الدولة الإسلامية

من حجج تكفير الديمقراطية                         Of the “Democracy is Kufr” Arguments

الديمقراطية كفر لأنها تعني أن السيادة للشعب بدلا من أن تكون السيادة لله، فهي تعني أن الحكم متروك وفقًا لإرادة الأغلبية، وطالما رأوه صحيحًا، سيتم الحكم بأنه صحيح، وطالما رأوه سيئًا، فسيتم الحكم بأنه سيئ. ففي ظل الديمقراطية، الشعب يقوم بالتشريع لنفسه لما هو حلال أو حرام، وهذا يعتبر شرك.

هذه هي الحجة الأساسية لمن يدعون أن الديمقراطية منافية للإسلام، فهم جميعًا قرأوا نفس النشرات، ويستخدمون نفس نقاط الحوار. نعم، إذا كان هذا هو ما تعنيه “الديمقراطية”، فلا يمكن لأحد أن يختلف معهم، ولهذا السبب فقد قلت أن معظم من يحملون هذا الرأي يعانون من نقص شديد في التثقيف السياسي، ناهيك عن القدرة على التخيل.

أنا لم أسمع بأي ديمقراطية تواجدت في أي إطار لا يحكمه دستور!! فالدستور هو الذي يضع ثوابت المعايير التي تحدد صلاحيات الحكومة، ويؤسس لسيادة القانون في المجتمع؛ والمقصود هنا هو القوانين التي لا تخضع لتحول الرأي العام. فإلى حد كبير، في معظم النماذج الديمقراطية (وهناك العشرات من النماذج، وليس واحدة فقط كما يعتقد من يدعون أن الديمقراطية حرام)، تكون للجماهير السلطة والحق في انتخاب قادتهم، وليس للتصويت على القوانين. أما القادة الذين ينتخبونهم فهم الذين يصوتون على القوانين، والأهلية التي تجعل القانون خاضع للتصويت هي ألا يتعارض مع الدستور. هل أنتم معي حتى هذه النقطة؟

إذا كان لديكم دستور يضع الشريعة كقانون أعلى للبلاد، فالمشرعين لا يحق لهم اقتراح أو سن قوانين تتعارض معها: والأن من فضلكم خبروني لم هو ممنوع على الشعب أن يختار قادته؟ إذا أنشأتم هيئة حكومية من علماء الشريعة بحيث يكونوا مسؤولين عن تقييم توافق كل واحدة من القوانين والتشريعات مع الشريعة (أي دستوريتها) قبل أن تخضع للتصويت، كيف يكون هذا كفر؟

عند هذه النقطة، تنهار حجة أصحاب الرأي بأن “الديمقراطية كفر” لينقلبوا حتمًا إلى السخرية والتهكم حول ما إذا كان مثل هذا النموذج قابل للتطبيق، ولكننا بهذا نكون قد انتقلنا لمسألة مختلفة تمامًا، فما كنا نتحدث عنه هو أن مبدأ الديمقراطية نفسه (وبجميع أشكاله) يتعارض مع الإسلام، وبالتالي فمن الواضح أن هذه ليست هي الحالة.

قد تقول شيئًا من قبيل، “من أجل أن يكون لدينا دستور قائم على الشريعة، فنحن نحتاج أن يوافق الشعب على ذلك، وأن يصوت عليه، قبل أن نتمكن من تنفيذه… وهذا هو الكفر لأنك تعطي الناس الخيار في قبول الشريعة أو رفضها!”

تمام.. دعونا نتحدث عن العالم الواقعي.

إذا رأيت مسلمًا يشرب خمرًا، ولم تكن لدي أي سلطة قانونية عليه، هل اقوم بضربه أو أنصحه؟ إذا قلت بأنني يجب أن انهال عليه ضربًا… حسنا، ماذا لو كانت مجموعة من المسلمين، وليس لدي القدرة على التغلب عليهم جميعًا؟ في هذه الحالة لن يكون لدي خيار سوى أن أبغض ما يقومون به، وأن أحاول أن أسدي لهم النصيحة، ونأمل أن يقبلوها، فإن قبلوها فالحمد لله، وإن رفضوها، فكل ما يمكنني القيام به هو الاستمرار في حثهم على فعل الشيء الصحيح. فهل هم كفار لأنهم يشربون الخمر؟ إذا قلت “نعم”، فهذا ليس فقط رأي منحرف، ولكنه سيفضي قطعًا إلى مشكلة جديدة. فإذا كنت تعتقد أنه من واجبك كفرد أن تفرض الشريعة، بحيث تعطي السلطة لنفسك، فستضطر أن تفرض عليهم عقوبة الردة، وهذا سيكون أكثر صعوبة من منعهم من شرب الخمر.

وإذا كنت غير قادر على منعهم، فهل أنا متهم بالكفر لأنني لم أجبرهم على التقيد بها؟ هل أنا كافر لأني أنصحهم أن يفعلوا الشيء الصحيح؟ وهل هم كفار لأنهم مستمرون في المعصية؟ عقلية “كل شيء أو لا شيء” هذه تضعك على طريق التطرف بسرعة جدًا، وعلاوة على ذلك، فهي حقيقة تشلك عن تحقيق أي شيء ذو فائدة.

في نهاية الأمر، لن يتمكن أي مجتمع من إقامة الشريعة كقانون حاكم للأرض ما لم يكن هناك إجماع أن هذا هو ما يريدونه، تمامًا كما وافق أهل يثرب بشكل جماعي على دعوة رسول الله ﷺ أن يحكمهم. الموافقة الديمقراطية للحكم حتمية عملية في المجتمع البشري، فالشعب لابد أن يوافق، ولا توجد أي وسيلة لتفادي هذا. فأنت عندما تسدي النصح إلى فرد أو مجموعة من الناس، وعندما تنصح الناس، وعندما تقوم بالدعوة للدين، فأنت في الأساس كأنك تطلب منهم التصويت لصالح الشريعة، فهل ما تفعله يعتبر كفر؟ وإذا رفضوا نصيحتك، هل يخرجهم هذا عن ملة الإسلام؟

تنويه: هذه النسخة منقحة ونهائية!

Democracy is Kufr because it means the sovereignty of the people instead of the Sovereignty of Allah. It means rule in accordance with the will of the majority, whatever they think is good, it will be judged as good; whatever they think is bad, it will be judged as bad. Under Democracy, the people legislate for themselves what is Halaal and Haraam; it is Shirk.

