أزمة الطاقة بمصر

3 easy steps to subjugation     ثلاث خطوات سهلة للوصول إلى الإخضاع

image

بالرغم من أنني كتبت عن هذا الأمر كثيرًا في الآونة الأخيرة، إلا أن الأمر يستحق عمل عرض موجز للأسباب التي دفعت النظام المصري إلى التخلي عن السيطرة على سعر الجنيه المصري، لأن هذا الأمر أعطانا أدلة واضحة جدًا عن مكائد السلطة الخاصة في إخضاع الحكومات.

الخطوة الأولى: المطالبة بسداد دفعات ضخمة من الديون

من الناحية العملية هذه ليست الخطوة الأولى، فالخطوة الأولى في الواقع ما هي إلا “إجبار مصر على الالتزام بتسليم نصف مواردها من الطاقة للشركات الأجنبية لبيعها مقابل الربح في السوق المفتوحة، حتى لو تسبب ذلك في ترك السكان بدون تلبية احتياجاتهم”، لأن هذه هي الطريقة التي راكمت بها مصر أكثر من 6 ملايين دولار من الديون حتى عام 2014 لشركات الطاقة مثل ايني (Eni) وبي.بي (BP) ومجموعة بي.جي. (BG Group).

بسبب متطلبات الاستهلاك المتزايدة لسكان مصر المتنامين في الأعداد، اضطرت الحكومة إلى استخدام أكثر من الـ50% المخصصة لها، مما حرم شركات النفط والغاز من حصتها الكاملة، فأصبحت مصر ملزمة في نهاية الأمر بـ “سداد” أرباح لتلك الشركات لم تكن قادرة على تحقيقها أصلًا من بيع النفط المصري.

بحلول اكتوبر من عام 2014، كانت مصر قد دفعت 3 مليارات دولار من تلك الديون، وظل يتراكم عليها المزيد كل يوم، فدفعت الحكومة لمجموعة بي.جي 350 مليون دولار أخرى في بداية عام 2015، ولم تدفعها كلها بالدولار ولكن جزء كبير منها كان بالدولار، وكان هذا هو التمهيد لنقص احتياطي العملة الأجنبية.

الخطوة الثانية: إثارة الذعر حول أزمة الدولار

مشاريع البنية التحتية التي تم التعاقد عليها مع شركات أجنبية توقفت بحجة نقص العملة الأجنبية، والمقرضين مثل البنك الدولي رفضوا تمويل مشاريع تنموية جديدة لنفس السبب.

تزايد هذا الذعر وتم تكريسه من قبل الشركات التي باتت تشكو من عدم وجود احتياطيات العملة الأجنبية، بدعوى أنهم لا يستطيعون القيام بأعمالهم، وزعموا أنه سيكون عليهم النظر في نقل أنشطتهم خارج مصر.

الشركات متعددة الجنسيات مثل إل جي وجنرال موتورز نفخت في نار الخدعة عن طريق الإغلاق الفعلي لعملياتها في مصر مؤقتًا، كما أعلنت شركات الطيران الأجنبية مثل: KLM والخطوط الجوية البريطانية ولوفتهانزا انها لن تقبل الدفع بالجنيه المصري.

كل هذا زاد بشكل كبير من الضغط على الحكومة لقبول الطلب النيوليبرالي لتعويم سعر صرف الجنيه المصري، وهذا شيء كان البنك المركزي يقاومه بشدة.

الخطوة الثالثة: الدفع بمصر إلى أحضان صندوق النقد الدولي.

كان صندوق النقد الدولي يدعي لسنوات أن مصر يجب أن تسمح للسوق بتحديد قيمة الجنيه، وأن الحكومة يجب ان تتخلى عن السيطرة على سعر العملة الوطنية، واقترح صندوق النقد الدولي أن الجنيه المصري يجب أن يقدر بحوالي 9 جنيهًا مقابل الدولار الواحد، وكان يعرب باستمرار عن عدم رضاه عن سلسلة التخفيضات التي قام بها البنك المركزي على قيمة العملة.

وعندما انكسرت الحكومة أخيرًا تحت الضغط المشترك للشركات متعددة الجنسيات، وطلبت من صندوق النقد الدولي الحصول على قرض لمساعدتها على مواجهة أزمة الدولار، أدرك الجميع أن هذا يعني اتخاذ الخطوة الأخيرة في مخطط تخفيض قيمة العملة عبر الاستسلام التام، وبات الجنيه المصري تحت رحمة تحديد سعر السوق… بعد الاستسلام غير المشروط للسياسة النقدية، وبهذا سجلت كريستين لاغارد الضربة القاضية.

