الكفر

من حجج تكفير الديمقراطية                         Of the “Democracy is Kufr” Arguments

الديمقراطية كفر لأنها تعني أن السيادة للشعب بدلا من أن تكون السيادة لله، فهي تعني أن الحكم متروك وفقًا لإرادة الأغلبية، وطالما رأوه صحيحًا، سيتم الحكم بأنه صحيح، وطالما رأوه سيئًا، فسيتم الحكم بأنه سيئ. ففي ظل الديمقراطية، الشعب يقوم بالتشريع لنفسه لما هو حلال أو حرام، وهذا يعتبر شرك.

هذه هي الحجة الأساسية لمن يدعون أن الديمقراطية منافية للإسلام، فهم جميعًا قرأوا نفس النشرات، ويستخدمون نفس نقاط الحوار. نعم، إذا كان هذا هو ما تعنيه “الديمقراطية”، فلا يمكن لأحد أن يختلف معهم، ولهذا السبب فقد قلت أن معظم من يحملون هذا الرأي يعانون من نقص شديد في التثقيف السياسي، ناهيك عن القدرة على التخيل.

أنا لم أسمع بأي ديمقراطية تواجدت في أي إطار لا يحكمه دستور!! فالدستور هو الذي يضع ثوابت المعايير التي تحدد صلاحيات الحكومة، ويؤسس لسيادة القانون في المجتمع؛ والمقصود هنا هو القوانين التي لا تخضع لتحول الرأي العام. فإلى حد كبير، في معظم النماذج الديمقراطية (وهناك العشرات من النماذج، وليس واحدة فقط كما يعتقد من يدعون أن الديمقراطية حرام)، تكون للجماهير السلطة والحق في انتخاب قادتهم، وليس للتصويت على القوانين. أما القادة الذين ينتخبونهم فهم الذين يصوتون على القوانين، والأهلية التي تجعل القانون خاضع للتصويت هي ألا يتعارض مع الدستور. هل أنتم معي حتى هذه النقطة؟

إذا كان لديكم دستور يضع الشريعة كقانون أعلى للبلاد، فالمشرعين لا يحق لهم اقتراح أو سن قوانين تتعارض معها: والأن من فضلكم خبروني لم هو ممنوع على الشعب أن يختار قادته؟ إذا أنشأتم هيئة حكومية من علماء الشريعة بحيث يكونوا مسؤولين عن تقييم توافق كل واحدة من القوانين والتشريعات مع الشريعة (أي دستوريتها) قبل أن تخضع للتصويت، كيف يكون هذا كفر؟

عند هذه النقطة، تنهار حجة أصحاب الرأي بأن “الديمقراطية كفر” لينقلبوا حتمًا إلى السخرية والتهكم حول ما إذا كان مثل هذا النموذج قابل للتطبيق، ولكننا بهذا نكون قد انتقلنا لمسألة مختلفة تمامًا، فما كنا نتحدث عنه هو أن مبدأ الديمقراطية نفسه (وبجميع أشكاله) يتعارض مع الإسلام، وبالتالي فمن الواضح أن هذه ليست هي الحالة.

قد تقول شيئًا من قبيل، “من أجل أن يكون لدينا دستور قائم على الشريعة، فنحن نحتاج أن يوافق الشعب على ذلك، وأن يصوت عليه، قبل أن نتمكن من تنفيذه… وهذا هو الكفر لأنك تعطي الناس الخيار في قبول الشريعة أو رفضها!”

تمام.. دعونا نتحدث عن العالم الواقعي.

