ليبيا

المادية والأمان بين المسلمين ———————— Material Comfort and Security of the Muslim

كثيراً ما يصلني القول عن المصريين بأنهم لا يهتمون إلا بلقمة العيش ولا يمكن الاعتماد عليهم في أخذ موقف ديني ولا أخلاقي ضد الطغيان، ولكن هناك العديد من المغالطات في هذه العبارة لدرجة أني لا أعرف من أين أبدأ.

يتفاقم الفقر في مصر بشكل ثابت طوال السنوات الخمس الأخيرة حيث بدأ اتباع السياسات النيولبرالية أيام مبارك واستمر تحت حكم مرسي وازدهر في عهد السيسي، وتواصل هذا النهج بشكل مذهل رغم قيام الحركات المحسوبة على العمل الثوري. ولا زالت الحياة اليومية تزداد بؤساً وافتقاراً للأمان ولا زال كل جهد يبذل لتحقيق العدالة لا يزيد الأزمة إلا عمقاً.

فإذا كان الناس يبدون منشغلين بشئونهم المادية الخاصة فالسبب واضح، وهو أن الشئون المادية أصبحت غير مستقرة أكثر فأكثر.

فالطعام والمسكن والملبس هي من حقوق الإنسان الأساسية في الإسلام، والمطالبة بها هو في الحقيقة وقفة دينية وأخلاقية ضد الطغيان، فمن مات مدافعًا عن أملاكه فهو شهيد لأنه يدافع عن حقه ضد غاصب ظالم، والنظر باحتقار لأولئك الذين يعتبرون صراعهم الأهم هو في سبيل توفير الغذاء لأسرهم والحفاظ على سقف يظل أبنائهم لهو احتقار لا يخرج إلا من أولئك المرفهين لدرجة أنهم لا يحملون هم وجبتهم التالية. وقد رأيت بأم عيني من بعض الإسلاميين ممتلئي البطون في منفاهم هنا في تركيا كيف يقيمون في شقق فارهة ويطالبون الجموع بالتضحية والكفاح بينما يلعقون عصارة المشويات من على أصابعهم. فهل وصلوا إلى هذه الدرجة من الرفاهية والأمان عن طريق التضحية والكفاح؟ بالطبع لا، لأن هذه النخبة من المجتمع مهتمة فقط بمصالحها الشخصية وليس بالأغلبية ولا بالفقراء.

إن انشغال الجماهير التي يزداد فقرها بلقمة العيش هو من الدوافع الرئيسية التي تدفع الحركة الإسلامية لمعارضة السياسات الاقتصادية النيوليبرالية بدلا من الارتماء في احضانها، فهذا هو الصواب الديني والأخلاقي وتلك هي الاستراتيجية السياسية الأنجع لاستجلاب الدعم الشعبي.

عندما أصبح عمر بن الخطاب خليفة ألم يقل “لكم علي أن أزيد أجوركم ومؤنكم”؟ هذا يعني أن الاهتمام بشيوع الراحة المادية والأمان بين المسلمين – وليس احتقارها – هو من الصفات الجوهرية في القيادة الإسلامية.

Frequently I am informed that the majority of Egyptians do not care about anything but putting food in their stomachs, and cannot be relied upon to take a religious and moral stand against tyranny. There are so many problems with this statement, I hardly know where to begin.

Poverty in Egypt has been steadily worsening over the past 5 years. The neoliberal policies began under Mubarak, continued under Mursi, and intensified under Sisi. There has been perfect continuity in this matter, despite all the upheaval and supposedly revolutionary movements. And the day to day life of the people is getting more and more desperate and insecure, and every effort to achieve justice has only made their dilemma more unbearable.

If the people exhibit an increased preoccupation with their own welfare, it is quite obvious why this is so; their welfare has become increasingly unstable.

Food, shelter, and clothing are fundamental human rights in Islam. Demanding them is, in fact, taking a religious and moral stand against tyranny. Whoever is killed defending his property is a martyr precisely because he is defending his rights against unjust usurpation.

Contempt for those whose primary struggle is how to put food on the table for their families, and maintain a roof over the heads of their children, is only ever felt and expressed by those privileged enough to not have to worry about where their next meal will come from. As I have personally seen from some such well-fed Islamist exiles here in Turkey living in luxury apartments, calling upon the masses to sacrifice and struggle while they lick the kebab grease off their fingertips. They did not reach this position of privilege and security by sacrifice and struggle.