على مدى الطريق، كانت هناك خيارات لمكافحة هذا العدوان الاقتصادي، فكان من الممكن إلغاء ديون النظام السابق، والعقود مع شركات الطاقة الأجنبية كان من الممكن إيقافها وإعادة التفاوض عليها، وكل هذه الخيارات كانت تعتبر إجراءات قياسية بعد الثورة، وكان من الممكن التعاقد على مشاريع البنية التحتية مع الشركات المحلية بدلا من الشركات الأجنبية. الخ، الخ.

وكان من الممكن اتخاذ تدابير وقائية على المدى البعيد بعد الثورة، مثل: تطوير شركة الطيران الوطنية لتقليل التأثير الاقتصادي للشركات الأجنبية، فمن الواضح أن الحكومة كان يجب عليها، كما ينبغي دائما، أن ترفض فكرة تسديد ديون من المفترض أنها تأخذ الأولوية على الإنفاق العام، فهذه مجرد صيغة للضعف الاقتصادي المزمن.

أدعو الله أن يكون الثوار في مصر قد أدركوا على الأقل حتى هذه المرحلة، ولا أعرف كيف يمكن أن يكون الأمر أكثر وضوحًا من هذا قبل أن يدركوه، أن المستثمرين الأجانب والشركات متعددة الجنسيات والمؤسسات المالية الدولية ليسو مجرد شركاء للحكومة … ولكنهم هي أنفسهم الحكومة.

Though I have written about this quite a bit lately, it is worth making a brief review of what has pushed the Egyptian regime to relinquish control over the valuation of the Egyptian Pound; because this has given us a very clear demonstration of the machinations of private power in subordinating governments.

Step One: Demand massive debt repayments

Technically, this shouldn’t be Step One. Step One should actually be “Making Egypt commit to surrendering half its energy resources to foreign companies to sell for profit on the open market, even if that leaves the population with unmet needs”, because that is how Egypt amassed over $6 billion in debt by 2014 to energy companies like Eni, BP, and BG Group.

Because of the increasing consumption demands of Egypt’s growing population, the government had to use more than its allotted 50%; depriving oil and gas companies their full share.  That left Egypt obliged to ‘pay back’ those companies for the profits they were not able to make selling Egypt’s oil.

By October 2014, Egypt had paid $3 billion of that debt, but was accruing more daily.  The government paid BG Group another $350 million at the beginning of 2015.  Not all of this was paid in dollars, but a huge amount was.  This was the prelude to the foreign currency reserve shortage.

Step Two: Create panic about the dollar shortage.

Infrastructure projects contracted to foreign companies were put on hold under the pretext of the foreign currency shortage, and lenders like the World Bank refused to finance new development projects for the same reason.

This panic was intensified by companies complaining about the lack of foreign currency reserves; claiming that they couldn’t do business, and might have to consider relocating outside of Egypt.

Multinationals like LG and General Motors escalated the bluff by actually closing their operations in Egypt temporarily.  Foreign airlines, KLM, British Airways, and Lufthansa announced that they would no longer accept payments in Egyptian Pounds.

All of this drastically increased the pressure on the government to accept the neoliberal demand for a floating exchange rate for the Egyptian Pound; something the Central Bank had been vigorously resisting.

Step Three:Drive Egypt into the arms of the IMF.

The International Monetary Fund had been saying for years that Egypt should let the market determine the value of the Pound; that the government should relinquish control over valuation of the national currency.  The IMF suggests that the Egyptian Pound should be valued at around 9 to the dollar, and consistently expressed dissatisfaction with the Central Bank’s series of devaluations.

When the government finally cracked under the combined pressure of the multinationals, and approached the IMF for a loan to help it cope with the dollar shortage, everyone understood that it would mean taking the last step beyond devaluation schemes, directly to total capitulation. The value of the Egyptian Pound has to be determined by the market…unconditional surrender of monetary policy. Christine Lagarde has a knockout punch.

All along the way, there were options for combating this economic aggression. The debt of the previous regime could have been cancelled.  The contracts with foreign energy companies could have been suspended and re-negotiated.  Both of these options should be standard procedure following a revolution. Infrastructure projects could have been contracted out to local firms instead of foreign companies; etc, etc.

Long term protective measures could have been undertaken after the revolution; for example, development of the national airline to decrease the economic influence of foreign carriers.  And, obviously, the government should, and should always, reject the notion that debt repayment is supposed to take priority over public spending.  That is just a formula for chronic economic weakness.

I pray that rebels in Egypt can recognize at this point, and I do not know how it can be any clearer before they do recognize, that foreign investors, multinational corporations and international financial institutions are not merely the regime’s accomplices…they ARE your government.