This is the basic argument of those who claim that Democracy is contrary to Islam. They have all read the same pamphlets, and use the same talking points. And yes, if THAT is what you mean by “Democracy”, then no one would disagree. And this is why I have said that most of the people who hold this position are severely lacking in political education, not to mention imagination.

I am not aware of any democracy anywhere that does not exist within the framework of a constitution. The constitution defines the parameters of the government’s powers, and lays the groundwork for the rule of law in the society; laws which are not subject to shifting public opinion. By and large, in most democratic models (and there are dozens of models; not only one, as believed by those who claim Democracy is Haraam), the population is empowered with the right to elect their leaders, not to vote on laws. The leaders they elect vote on laws, and the eligibility for a law to even be considered for a vote is that it does not conflict with the constitution. Are you with me so far?
If you have a constitution that enshrines the Shari’ah as the supreme law of the land, and legislators cannot propose or enact laws that conflict with it; please tell me how it is forbidden for the people to choose their leaders? If you establish a governmental body of Shari’ah scholars who are responsible for evaluating the Shari’ah compliance (i.e., the constitutionality) of each piece of legislation before it can be submitted for a vote, where is the Kufr?

At this point, the “Democracy is Kufr” argument falls apart, and its advocates inevitably revert to their own personal cynicism about whether such a model can be established; but that is an entirely different matter. We are talking about the principle of Democracy being contradictory to Islam in all forms; and this is clearly not the case.
Now, you may say “in order to have a Shari’ah-based constitution, you will need the people to agree to that, and vote for it, before you can implement it…and that is Kufr because you are giving people the option to accept the Shari’ah or reject it!”

OK. Let’s talk about the real world.

If I see a Muslim drinking alcohol, and I have no legal authority over him, do I beat him or do I advise him? If you say that I should beat him, ok. What if it is a group of Muslims, and I do not have the ability to beat all of them? I have no option but to hate what they are doing, and to try to give them naseehah, and hope that they will accept it. If they accept it, al-Hamdulillah. If they reject it, all I can do is continue to urge them to do the right thing. Are they Kuffar because they are drinking alcohol? If you say “yes”, not only is this a deviant view, but it presents you with a new problem. If you believe that it is your duty to individually impose Shari’ah, to be an authority unto yourself, then you will have to impose the punishment for apostasy on them; which will be even more difficult than preventing them from drinking alcohol.

If I am unable to stop them, am I committing Kufr because I do not force them to comply? Am I committing Kufr because I advise them to do the right thing? Are they committing Kufr because they continue to sin? You see, this ‘all or nothing’ mentality puts you on the road to extremism very quickly; and furthermore, it cripples you from being able to actually achieve anything useful.

At the end of the day, no society will establish the Shari’ah as the law of the land unless there is a collective consensus that this is what they want. As the people of Yathrib collectively agreed to invite Rasulullah ﷺ to rule them. The democratic consent of the governed is a practical inevitability in human society; the people must agree. There is no way around that. When you give an individual, or a group of people, naseehah, when you advise people, when you make da’awah to them, you are essentially asking them to vote for Shari’ah. Is this Kufr? If they refuse your advice, are they no longer Muslims?

Advertisements

الدولة الإسلامية في أحلام اليقظة                 An Islamic State in day-dreams

الخطأ الذي وقعنا فيه فيم يتعلق بالآية التي تتحدث عن الحاكم بغير ما أنزل الله هو أننا تصورنا أن هذه الآية تنطبق حصريًا على الحكومات، ولكن الحقيقة هي أنها آية عامة وتنطبق على كل واحدٍ منا… وعندما ندرك ذلك، فسندرك بالضرورة أن التفسير الحرفي للآية، الذي يدعي بأن أي شخص يحكم بغير ما أنزل الله فهو الكافر، يرقى إلى مستوى التكفير بالمعاصي.

ويجب أن تعرفوا أن أيًا من علماء التفسير لم يأخذ هذه الآية على النحو الحرفي في أي وقت، لأنه كان لديهم ما يكفي من المعرفة السياقية لكي يدركوا أن التفسير الحرفي يتناقض مع أساس عقيدنا.

يذكر ابن حزم أن كل منا قاض، وحاكم، فيم يتعلق بأفعاله، بالتالي ففي أي وقت ترتكب معاصي، أنت تحكم بغير ما أنزل الله، فهل هذا يعني أنك لم تعد مسلمًا؟ طبعا لا!! سيكون هناك انحراف في معتقدنا لو قلنا بهذا.

هل تستخدم بطاقة الائتمان؟ إذا كان الأمر كذلك، فقد وافقت على عقد مكتوب لدفع الربا، حتى إذا دفعت الفاتورة في الوقت المحدد ولم تدفع فعلا أي زيادة (أي ربا)، ولكنك وافقت من حيث المبدأ أن تقبل بذلك. نعم، هذه تعتبر موافقة على صلاحية الربا، وأنت هنا تحكم لنفسك، بغير ما أنزل الله. فهل هذه معصية؟ بدون شك… هل هذا كفر؟ بالطبع لا.

تصرفات الشخص لا تمثل بالضرورة حقيقة إيمانه، فإذا ارتكبت ذنبًا ما فأنت لا تعلن أن الذنب ليس ذنبًا، وأنت لا تُحِله لنفسك لمجرد أنك سمحت لنفسك بفعله. أقصى ما يمكن استخلاصه هو أنك لا تملك بعد السجية، والإيمان، والانضباط، والسيطرة، لمنع نفسك من فعله، على الرغم من أنك تعرف أنه خطأ.

فمن هو الحاكم الذي يملك من السيطرة على شعبه أكثر مما يملك الشخص العادي من السيطرة على أفعاله؟

قد تعرف أو قد لا تعرف أن هناك حكمًا في الإسلام يمنعك من الخروج ضد الكافر الذي يحكمك، إذا لم تكن لديك القدرة على ردعه! فديننا واقعي وعملي، ويعطينا التوجيه في جميع الحالات؛ وبالتالي فإن الظروف والأحوال دائما تلعب دورًا في الحكم الصادر على أي أمر.

قبل الفترة الأخيرة، كانت تركيا في قبضة شيئًا أشق من العلمانية، فقد كانت في تطرف معادي للدين، والحقيقة هي أن هذه العلمانية العدوانية جذريًا كانت لا تتفق مع طبيعة الناس ومعتقداتهم، والحمد لله، ففي خلال الـ10-15 سنة الماضية، انحسر كل هذا. لا… أردوغان ليس على وشك فرض الشريعة على الناس، وسيكون أحمق لو فعلها، وأردوغان أبعد ما يكون عن الحمق.

