مرسي

حيث لا توجد خطة لا يوجد أمل                 There’s no hope where there’s no plan

سؤال: هل نفهم من كلامك ان الحكم يترك للفاسقين؟ و انه لا سياسة في الدين ؟ هل يتنحي الحاكم المتدين ؟ هذا رأي بعض السلفيين فالحاكم يجب ان يكون بعيدا عن الدين و حوله البطانة الفاسدة و رجال الدين هم شيوخ سلطان يفتون لمصلحته و يتملقونه !

الإجابة: بالطبع لا فهذا رأي غير مقبول..  فساد الحكم ليس أمرًا حتميًا وليس لزامًا أن تكون الحكومة فاسدة وغير قادرة على اتباع سياسات تتفق مع الدين وتعود بالنفع على الناس.

ومع ذلك، ما لا مفر منه، ولا سيما في عهد الملك الجبري، هو أن أي حكومة ستخضع لضغط هائل من السلطة الخارجية، ولهذا فعلينا أن نخطط ونعد أنفسنا لهذا الواقع.

على الأقل هناك نوع واحد من أنواع الضغط الخارجي سيكون واضحًا في الطريق التي يسيطر بها هيكل السلطة عالمي على معالم الخطاب السياسي، فما “يوصي به” صندوق النقد الدولي سيتم تسويقه على أنه الأفضل، ولن يكون الأمر حتى متاحًا للنقاش، فإذا وصل أي طرف إلى الحكم بدون فهمه المستقل للقضايا الاقتصادية، وبدون فهم واضح للدور الجشع والفعلي لصندوق النقد الدولي، والمستثمرين الأجانب… الخ، أي بدون خطته الاقتصادية الشاملة، فبالطبع سيقع في الفخ، كما حدث مع الإخوان.

أي حزب اسلامي يجب أن يدعو، وينبغي عليه أن يدعو، إلى إعادة هيكلة جذرية للاقتصاد، وهذا بالضبط سيضعه في موضع احتكاك مع نظام القوة العالمي، ولن يكون موضع ترحيب، ولن يتم دعمه، ولن يتم التعاون معه، ولن يخصص له مكانًا على طاولة النخب العالمية، وهذا ما يجب أن يكون مستعدًا له، فجزء كبير من الإعداد لذلك هو أن يكون هناك جدول أعمال سياسات صالح للعمل، بحيث يجلب فائدة حقيقية للشعب، وهذا هو السبب في أن المحاولات الانقلابية في فنزويلا وإكوادور فشلت، لأن الشعب لم يسمح بذلك.

الإخوان المسلمين تناولوا النيوليبرالية كأمر مُسَلَم، على الرغم من أنهم أدركوا أنها ستسبب المشقة الهائلة للشعب، واعتقدوا أنهم بهذا يرضون القوى العالمية وفي نفس الوقت يحتفظون بأخلاقهم الكريمة وإنسانيتهم عن طريق رعاية الشعب، ولكن ليس هكذا تسير الأمور.

ظن مرسي انه يستطيع أن يتجنب إلغاء دعم الخبز، عكس ما طلب صندوق النقد الدولي، من خلال زراعة قمح يكفي لتحقيق الاكتفاء الذاتي، لكن صندوق النقد الدولي لا يقبل أي تفاوض فيم يتعلق بمطالبه، ولهذا السبب لا يجب أبدا الاقتراب منهم.

قبل الإخوان بالإصلاحات النيوليبرالية على أساس فرضية أنها لابد أن تكون حكيمة وحسنة، بما أن هناك أشخاص مهمون يدعون إلى هذه الإصلاحات… ولكن اتضح لهم أن هذه الإصلاحات ستسبب معاناة هائلة، وبدلا من مجرد صد النيوليبرالية صراحة، حاولوا أن يتعاونوا مع مطالب صندوق النقد الدولي وفي نفس الوقت حاولوا التخفيف من المعاناة التي لاشك ستحدث، ولكن لم يفلح ذلك ولأن الإخوان وصلوا للحكم وهم يفترضون أن النيوليبرالية كانت شيء عظيم، فلم تكن لديهم “خطة بديلة”، وبالتالي كان عليهم الارتجال.