 

Advertisements

الغزو الخفي                                         The conquest by stealth

صرح أحمد هيكل في مقابلة أن أي حكومة مصرية يمكنها أن تختار ( لعدم وجود لفظ أفضل) إما أن تتخذ خطوات لتلبية طلبات التجارة الدولية وإما أن السوق الدولية هي التي ستفرض حلولها على الحكومة، فإذا ركزنا انتباهنا فسنجد انه لا يوجد خيارات أصلا، فإمبراطورية الشركات لسان حالهم يقول: “..ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا!”

يجب أن يكشف لك هذا حقيقة موقف حكومات اليوم وفي المقابل موقف الشركات متعددة الجنسيات والمؤسسات المالية وهذا هو الحال سواء كان حاكمك ديكتاتوريًا أو ديمقراطيًا.

فرض الأجندة الإمبريالية طواعية يسمى ” قيادة” والفشل في ذلك يسمى “عدم كفاءة” ومعارضة ذلك بفعالية يسمى “إرهابًا”.

النيوليبرالية ليست سوى غزو خفي.

سوف يخبرونك أن التمويل يجب أن يتم اقتطاعه من المدارس والمستشفيات والخدمات العامة وما إلى ذلك من اجل تغطية ديون الدولة، وحقيقة ما يخبرونك به هو أن الحاجة لمستثمرين أجانب (وهم الطبقة الأغنى والأكثر تأثيرًا في العالم) له الأولوية على احتياجاتك، ويخبرونك أن الوظيفة الرئيسية للميزانية القومية هي إغناء أسيادك المستعمرين.

يقول هيكل أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي تكاد تصل إلى 100%، وهذا شيء لا يمكن تحمله!  في حين أنه في الولايات المتحدة وصلت نسبة الدين إلى الناتج المحلي لـ100% قبل الحرب العالمية الثانية، وحتى في اليابان ( ثالث أقوى إقتصاد في العالم) وصلت نسبة الدين إلى الناتج المحلي لـ230%، حتى أن ديك تشيني قال كلمته الشهيرة صراحة “العجز لا يهم!”. الولايات المتحدة الأمريكية سددت عجزها مرة واحدة فقط خلال تاريخها قبل 180 عاما، وتسبب هذا الأمر في كارثة مالية.

“تغطية الدين” ليست واجبًا ماليًا وإنما هي ستار للنهب ومبرر تستخدمه الحكومة ‘عن طريق التخيير’ لكي تفرض على الناس بالقوة ما تريده إذا رفضوا الإذعان.

يجب أن تعرف أن أي شخص تنتخبه اليوم في مصر سيكون تحت نفس النظام وسوف يُفْرَض عليه أن يخدم نفس الأجندة، فلا تتطلع الى من سيكون في حكومتك ولكن فكر فيمن يتحكم بها ويسيطر عليها.

12696538_1677084612534488_2082571124_o

Ahmed Heikal stated in that interview that any government of Egypt has the choice (for lack of a better word), to either take steps to satisfy the demands of international business, or else “the market” will impose its own solutions. If you are paying attention, that means there is no choice.The corporate empire is saying “submit, willingly or unwillingly”.

This should reveal to you the actual position of government today vis-à-vis the multinationals and financial institutions. And that is the case whether your ruler is a dictator or a democrat.

Imposing the imperial agenda willingly is called “leadership”, failing to do so is called “incompetence”. Actively opposing it is called “terrorism”

Neoliberalism is nothing but conquest by stealth.

They will tell you that funds have to be cut from schools, from hospitals, from public services and so on, in order to service the country’s debt. What they are telling you is that the needs of foreign investors, the wealthiest and most powerful minority on the planet; take priority over your needs. They are telling you that the main function of the national budget is to enrich your imperial overlords.

Heikal said that a debt-to-GDP ratio approaching 100% is unsustainable. The US has had a debt-to-GDP ratio of 100% since World War II, and Japan (the 3rd most powerful economy in the world) has a debt-to-GDP ratio of 230%! Even Dick Cheney stated plainly, “deficits don’t matter”. The United States only paid off its deficit once in history, 180 years ago, and it caused financial disaster.

“Servicing debt” is not at all a fiscal imperative; it is only a camouflage for plunder. It is the rationale given by governments to do “by choice” what will be imposed upon them by force if they fail to capitulate.

You have to know that anyone you elect in Egypt today is going to be under this same system, and will be obliged to serve this same agenda. Don’t look at who is in your government…look at who is controlling it.