إذا رأيت مسلمًا يشرب خمرًا، ولم تكن لدي أي سلطة قانونية عليه، هل اقوم بضربه أو أنصحه؟ إذا قلت بأنني يجب أن انهال عليه ضربًا… حسنا، ماذا لو كانت مجموعة من المسلمين، وليس لدي القدرة على التغلب عليهم جميعًا؟ في هذه الحالة لن يكون لدي خيار سوى أن أبغض ما يقومون به، وأن أحاول أن أسدي لهم النصيحة، ونأمل أن يقبلوها، فإن قبلوها فالحمد لله، وإن رفضوها، فكل ما يمكنني القيام به هو الاستمرار في حثهم على فعل الشيء الصحيح. فهل هم كفار لأنهم يشربون الخمر؟ إذا قلت “نعم”، فهذا ليس فقط رأي منحرف، ولكنه سيفضي قطعًا إلى مشكلة جديدة. فإذا كنت تعتقد أنه من واجبك كفرد أن تفرض الشريعة، بحيث تعطي السلطة لنفسك، فستضطر أن تفرض عليهم عقوبة الردة، وهذا سيكون أكثر صعوبة من منعهم من شرب الخمر.

وإذا كنت غير قادر على منعهم، فهل أنا متهم بالكفر لأنني لم أجبرهم على التقيد بها؟ هل أنا كافر لأني أنصحهم أن يفعلوا الشيء الصحيح؟ وهل هم كفار لأنهم مستمرون في المعصية؟ عقلية “كل شيء أو لا شيء” هذه تضعك على طريق التطرف بسرعة جدًا، وعلاوة على ذلك، فهي حقيقة تشلك عن تحقيق أي شيء ذو فائدة.

في نهاية الأمر، لن يتمكن أي مجتمع من إقامة الشريعة كقانون حاكم للأرض ما لم يكن هناك إجماع أن هذا هو ما يريدونه، تمامًا كما وافق أهل يثرب بشكل جماعي على دعوة رسول الله ﷺ أن يحكمهم. الموافقة الديمقراطية للحكم حتمية عملية في المجتمع البشري، فالشعب لابد أن يوافق، ولا توجد أي وسيلة لتفادي هذا. فأنت عندما تسدي النصح إلى فرد أو مجموعة من الناس، وعندما تنصح الناس، وعندما تقوم بالدعوة للدين، فأنت في الأساس كأنك تطلب منهم التصويت لصالح الشريعة، فهل ما تفعله يعتبر كفر؟ وإذا رفضوا نصيحتك، هل يخرجهم هذا عن ملة الإسلام؟

تنويه: هذه النسخة منقحة ونهائية!

Democracy is Kufr because it means the sovereignty of the people instead of the Sovereignty of Allah. It means rule in accordance with the will of the majority, whatever they think is good, it will be judged as good; whatever they think is bad, it will be judged as bad. Under Democracy, the people legislate for themselves what is Halaal and Haraam; it is Shirk.

This is the basic argument of those who claim that Democracy is contrary to Islam. They have all read the same pamphlets, and use the same talking points. And yes, if THAT is what you mean by “Democracy”, then no one would disagree. And this is why I have said that most of the people who hold this position are severely lacking in political education, not to mention imagination.

I am not aware of any democracy anywhere that does not exist within the framework of a constitution. The constitution defines the parameters of the government’s powers, and lays the groundwork for the rule of law in the society; laws which are not subject to shifting public opinion. By and large, in most democratic models (and there are dozens of models; not only one, as believed by those who claim Democracy is Haraam), the population is empowered with the right to elect their leaders, not to vote on laws. The leaders they elect vote on laws, and the eligibility for a law to even be considered for a vote is that it does not conflict with the constitution. Are you with me so far?
If you have a constitution that enshrines the Shari’ah as the supreme law of the land, and legislators cannot propose or enact laws that conflict with it; please tell me how it is forbidden for the people to choose their leaders? If you establish a governmental body of Shari’ah scholars who are responsible for evaluating the Shari’ah compliance (i.e., the constitutionality) of each piece of legislation before it can be submitted for a vote, where is the Kufr?

At this point, the “Democracy is Kufr” argument falls apart, and its advocates inevitably revert to their own personal cynicism about whether such a model can be established; but that is an entirely different matter. We are talking about the principle of Democracy being contradictory to Islam in all forms; and this is clearly not the case.
Now, you may say “in order to have a Shari’ah-based constitution, you will need the people to agree to that, and vote for it, before you can implement it…and that is Kufr because you are giving people the option to accept the Shari’ah or reject it!”

OK. Let’s talk about the real world.

