الروهينجا ضحية لأجندة الأمم المتحدة التي تهيمن عليها الشركات الكبرى

(حديث صحفي) طهران – 20 يونيو: يقول أحد الاستراتيجيين والنشطاء الداعمين لحقوق الروهينجا في ميانمار أن هناك وثيقة قد تم تسريبها مؤخرًا وهي تخص بعثة الأمم المتحدة في ميانمار وتظهر كيف يتم تجاهل أهداف الأمم المتحدة الإنسانية بسبب أجندتها التي تهيمن عليها الشركات الكبرى.

لعلنا نذكر أنه قبل عام، تحديدًا في حزيران / يونيو 2016، كيف رضخت الأمم المتحدة لضغوط المملكة العربية السعودية لتقوم بإزالة اسم المملكة من قائمة الدول القاتلة للأطفال بعد حربها التي قادتها ضد اليمن، ووقتها تم كشف الستار عن واقع كارثي جعل الجميع يشهدون كيف أن هذه الهيئة الدولية لا تلتزم بمبادئها وأفعالها في العديد من الحالات حيث ترضخ للروابط والضغوط السياسية التي تمارس عليها، ويتم “رشوتها” بالدعم المالي.

ومؤخرًا تم تسريب وثيقة داخلية من الأمم المتحدة حول مهمتها في ميانمار وهذه الوثيقة تسلط الضوء على أسباب عدم اتخاذ الأمم المتحدة للإجراءات المناسبة فيما يتعلق بوضع الروهينجا في جنوب شرق أسيا. ولمعرفة المزيد عن الصراع الدائر في الأمم المتحدة ووضع الروهينجا، تحدثنا مع شهيد بولسين، كبير الاستراتيجيين في حملة #WeAreAllohohyaNow التي تسعى لتحقيق العدالة للروهينجا.

تُظهِر وثيقة داخلية مسربة من الأمم المتحدة الخلافات بين الشعب الأمريكي فيم يخص ميانمار حيث يتعرض مسلمو الروهينجا لضغوط كثيرة، فما هي ملابسات هذه القصة؟

لقد كشفت الوثائق المسربة أن هناك نزاعًا داخليًا كبيرًا في الأمم المتحدة فيما يتعلق بنهجهم المتبع في قضية الإبادة الجماعية للروهينجا. وهذا شيء متوقع جدا! فهناك تضارب بين الأهداف الإنسانية الحقيقية للأمم المتحدة وبين برامجها التي تهيمن عليها الشركات بشكل متزايد؛ فالتركيز على الاستثمار الإنمائي كحل لمشاكل ميانمار تسبب في شلل حتمي لإرادة الأمم المتحدة وقدرتها على اتخاذ أية إجراءات هادفة لوقف الانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها النظام هناك ضد حقوق الإنسان، لأنهم ببساطة يخشون أن يؤدي ذلك إلى تقويض عقود الأعمال المحتملة والمشاريع الاستثمارية التي تسعى إليها الشركات المتعددة الجنسيات. هذا هو ما تعرضه الوثائق المسربة في الأساس.

ما هو تقييمك لأداء قوات الأمم المتحدة في حماية الروهينجا؟

مرة أخرى، هناك فرق بين الكلام والأفعال والواقع والنتائج. أحد أهم ما فعلته الأمم المتحدة هو إصدار قرار غير ملزم يدعو إلى استعادة جنسية الروهينجا؛ ولكن لم يتخذ أي شيء على الإطلاق لتنفيذ هذا القرار، لأنه بالطبع غير ملزم، ولا حتى يصلح للتنفيذ.

حقيقة الأمر هي أن إدانات الأمم المتحدة الدورية للفظائع، وإجراء التقارير والتحقيقات… الخ، كلها أصبحت أدوات لإدامة الأزمات. فهي إدانات متسامحة، أو بعبارة أخرى؛ فإن الجيش ميانمار والنظام يفهمان في هذه المرحلة أن رد الأمم المتحدة على الفظائع سيكون بكل ثقة “منزوع الأنياب”، فمن خلال إدانة التطهير العرقي في أراكان، ومن خلال طلب إجراء التحقيقات والتقارير، يبدو كما لو كانت الأمم المتحدة تتدخل مع أنها لا تفعل في الواقع شيئًا . فتصبح هذه المشاركة الشكلية آلية لتأخير أي تدخل أو إجراء حقيقي. لذا فعلى المستوى العملي، هذه الإدانات تعمل كدعم للنظام، وليس للروهينجا.