وأتفق كما ذُكِر، أن الجيش كان مستعدًا من يوم الأول لتولي الحكم، فور أن حصلوا على الموافقة المطلوبة لذلك، وهذه الموافقة كانت جاهزة للإصدار مع أول إشارة تظهر أن إدارة مرسي مترددة في تنفيذ إملاءات صندوق النقد الدولي.

لذا فالمهم بالنسبة لنا أن نقوم بتطوير برنامجنا الاقتصادي، وسياساتنا الخاصة، وبناء الدعم اللازم لتلك البرامج والسياسات، ثم خوض الصراع مع العلم أن بنية القوة العالمية ستعارضنا في كل خطوة، وعندما نعرف أننا مقبلون على معركة، فلابد أن نتدرب لها.

Q: Do we understand from this that the rule should be left for the corrupted and that politics should be separated from the Deen?? Should the righteous ruler step aside! This is the opinion of some salafists who think that the ruler should be irreligious because he will always be surrounded by a corrupted entourage and the that the clergy are nothing but apple polishers giving fatwa for the sake of the ruler’s interests.

A: Of course this is an unacceptable opinion. It is not inevitable that the government must be corrupt and cannot pursue policies that conform to the religion and benefit the people. However, what is inevitable, particularly in the era of Mulk Jabryy, is that any government will be subject to tremendous pressure from external power, and must, therefore, plan and prepare for that reality.

At least one form of external pressure is simply the way the global power structure controls the parameters of policy discourse; what the IMF “recommends” must be best, and it is not open to debate. If any party enters office without their own independent understanding of economic issues, without a clear grasp on the actual predatory role of the IMF, foreign investors, and so on; without their own comprehensive plan for the economy; of course, they will fall into the trap, as the Ikhwan did.

An Islamist party will be, should be, must be, advocating radical restructuring of the economy, and it will be pitting itself against the global power structure. They will not be welcomed, will not be supported, will not find cooperation; they will not be given a place at the table of the global elites. So, they have to be prepared for that. A big part of preparing for that is to have a policy agenda that works, that brings real benefit to the people. This is why attempted coups in Venezuela and Ecuador failed; the population would not allow it.

The Muslim Brotherhood took the wisdom of neoliberalism as a given, even though they realized it would cause tremendous hardship for the people. They thought they could satisfy the global powers, and still be humane and decent, and take care of the population; but it is not feasible.

Mursi thought he could avoid cancelling bread subsidies, as the IMF demanded, by growing enough wheat to achieve self-sufficiency; but the IMF does not negotiate on its demands. That is why you should just never approach them.

The Ikhwan were accepting neoliberal reforms based on the assumption that they must be wise and good, because big important people call for them; but they began to see that these reforms would cause massive suffering. Instead of just rejecting neoliberalism outright, they tried to cooperate with the IMF demands while simultaneously trying to alleviate the suffering they would cause. That doesn’t work, and, because the Ikhwan entered office presuming that neoliberalism was good, they had no “Plan B”, and thus they had to improvise.

But, yes, as has been mentioned, the army was positioned from Day One to take over, as soon as they got permission to do so. That permission would have come the moment the Mursi administration showed any sign of reluctance to implement IMF dictates.

So, the point is, we have to develop our own economic program, our own policies, build support for those programs and policies, and go into the struggle knowing the global power structure will oppose us at every step. When you know you are going to be in a fight, you train for it.

كيف حَدَّ الإخوان من أنفسهم                     The self-reduction of the Ikhwan

image

الدور المناسب للإسلاميين، ولا سيما في عهد الملك الجبري، هو أقرب إلى شكل اللوبي السياسي لا الحزب السياسي، وهذا كان رأي حسن البنا.

ومن هنا يجب علينا أن ننظم أنفسنا ونحتشد وراء السياسات، بدلًا من تنظيم الحملات من أجل المناصب.

حتى تحافظ الحركة الإسلامية على سلامتها، يجب عليها أن تتسع بحيث تشمل العديد من الأحزاب ذات التوجه الاسلامي التي تدعوا إلى سياسات تعود بالنفع على الشعوب، والدعم لأي حزب أو مرشح يجب أن يستند حصريًا على برامجه السياسية.