ليس هناك شك في أن أردوغان رجل متدين، وليس هناك شك في إسلامه، وليس هناك شك في أنه لو فرض الشريعة من جانب واحد في تركيا، فإن ردة الفعل من شأنها أن يضع حدًا لمشروع حزب العدالة والتنمية بأكمله مما سيلقي بالبلاد في أحضان الحرب الأهلية والفوضى.

التقدم الذي تم إحرازه في ظل حكومته لافت للنظر، سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا ودينيًا، وأيا من هذا ما كان ليحدث إذا أتخذ حزب العدالة والتنمية الطريق الخيالي العجيب الذي يتزعمه الجهاديين والخلافويين.

إذا كنتم تؤمنون حقا بالحكومة الإسلامية، وإذا كان لديكم بالفعل فكرة مستقاه من الواقع لما تعنيه هذه الحكومة، وإذا كنتم تمتلكون من الفطنة ما يكفي، لفهمتم أن الحكومة في تركيا تستحق دعمكم أكثر من أي مجموعة تتظاهر بأنها قادرة على إقامة الدولة الإسلامية بالقوة والعنف، فهذا الأمر يتطلب الصبر والحكمة، والعمل الجاد، والمرونة، والمزيد من الصبر… وهذا هو العالم الحقيقي.

تنويه: هذه النسخة منقحة ونهائية!

The mistake we have fallen into regarding the ayah about ruling by other than what Allah has revealed is that we imagine this ayah applies exclusively to governments. It doesn’t. It is general and applies to each one of us. When you realize that, you necessarily realize that a literal interpretation of the ayah; claiming that anyone who rules by other than what Allah has revealed is a Kafir; amounts to making takfir on the basis of sins.

And you should know that none of the scholars of tafsir ever considered this to be an ayah to be taken literally, because they had enough contextual knowledge to realize that a literal interpretation would contradict our fundamental ‘Aqeedah.

Ibn Hazm stated that every person is a judge, is a ruler, in terms of his own actions. Thus, any time you commit a sin, you are ruling by other than what Allah revealed. Does this mean you are no longer a Muslim? Obviously not. It is a deviant belief to say this.

Do you use a credit card? If so, you have consented in a written contract to pay riba; even if you pay your bill on time and never actually pay riba, you have agreed in principle that you accept to do so. OK, that is agreeing to the validity of riba; you are ruling, for yourself, by other than what Allah has revealed. Is it a sin? Unquestionably. Is it kufr? Of course not.

Someone’s actions do not necessarily represent their belief. If you commit a sin, you are not declaring that the sin is not a sin, you are not making it halaal for yourself just because you allow yourself to do it. The most that can be deduced is that you do not have the character, the imaan, the discipline, the control, to prevent yourself from doing it, although you know it is wrong.

What ruler of a nation has more control over his people than an individual has over his own actions?

You may or may not know that there is a ruling in Islam that you cannot even revolt against a Kafir who rules you, if you do not have the power to succeed. Our religion is realistic and practical, and gives us guidance in all situations; thus, circumstances and conditions always play a role in the ruling in any matter.

Before the recent period, Turkey was in the grip of something more than secularism, it was an anti-religious extremism. The truth is that this radically aggressive secularism was not consistent with the character of the people or their beliefs, and, al-Hamdulillah, over the past 10-15 years, it is receding. No, Erdogan is not on the verge of imposing Shari’ah on the people, and he would be a fool if he was. And Erdogan is far from foolish.

There is no question that Erdogan is a religious man, there is no question about his Islam; and there is no question that if he were to unilaterally impose Shari’ah in Turkey, the backlash would bring an end to the entire project of the AKP and send the country flying into civil war and chaos.

The progress that has been made under his government is remarkable, politically, economically, socially, religiously, and none of that would have happened; none of it; if the AKP had taken the absurdly idealistic route championed by the jihadis and Khilafah-ists.

If you truly believe in Islamic government, and you actually have a reality-based idea of what that means, and you are yourself a rational person, you would understand that the government in Turkey deserves your support more than any group pretending it can establish an Islamic state through force and violence. It requires patience, wisdom, hard work, flexibility, and more patience. That is the real world.

الديمقراطية بين الرأي والحكم                 Democracy between ruling & opinion

حتى الآن، لم أصادف أي شخص ممن يعلنون أن “الديمقراطية كفر” ووجدت لديه المعرفة الدينية، أو حتى التثقيف السياسي، الذي يؤهله للمشاركة في هذا النقاش. منهم من قرأ بعض الكتيبات، واستمع إلى عدد قليل من المحاضرات، وهم حريصون جدًا على أمر الحكومة الإسلامية والتبرؤ من الغرب، وبشكل أو بأخر يبدوا وكأن رفضهم لأن يكون للشعوب الحق في إبداء الرأي في القرارات التي تؤثر على حياتهم اليومية يجعلهم يشعرون بالصلاح والتقوى! مرة أخرى، يمكنني أن أفهم هذا، لأنني وقعت في نفس هذا الخطأ لسنوات عديدة عند بداية تحولي للإسلام.

في الولايات المتحدة، يتطلع المراهقين إلى عيد ميلادهم الثامن عشر ليتمكنوا من التأهل للحصول على رخصة القيادة، كما يمكنهم الذهاب إلى المراقص متى بلغوا سن الـ18. عندما بلغت أنا سن الـ18، كنت متحمسًا لشيء آخر عندئذ وهو أن يسمح لي بالمشاركة في العملية السياسية. وفور عيد ميلادي الثامن عشر، سجلت نفسي للتصويت، وكنت ناشطًا سياسيًا في الحزب الديمقراطي حتى قبل هذا، وكنت أقوم بالتنظيم والإشراف على مراكز الاقتراع وحشد الناخبين… لقد كنت سياسيًا طوال حياتي.

عندما اعتنقت الاسلام، كنت في الجامعة وكنت أدرس القانون والعلوم السياسية، وكان لدي نية الترشح لمنصب سياسي بعد أن أعمل كنائبً عامًا. وبمجرد أن اعتنقت الإسلام، تم إبلاغي بأن كل هذا حرام، بما أن الديمقراطية كفر، وبما أن القانون ليس هو الشريعة الإسلامية وبالتالي غير مسموح لي أن أمارس مهنة في هذا المجال. فتخليت عن هذه الدراسات وتخليت عن طموحاتي السياسية ببلدي، بدون أدنى شك أو تردد. ثم تركت التفكير في هذا الأمر عن طيب خاطر لأنني اعتقدت أنني بهذا مطيع، على الرغم من أنني كنت في الواقع مجرد غبي، وأستمع إلى ناس أغبياء.