If I see a Muslim drinking alcohol, and I have no legal authority over him, do I beat him or do I advise him? If you say that I should beat him, ok. What if it is a group of Muslims, and I do not have the ability to beat all of them? I have no option but to hate what they are doing, and to try to give them naseehah, and hope that they will accept it. If they accept it, al-Hamdulillah. If they reject it, all I can do is continue to urge them to do the right thing. Are they Kuffar because they are drinking alcohol? If you say “yes”, not only is this a deviant view, but it presents you with a new problem. If you believe that it is your duty to individually impose Shari’ah, to be an authority unto yourself, then you will have to impose the punishment for apostasy on them; which will be even more difficult than preventing them from drinking alcohol.

If I am unable to stop them, am I committing Kufr because I do not force them to comply? Am I committing Kufr because I advise them to do the right thing? Are they committing Kufr because they continue to sin? You see, this ‘all or nothing’ mentality puts you on the road to extremism very quickly; and furthermore, it cripples you from being able to actually achieve anything useful.

At the end of the day, no society will establish the Shari’ah as the law of the land unless there is a collective consensus that this is what they want. As the people of Yathrib collectively agreed to invite Rasulullah ﷺ to rule them. The democratic consent of the governed is a practical inevitability in human society; the people must agree. There is no way around that. When you give an individual, or a group of people, naseehah, when you advise people, when you make da’awah to them, you are essentially asking them to vote for Shari’ah. Is this Kufr? If they refuse your advice, are they no longer Muslims?

الدولة الإسلامية في أحلام اليقظة                 An Islamic State in day-dreams

الخطأ الذي وقعنا فيه فيم يتعلق بالآية التي تتحدث عن الحاكم بغير ما أنزل الله هو أننا تصورنا أن هذه الآية تنطبق حصريًا على الحكومات، ولكن الحقيقة هي أنها آية عامة وتنطبق على كل واحدٍ منا… وعندما ندرك ذلك، فسندرك بالضرورة أن التفسير الحرفي للآية، الذي يدعي بأن أي شخص يحكم بغير ما أنزل الله فهو الكافر، يرقى إلى مستوى التكفير بالمعاصي.

ويجب أن تعرفوا أن أيًا من علماء التفسير لم يأخذ هذه الآية على النحو الحرفي في أي وقت، لأنه كان لديهم ما يكفي من المعرفة السياقية لكي يدركوا أن التفسير الحرفي يتناقض مع أساس عقيدنا.

يذكر ابن حزم أن كل منا قاض، وحاكم، فيم يتعلق بأفعاله، بالتالي ففي أي وقت ترتكب معاصي، أنت تحكم بغير ما أنزل الله، فهل هذا يعني أنك لم تعد مسلمًا؟ طبعا لا!! سيكون هناك انحراف في معتقدنا لو قلنا بهذا.

هل تستخدم بطاقة الائتمان؟ إذا كان الأمر كذلك، فقد وافقت على عقد مكتوب لدفع الربا، حتى إذا دفعت الفاتورة في الوقت المحدد ولم تدفع فعلا أي زيادة (أي ربا)، ولكنك وافقت من حيث المبدأ أن تقبل بذلك. نعم، هذه تعتبر موافقة على صلاحية الربا، وأنت هنا تحكم لنفسك، بغير ما أنزل الله. فهل هذه معصية؟ بدون شك… هل هذا كفر؟ بالطبع لا.

تصرفات الشخص لا تمثل بالضرورة حقيقة إيمانه، فإذا ارتكبت ذنبًا ما فأنت لا تعلن أن الذنب ليس ذنبًا، وأنت لا تُحِله لنفسك لمجرد أنك سمحت لنفسك بفعله. أقصى ما يمكن استخلاصه هو أنك لا تملك بعد السجية، والإيمان، والانضباط، والسيطرة، لمنع نفسك من فعله، على الرغم من أنك تعرف أنه خطأ.