عند حولت جماعة الإخوان المسلمين في مصر نفسها إلى حزب سياسي لكي تتنافس على السلطة، فهذا التصرف لم يكن فقط خيانة لرؤية مؤسسها، ولكنه حصرها داخل أنشوطة ظلت طوال الوقت تضيق عليها مع كل حركة يقومون بها، وما لم يحلوا هذه الأنشوطة فسوف تخنقهم.

فبدلا من أن يكونوا أشبه بمظلة للأحزاب الإسلامية، ويشجعون على تنوع الأفكار والاستراتيجيات داخل التيار الإسلامي، وبالتالي يعززون من التماسك بين المناهج وسبل التفكير المختلفة، حددوا وقللوا من أنفسهم حتى أصبحوا مجرد منافسين يسعون بشكل حصري للحصول على دعم لحزبهم، وبالتالي عززوا من الانقسام والتناحر ليس فقط في أوساط المجتمع الاسلامي الأوسع، ولكن حتى داخل صفوفهم.

فأصبح جدول أعمالهم سياسي بعد أن كان مستندًا على المبادئ، وبكل صراحة إن لم يعكسوا هذا القرار، سيجدون سريعا أن خزانة دعمهم تُستنزَف وتتبخر يومًا بعد يوم… وهو في الواقع ما يجب أن يحدث في هذه الحالة.

ما كان ينبغي عليهم أبدًا الدخول في الانتخابات بعد الثورة، وما كان ينبغي أبدًا أن يشكلوا حزبًا، أو على الأقل حقيقة، ما كان ينبغي أبدًا أن يمنعوا أعضائهم من الانتساب للأحزاب الإسلامية الأخرى.

هذا التصرف كان قاتلًا بالنسبة للإخوان كمنظمة.

ما بنوه كان أكبر بكثير من هذا، ودورهم كان أوسع من هذا، وفي الواقع كان دورهم أسمى من هذا، فالبحث عن السلطة والمناصب حط من شأن عقود من النضال والتضحية، وحول شيئًا كان شاملًا ومستبصرًا إلى شيئًا تافهًا وقصير النظر، فقد باعوا الإلهام واشتروا الطموح، ولن ينسى أحد هذا أبدًا.

أنا لا أرى لهم أي طريقًا للمضي قدمًا إلا بالعودة إلى الرؤية المفاهيمية الأصلية التي كان يراها حسن البنا للمنظمة؛ بالطبع هم لا يوجد لديهم أية مفكرين اليوم لديهم المؤهلات الفكرية للمطالبة بالحق في أخذ محل ذكاء مؤسسهم العبقري الذي منع الإخوان من المشاركة في الحياة السياسية الحزبية على وجه التحديد، يجب أن يعودوا إلى دورهم التاريخي، وينسحبوا من المعركة الانتخابية ومن المنافسة السياسية لكي يصبحوا حركة واسعة مرة أخرى، يلهمون ويصنعون قادة إسلاميين مستقلين جدد، وجماعات، واستراتيجيات للإصلاح الإسلامي. وإن لم يفعلوا هذا فأخشى أنه سيكون عليهم ببساطة أن يشاهدوا أنفسهم وهم يتفككون.

The appropriate role of Islamists, particularly in the era of Mulk Jabryy, is more akin to a political lobby than a political party. And this was the opinion of Hassan al-Banna.We should organize around, and mobilize for, policies, not campaign for positions.

In order for the Islamic movement to maintain its integrity, it must be broad and  inclusive of many Islamist-oriented parties that advocate policies beneficial to the population; and support for any party or candidate must be based exclusively on their policy platforms.

When the Muslim Brotherhood in Egypt converted itself into a political party competing for power, it not only betrayed the vision of its founder, it trapped itself in a knot that only gets tighter with every move they make; and unless they untie that knot, it will strangle them.