معظم من يعلنون أن الديمقراطية كفر ليست لديهم فكرة عما تعنيه الديمقراطية؛ أي أنه ليست لديهم فكرة عن عدد أشكال ونظريات الديمقراطية، لذا فلديهم بعض العذر في خطأهم، وأنا لم أكن أعرف في ذلك الوقت كم الجهل الذي كانوا فيه، لذلك، فعلى الرغم من أنني كنت أعرف الكثير عن النظرية الديمقراطية وعلى الرغم من أن موقفهم كان يبدو غريبًا بالنسبة لي، إلا أنني افترضت أنهم يعرفون ما كانوا يتحدثون عنه… فقط لأكتشف وبعد سنوات، أنه لم تكن لديهم أدنى فكرة.

واحدًا من العوامل الرئيسية (إن لم يكن هو العامل الرئيسي فعلا) الذي دل على نهاية الخلافة على منهاج النبوة كان تحديدًا عندما فقد النظام الحاكم طابعه الديمقراطي، وعندما لم يعد للناس أي رأي فيمن يحكمهم.

لا، عندما نتحدث عن أمور ليست مستمدة من الوحي، فلا يوجد أي سبب على الإطلاق يدعوا لاستبعاد الشعوب من عملية صنع القرار… فهذا محض هراء!! وعليكم أن تعرفوا، إذا كنتم تنادون بصوت عال لفكرة مجردة مثل “الحكومة الإسلامية”، أن معظم ما تقصدونه ينتهي مساره إلى أنه مجرد “رأي”… فحوالي 10٪ فقط من القرآن الكريم يحتوي على أحكام واضحة، ومعظمها يتعلق بالعبادات: لا باللوائح الاجتماعية، أو الاقتصادية، أو السياسية، أو العقوبات، أما الباقي فهو عرضة للتأويل والرأي.

لذا فعليكم القيام بالبحث بأنفسكم، قبل إطلاق التصريحات المطلقة حول الديمقراطية، أو حول الحكومة الإسلامية، أو حول الشريعة الإسلامية، وإن لم تكونوا مستعدون للقيام بالبحث بأنفسكم، فلا تتوقعوا أن يؤخذ كلامكم على محمل الجد، لأنه لا علاقة له بالجدية في شيء.

 

تنويه: هذه النسخة منقحة ونهائية!

Until now, I have not encountered anyone who declares that “democracy is kufr” who even has the religious knowledge, let alone the political education, to qualify for participating in such a discussion. They have read a few pamphlets, listened to a few lectures, and they are very keen about Islamic government and disavowal of the West, and somehow rejecting their right to have a say in the decisions that will impact their daily lives makes them feel righteous. Again, I can relate to this, because I fell into this error myself for many years when I first converted.

In the US, teenagers look forward to their eighteenth birthday because they can qualify for a driving license, and they can go to discos once they turn 18. When I turned 18, I was excited about something else I would then be allowed to do: participate in the political process. On my eighteenth birthday, I registered to vote. I was politically active in the Democratic party even before this, organizing and supervising polling stations and mobilizing voters. I have been political all my life.

When I converted to Islam, I was in university, studying law and political science, and I had every intention of running for political office after working as a District Attorney. Once I came to Islam, I was informed that all of this was Haraam. Democracy is kufr. The law is not the Shari’ah and it is not allowed to pursue a career in this field. I abandoned these studies and gave up my political aspirations, without question or hesitation. I willingly turned off my brain because I thought I was being obedient, though I was actually just being stupid, listening to stupid people.
Most people who declare democracy to be kufr have no idea what democracy means; they have no idea how many forms and theories of democracy there are; so they have some excuse for their error. I didn’t know at that time how severely ignorant they were, so, even though I knew about democratic theory and their position seemed odd to me, I assumed they knew what they were talking about. Years later, I realized that they had no clue.

One major, if not the major factor that marked the end of the Khilafah ‘ala minhaj Nubuwwa was precisely when the ruling system lost its democratic character; when the people had no say in who their ruler would be.

No, when you are talking about matters that are not derived from revelation, there is no reason whatsoever why the population should be excluded from decision-making. That is utter nonsense. And you need to know, if you are loudly calling for the abstract idea of “Islamic government”, that most of this comes down to opinion. Only about 10% of the Qur’an contains explicit rulings, and most of these pertain to worship; not social, political, economic, or penal regulations; the rest is subject to interpretation and opinion.

So, you need to do your research before you make absolute pronouncements about democracy, about Islamic government, about Shari’ah; and if you are not prepared to do your research, you should not expect to be taken seriously; because you shouldn’t be.

مراقبة الخطوات الفاصلة                         The censorship of the rubicon

تعليق وصلني من أحد الأخوة يقول:

“اخى شهيد
ان اقراء جميع منشوراتك فمنه الجيد ومنه ايضا دون ذلك
نعم ليس الجهاد فقط بالسلاح وايضا لابد من الطاعه
ولكن لماذا شرع الله الجهاد فى ايات كثيره فى القران منها على سبيل المثال وليس الحصر كتب عليكم القتال وهو كره لكم الايه 216 البقره
وماريك فيما يفعله بشار وايران والغرب فى سوريا شعب فقط يريد الحريه حتى لو فيه ناس متشددين وغلاه فى مجاهدين اذا لابد ان نقتل كل شعب السورى ولابد من دماره اليس من حقهم الدفاع عن انفسهم وحمل السلاح اجب يهديك الله
انت رجل مقاتل وتعلم اساليب القتال وجه قوتك لخدمة الاسلام”

وإليكم جوابي:

من المثير للاهتمام انك تستشهد بهذه الآية رقم 216 من سورة البقرة، لأنها تخبرنا أن واحدة من صفات المؤمنين هي كراهيتهم للقتال، في مقابل اشتهائهم له، وهذا يكشف عن خلل لدى العديد من الجهاديين، حيث يكون لديهم ما يشبه الهوس والحماس المكرس كلية لفكرة الحرب. لا يوجد شك حول وجوب الجهاد، والمسؤولية الجماعية للدفاع عن المسلمين كلما وأينما تعرضوا للعدوان، كما أنه لا يوجد شك في أن جزءًا من طاعتنا لله يتضمن هذا الإلتزام وفقًا لقدراتنا. ولكن الخطأ الكارثي هو أن نفترض أن هناك أسلوب واحد فقط هو الذي يجعلنا نمتثل لهذا الواجب، خاصًة إذا كان هذا الأسلوب تحديدًا لا يحقق في الواقع أهداف الجهاد، وأعتقد أننا لا نملك مثال على ذلك أفضل من “سوريا”.