فمن هو الحاكم الذي يملك من السيطرة على شعبه أكثر مما يملك الشخص العادي من السيطرة على أفعاله؟

قد تعرف أو قد لا تعرف أن هناك حكمًا في الإسلام يمنعك من الخروج ضد الكافر الذي يحكمك، إذا لم تكن لديك القدرة على ردعه! فديننا واقعي وعملي، ويعطينا التوجيه في جميع الحالات؛ وبالتالي فإن الظروف والأحوال دائما تلعب دورًا في الحكم الصادر على أي أمر.

قبل الفترة الأخيرة، كانت تركيا في قبضة شيئًا أشق من العلمانية، فقد كانت في تطرف معادي للدين، والحقيقة هي أن هذه العلمانية العدوانية جذريًا كانت لا تتفق مع طبيعة الناس ومعتقداتهم، والحمد لله، ففي خلال الـ10-15 سنة الماضية، انحسر كل هذا. لا… أردوغان ليس على وشك فرض الشريعة على الناس، وسيكون أحمق لو فعلها، وأردوغان أبعد ما يكون عن الحمق.

ليس هناك شك في أن أردوغان رجل متدين، وليس هناك شك في إسلامه، وليس هناك شك في أنه لو فرض الشريعة من جانب واحد في تركيا، فإن ردة الفعل من شأنها أن يضع حدًا لمشروع حزب العدالة والتنمية بأكمله مما سيلقي بالبلاد في أحضان الحرب الأهلية والفوضى.

التقدم الذي تم إحرازه في ظل حكومته لافت للنظر، سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا ودينيًا، وأيا من هذا ما كان ليحدث إذا أتخذ حزب العدالة والتنمية الطريق الخيالي العجيب الذي يتزعمه الجهاديين والخلافويين.

إذا كنتم تؤمنون حقا بالحكومة الإسلامية، وإذا كان لديكم بالفعل فكرة مستقاه من الواقع لما تعنيه هذه الحكومة، وإذا كنتم تمتلكون من الفطنة ما يكفي، لفهمتم أن الحكومة في تركيا تستحق دعمكم أكثر من أي مجموعة تتظاهر بأنها قادرة على إقامة الدولة الإسلامية بالقوة والعنف، فهذا الأمر يتطلب الصبر والحكمة، والعمل الجاد، والمرونة، والمزيد من الصبر… وهذا هو العالم الحقيقي.

تنويه: هذه النسخة منقحة ونهائية!

The mistake we have fallen into regarding the ayah about ruling by other than what Allah has revealed is that we imagine this ayah applies exclusively to governments. It doesn’t. It is general and applies to each one of us. When you realize that, you necessarily realize that a literal interpretation of the ayah; claiming that anyone who rules by other than what Allah has revealed is a Kafir; amounts to making takfir on the basis of sins.

And you should know that none of the scholars of tafsir ever considered this to be an ayah to be taken literally, because they had enough contextual knowledge to realize that a literal interpretation would contradict our fundamental ‘Aqeedah.

Ibn Hazm stated that every person is a judge, is a ruler, in terms of his own actions. Thus, any time you commit a sin, you are ruling by other than what Allah revealed. Does this mean you are no longer a Muslim? Obviously not. It is a deviant belief to say this.

Do you use a credit card? If so, you have consented in a written contract to pay riba; even if you pay your bill on time and never actually pay riba, you have agreed in principle that you accept to do so. OK, that is agreeing to the validity of riba; you are ruling, for yourself, by other than what Allah has revealed. Is it a sin? Unquestionably. Is it kufr? Of course not.

Someone’s actions do not necessarily represent their belief. If you commit a sin, you are not declaring that the sin is not a sin, you are not making it halaal for yourself just because you allow yourself to do it. The most that can be deduced is that you do not have the character, the imaan, the discipline, the control, to prevent yourself from doing it, although you know it is wrong.

What ruler of a nation has more control over his people than an individual has over his own actions?

You may or may not know that there is a ruling in Islam that you cannot even revolt against a Kafir who rules you, if you do not have the power to succeed. Our religion is realistic and practical, and gives us guidance in all situations; thus, circumstances and conditions always play a role in the ruling in any matter.