Instead of being a kind of umbrella for Islamist parties, encouraging diversity of ideas and strategies within the Islamic trend, and thereby promoting a kind of cohesion between different approaches and strains of thought; they reduced themselves to simply being competitors for exclusive party support, thereby promoting division and rivalry, not only among the broader Islamist community, but even within their own ranks.

Their agenda became political rather than principled.  And, quite frankly, unless they reverse this decision, they will find their reservoirs of support evaporating day by day…as should, in fact, be the case.

They should have never stood in elections after the revolution, should never have formed a party, and certainly, at least, they should have never prohibited members from joining other Islamist parties.

This was fatal for the Ikhwan as an organization.

What they had built was larger than that; their role was broader than that; indeed, their role was nobler than that. Seeking power and position degraded the decades of struggle and sacrifice, and transformed something that was comprehensive and visionary into something petty and myopic. They traded inspiration for ambition, and no one will ever forget that.

I do not see a way forward for them except to return to the original conceptual vision of Hassan al-Banna for the organization; certainly they do not have any thinkers today who have the intellectual qualifications to claim the right to supersede the brilliance of their founding genius, who specifically barred the Ikhwan from engaging in partisan politics. They must return to their historical role, withdraw from the fray of political competition, and become an expansive movement again, inspiring and cultivating new independent Islamist leaders, groups, and strategies for Islamic reform.  If they do not do this, I’m afraid they will simply have to watch themselves disintegrate.

نظرية الخبز مقابل أصوات الناخبين               The bread-for-votes theory

image

حقيقي أن الإسلاميين لم يتجاهلوا الفقراء، على الأقل ليس وهم يحاولون كسب تأييدهم، فتوفير مراكز المساعدة للمعوزين، وتوفير وجبات الطعام والمأوى والملبس والدواء وغير كل هذا من الأعمال شيء حسن جدًا، ولكن هذه ليست حلولًا.

فالعمل الخيري بدون النقد المصاحب للنظام الاقتصادي واقتراح البدائل لهو في أحسن الأحوال كالتجبير المؤقت لجرح عميق ومفتوح ونازف، وفي أسوأ الأحوال هو نوع من الإكراه.

عندما نساعد الفقراء لأننا نحاول شراء ولائهم فهذا ليس من الرحمة بل هو استغلال لمحنتهم، والشيء الوحيد الذي يجعل الأمر مختلف عن هذا هو إذا كنا نقدم برنامج شامل لنظام اقتصادي بديل للنظام الذي أفقر هؤلاء الناس، والإسلاميين لم يفعلوا هذا.

بشكل خاص للإخوان تاريخ جيد جدًا في إنشاء الجمعيات الخيرية، في مصر وحول العالم، وقد ساعدت هذه الجمعيات الخيرية الملايين من الناس وفاز الإخوان بالكثير من الدعم والاحترام في المقابل، ولكن ما رأيناه من الإخوان (بمجرد اكتسابهم لأي منصب سياسي) هو أن فوزهم بدعم الفقراء كان في الواقع هو الدافع الرئيسي وراء هذه المساعي الخيرية، وذلك لأن السياسات الاقتصادية التي ظلوا يتبنوها كانت في الأساس تحصينات للوضع الراهن، فرأيناهم يقبلون ويرددون نفس الخطاب السائد الذي ثبت بطلانه بشكل صارخ عن رأسمالية الأسواق الحرة وتحرير السوق والنيوليبرالية وما إلى هذا.

المقاومة الوحيدة التي أبدتها إدارة مرسي لإصلاحات صندوق النقد الدولي كانت متعلقة بالمخاطر السياسية الكامنة في إنهاء دعم المواد الغذائية والوقود، وليس لأن مثل هذا التدبير غير إسلامي أو خطأ أخلاقي أو اقتصاد سيئ.

أما في المغرب فقد وقع الإسلاميين بالموافقة على كل إصلاح نيوليبرالي وصل إليهم في البرلمان، ونفس الشيء حدث تحت حكم حزب النهضة في تونس، أما في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية فتأتي تركيا الثانية بعد روسيا من بين الدول الأوروبية كلها في عدم المساواة في الدخل، حيث يملك 10٪ من السكان ما يقرب من 80٪ من ثروة البلاد، فيبدوا واضحًا أنه متى تعلق الأمر بالاقتصاد فإن الإسلاميين فقدوا موقعهم.

