, it is too severe. We therefore perform all sorts of intellectual acrobatics to excuse the harshness as having been appropriate for the era of the Prophet ﷺ, but inapplicable today; pretending that the Law revealed in the Qur’an are subject to revision, or even suspension. Religiously, of course, this approach is unacceptable. But it is unacceptable logically as well. Criminality in the era of Rasulullah ﷺ was minuscule as compared to today. The morals, ethics, and upright behavior of the Sahabah and early generations were incomparably superior to those prevalent in society today. How, then, could such harsh punishments be more appropriate for people whose moral behavior was so much more refined than our own, but inappropriate for us, while crime and depravity are rampant in our societies on an unprecedented scale? The argument is based on an unquestioning acceptance of the West’s self-proclaimed wonderfulness as a moral civilization; a claim that is, at a glance, observably false.

There are then others among us who embrace the harshness of the Hudood, celebrate it, giving each other high-fives with accompanying takbirs whenever we see videos of Da’esh beheadings; and this is done, more than anything else, as an expression of defiance of the West; a rebellious glee from shocking them and defining ourselves by embracing wholeheartedly what appalls them. They have told us that we are bloody and merciless, and we are saying, “so what?”

You cannot remove the element of mental colonization from the way we are understanding our religion. Either it makes us reject the religion, or it makes us embrace the religion as they have defined it for us. Both approaches are, obviously, wrong.

The Hudood is harsh, yes; but not disproportionately. The crimes with the harshest punishments, are crimes of the utmost severity and destructiveness to society. That being said, no crime that carries a Hadd punishment can be dealt with frivolously. The remedial effect of the Hudood depends upon its judicious implementation. Every effort must be made to avoid it, otherwise, its implementation will likely have the opposite effect.

Umar bin al-Khattab said, “if I can cancel the Hudood due to doubts, I prefer that to going through with the punishment in the face of doubt.” And the standard of evidence in the Shari’ah leaves enormous room for doubt, particularly in crimes that carry the harshest punishments. What adulterer, for instance, would be so indiscreet as to commit the act in the presence of four witnesses?

Even in the cases of murder, the Shari’ah provides a way out of the Hadd, a way out of Qisas. This is a humane provision completely lacking in the West. Western law contains no concept of forgiveness. There was no case ever brought before Rasulullah ﷺ in which a Muslim was accused of murder except that he ﷺ ordered the bereaved to pardon the killer. The pro- and anti-death penalty debate in the West has yet to discover the civilized solution of Diya.

The bulk of the Shari’ah deals with public behavior, and the sanctity of privacy in Islam;, the rigid prohibition of spying, eavesdropping, and searching for or exposing the faults of others; offers the citizenry a massive protection against the Hudood. Allah, Subhanahu wa Ta’ala, commanded us to have taqwa of Him as much as we can, in public and in private, but the Hudood is essentially concerned with the enforcement of that command in the public sphere. Lapses committed privately are not to be exposed, not to be suspected, and certainly not to be confessed by coercion or abuse.

The Shari’ah is concerned with promoting righteousness, even if that means preserving the public image of righteousness for the privately sinful (who among us, after all, does not fall into that category?); breaches that are concealed are not to be dug up, and we are not supposed to search for opportunities to impose the Hadd on someone.

Furthermore, once the Hadd is imposed on someone, they are not supposed to continue to face vilification after that. The Hadd has expunged them of their crime, and they are to be welcomed back into the community unhesitatingly.

It is not as the West claims. The Shari’ah is not harsh, even if it contains harsh punishments; the Shari’ah itself prevents these punishments as much as possible, it is a merciful and benevolent legal system unparalleled by any man-made construct, if only we can approach it as it actually is, and not as we have been led to believe it is.