ترامب

فلتحبها أو تتركها                                 Love it or leave it

اتصل بي أخ مؤخرا ليخبرني أن أحد معارفه من غير المسلمين قال له:

“لا يمكنني الذهاب إلى بلد مسلم  لأني لن أتمكن من شرب البيرة أو النبيذ، أو أكل لحم الخنزير المقدد أو المشوي، ولن يسمح لصديقتي أن تتجول بالشورت القصير والتيشيرت في البلاد التي يسيطر عليها المسلمون.

فلماذا يعتقد المسلمون أنه في إمكانهم أي يخبروننا أنه واجب علينا أن نغير قوانيننا وعاداتنا في أمريكا لاستيعابهم؟

ولماذا يقول الديمقراطيون للأميريكيون أنه يجب أن علينا أن نفعل ذلك؟”

حسنا، دعونا نترك جانبا حقيقة أن هذا الشخص لم يسمي البلد المسلم الذي يتحدث عنه والمكان الذي لا يمكنه أن يأكل فيه لحم الخنزير أو يشرب الخمر مع صديقته ذات الـ”شورت القصير” والـ”تي شيرت”(وأعتقد أن الكثير منا يود أن يعرف أين هو هذا المكان، حتى يتمكن من الهجرة إليه)، ودعونا نترك جانبا حقيقة أنه لا يذكر بالضبط ما هي القوانين والأعراف التي يمارس المسلمين الضغط لتغييرها في أمريكا، لأنه على حد علمي المسلمون بشكل عام يطالبون أمريكا بأن تلتزم بقوانينها المنصوص عليها في دستورها بشأن حرية العبادة وحرية التعبير.

وإذا قبلنا فكرة أن المسلمين في حقيقة الأمر يحاولون تغيير القوانين الأمريكية،  فهذا يحدث لكونهم مواطنين أمريكيين ولهم الحق في تقديم التماسات، ولهم الحق في أن يتوقعوا استجابة الحكومة لمطلبهم، لأنها دولة ديمقراطية ولو على الورق فقط، وبما أننا لا نتحدث عن واقعة سياح سعوديين يرجمون النساء اللاتي يرتدين البيكيني على شاطئ ميامي بالحجارة، فأعتقد أن هذا هو السبب في أن”الديمقراطيين” يقولون  لكم أنه يجب عليكم أن تكونوا “ديمقراطيين”.

فكأنه بهذا يقول: “أنا لا أستطيع أن شرب الكحول في المملكة العربية السعودية (وهذا غير صحيح على أي حال)، وبالتالي لا ينبغي أن يسمح للمسلمات بارتداء الحجاب، أو لا ينبغي أن يسمح للمسلمين بالذهاب إلى المساجد أو ممارسة شعائرهم الدينية في أميركا.

ولو قبلنا بهذا المنطق العجيب لقلنا أنه لا يجب أن يسمح للأمريكي الزائر لأمستردام أن يأكل “تشيز برجر” لماكدونالدز لأن أمريكا لا تسمح للسياح الهولنديين بتدخين الحشيش عندما يكونون في نيويورك.  فليس من المفترض أن تفرض على بلد آخر قوانين وعادات وتقاليد بلدك، فهذا الأمر متعلق بمبدأ صغير يطلق عليه “السيادة الوطنية”.

قوانين بلدك تخضع لموافقة المحكومين، وهم “المواطنين”، فإذا كانت هذه الشكوى بخصوص المطالبة بحكومة ديمقراطية، فقد يلزمه هذا أن يطبق النصيحته المعتادة التي يكررها الآخرين من أمثاله “هذه هي أمريكا .. فلتحبها أو تتركها”.

13444177_1247928765241409_1140943030_n

A brother contacted me recently about something a non-Muslim acquaintance had told him:

“I can’t go to a Muslim country and drink beer or wine, or eat bacon or pork BBQ; and my girlfriend isn’t allowed to walk around in shorts and a t-shirt in a Muslim-controlled country.

So why in the hell do Muslims think they should be allowed to tell us that we should change our laws and customs in America to accommodate them?

And why are Democrats telling Americans that we must do that?”

OK, let’s leave aside the fact that this person is not naming which Muslim country he is talking about where he can’t eat pork and drink alcohol with his girlfriend in shorts and a t-shirt (I think many of us would like to know where it is, so we can make hijrah to it).  And let’s leave aside the fact that he doesn’t mention exactly which laws and customs Muslims are lobbying to change in America; because as far as I know, Muslims generally are asking for America to comply with the existing laws of its own Constitution regarding freedom of worship and freedom of expression.

If we accept the notion that Muslims are in fact trying to change the laws in America, well, that would be because they are American citizens, and have the right to petition, and have a right to expect the government to be responsive, since it is, on paper, a representative democracy.  We are not talking about Saudi tourists in Miami Beach throwing rocks at women in bikinis. Presumably, that would be why “Democrats” are telling you that you should be “democratic”.