Before the recent period, Turkey was in the grip of something more than secularism, it was an anti-religious extremism. The truth is that this radically aggressive secularism was not consistent with the character of the people or their beliefs, and, al-Hamdulillah, over the past 10-15 years, it is receding. No, Erdogan is not on the verge of imposing Shari’ah on the people, and he would be a fool if he was. And Erdogan is far from foolish.

There is no question that Erdogan is a religious man, there is no question about his Islam; and there is no question that if he were to unilaterally impose Shari’ah in Turkey, the backlash would bring an end to the entire project of the AKP and send the country flying into civil war and chaos.

The progress that has been made under his government is remarkable, politically, economically, socially, religiously, and none of that would have happened; none of it; if the AKP had taken the absurdly idealistic route championed by the jihadis and Khilafah-ists.

If you truly believe in Islamic government, and you actually have a reality-based idea of what that means, and you are yourself a rational person, you would understand that the government in Turkey deserves your support more than any group pretending it can establish an Islamic state through force and violence. It requires patience, wisdom, hard work, flexibility, and more patience. That is the real world.

الديمقراطية بين الرأي والحكم                 Democracy between ruling & opinion

حتى الآن، لم أصادف أي شخص ممن يعلنون أن “الديمقراطية كفر” ووجدت لديه المعرفة الدينية، أو حتى التثقيف السياسي، الذي يؤهله للمشاركة في هذا النقاش. منهم من قرأ بعض الكتيبات، واستمع إلى عدد قليل من المحاضرات، وهم حريصون جدًا على أمر الحكومة الإسلامية والتبرؤ من الغرب، وبشكل أو بأخر يبدوا وكأن رفضهم لأن يكون للشعوب الحق في إبداء الرأي في القرارات التي تؤثر على حياتهم اليومية يجعلهم يشعرون بالصلاح والتقوى! مرة أخرى، يمكنني أن أفهم هذا، لأنني وقعت في نفس هذا الخطأ لسنوات عديدة عند بداية تحولي للإسلام.

في الولايات المتحدة، يتطلع المراهقين إلى عيد ميلادهم الثامن عشر ليتمكنوا من التأهل للحصول على رخصة القيادة، كما يمكنهم الذهاب إلى المراقص متى بلغوا سن الـ18. عندما بلغت أنا سن الـ18، كنت متحمسًا لشيء آخر عندئذ وهو أن يسمح لي بالمشاركة في العملية السياسية. وفور عيد ميلادي الثامن عشر، سجلت نفسي للتصويت، وكنت ناشطًا سياسيًا في الحزب الديمقراطي حتى قبل هذا، وكنت أقوم بالتنظيم والإشراف على مراكز الاقتراع وحشد الناخبين… لقد كنت سياسيًا طوال حياتي.

عندما اعتنقت الاسلام، كنت في الجامعة وكنت أدرس القانون والعلوم السياسية، وكان لدي نية الترشح لمنصب سياسي بعد أن أعمل كنائبً عامًا. وبمجرد أن اعتنقت الإسلام، تم إبلاغي بأن كل هذا حرام، بما أن الديمقراطية كفر، وبما أن القانون ليس هو الشريعة الإسلامية وبالتالي غير مسموح لي أن أمارس مهنة في هذا المجال. فتخليت عن هذه الدراسات وتخليت عن طموحاتي السياسية ببلدي، بدون أدنى شك أو تردد. ثم تركت التفكير في هذا الأمر عن طيب خاطر لأنني اعتقدت أنني بهذا مطيع، على الرغم من أنني كنت في الواقع مجرد غبي، وأستمع إلى ناس أغبياء.

معظم من يعلنون أن الديمقراطية كفر ليست لديهم فكرة عما تعنيه الديمقراطية؛ أي أنه ليست لديهم فكرة عن عدد أشكال ونظريات الديمقراطية، لذا فلديهم بعض العذر في خطأهم، وأنا لم أكن أعرف في ذلك الوقت كم الجهل الذي كانوا فيه، لذلك، فعلى الرغم من أنني كنت أعرف الكثير عن النظرية الديمقراطية وعلى الرغم من أن موقفهم كان يبدو غريبًا بالنسبة لي، إلا أنني افترضت أنهم يعرفون ما كانوا يتحدثون عنه… فقط لأكتشف وبعد سنوات، أنه لم تكن لديهم أدنى فكرة.