لقد كانت الحرب في سوريا كارثية على المسلمين، وهي تُسفِر عن الاستمرار في كارثيتها بقدر ما نستطيع أن نذهب بتكهناتنا االواقية عن المستقبل. ولقد برز أصل هذا الصراع من القضايا الاجتماعية والاقتصادية، وليس من المظالم الدينية. فالمسلمون في سوريا لم يُمنعون من ممارسة شعائرهم الدينية، والمساجد كانت مفتوحة، وكان الأذان يرفع، وكانت هناك مدارس إسلامية، والمسلمات لم يمنعن من ارتداء حجابهن .. إلخ .. إلخ  علاوة على أنه كانت هناك خدمات عامة جيدة للبنية التحتية والصحة والتعليم، وكانت البلاد خالية إلى حد كبير من التدخل من الشركات الغربية المتعددة الجنسيات. ومما لا شك فيه أن بشار كافر كُفر بَيِّن، ولكن لم يكن هذا هو أساس حراك الاحتجاج الأصلي.

فماذا حققت الحرب؟  التدمير الكامل للمجتمع… فالمدارس والمستشفيات والشركات تم تدميرها، والناس يتضورون جوعًا، وأخليت دار المؤمنين من سكانها جذريًا، والاقتصاد دُمر تمامًا. وطبعًا، لازال بشار موجود هناك، وبعد خمس سنوات كاملة.

قارن هذا مثلاً بصعود حركة طالبان في أفغانستان، فقد أستطاعت السيطرة على أكثر من 80٪ من مساحة البلاد في غضون عامين، واتخذت من كابول عاصمة، وأقاموا الشريعة الإسلامية، وتقريبًا قضوا تمامًا على تجارة الهيروين، وتمتعت الحركة بدعم شعبي هائل، ولا تزال، حتى بعد الاحتلال الأمريكي. حسنًا؛ فهذا ما يحدث حين يكون للجهاد المسلح استراتيجية صحيحة. أما ما يحدث في سوريا اليوم هو حين يكون الجهاد استراتيجية خاطئة.

الحديث حول الحاجة إلى تدخل الجهاد المسلح في سوريا اليوم بهدف الدفاع عن المسلمين، فإننا نتحدث عن تبرير تكتيك أصبح ضروريًا بالنظر إلى أن هذه الحالة المزرية تم الوصول إليها بلا ضرورة بسبب استراتيجية غير صحيحة. لذلك عندما تقول: “ما الذي يمكن أن يفعله الشعب في سوريا؟، فإذا لم يقاتل بالسلاح، فسوف يتضرر؟”،  بالتأكيد ما تقوله صحيح … الآن. ولكن الأمر وقتها لم يكن ليصل إلى هذا الحال، فاتخاذ النهج المسلح تسبب في الضرر أكثر من النفع  في سوريا بما لا يمكننا تقديره، وهو الأمر غير القابل للنقاش لأي شخص عقلاني يتمتع بعقل في رأسه وقلب في صدره، ودراية ولو حتى بالحد الأدنى من الإسلام.

منشوري الأصلي كان يقول أن الإسلام باقيًا على وجه الأرض بطاعة المؤمنين وعبادتهم لله. وليس بسبب الجماعات المسلحة التي تحمل عقيدة الكلاشينكوف. فهذا الكلام لا ينكر بأي شكل من الأشكال مكانة الجهاد في الإسلام، كما أنه لا يعني أن العنف غير مقبول تحت أي ظرف من الظروف أي كان، فهذا ببساطة كلام حقيقي.

إن الإسلام كان متواجدًا في سوريا قبل الحرب، وسيظل بعد الحرب إن شاء الله، وكان سيظل باقيًا إن لم تقم الحرب. لأن المسلمين في سوريا يعبدون الله ويطيعونه.

ما قامت به داعش وما هو في صلب استراتيجيتها، هو أنها لفتت انتباه أعداء الإسلام للهجوم على المسلمين في سوريا، وهو ما لم يفعلوه من قبل ولم يكن متوقع فعله من دون وجود داعش. أنا لست على دراية بأي سابقة ذُكرت في السيرة النبوية شبيهة لهذا، ولست على علم بأي فقهاء أوصوا بهذا أيضا، أو حتى أقروه. وهو مفهوم غريب تماما عن الجهاد.

من الخداع أن تعلن عن حمايتك للمسلمين والدفاع عنهم ضد الأعداء الذين جئت بهم عمدًا إلى أبوابهم. كما أنه من الخداع أن تقول “يجب أن نستمر على هذا الطريق” بعدما تكون انت بنفسك من دفع الوضع إلى ما بعد نقطة اللاعودة.

أما بالنسبة لكوني مقاتل وشخص يدرب المقاتلين، فنعم، فهذا هو سبب فهمي للقتال، وهذا هو سبب توظيفي لفهمي بهذا الصدد بهدف خدمة الإسلام وتقديم مصلحة المسلمين، وحمايتهم لدينهم، حفاظهم على دماءهم وشرفهم، وممتلكاتهم.  أسأل الله أن يجعلني أستخدم مهاراتي وعلمي بطريقة مثمرة، لا بطريقة مدمرة أو عكسية.

 

تنويه: هذه النسخة منقحة ونهائية!  


A Brother said:

“Brother Shahid, I read all your writings… some are good and some are less than good.

It’s true that jihad is not only by the gun and it’s true we have to obey. But why did Allah enlist jihad (an example among many is ayah 216 of Surat Al-Baqara). What’s your opinion from what Bashaar, Iran and the West are doing to the Syrians?

All these people wanted was freedom and that’s why they’re being destroyed. So aren’t they entitled to defend themselves? Aren’t they entitled to carry the gun? Answer, may Allah guide you! You’re a fighter and you train people about the art of fighting so try to direct your power in a way that serves Islam.”

