تقشف

الاستثمار ليس دائمًا أفضل شيء         Investment, not always good!

كيف يمكن للاستثمار أن يكون شيئًا سيئًا؟ ألا يخلق فرص عمل؟ حسنا، الاستثمار ليس دائمًا أمرًا سيئًا، ونعم هو قد يخلق فرص عمل. ولكنه أيضا ليس دائمًا شيئًا جيد، فهو غالبًا ما يقضي على فرص عمل أكثر من تلك التي يخلقها. فعندما تتحدث عن الاستثمار الأجنبي المباشر، عليك أيضا أن تضع في اعتبارك أنه أيا كان ما تربحه تلك الشركات، فهو يتدفق خارج اقتصادكم، لا إلى داخله. فالاستثمار يمكن أن يكون في كثير من الأحيان مثل الحقنة التي تعتقد أنها غرست في ذراعك لإدخال الدواء، ولكنها في الواقع تسحب دمك.

وعندما يأتي الاستثمار من خلال عملية الخصخصة، فهذا يعني أن خدمات ومرافق عامة هدفها خدمة الصالح العام، وبالتالي هي من صميم مسؤولية الدولة، ستتحول إلى مؤسسات هادفة للربح. وكل القرارات المتعلقة بهذه الخدمات ستهدف بشكل حصري لزيادة الأرباح وخاصة أرباح المساهمين، دونما أي اعتبار للمصلحة العامة. وهؤلاء المساهمين لديهم حصص في شركات أخرى، ولهذا فتذكروا جيدًا أن اتخاذ قراراتهم سيدعم بشكل أو أخر ربحية شركاتهم هذه أيضا. لذلك، على سبيل المثال، إن تم بناء طريق أو كوبري للمشاة، فلن يتم اتخاذ هذا القرار لأن بنائه منطقي أو أن هناك حاجة ملحة وحقيقية له، أو لآنه يخدم مصالح السكان، ولكن فقط سيتخذ القرار إذا كان يعود بالنفع على مصالح المساهمين. فعليك أن تتخيل تأثير هذا النوع من التفكير على المسائل أكثر وأكبر أهمية، مثل التعليم، والرعاية الصحية، والأمن الغذائي، والحصول على الطاقة والمياه؟

لن تتخذ هذه القرارات فقط من قِبَل الأجانب، ولن تتخذ فقط من أجل الربح، ولكنها ستتخذ خصيصًا من أجل إفادة الأجانب.

صندوق النقد الدولي الحكومة يطالب بخفض الإنفاق العام؛ أي أنه يطالب بالتوقف عن إنفاق أموالك عليك!  وبدلا من ذلك يتم إنفاق أموالك على تسديد دفعات القروض الدولية، وهذه القروض ستنفق في المقام الأول على دعم الاستثمارات الأجنبية والاستثمارات التي من شأنها أن تحول الخدمات والمرافق العامة إلى مؤسسات قطاع خاص هادفة للربح وهذه أيضا سيكون هدفها أن تأخذ أموالك. ثم يقوموا بفرض نظام ضريبة القيمة المضافة التي سترفع أسعار السلع الاستهلاكية، فيأخذون المزيد من أموالكم. ثم يخفضون من قيمة عملتكم، مما يعني أنك ستضطر لدفع المزيد من أجل أيا كان ما تشتريه، فيأخذون أكثر وأكثر من أموالكم.

عندما تدخل شركة متعددة الجنسيات في بلدكم، فتذكروا أننا نتحدث عن مؤسسات لديها ميزانيات أكبر من بعض البلدان؛ ففي هذا الحين سنجد أن الشركات المحلية غير قادرة على التنافس معها، وبالتالي ستفلس. وهذا يعني ليس فقط فقد الوظائف، ولكنه يعني فقد وخسارة رجال الأعمال. فحتى إن كان صحيحًا أن معظم الشركات متعددة الجنسيات تدفع أجورًا أعلى من الشركات المحلية، فهي أيضا تعني بصفة خاصة بأمر “الكفاءة”، وهو ما يعني تسريح العمال، وزيادة عبء العمل العاملين الذين تم الإبقاء عليهم.

الحقيقة هي أن الطريقة التي تجتذب بها أي بلد للمستثمرين الأجانب تكون في الأساس من خلال منحهم كل ما يريدونه أو قد يريدونه: العمالة الرخيصة، والحد الأدنى من اللوائح، وفرصة الوصول إلى شراء شركات القطاع العام، وتقليل أو عدم القدرة على المنافسة المحلية، أي في الأساس، تقدم لهم التفويض المطلق إلى فعل كل ما يحلو لهم… أي حصانة كاملة، وعدم مساءلة، وسيادة عملية فوق الحكومة.