‘I can’t drink alcohol in Saudi Arabia (which isn’t true anyway), so Muslims should not be allowed to wear hijab, or go to the mosque, or practice their religion in America’

By this logic, an American visiting Amsterdam should not be allowed to eat McDonalds cheeseburgers because America does not allow Dutch tourists to smoke hashish when they are in New York.  The laws and customs of your country are not supposed to be imposed on another country; that has to do with a little concept called “national sovereignty”.

The laws of your country are subject to the consent of the governed, which means “the citizens”.  If his complaint is with democratic government, well, he might want to apply the standard advice often repeated by others of his ilk, “America, love it or leave it.”

Advertisements

انتخابات مثل برميل البارود                 Election Powder keg

image

لو عَقلنا الأمر قليلًا سنجد أن ترشح ترامب من المنطقي أن يؤدي إلى رئاسة كلينتون! فالأعمال والتجارة تكاد بلا ذرة شك أن تفضل هيلاري كلينتون، بقدر ما أنها تمثل الوضع الراهن للسياسة الاقتصادية، وأنها مرتبطة بعمق بوول ستريت. أما الخطاب الحمائي لترامب فهو ليس جذابًا للأعمال الكبيرة، فحملته تقريبًا بالكامل كان تمويلها ذاتيًا، وهذا ليس له صدى جيد على الإطلاق مع سلطة الشركات، فالحملات السياسية هي في الأساس مزادات تتيح للشركات فرصة أن تستثمر في المرشحين لشراء السلطة السياسية التي ستمارس في نهاية المطاف بمجرد وصول هذا المرشح إلى سدة الحكم، وبما أنه لا أحد اشترى ترامب، فهذا يجعله غير جدير بالثقة في نظر سلطة الشركات.

ليس هناك شك في أن كل شيء تقريبًا يقوله ترامب لأنصاره لهو من قبيل الكذب، فخطابه ما هو إلا خدعة لحشد كل السخط الشعبي في صالحه.

وبمجرد أن يصل إلى سدة الحكم، فمن غير المحتمل أن يواصل تنفيذ أي من التغيرات السياسية الجذرية التي يدعو إليها الان، ولكن مجرد الدعوة إليها في حملته الانتخابية بالتأكيد يجعل أصحاب الأعمال غير مرتاحين بالمرة، فسوق الأسهم طبيعي أن ينخفض في كل مرة تظهر فيها استطلاعات الأرقام أن ترامب في صعود، لأن المستثمرين يكرهون عدم وضوح الرؤية، لهذا فالأموال التي ستصب في حملة كلينتون ربما تكون غير مسبوقة.

ترامب ليس الملياردير الأول الذي يقوم بتمويل حملته الرئاسية، ففي عام 1992 ترشح هـ. روس بيرو، ملياردير تكساس، ضد بيل كلينتون كمرشح مستقل، وكانت رسالته متطابقة تقريبًا مع ما يستخدمه ترامب اليوم، بل أنه في مرحلة ما تفوق عليه في استطلاعات الرأي، وكان يتمتع بدعم شعبي كبير، كما حمل بشدة على التبرعات السياسية للشركات ودعا إلى السياسات الاقتصادية الانعزالية، ولهذا فقد تم إسكاته تمامًا.  وعلى الرغم من الركود في هذا الوقت، إلا أن الديمقراطيين كانوا قادرين على جمع تمويل قياسي هذا العام، متجاوزين المبالغ المحصلة في السباق الرئاسي لسنة 1988 بنسبة 20٪.

ولكن النقطة هي أن السخط الذي يتلاعب به ترامب حقيقي، فالسياسات الاقتصادية في العقدين أو الثلاث عقود الماضية خلقت هذا التفاوت وهذا التدهور في نوعية الحياة، وهذا التوتر وعدم الرضا الواسع والعميق، مما جعل الأوضاع في الولايات المتحدة قابلة للاشتعال بشكل لا يصدق، وقد وصل ترامب إلى هذه النقطة من خلال تأجيج الجذوة المشتعلة لهذا السخط، وهذه النار سيكون من الصعب جدا إخمادها.

فوز كلينتون، والذي كما قلت، سيأتي عن طريق دعم الشركات والأعمال الكبرى، والذي سيترجم إلى التزام أكثر صرامة بالسياسات التي تسببت في استياء دائرة ترامب (وساندرز) سيكون قادرًا على تفجير معارضة واسعة النطاق، وبلا شك فإن ترامب وأنصاره سيطعنون بشكل موسع في النتائج وسيتهمون حملة كلينتون بتزوير الانتخابات، وأنا بصراحة أعتقد أنه من غير المرجح أن تكون كلينتون قادرة على البقاء في منصبها لفترة ولايتها كاملة، في مواجهة ما قد يصبح اضطرابات اجتماعية وسياسية ذات أبعاد ثورية.

أما بالنسبة لفوز ترامب!! حسنا… هذا يمكن أن يكون أسوأ بكثير، فستتم معارضة ترامب من قبل الكونجرس المملوك للشركات في كل منعطف، وحتى لو التزم في الواقع بتعهداته السياسية، فهذا من شأنه أن يضعه في صورة الرئيس الصادق الذي يحاول الوفاء بوعوده، ولهذا سيصبح في إمكانه أن يحشد أنصاره ضد المؤسسة السياسية، ومع طبيعة “البلطجة” التي تغلب على أسلوبه في الحشد، فهذه المعارضة من الممكن جدا أن تتحول إلى أشبه ما يكون بالمافيا.