My reply:

It is interesting that you would cite this ayah, Al-Baqarah 216, because it tells us that one of the one of the qualities of the Mu’mineen is their dislike for war, as opposed to feeling a lust for it.  This reveals a flaw in many jihadis, insofar as they often express a near obsessive, single-minded passion for war.  There is no question about the obligation of jihad, and the collective responsibility to defend the Muslims whenever and wherever they are under attack.  And there is no question that part of our obedience to Allah includes compliance with this obligation in accordance with our capacity.  But it is a catastrophic mistake to assume there is only one method for complying with this duty, particularly when that particular method does not actually achieve the objectives of jihad, and I think we do not have a better example of this than Syria.

The war in Syria has been a disaster for the Muslims, and promises to continue to be a disaster for as far as we can realistically predict in the future.  The origin of this conflict arose out of socioeconomic issues, not religious grievances.  The Muslims in Syria were not restricted from practicing their religion.  The masjids were open, adhan was called, there were madrassas, Muslimat could wear hijab, etc etc.  And furthermore, there were good public infrastructure, health and education services, and the country was largely free from the interference of Western multinational corporations. No doubt, Bashar is a blatant Kafir, but this was not the basis for the original protest movement.

What has the war achieved?  Complete devastation of the society.  Schools, hospitals, businesses, are in ruins.  People are starving. The Dar al-Mu’mineen has been drastically depopulated.  The economy is utterly destroyed. And, of course, Bashar is still there, five years later.

Compare this, for example to the rise of the Taliban in Afghanistan.  Within two years they controlled over 80% of the country and had taken the capital Kabul.  They established Shari’ah, almost completely eradicated the heroin trade, and enjoyed tremendous grassroots support, and they still do, even after the US occupation.  OK; That is what happens when armed jihad is the right strategy. Syria today is what happens when it is the wrong strategy.

To talk about the need to engage in armed jihad in Syria today, to defend the Muslims, we are talking about justifying a tactic which has become necessary because a horrendous situation has been unnecessarily created by an incorrect strategy.  So when you say, “what else can the people do in Syria?  If they don’t fight, they will be decimated”, sure, that is true…now; but it did not have to be the case.  Taking the armed approach has caused incalculably more harm than good in Syria, and that is not open to discussion for any rational person with a brain in his head and a heart in his chest, and even minimal knowledge of Islam.

My original post was saying that Islam exists on the earth by means of the obedience of the Believers and their worship of Allah; it does not exist on the earth because of militant groups whose ‘Aqeedah is the Kalashnikov.  This statement does not in any way deny the place of jihad in Islam, nor does it imply that violence is impermissible under any and all conditions.  It is simply a statement of fact.

Islam was present in Syria before the war, and it will continue to be present after the war, and it would have continued to be present if there had no  war; because the Muslims in Syria worship and obey Allah.

What Da’esh has done, and what it is at the core of their strategy to do, is to draw the enemies of Islam to attack the Muslims in Syria, something they did not do, and are unlikely to have done, without the presence of Da’esh. I am not aware of any precedent from the Seerah for this, and I am not aware of any classical fuqaha who recommended this, or who would have even approved of it.  It is an entirely bizarre concept of jihad.

It is fraudulent to declare that you are protecting and defending the Muslims against the enemies whom you have deliberately brought to their doorstep. And it is fraudulent to say “we must continue on this way” after you yourself have pushed the situation beyond the point of no return.

As for my being a fighter and someone who trains fighters, yes, and that is why I understand fighting, and that is why I employ my understanding in this regard to serve Islam and the best interests of the Muslims, to protect their religion, their blood, their honor, and their property. May Allah guide me to use my skills and knowledge in a productive way, and not in a counter-productive way.

تعريف الدولة                                 Defining the state

 كما كتبت من قبل فقد حارب أجدادي من الأيرلنديين دون طائل ضد الاحتلال الإنجليزي لا لأعوام ولا لعقود بل لقرون.

بينما أجبرت الاستراتيجيات والأساليب العبقرية لحروب العصابات -التي طورها مايكل كولنز- البريطانيين على الرحيل عن أغلب البلاد في أقل من خمس سنوات. إلا أن هذا لم يكن العامل الوحيد الذي أدى إلى النصر الأيرلندي. كان الجميع في أيرلندا يصبو إلى الاستقلال ولطالما أرادوه، إلا أن تلك الرغبة كانت مجردة. إذ كانت تعني لأغلب الناس انسحاب الجنود الإنجليز.

أما الأخوية الجمهورية الأيرلندية (التي كان الجيش الجمهوري الأيرلندي ذراعًا عسكرية لها) فقد أدركت أنه من الضروري تعريف معنى الاستقلال وما هي أيرلندا المستقلة. فبدأوا الدعوة إلى جمهورية أيرلندية مستقلة بشكل الديمقراطية وبروح المساواة. لقد قاموا بتعريف ما يعنيه الاستقلال وقاموا من ثم بتحريك الجموع لمساندة هذا الأساس. نحن كإسلاميين لم نقم بهذا الأمر.

فهناك عاطفة إيجابية كاسحة نحو الحكومة الإسلامية والشريعة في مختلف أرجاء العالم الإسلامي، إلا أنها تظل عاطفة مجردة وغامضة.

فلا أحد يقدم تعريفًا عن ماهية الإسلام السياسي ولا عن ملامح الحكومة الإسلامية.

عندما شكل الإسلاميون حكومتي مصر وتونس لم تجد جماهير البلدين كبير فرق بين الإسلام السياسي والسياسة المعتادة، أما إسلاميو المغرب فلم يكونوا أكثر من كتلة برلمانية للموافقة على أي قرارات. ما هي إذن السياسات الإسلامية في الواقع المعاش؟ وحدها داعش تقدم نموذج الحكومة الإسلامية وهذا سبب القبول الذي تحظى به. فأسلوب إدارتهم في مناطق سيطرتهم يختلف جذريًا عن أي مما يقدمه الإسلاميون في السياسة والاقتصاد.

فعلى حد علمي القليل، ما يتبعه تنظيم الدولة من سياسات محلية لهو أمر جدير بالإعجاب، لولا أن عكرته بعض الممارسات شديدة الوحشية وعرقلته الهجمات المستمرة على مناطق نفوذه.