صندوق النقد الدولي يحكم بالوكالة                 IMF rule by proxy…

قام السيسي بخفض دعم السلع الغذائية والوقود ورفع أسعار الوقود ورفع الضرائب وخفض النفقات الاجتماعية، كما قام بزيادة الديون وسارع بالخصخصة وسهل للمستثمرين الأجانب الإستيلاء على الأراضي ووافق للشركات متعددة الجنسيات على إقامة المشاريع تشكل خطرًا على صحة وسلامة العامة في حين أنه حظر أي تحديات لأنشطة المستثمرين الأجانب… وكأن هذا كله لا يكفي فقام بمضاعفة عملية الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI)، واستدان لدفع القروض وخطط لتنفيذ ضريبة القيمة المضافة (VAT)  لتكون بديل لضريبة المبيعات، ويتجه حاليًا نحو الخصخصة الكاملة لقطاع الطاقة وتسليم الأمن الغذائي المصري لأكثر من شركة أجنبية، والقائمة تطول.

تقوم جميع هذه الإجراءات بناء على توجيهات من صندوق النقد الدولي IMF الذي يعتبر المرجعية الأساسية للنيوليبرالية. (الطريق لخلق اقتصاد المستعبدين).

بالطبع هناك نخب محلية ستستفيد من هذا الاستعباد، وهم المتعاونين مع سادة الامبراطورية، مثل عائلة ساويرس وأحمد هيكل وعائلة منصور وحسين سالم ومنير فخري عبد النور… وغيرهم، ولكن جدول الأعمال لم يتم وضعه بعد.  فالإطاحة بهؤلاء من الاقتصاد لن يكون له تأثير حقيقي إلا خلق مزيد من الفرص للشركات متعددة الجنسيات لزيادة حصتها في السوق والسيطرة عليه.

إن التخطيط لاستهداف سلطة الشركات متعددة الجنسيات لا يهدف لانهيار الاقتصاد، ولكن عندما تترك أنشطة الشركات متعددة الجنسيات والمستثمرين الأجانب بدون أي تنظيم في أي بلد فهذا هو الذي يتسبب في الانهيار فالنيوليبرالية سلاح اقتصادي يدمر سيادة الدولة واستقلالها لأنها تعتبر احتلال أكثر فعالية حتى من الغزو العسكري.

إن تعطيل النظام باستهداف مصالح سادة امبراطورية النيوليبرالية لهو الطريق الوحيد لاستعادة السيادة والاستقلال، وهو أيضا الطريق الوحيد لإنقاذ الاقتصاد.

12722557_1677082602534689_813613148_o (1).jpg

Sisi slashed food and fuel subsidies, raised fuel prices, raised taxes, slashed social spending, increased debt, accelerated privatization, facilitated land-grabbing by foreign investors, approved projects for multinationals which endanger the health and safety of the public while he banned any challenges to foreign investor activities; he doubled Foreign Direct Investment (FDI), took out loans to pay loans, is planning to implement a VAT tax to replace sales tax, is moving towards full privatization of the energy sector, handed Egypt’s food security over to foreign corporations, and the list goes on.

All of these measures are based upon directives from the IMF, and they represent textbook neoliberalism; the way to create an enslaved economy. There are local elites who will benefit from this enslavement of course, collaborators with the imperial masters, people like Mounir Fakhry, but they do not set the agenda. Eliminating them from the economy will have no real impact except to create more opportunities for multinationals to increase their market share and domination.

The strategy of targeting corporate power does not aim to collapse the economy. In fact, the unregulated activities of multinationals and foreign investors in a country are what brings about this sort of collapse. Neoliberalism is an economic weapon to destroy a nation’s sovereignty and independence; it is a method of occupation far more effective than military invasion. Not only is disruption of this system, by targeting the interests of the imperial masters, the only way to restore sovereignty and independence, it is also the only way to save the economy.

انقلابات المؤسسات                               Corporate coups

image

ليس هناك شك أن الشركات متعددة الجنسيات لديها القدرة على التأثير على السياسة، والضغط على الأنظمة، وحتى في تعيين الحكومات.  فلا يمكنك العثور على مثال  لانقلاب في  الـ50 سنة الأخيرة لم ينفذ من أجل الأعمال الاستثمارية، فقد ثبت داخل الولايات المتحدة، بما لا يقبل الجدل أن مصالح الشركات لها السيطرة الكاملة على صناعة السياسات.

إجبار الأعمال التجارية للحكومة على خدمة مصالحهم ليس شيئًا جديدًا، لهذا فاستراتيجية المقاومة الاقتصادية وتعطيل النظام صُمِما ببساطة لنزع تلك الخاصية عنهم وجعلها مكرسة من أجل خدمة الصالح العام.

There is no question that corporations have the ability to influence policy, pressure regimes, and even to install governments.You cannot find an example of a coup in the last 50 years that was not carried out for the sake of business, and within the United States, it has been irrefutably proven that corporate interests absolutely control policy.

Business coercing government to serve their interests is nothing new.  The strategy of economic resistance and system disruption is simply designed to commandeer that process for the public good.