لذا، فلا… الاستثمار ليس دائمًا أفضل شيء.

تنويه: هذه النسخة منقحة ونهائية!

How can investment be a bad thing? Doesn’t it create jobs? Well, ok, investment is not always a bad thing, and yes, it can create jobs; but it is also not always a good thing, and it often erases more jobs than it creates. When you are talking about Foreign Direct Investment, you also have to bear in mind that whatever money those companies make, it flows out of your economy, not into it. Investment can often be like a syringe, you think it is being stuck into your arm to administer medicine, but it is actually just drawing blood.

And when investment comes through the process of privatization, that means services and utilities that are essentially there for the public welfare, and thus are the responsibility of the state, become profit-making enterprises. The decisions about these services will be made exclusively to boost profits and shareholder dividends, with no regard for the public interest. And these shareholders have shares in other companies, remember, so, their decisions will be made also to support the profitability of those companies as well. So, for instance, a road or a pedestrian overpass, will be built, not where it makes sense to build it, not where it can serve the interests of the population, but where it will benefit the interests of shareholders. So imagine what impact this type of thinking can have on matters of greater importance, like education, healthcare, food security, and access to energy and water?

Not only will the decisions be made by foreigners, and not only will the decisions be made for profit, but they will be made specifically to profit foreigners.

The IMF requires the government to cut public spending; that is, it requires to stop spending your money on you; and to instead spend your money making payments on international loans; these loans will primarily be spent supporting foreign investments, investments that will turn public services and utilities into private sector profit-making enterprises that will also take your money. They will also impose a VAT tax system which will raise the prices of consumer goods; taking more of your money. They will also severely devalue the currency, which means you will have to pay more for whatever you buy; taking more of your money.

When a multinational corporation moves in, remember, we are talking about institutions that have budgets bigger than some countries; local businesses cannot compete with them, and will go out of business. That means not only lost jobs, but lost entrepreneurs. While it is true that most multinationals pay higher wages than local companies, they are also generally more concerned about “efficiency”, which means laying off workers, and increasing the workload for retained workers.

Look, the way a country attracts foreign investors is by basically giving them everything they could ever want. Cheap labour, minimal regulations, access to acquire public sector enterprises, low or no local competitiveness, and basically carte blanche to do as they please. Essentially giving them total immunity, unaccountability, and practical sovereignty over the government.

So, no; Investment is not always a good thing.

الأوضاع الجديدة تتطلب استراتيجيات جديدة         New situations, new strategies

هل الاستراتيجيات التي أدعو إليها أثبتت نجاحها في الماضي؟ هذا السؤال شائع، والإجابة عليه ليست بسيطة.

يوجد في التاريخ بالتأكيد العديد من الأمثلة حيث كان استهداف المصالح الاقتصادية هو العامل الحاسم الذي أدى إلى الانتصار، منذ زمن رسول الله ﷺ حتى حركة آتشيه الحرة واستهدافها لإكسون موبيل.  لقد كان العامل الاقتصادي دائمًا أحد الاعتبارات الرئيسية في أي صراع وفي أي استراتيجية للحرب.

والديناميكية الأساسية التي تعتمد على إجبار الأعمال التجارية للحكومات على تبني تغييرات سياسة، من الواضح أنها استراتيجية ناجحة، فالشركات تستخدمها طوال الوقت.

ولكن صراحة، الاستراتيجيات التي أتحدث عنها تحديدًا، على حد علمي، لم يقم أحد بمحاولة تطبيقها في أي وقت مضى، فهي استراتيجيات جديدة.  ولكن هذا لأننا نشهد أوضاعًا وظروفًا جديدة، بالتالي فالاستراتيجيات القديمة التي أثبتت فعاليتها في الأوضاع السابقة لا يمكن الاعتماد عليها عند تغير الأوضاع اليوم، فهنا يصبح الأمر بحاجة إلى استراتيجيات جديدة، وتلك هي الطريقة التي تتطور وتنشأ بها استراتيجيات الصراع.  مايكل كولينز لم يكن في إمكانه أن يشير إلى تطبيقات ناجحة سابقة للاستراتيجية التي استخدمها في أيرلندا لآنها لم تُجَرَّب من قبله، ولكن استراتيجياته كانت تستند إلى تقييم موضوعي لديناميات السلطة القائمة في أيرلندا المحتلة؛ ولهذا فقد كانت فعالة بكفاءة.

يمكننا أن نتعلم من التاريخ، وهذا يختلف عن استنساخ التاريخ.  بعض مبادئ الصراع التي استخدمت لتطوير تكتيكات جديدة قد لا تتغير، ولكن لو نظرنا إلى كل حالة على حدة، سنجد أن الطريقة التي تعمل بهذا هذه المبادئ قد تختلف، وتدعو لوضع استراتيجيات جديدة.