فقد تمكنوا من اجتذاب الدعم من الشباب المسلم من الجوانب الأربعة للعالم لا لأنهم جماعة مقاتلة (رغم أن هناك الكثير من هؤلاء) بل لأن التنظيم قدم نفسه كدولة تسعى بشكل حثيث لتطبيق سياسات إسلامية داخلها. قل لي بربك متى كانت آخر مرة سمعت فيها عن شباب يقطع آلاف الأميال مخاطرًا بالاعتقال أو النفي مدى الحياة من بلادهم الأصلية للانضمام لجماعة الإخوان وتقديم البيعة للمرشد؟

أما داعش فتقدم تعريفًا للدولة الإسلامية، وهذا الوضوح يحرك الناس. ليس المقصود هنا أن نتفق او نختلف مع نموذج دولة داعش.

بل المقصود أن العاطفة المجردة الإيجابية التي تكنها شعوبنا نحو الحكومة الإسلامية تتوق للوضوح.

قد لا تكون داعش وضعت إطارًا يلخص ما يعتبرونه سياسات إسلامية يجب على الدولة تطبيقها، ولكننا نفهم ما يرمون إليه من خلال ممارساتهم على الأرض. فحظر المعاملات الربوية والتطبيق الشديد والمطلق للحدود والعداء الصريح للكفار والدعم المالي للجماهير وسيادة الدولة على مواردها الطبيعية والمساواة المطلقة في المواطنة لأي مسلم وهكذا.. كلها جوانب ملموسة من رؤيتهم للحكومة الإسلامية.

أعتقد أن هناك أكثر من جانب صحيح في رؤيتهم، والعديد من الجوانب التي ستقوض استمرارهم (فأظن مثلًا أن درجة الصرامة والحسم في قضايا الفقه ذات الخلاف السائغ سوف تكون سبب زوالهم على المدى الطويل إلا إذا كان التشدد مفروضًا في المدى القصير لتثبيت أركان دولتهم) ولكن كما قلت مرارًا ما يفعلونه له أهمية كبرى ومن الخطأ الجسيم غض الطرف عنه.

يبقى الواجب على كل فصيل إسلامي أن يطور تعريفه الواضح عن المقصود من كلمة حكومة إسلامية، وما يجب أن تكون عليه السياسات الإسلامية وملامح الدولة الإسلامية. مهما قلت فلن أركز بما فيه الكفاية على الأهمية العاجلة لهذا الأمر، وإلا فأخشى ما أخشاه أننا سنكون مثل الأيرلنديين نقاتل بلا طائل لا لسنين ولا لعقود بل لقرون.

image

As I have written before, my ancestors, the Irish, fought unsuccessfully against English occupation, not for years, not for decades, but for centuries.

The brilliant guerrilla strategy and tactics developed by Michael Collins forced the British out of almost the whole of the country in less than 5 years.  However, that was not the only factor that contributed to the Irish victory.

Everyone in Ireland wanted independence; always had wanted it.  But this desire was abstract.  For most people it just meant the withdrawal of English soldiers. The Irish Republican Brotherhood (the political body for which the Irish Republican Army was the armed wing), realized that it was necessary to define what independence meant; what an independent Ireland would look like.  They established the call for an independent Irish republic, democratic in form, and egalitarian in spirit.

They defined what independence meant, and mobilized grassroots support on this basis.

We have not done this as Islamists.  Throughout the Muslim world, there is a prevailing positive sentiment about Islamic government, about Shari’ah; but it is abstract and vague. No one is defining Political Islam.  What does Isalmic government look like? When Islamists entered the government in Egypt and Tunisia, the populations saw that Political Islam looked pretty much like politics as usual. Islamists in Morocco have become a rubber-stamp parliament.  What are Islamist policies…in real life?

Only Da’esh is providing a model for Islamic government, and that is their main appeal. Their manner of administration over the territory they control is radically different from anything the Islamists offer politically or economically.  From what I know, and my information is very limited, the domestic policies of the Daulah are largely praiseworthy; but mixed with instances of severe brutality, and handicapped by the fact that the territory is under constant attack.  They have been able to draw support from Muslim youth from all around the world, not because they are a fighting group (there are many of those) but because they have declared a state, and that state seems to be genuinely striving to implement Islamic policies internally.  When is the last time you heard about young people travelling thousands of miles, risking arrest, and permanent exile from their home countries, to join the Ikhwan and offer bay’ah to the Murshid?  No, Da’esh is offering a definition of an Islamic state, and this clarity mobilizes people.

The point here is not to agree or disagree with the Daulah’s model.  The point is that the abstract positive sentiment our people feel about Islamic government hungers for clarity.

Da’esh may not have written a political platform that outlines what they regard as Islamic policies a state should implement, but we understand what they believe through their actions on the ground. Prohibition of Riba, severely absolute interpretation of the Hudood, fundamental animosity towards the Kuffar, financial support for the population, state sovereignty over natural resources, unrestricted eligibility for citizenship for any Muslim, and so on.  These are all concrete aspects of their vision for Islamic government.

In my view, there are a number of aspects in their vision which are correct, and many aspects which will undermine their sustainability (I believe, for instance, that their degree of strictness and intolerance regarding fiqh issues about which there are permissible differences of opinion, will sabotage them in the long term; unless of course, this severity is only imposed in the short term for the sake of consolidating control); but, as I have said many times, what they are doing is enormously important, and it is a huge mistake to dismiss them.

It remains for any and every other Islamist faction to develop their own articulated definition of what Islamic government means, what Islamic policies should be, what an Islamic state should look like.  I cannot emphasize enough how urgently important this is.  Otherwise, I am afraid we will be like the Irish, fighting in vain, not for years, not for decades, but for centuries.

عجة الخلافة – Khilafah Omelet

المبرر الأساسي الذي يستند إليه تفكير جماعة داعش، والجهاديين المتعصبين من نفس نهجهم، هو في جوهر المثل الأميركي القديم الذي يقول “إذا كنت تريد أن تصنع العجة، فعليك أن تكسر بعض البيض.”

نعم، سيكون هناك سفك للدماء وفوضى ودمار بالمدن والبلدان والاقتصادات، وربما لأجيال، قد تتعرض لفوضى عارمة ومروعة. ولكن في نهاية كل هذا، هناك دولة إسلامية سوف تظهر. والفوضى والمعاناة التي ترونها هي في حقيقة الأمر هدية، تحرث الأرض لنا، حتى سطوع وإشراقة الخلافة في النهاية، التي ستنمو على الأرض من تلك الدماء. فإن حراثة هذه التربة هي عملية عنيفة وقبيحة … لكنها تستحق كل هذا العناء.

لا يسع المرء إلا أن يتذكر الرد المشين الذي أدلت به مادلين أولبرايت عن حالات وفاة النصف مليون طفل في العراق: “أن الأمر كان يستحق ذلك”.