مستقبل الإسلام السياسي، إذا كان له أي مستقبل على الإطلاق، سيكمن في قدرة الإسلاميين على دمج الاقتصاد الإسلامي في برنامجهم، فالفقراء سيأخذون الخبز الذي تعطونه لهم مقابل فوزكم بتأييدهم لأنهم في حاجة إليه، ولكنهم سيسحبون تأييدهم إذا أبقتهم سياساتكم جياعًا.

It is true that Islamists have not ignored the poor; at least not when they are trying to win their support.Establishing assistance centers for the indigent, providing meals, shelter, clothing, medicine, etc, are all, obviously, good deeds; but they are not solutions.

Charity without an accompanying critique of the economic system, and proposed alternatives to it, is at best temporary plaster on a deep, open, bleeding wound; and at worst, a kind of coercion.

When you help the poor because you are trying to buy their loyalty, it is not compassion, it is  an exploitation of their distress.  The only thing that would make it otherwise, is if you offer a comprehensive program for an alternative economic system than the system that has impoverished them. The Islamists have not done that.

Particularly, the Ikhwan have historically been very good about establishing charities, in Egypt and around the world. These charities have helped millions of people and won the Ikhwan a lot of support and respect. But what we have seen from the Ikhwan once they attain any sort of political office indicates that winning support was, indeed, the overriding motive behind these charitable endeavors, because the economic policies they endorse are basically fortifications of the status quo. They appear to accept, and parrot, the prevailing, but blatantly disproved, rhetoric about Free Market Capitalism, liberalization, neoliberalism, and so on.

The Mursi administration’s only resistance to the IMF reforms was due to the political risk inherent in ending food and fuel subsidies; not because such a measure is un-Islamic, morally wrong, and bad economics.

In Morocco, the Islamists have signed-off on every neoliberal reform that came across their parliamentary desks. Ennahda in Tunisia was the same. Under the AKP government, income inequality in Turkey is second only to Russia among European countries, with 10% of the population owning almost 80% of the nation’s wealth. Clearly, when it comes to economics, the Islamists have lost the plot.

The future of Political Islam, if it is to have any future at all, will lie in the ability of Islamists to integrate Islamic economics into their platform. The poor will take the bread you give them to gain their support, because they need it, but they will withdraw their support if your policies keep them hungry.

الدفاع عن الخطأ                                 Defending error

image

أنصار الإخوان دائمًا يسيرون على نفس نمط ردود الأفعال كلما أتى الذكر على أي إشارة غير سارة عن إدارة مرسي، مثلا الحديث عن إغراق أنفاق غزة، والمحادثات مع صندوق النقد الدولي بعد أن وعد بعدم القيام بهذا الأمر والموافقة على الإصلاحات النيوليبرالية المماثلة لتلك المفروضة في أيام السيسي، وهلم جرا.

تبدأ العملية أولا بإنكار مُخلِص وساخط مجازه: “هذا لم يحدث أبدًا.. إنها كذبة خبيثة! ”

وعندما يتضح أنه قد حدث فعلا تنتقل العملية إلى مرحلة الإدراك المخلص: “حسنا ربما فعلوا ذلك، ولكنه كان بحسن نية وله تبريره…”

وعندما يصبح واضحًا أنه كان مجرد خطأ، تنتقل العملية إلى التخمين المخلص: “الأمر يبدوا بهذا السوء لأن مرسي لم يكن لديه الوقت لتحقيق أهدافه …”

وعندما تسقط مصداقية هذه الحجة، تنتقل العملية إلى العجز المخلص: “حسنا، كان لا حول له ولا قوة في الواقع، الجيش يسيطر على كل شيء فهي ليست غلطته …”

وعندما تبدوا المناقشة كلها في غاية السخف لأنها تكشف بشكل ظاهر التحيز المتطرف والوهمي، تنتقل العملية إلى مرحلة الضحية: “حتى لو كانت هناك أخطاء، فهذا ليس هو الوقت المناسب لانتقادهم لأنهم يتعرضون للاضطهاد”.