الاستراتيجيات التي أكتب عنها تنطبق على البلدان التي لم تنغمس بالفعل في أي حرب تقليدية، وأعتقد أنها قابلة للتطبيق في أماكن مثل مصر، وشمال أفريقيا عموما (باستثناء ليبيا)، وهي قابلة للتطبيق في الغرب أيضًا. وهذا النهج يحتمل أن يكون ناجحًا في أي بلد يقع تحت القبضة الحديدية للنيوليبرالية والتقشف، وقد يختلف نوع التكتيك الخاص بالتعطيل والإرباك وفقًا للجو السائد في أي مكان دون أخر، ولكنه بشكل أو بأخر سيعتمد على الصدام، وبشكل أو بأخر على العقاب، وفقًا لكل حالة.  لكن النظرية الاستراتيجية الأساسية نفسها ستظل فعالة، إن شاء الله.

Have the strategies I advocate been proved successful in the past?  This is a common question, and the answer isn’t simple.

There have certainly been many examples in history where targeting economic interests was the decisive factor that led to victory; from the time of Rasulullah ﷺ until the Free Aceh Movement targeted ExxonMobile. The economic element has always been a major consideration in any conflict and in any war strategy.

And the basic dynamic of business coercing governments to adopt policy changes is obviously a successful strategy; companies do it all the time.

But honestly, the exact strategies I talk about have not, to my knowledge, ever been attempted before. They are new strategies.  But that is because we are in a new situation.  Old strategies that may have proved effective in previous scenarios cannot be relied upon when the situations change; new strategies are required.  That is how conflict strategies develop and evolve.  Michael Collins could not point to previous successful applications of his strategy in Ireland because no one ever tried it before.  But his strategies were based on an objective evaluation of the existing power dynamics in occupied Ireland; and they worked brilliantly.

We can learn from history, but that is not the same as replicating it.  Certain principles of conflict that were used to develop new tactics may not change, but in any given situation, the manner in which those principles operate may differ, and oblige the creation of new strategies.

The strategies I write about apply in countries that have not already descended into conventional war.  I believe they are applicable in places like Egypt, and North Africa generally (with the exception of Libya), and they are applicable in the West as well.  This approach is potentially successful in any country that is falling under the iron grip of neoliberalism and Austerity; the precise tactics of disruption will vary according to the prevailing atmosphere in any given place; More or less confrontational, more or less punishing, depending on the particular situations.  But the basic strategic theory should work, insha’Allah.

الخلفية الاقتصادية للانقلاب الفاشل             Economic background to the failed coup

هناك أمر هام لابد من إيضاحه فيم يتعلق بحزب العدالة والتنمية وأردوغان، لقد قلت في الماضي أنهم في الأساس نيوليبراليين (مثل جماعة الإخوان المسلمين عمومًا)، ولكني أخشى أن أكون قد أفرطت في تبسيط هذا التوصيف. لقد تطور حزب العدالة والتنمية على مر السنين، وكما كتبت في الآونة الأخيرة، فإن أردوغان نفسه يعارض بشدة صندوق النقد الدولي، وهذا يعكس تطور الحزب، بل والمواقف المختلفة داخل الحزب.

محاذاة الاقتصاد مع النيوليبرالية بدأت في السبعينات من القرن المنصرم، ثم تسارع الأمر في الثمانينات في أعقاب الانقلاب العسكري الذي حدث في عام 1980.  تركزت العناصر الرئيسية للبرنامج على تقليص الأجور وترويج الصادرات، وأعقب ذلك التحرر المالي الذي حدث في التسعينات… أما في عام 2001، فقد بدأت تركيا تسير بأقصى سرعة على طريق الإصلاحات النيوليبرالية تحت عنوان “البرنامج الوطني” لوزير الاقتصاد كمال درويش.

وتراكمت الديون على البلاد لصندوق النقد والبنك الدولي، وتعهدوا بخصخصة البنوك العامة، وإنهاء دعم المزارعين، وتجميد الأجور في القطاع العام، وخفض الإنفاق الاجتماعي، وخصخصة جميع الشركات الكبرى المملوكة للدولة في كل قطاع وأتاحتهم للمستثمرين الأجانب. وعندما جاء حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، سار على خطى خطة درويش بشكل أو أخر.