واحدًا من العوامل الرئيسية (إن لم يكن هو العامل الرئيسي فعلا) الذي دل على نهاية الخلافة على منهاج النبوة كان تحديدًا عندما فقد النظام الحاكم طابعه الديمقراطي، وعندما لم يعد للناس أي رأي فيمن يحكمهم.

لا، عندما نتحدث عن أمور ليست مستمدة من الوحي، فلا يوجد أي سبب على الإطلاق يدعوا لاستبعاد الشعوب من عملية صنع القرار… فهذا محض هراء!! وعليكم أن تعرفوا، إذا كنتم تنادون بصوت عال لفكرة مجردة مثل “الحكومة الإسلامية”، أن معظم ما تقصدونه ينتهي مساره إلى أنه مجرد “رأي”… فحوالي 10٪ فقط من القرآن الكريم يحتوي على أحكام واضحة، ومعظمها يتعلق بالعبادات: لا باللوائح الاجتماعية، أو الاقتصادية، أو السياسية، أو العقوبات، أما الباقي فهو عرضة للتأويل والرأي.

لذا فعليكم القيام بالبحث بأنفسكم، قبل إطلاق التصريحات المطلقة حول الديمقراطية، أو حول الحكومة الإسلامية، أو حول الشريعة الإسلامية، وإن لم تكونوا مستعدون للقيام بالبحث بأنفسكم، فلا تتوقعوا أن يؤخذ كلامكم على محمل الجد، لأنه لا علاقة له بالجدية في شيء.

 

تنويه: هذه النسخة منقحة ونهائية!

Until now, I have not encountered anyone who declares that “democracy is kufr” who even has the religious knowledge, let alone the political education, to qualify for participating in such a discussion. They have read a few pamphlets, listened to a few lectures, and they are very keen about Islamic government and disavowal of the West, and somehow rejecting their right to have a say in the decisions that will impact their daily lives makes them feel righteous. Again, I can relate to this, because I fell into this error myself for many years when I first converted.

In the US, teenagers look forward to their eighteenth birthday because they can qualify for a driving license, and they can go to discos once they turn 18. When I turned 18, I was excited about something else I would then be allowed to do: participate in the political process. On my eighteenth birthday, I registered to vote. I was politically active in the Democratic party even before this, organizing and supervising polling stations and mobilizing voters. I have been political all my life.

When I converted to Islam, I was in university, studying law and political science, and I had every intention of running for political office after working as a District Attorney. Once I came to Islam, I was informed that all of this was Haraam. Democracy is kufr. The law is not the Shari’ah and it is not allowed to pursue a career in this field. I abandoned these studies and gave up my political aspirations, without question or hesitation. I willingly turned off my brain because I thought I was being obedient, though I was actually just being stupid, listening to stupid people.
Most people who declare democracy to be kufr have no idea what democracy means; they have no idea how many forms and theories of democracy there are; so they have some excuse for their error. I didn’t know at that time how severely ignorant they were, so, even though I knew about democratic theory and their position seemed odd to me, I assumed they knew what they were talking about. Years later, I realized that they had no clue.

One major, if not the major factor that marked the end of the Khilafah ‘ala minhaj Nubuwwa was precisely when the ruling system lost its democratic character; when the people had no say in who their ruler would be.

No, when you are talking about matters that are not derived from revelation, there is no reason whatsoever why the population should be excluded from decision-making. That is utter nonsense. And you need to know, if you are loudly calling for the abstract idea of “Islamic government”, that most of this comes down to opinion. Only about 10% of the Qur’an contains explicit rulings, and most of these pertain to worship; not social, political, economic, or penal regulations; the rest is subject to interpretation and opinion.

So, you need to do your research before you make absolute pronouncements about democracy, about Islamic government, about Shari’ah; and if you are not prepared to do your research, you should not expect to be taken seriously; because you shouldn’t be.