وكل هذه ما هي إلا وصفة تحول دون الإصلاح الفكري والتنمية والتغيير داخل الإخوان.

لم يكن هناك أحد أحب إلي عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) من شخص يبلغه بأخطائه، ولكن على ما يبدو فإن مثل هذا الشخص هو أكثر ما يكرهه الإخوان.

ويل لمن يبالغ في شر عدوه أو صلاح صديقه، فإن كنت غير قادر على عمل تقييم صادق وموضوعي لكل منهم فهذا سيعيق قدرتك على قتال عدوك ومساعدة صديقك على حد سواء.

Supporters of the Ikhwan always go through the same pattern of responses whenever something unpleasant is pointed out about the Mursi Administration; like say, flooding the tunnels of Gaza, opening talks with the IMF after promising never to do so, committing themselves to neoliberal reforms identical to those imposed under Sisi, and so on.First, there is righteous indignant denial: “that never happened!  It’s a malicious lie!”

When it becomes clear that it did happen, they move quickly to righteous rationalization: “OK, they did it, but it was with the best of intentions, and fully justifiable…”

When it becomes clear that, no, in fact, it was just plain wrong, they move into the phase of righteous conjecture: “It only seems bad because Mursi did not have time to achieve his goals…”

When this too is discredited, they move smoothly into the phase of righteous helplessness:  “Well, he was actually powerless, the military controlled everything, it’s not his fault…”

When the whole discussion begins to become too awkward because it reveals extreme, almost delusional bias, they move into the phase of righteous victimhood: “Even if there were mistakes, now is not the time to criticize them because they are being persecuted.”

All of this is a recipe for the absolute prevention of intellectual reform, development and change within the Ikhwan.

No one was dearer to Umar bin al-Khattab than the person who would inform him of his errors; but it seems no one is more hated among the Ikhwan than such people.

Woe to whoever exaggerates the evil of his enemy or the good of his friend. If you do not make an honest and objective appraisal of each, you will hinder your ability both to fight your enemy or to help your friend.

الحرب على أنفاق غزة                                             The war on Gaza’s tunnels

image

نعم، السيسي يغرق الأنفاق بين غزة ومصر قاطعاً الشريان الحيوي للبضائع لأكثر من 1 مليون من سكان غزة، بناء على طلب من إسرائيل.

ولكن من المهم أن نتذكر أن هذا ليس من ابتكار السيسي .. خلال السنة التي قضاها في منصبه، أمر محمد مرسي أن تُضخ أنفاق غزة بالكامل بمياه الصرف الصحي، وكان ذلك بالتأكيد من ابتكار مرسي ..

وكان نظام مبارك قد قام ببعض الجهود هنا وهناك لتدمير الأنفاق، ولكن لم يكن بهذا الحماس ..

إن تصعيد مرسي لحملة طمس الأنفاق دفعت محمود الزهار إلى القول، “كان النظام [المصري] السابق قاسياً، لكنه لم يسمح بتجويع غزة”.

ويقول أنصار الإخوان المسلمين أن مرسي اتخذ هذا الإجراء لأنه يهدف إلى إنشاء منطقة تجارة حرة مع قطاع غزة، وبالتالي القضاء على الحاجة إلى الأنفاق.

هناك مشكلتين على الأقل مع هذا الطرح ..

أولا، من الواضح، أنه ينبغي للمرء أن ينشئ منطقة تجارية قبل تدمير الوسيلة الوحيدة الأخرى المتاحة لغزة لشراء السلع .. فإذا كنت تنوي بناء طريق بديل، على سبيل المثال، فإنك لن تدمر الطريق القديم حتى تتأكد أن الطريق الجديد صالح للاستخدام ..

والمشكلة الأخرى مع هذا المنطق التبريري لإجراءات مرسي هو أنه ليس من الأسباب التي قدمتها إدارة مرسي.

وكان السبب المعلن لإغراق الأنفاق بالقذارة هو عرقلة تدفق الاسلحة من غزة إلى سيناء .. برر مرسي سياسته على أساس الأمن وليس على أساس نيته المفترضة لإقامة منطقة التجارة الحرة ..