No, it is the elites of a society who are primarily motivated by their own self-interest, not the majority, not the poor.

The concern of an increasingly impoverished population for their own survival is precisely why the Islamist movement must oppose, and not embrace, neoliberal economic policies. It is religiously, and morally right, and it is absolutely the soundest political strategy for recruiting widespread grassroots support.

When Umar bin Al-Khattab became Khalifah, didn’t he say to the people, “I promise you that I will increase your salaries and your provisions”? Concern, not contempt, for the material comfort and security of the Muslims is an essential characteristic of Islamic leadership.

Advertisements

Escaping the pacification cycle —— الفرار من دورة التهدئة

ملاك رؤوس الأموال العالمين يتعلمون سريعًا، فهم يعلمون جيدًا أن النظام الذي أسسوه بهدف نقل الثروات إلى أعلى ليس طبيعيًا وبالتالي فهو في حاجة إلى صيانة دائمة ومستمرة.

 

الثروة ليست مثل بخار الماء الذي يصعد من الأرض إلى السماء لكي يشكل سحبًا من نُخَب فاحشة الثراء تظل تطير فوق بقيتنا، فالثروة لابد أن تقتلع.

 

يقول توماس فريدمان بأسلوبه البلاغي الحاد والمعتاد: “اليد الخفية للسوق لا يمكنها أن تعمل بدون القبضة الخفية” للدولة، بمعنى أخر يمكننا أن نظل نطلق على الاستعباد والنهب مسميات مثل “رأسمالية السوق الحر” طالما أننا نعرف بيننا وبين بعضنا البعض أنها مجرد كناية وطالما أننا لن نعتقد يومًا أن الوحشية ليست مطلوبة من أجل فرضها.

 

لقد جاء  الربيع العربي كمفاجأة والنخب لا تحب المفاجآت.

 

فما كان منهم إلا أنهم اتخذوا خطوات فورية لاستعادة الوضع الراهن فور أن تمكنوا، ثم فرضوا الفوضى المعوقة فور أن استطاعوا وذلك لضمان على الأقل أنه لن يوجد نظام بديل يمكن أن يتطور لتحدي سلطتهم.

 

فدولًا مثل ليبيا وسوريا التي لم تكن متوافقة مع ما تمليه النيوليبرالية وليست متكاملة بعد مع النظام الاقتصادي العالمي تركت في حالة خراب، أما دولًا مثل مصر وتونس فتمت إعادتهم سريعًا ضمن باقي القطيع.

 

إمبراطورية رأس المال ترفض أن تفاجأ مرة ثانية، فقد تعلموا الدروس من عام 2011.

 

وهم يعرفون جيدا أن جشعهم الجنوني سيخلق معارضة شعبية، وطالما أنه المعارضة تركز على مجرد تغيير الإدارات الحكومية فسيظل من إمكانهم دائمًا تدجين المعارضة وتجنب أذاهم.

 

أما الغضب فسوف يهدأ بعد تعيير إدارة جديدة ومن ثم سيشتعل مرة ثانية بسبب استمرار السياسات الظالمة فتم تعيين إدارة جديدة أخرى للحفاظ على دورة التهدئة مستمرة بهذا الشكل.

 

أما إذا ركزت الشعوب على تغيير السياسات بدلا من تغيير الإدارات ففي هذه الحالة سيكون مطلوب اتخاذ مزيد من الإجراءات المباشرة كضرورة.
وإذا فشلت المساعي في تهدئتهم، سيتم سحقهم…

 

The global owners of capital learn quickly. They know very well that the system they have constructed for transferring wealth upwards is not natural and needs constant maintenance.

Wealth is not like evaporating water that ascends from the earth to form clouds of super-rich elites who float above the rest of us.  It has to be extracted.

Thomas Friedman stated it with typical blunt eloquence when he said that the “Hidden Hand of the Market” doesn’t work without the “Hidden Fist” of the state.  In other words, we can continue to call enslavement and pillage “free market capitalism”, so long as we understand that it is just a euphemism, and we don’t start believing that it does not require brutality to enforce.

image

The Arab Spring came as a surprise, and elites do not like surprises.

They took immediate steps to restore the status quo wherever they could, and to impose crippling chaos wherever they couldn’t, to at least ensure that no alternative system could develop to challenge their authority.