وها هي عجة الخلافة تتطلب لكسر بعض البيض، حتى وإن كان هذا البيض هو أرواح المسلمين، فليكن ذلك.

 1. هذه هي درجة السيكوباتية من الإستهانة بدماء المؤمنين. ومن المفترض أن المجاهدين يدافعون يحمون دماء المسلمين، لا أن يستخدموها كوقود، وعندما يضع المدافعين عنا قيمة لحياتنا أقل حتى مما يقيمها أعدائنا، فقد أصبحوا قوة طلائع لعدونا.

أنهم يسهمون بهذه الفكرة الغاشمة المحيرة على أنها ستمكنهم من تدمير النظم القائمة، وخلق “دول فاشلة”، بأن يتم عملية تطهير ومحو للسجلات، ثم البداية من الصفر لبناء دولة إسلامية محل الأنظمة المستخدمة من علمانية، ومرتدة، وكافرة، وصليبية، الخ، إينما كانت. فكرة عظيمة؛ إلا أنها ليست كذلك.

تدمرون بلادكم، وتدمرون اقتصادكم، وتهدمون صناعتكم وزراعتكم وبنيتكم التحتية ، حسنًا.

قد تحتاج أن تلاحظ أن هذه “الإجراءات الإصلاحية” لا تدمر دول واقتصادات وصناعات وزراعة والبنية التحتية للقوى العالمية المهيمنة. إنهم باقيين كما هم إلا أنكم من خلال عملياتكم وأنشطتكم تعملون على تزايد قوتهم نسبة إلى قوتكم، لأنكم كما تعلمون، قد دمرتم أنفسكم، وحين كنتم تحتفون بتدميراتكم المظفرة للمجتمع، كانوا هم من يصطفون على الجانبين، ويصفقون معكم، متعجبين لحسن حظهم. فالأمر مبهج بالنسبة لهم أن يكتشفوا أن خصمهم إنتحاري عن حق.

الآن، لقد قمتم بتدمير مدنكم وريفكم؛ فكيف تستعيدون بناءها مرة آخرى؟ وكيف ستحيون زراعتها؟ وكيف ستوفرون سبل العيش لشعبكم؟ ستقولون أن المدد من عند الله، والعون من عند الله، وتدبير كل شيئ من عند الله أليس كذلك؟ منذ متى أصبح ذلك من عقيدة أهلنا من السنة والجماعة بأن الله يعمل لأجلنا؟ مما يمكنا من التصرف بطريقة غير مسؤولة، وغير عقلانية، وبدون تخطيط أو استراتيجية أو اعتبار للعواقب، لأنه في النهاية، سوف يرتب الله كل ذلك من أجل مصلحتنا؟ منذ متى كان “التوكل”  يعني أنكم تستطيعون التصرف بغوغائية وطائشية تدمير الذات وأنتم واثقون بأن الله سيحصنكم من العواقب المتوقعة الناتجة عن غبائكم؟

ففي سوريا، ليبيا، العراق، ومصر، وحتى قبل “الربيع العربي”، وكان المستوردين الرئيسيين للسلع والخدمات من الاتحاد الأوروبي، والكثير منها يعد من السلع والخدمات الضرورية والأساسية للعيش. فبشكل محدد فسروا لي أن تدمير طاقتكم الصناعية والزراعية تحد من اعتمادكم على الواردات الأجنبية والمساعدات الخارجية والاستثمار؟ سوف تزالون في حاجة إلى السلع والخدمات التي احتجتم إليها قبل تدمير بلدكم … ومن يدري، ربما تحتاجون إليها أكثر.

لا يا أيها الأخوة، هذه “الاستراتيجية” ما هي إلا نزوة خادعة.

image

The basic rationale underpinning the thinking of Da’esh, and zealous jihadis of their same mold, is essentially the old American saying, “if you want to make an omelet, you gotta break some eggs.”

Yes, there will be bloodshed, chaos, destruction, cities, countries, economies, maybe for generations, will perhaps need to be subjected to horrific turmoil; but at the end of all that, there will emerge an Islamic State. The chaos and suffering, you see, is a actually a gift.  They are tilling the soil for us, so that eventually, a bright and shining Khilafah will grow forth from it. Tilling that soil is a violent and ugly process…but it’s worth it.

One cannot help but be reminded of the infamous response of Madeline Albright regarding the deaths of half a million children in Iraq:  “It was worth it”.

This Khilafah omelet requires breaking some eggs, and if those eggs happen to be Muslim lives, so be it.

  1. That is a psychopathic level of flippancy about the blood of the Believers. The Mujahideen are supposed to defend and protect the blood of the Muslims, not use it as fuel. When our defenders place even less value on our lives than our enemies do, they have become the vanguard force of the enemy.

They subscribe to this bewilderingly uninformed idea that they can destroy the existing systems, create “failed states”, to wipe the slate clean, and then start from zero to construct an Islamic state in the void where the secular, apostate, infidel, crusader, etc, systems used to be.  Great idea; except it’s not.

Destroy your country, destroy your economy, and demolish your industry and agriculture and infrastructure, ok.  You may want to notice that these useful activities do not destroy the countries, economies, industries, agriculture, and infrastructure of the dominant global powers. They remain as they are, except that, by your activities, you have increased their power relative to your own, because, you know, you have destroyed yourselves. When you are celebrating your triumphant destruction of your society, they are gathered on the sidelines, applauding with you, marveling at their good fortune.  It is exhilarating for them to discover that their opponent is actually suicidal.

Now, you have destroyed your cities and countrysides; how will you re-build? How will you revive farming? How will you provide livelihoods for your people? Allah will Provide, Allah will Help, Allah will arrange all things, yes? When did it become from the ‘Aqeedah of Ahl-us-Sunnah wal-Jama’ah that Allah works for us? That we can act irresponsibly, unintelligently, without planning or strategy or regard for consequences, because in the end, Allah will sort it all out for our benefit? When did “tawakkul” start to mean that you can do irrational, self-destructive things and trust that Allah will insulate you from the predictable consequences of your stupidity?

Syria, Libya, Iraq, and Egypt, even before the “Arab Spring”, were major importers of goods and services from the EU; many of these being essential goods and services necessary for basic subsistence. How exactly does destroying your own industrial and agricultural capacity reduce your dependence on foreign imports and foreign aid and investment?  You will still need the goods and services you needed prior to demolishing your country…who knows, you might possibly even need them more.

No, Brothers, this “strategy” is a fantasy