بعد كل ذلك، لو كان هناك منطقة للتجارة الحرة، لماذا سيكون من الضروري هدم الأنفاق؟ فالتجار سوف يتخلون عنها على أي حال ..

لا، إن هذا التبرير المستخدم هو التفاف في محاولة لتبرئة ما كان في الحقيقة سياسة صارمة متطرفة لأنها لا تناسب الصورة الملائكية لمرسي وإدارته التي تم تصنيعها من قبل الإخوان.

والجدير بالذكر أن العديد من أنصار مرسي وربما أغلبهم كانوا ولازالوا غير مدركين أن إدارته كانت تغرق شرايين الحياة التجارية الوحيدة في قطاع غزة بالمياه الفاسدة المليئة بالبراز ..

إنهم يسمعون ما يريدون سماعه، ويرون ما يريدون رؤيته، ويصدقون ما يريدون تصديقه .. وعندما تتعارض أي حقيقة صعبة مع هذا الوهم فبدلا من مواجهة ذلك يتم تزويدهم بالمبررات المهدئة … “نعم، إنه أغرق الأنفاق ولكن كان لمساعدة غزة …. هوفقط لم يكن لديه الوقت لتوضيح رؤيته المحبة للغير … ”

ولكن ما نعرفه وما يمكننا فقط أن نعرفه هو ما فعلوه في الواقع، وما قالوه لتوضيح هذا الفعل. وهذا يتركنا مع استنتاج لا مفر منه في هذه المسألة على الأقل، أن سياسة السيسي هي استمرار لما بدأه مرسي ..

فإذا كنت تنتقد السيسي لهذا، فلابد أن تنتقد سلفه كذلك وهذا مايجب عليك فعله ..

Yes, Sisi is flooding the tunnels between Gaza and Egypt; cutting off the vital lifeline for goods for over 1 million Gazans, upon the request of Israel.

But it is important to remember that this is not a Sisi innovation.  During his year in office, Muhammad Mursi ordered the Gaza tunnels to be pumped full of sewage water; and that was absolutely a Mursi innovation.

The Mubarak regime had made efforts here and there, to destroy the tunnels, but never with such fervor.

Mursi’s escalation of the campaign to obliterate the tunnels prompted Mahmud Zahar to say, “The previous [Egyptian] regime was cruel, but it never allowed Gaza to starve.”

Muslim Brotherhood supporters will argue that Mursi took this action because he intended to establish a Free Trade Zone with Gaza, thus eliminating the need for the tunnels.

There are at least two problems with this.

First, obviously, one should establish a trade zone before destroying the only other means Gaza had for procuring goods.  If you intend to build an alternate road, for example, you do not destroy the old road until the new one is functional.

The other problem with this revisionist rationale for Mursi’s actions is that it is not the rationale offered by the Mursi administration themselves.

The stated reason for flooding the tunnels with filth was to impede the flow of weapons from Gaza into Sinai.  Mursi justified his policy on the basis of security, not on his supposed intention to establish a Free Trade Zone.  After all, if there were a Free Trade Zone, why on earth would it be necessary to demolish the tunnels?  Traders would abandon them anyway.

No, this latter-day rationale is spin; trying to whitewash what was a radically severe policy because it is inconvenient to the angelic image of Mursi and his administration being manufactured by the Ikhwan.

It is worth noting that many, possibly most, Mursi supporters were, and are, unaware that his administration was flooding Gaza’s only commercial lifelines with putrid, excrement-filled water.

They hear what they want to hear, see what they want to see, and believe what they want to believe; and when any difficult fact interferes with this illusion, rather than facing it, they are provided with reassuring rationales…”yes, he flooded the tunnels, but it was to help Gaza…He just didn’t have time to realize his altruistic vision…”

But what we know, what we only can know, is what they actually did, and what they said to explain what they did; and that leaves us with the unavoidable conclusion that, in this matter at least, Sisi’s policy is a continuation of what Mursi began.

If you criticize Sisi for this, you must criticize his predecessor as well.  And you should.