Countries like Libya and Syria which were not compliant with the dictates of neoliberalism, and not yet integrated into the global economic system, were left in ruins.  Countries like Egypt and Tunisia, were quickly brought back into line.

The Empire of Capital refuses to be surprised again.  They have learned the lessons of 2011.

They know well that their psychotic greed will create popular opposition.  As long as that opposition focuses on merely changing government administrations, they can hold opposition at bay.

Fury will subside when a new administration is installed, and then be reignited by the continuity of unjust policies, so another new administration can be installed to keep the pacification cycle going.

If the population, however, becomes focused on changing policy, instead of changing administrations, well, more direct measures will be necessary.

If they cannot be pacified, they will be crushed.

Reclaiming the Arab Spring ——— استرداد الربيع العربي

عندما بدأ “الربيع العربي” في تونس ومصر واليمن وحتى في ليبيا وسوريا في بدايتهم، بدأ في الأساس كحركة احتجاجية اجتماعية واقتصادية ضد السياسات النيوليبرالية (حتى وإن كان المتظاهرون يجهلون هذا المصطلح)، فكان مطلبهم هو تحقيق العدالة الاجتماعية وإيجاد فرص العمل وتحسين الظروف المعيشية والمشاركة في عملية صنع السياسات، ثم تحول سريعًا إلى صراع بين الأحزاب السياسية التي أعادت صياغة سرديتها لكي تدعم طموحاتها في السلطة. وكانت النتيجة هي حجب الأسباب الأصلية لكل هذه الثورات

وبطبيعة الحال ظلت الأسباب الأصلية كما هي بدون معالجة

لهذا السبب كنت أحث الثوار دائما على تنظيم أنفسهم وفقًا للسياسات لا وفقًا للأحزاب، فإن لم تقم بتغيير السياسات واكتفيت بتغيير من يجلس في القصر الرئاسي فقط سيكون الأمر عديم الجدوى كمن يقوم بتغيير الأغطية على نفس قدر الطعام، فإن لم تقم بتغيير المكونات داخل القدر سينتهي بك الحال أن تظل تأكل نفس الوجبة القديمة كما هي طوال الوقت

وفي هذه الحالة فإن الوجبة مسمومة

في تونس والمغرب ها نحن نرى الشعوب تنتفض مرة أخرى لنفس الأسباب التي انتفضت من أجلها من قبل: العيش والعدالة والحرية

هذه المرة سيكون من الأهمية القصوى أن يظلوا مصرين على المطالب السياسية بدلا من الطموحات الحزبية، وسيكون من المهم أن يصطفوا ضد التأثيرات التي تسيطر على الحكومة وتفرض الإصلاحات النيوليبرالية المدمرة في جميع أنحاء المنطقة

طالما ظلت الحكومة رهينة لسلطة الشركات فلن يكون في مقدرونا أن نتوقع بشكل واقعي أي تغييرات سياسية هامة، فمهمتنا هي تحرير حكوماتنا من إمبراطورية رأس المال لكي نستعيد سيادتنا الاقتصادية ومن هنا فقط سنتمكن من تأسيس استقلالنا السياسي الحقيقي

The “Arab Spring”, in Tunisa, Egypt, Yemen, and even initially in Libya and Syria, began as a socioeconomic protest movement, essentially, against the policies of neoliberalism (even if the protesters did not know the term); seeking social justice, jobs, improved living conditions, and greater participation of the population in policy-making.  It became a struggle between political parties who recast the narrative to support their own ambitions for power, and the original causes of the uprisings were obscured.

Of course, that means that the original causes remained unaddressed.

This is why I have always urged rebels to organize on the basis of policies, not parties. If you do not change the policies, changing who sits in the presidential palace is pointless.  It is like changing the lids on the same pot of food; you do not change the ingredients, and you will end up eating the same meal.

And in this case, the meal is poisonous.

In Tunisia, and in Morocco, we are seeing the populations rise up again, for the same reasons they rose up before. Bread, Justice, and Freedom.

It is even more important now to stay focused on policy demands, not party ambitions; and it is important to organize against the influences controlling government and imposing the destructive neoliberal reforms across the region.

As long as government continues to be the hostage of corporate power, we cannot realistically expect any significant policy changes.  It is our task to liberate our governments from the Empire of Capital, to reclaim economic sovereignty, so that real political independence can be established.