أيضا، فإن ترامب بارع بشكل ملحوظ في فن التلاعب المشين والإلهاء، سيكون قادرًا على خلق صراعات وقضايا وهمية لإدارة محور السخط الشعبي تجنبًا للمواجهة عندما تصبح الظروف في ظل رئاسته أسواء، وهو الشيء المتوقع أن يحدث في حال رئاسته.

كما قلت من قبل، عندما يقول ترامب شيء من قبيل، “شركة أبل ستبدأ في تصنيع منتجاتها في أمريكا بدلًا من الصين”، فما يعنيه هو أنه سيفرض نفس أجور وظروف عمل الصين في الولايات المتحدة، فهو لا يقصد خلق وظائف في أمريكا على حساب أرباح الشركات متعددة الجنسيات، ولكنه يقصد تطبيق منطق العولمة في أميركا، مما سيجعل القوى العاملة في أمريكا منافسة للقوى العاملة في العالم النامي… وبخفض الأجور، يمكن لترامب بسهولة أن يضع كل اللوم على المهاجرين، على سبيل المثال.  إذًا من المرجح أن تتسم رئاسته بنشر الصراع الداخلي بين الطوائف المختلفة داخل الولايات المتحدة، مع التدهور المتسارع للاقتصاد المحلي.

الأزمة الاجتماعية والسياسية تتعاظم ككرة الثلج في الولايات المتحدة، والانتخابات لن توقف هذا التعاظم ولكنها من المتوقع أن تؤدي إلى تفاقم الأزمة.

Conventional wisdom would be that a Trump nomination means a Clinton presidency. Business will almost certainly prefer Hillary Clinton, insofar as she represents the status quo of economic policy, and is deeply connected to Wall Street.  Trump’s protectionist rhetoric is not appealing to big business.  His campaign was almost entirely self-financed, which cannot sit well with corporate power.  Political campaigns are essentially auctions in which corporations invest in candidates to purchase the political power they will eventually wield once in office.  No one has purchased Trump, and that makes him untrustworthy in the view of corporate power.

There is little doubt that almost everything Trump says to his supporters is a lie.  His rhetoric is a cynical ploy to mobilize popular discontent in his favor.

Once in office, he is unlikely to follow through on any of the radical policy changes he advocates now; but his mere advocacy of them on the campaign trail certainly makes business uncomfortable.  The Stock Market is likely to dip every time Trump’s poll numbers go up, because investors loathe uncertainty. The money that will pour into the Clinton campaign will probably be unprecedented.

Trump is not the first billionaire to finance his own presidential campaign.  In 1992 H. Ross Perot, a Texas tycoon ran against Bill Clinton as an independent candidate, with an almost identical message as Trump uses today.  At one point, he led in the polls, enjoyed great popular support, railed against corporate political donations, and advocated isolationist economic policies.  He was shut down. Despite a recession, the Democrats were able to collect record-breaking financing that year, exceeding the money collected in the 1988 presidential race by 20%.

But the thing is, the discontent Trump is manipulating is real.  The economic policies of the last two or three decades have created such disparity, such deterioration in the quality of life, such tension and such deep and widespread dissatisfaction, that conditions in the United States are incredibly volatile. Trump has reached this point by inflaming the smoldering embers of this discontent, and that fire will be very hard to put out.

A Clinton victory, which, as I have said, will come by means of support from big business, and which will mean even stricter adherence to the very policies that have caused the discontent of Trump’s (and Sanders’) constituency; has the potential to set off massive opposition.  Trump, and his supporters, may well challenge the results and accuse the Clinton campaign of rigging the election.  I honestly think that it is unlikely that she will be able to remain in office for her full term, in the face of what may become social and political turmoil of revolutionary proportions.

A Trump victory…well…this could be even worse.  Trump will be opposed by the corporate-owned congress at every turn, even if he actually does attempt to follow through on his policy promises.  This would allow him to portray himself as sincere in those promises, and to mobilize his supporters against the political establishment; and, given the decidedly thuggish nature of his style of mobilization, this opposition could become mafia-esque.

Also, Trump is remarkably adept in the art of cynical manipulation and diversion, and he will be able to create conflicts and fake issues to manage the focus of popular discontent to avoid scrutiny when conditions under his presidency only get worse, which they will.

As I have said before, when Trump says something like “Apple is going to start manufacturing their products in America instead of China”, what he means is that he will impose China-level wages and working conditions in the US.  He does not mean bringing jobs back to America at the expense of multinational corporate  profits, he means applying the logic of globalization to America; making the US workforce competitive with workforces in the developing world. Driving down wages, Trump can easily blame on immigrants, for example. His presidency is likely to be characterized by spreading internal conflict between different communities within the States, with accelerated deterioration of the domestic economy.

Social and political crisis is snowballing in the US.  The election will not stop this; rather, I expect the election to exacerbate the crisis