وتقريبًا مثل الإخوان في مصر، فقد قبلوا فكرة النيوليبرالية بدون أي أسئلة، وأدى هذا إلى “المعجزة الاقتصادية” التي تحدثت عنها النخب، ولكن تحت القشرة الخارجية كان الوضع بالنسبة للشعب التركي يتدهور، وأصبح الاقتصاد الحقيقي أكثر ضعفًا من أي وقت مضى.  معدل النمو الاقتصادي على مدى السنوات الـ 10 الماضية كان يعتمد إلى حد كبير على الاستثمار الأجنبي ومشاريع البناء، وراحت القوة الشرائية تتناقص باطراد، وارتفعت الديون الشخصية على نطاق واسع، وانخفض التصنيع المحلي، وأخذت الفجوة بين الأغنياء والفقراء في الاتساع.

قبل صعود حزب العدالة والتنمية، احتكرت النخب المعادية للإسلام السلطة السياسية والاقتصادية، وكانت رعاية الدولة دائمًا عاملًا رئيسيًا في القطاع الخاص التركي، ومع صعود حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، أوجد هذا الأمر شبكة تجارية إسلامية جديدة من النفوذ.  بعبارة أخرى، فقد استخدم أردوغان وحزب العدالة والتنمية برنامج النيوليبرالية، التي يستفيد منها دائما حفنة صغيرة من النخب المحلية، لتشكيل كوادر من الرأسماليين المسلمين يملكون المال والنفوذ للتنافس مع العلمانيين. وبعد أن حقق ذلك، على مدى السنوات الثلاث الماضية أو نحو ذلك، أصبح أردوغان يأخذ مواقف كثيرة تعكس شخصيته الحقيقية، كشعبوي، كإسلامي، وكمستقل، وبطريقة واضحة كمعادي للنيوليبرالية.  فعلى سبيل المثال، أصبح يدين صندوق النقد الدولي الآن كمؤسسة لها هيمنة سياسية، ويريد كبح جماح البنك المركزي، وخفض أسعار الفائدة، كما أنه رفض بدون أي مواربة “إصلاحات” التقشف.

لقد أصبح أصحاب رؤوس الأموال العالمية متشككون على نحو متزايد في الطريق الذي ستسلكه تركيا تحت استمرار قيادة أردوغان وحزب العدالة والتنمية، مما قد يخبرنا الكثير والكثير عن القصة وراء محاولة الانقلاب الفاشلة يوم الخامس عشر من يوليو.

 

تنويه: هذه النسخة منقحة ونهائية!  

 

It is important to clarify something about the AKP and Erdogan.  I have said in the past that they are essentially neoliberals (like the Muslim Brotherhood generally), but I’m afraid that I may have been over-simplifying in that characterization.  The AKP has evolved over the years, and as I wrote recently, Erdogan himself is strongly opposed to the International Monetary Fund; and this reflects the evolution of the party, and indeed, differing positions within the party.

Aligning the economy with neoliberalism began in the 1970s, and accelerated in the 80s following the 1980 military coup.  The main elements of the program focused on wage suppression and export promotion. This was followed by financial liberalization in the 1990s.  In 2001, Turkey went full-throttle into neoliberal reforms under the “National Program” of economic minister Kemal Dervish.

The country went into debt to the IMF and World Bank, pledged to privatize public banks, end subsidies to farmers, freeze public sector wages, slash social spending, and privatize all major state-owned enterprises in every sector and open them up to foreign investors. When the AKP came to power, they more or less followed Dervish’s plan.

Rather like the Ikhwan in Egypt, they accepted the neoliberal idea with no questions asked.  This led to the “economic miracle” elites talk about, but below the superficial data, the situation for the Turkish people has been deteriorating, and the real economy has become more vulnerable than ever before. Economic growth over the past 10 years has been largely dependent on foreign investment and construction projects.  Purchasing power is steadily decreasing, personal debt is widespread, domestic manufacturing has declined, and the gap between rich and poor is widening.

Before the rise of the AKP, the anti-Islamic elites monopolized political and economic power.  State patronage has always been a major factor in the Turkish private sector, and with the AKP in power, this has created a new Islamist business network of influence.  In other words, Erdogan and the AKP have used the neoliberal program, which always benefits a small handful of local elites, to form a cadre of Muslim capitalists with the money and influence to compete with the secularists.  Having achieved this, over the past three years or so, Erdogan has been increasingly taking positions that must reflect his true character, populist, Islamist, and independent,  and in some important ways, anti-neolibberal.  For instance, he now condemns  the IMF as an institution of political domination, wants to rein in the Central Bank, lower interest rates, and he flat-out rejects Austerity “reforms”.

Global owners of capital have become increasingly dubious about the path Turkey will go under the continued leadership of Erdogan and the AKP, and this may tell us more about the story behind the July 15th cooup attempt than anything else.