في الوقت الذي نجد فيه أن أي هجوم إرهابي في الغرب يستدعي كل اهتمام وطاقة وسائل الإعلام والرأي العام والسياسيين لإدانته فان عمليات القتل واسعة النطاق والضغوط الوحشية على الروهينجا في ميانمار تواجه بصمت رهيب أقرب ما يكون للمقاطعة!! فمن إذا المستفيد من هذا الصمت؟

لابد من إدانة الهجمات الإرهابية أينما ارتكبت أو وقعت! ولكن وسائل الإعلام الغربية تهتم كما نرى بالحوادث التي تقع في الغرب، فالاستجابة لأي أزمة أو نزاع أو كارثة إنسانية يتم تحديدها دائمًا وفقًا لتأثيرها على المصالح التجارية، وبناء على ذلك، يتم تجاهل الأزمة أو إدامتها أو حلها أو تصعيدها.

من المفهوم أن الصراع في أراكان، واضطهاد الروهينجا، هو جزء من إستراتيجية الإدارة الشاملة التي تقوم بها كل من الحكومة المركزية والجيش والنخب البورمية، للحفاظ على السلطة. فكل هؤلاء هم من يتعامل معهم المستثمرون الدوليون؛ أي أنهم شركاءهم، بالتالي فلهم جميعا مصلحة في الحفاظ على النظام الحاكم في ميانمار، بأي وسيلة كانت.

المشكلة الحقيقية التي تؤرق الحكومة المركزية هي أراكان، وليس الروهينجا، فشعب أراكان يعتبر أقلية عرقية تعيش في دولة غنية بالموارد ولها أهمية إستراتيجية، وهذا الشعب له تاريخ من الطموحات الانفصالية، لذلك فهم يتعرضون للقمع والاستغلال والفقر، لأنهم إن فكروا في الثورة ضد الحكومة، ستكون هذه ضربة قاتلة لبورما. أما لو تم توجيه استياءهم وعدائهم ضد أقلية الروهينجا العاجزة، فسيظل النظام آمن. لذا فالصراع الداخلي في ولاية أراكان مفيد لكل من يهمه.

ما هي الدول التي تعطي الضوء الأخضر لحكومة ميانمار وتؤيدها في سياستها تجاه مسلمي الروهينجا؟

طبعًا الداعم الرئيسي للنظام هو الصين، ولكن الولايات المتحدة تعطي أولوية لتحسين علاقتها مع النظام، وخاصة الجيش، على وجه التحديد في محاولة للتغلب على النفوذ الصيني.

وأهم ما يجب أن نضع أنظارنا عليه هو الشركات الأجنبية التي تستثمر في ميانمار، فهذا يكشف عن الموقف الحقيقي لحكومة أي بلد بشأن هذه المسألة. على سبيل المثال، شركة الاتصالات النرويجية تلينور (Telenor) تعتبر مستثمر رئيسي في ميانمار، وفي نفس الوقت فإن دولة النرويج تملك أغلبية أسهما. بعض هذه الشركات تعتبر فعلا أكبر من الدول، ويجب حقًا أن نتعامل معهم كقوى عالمية على قدم المساواة مع البلدان. لهذا السبب فقد قررت حملة #WeAreAllRohingyaNow التركيز على التواصل مع الشركات متعددة الجنسيات بدلا من النهج التقليدي للضغط على الحكومات.

هل لو تم عمل تغيير في فريق الأمم المتحدة المخصص لميانمار ستحدث أية تحسينات في الأداء ودعم المسلمين أم أن المشاكل تعتبر على مستويات أعلى ومتعلقة بالسياسات؟

أي فريق جديد للأمم المتحدة سيواصل أداء دوره المؤسسي في إطار إستراتيجية الأمم المتحدة المتعلقة بميانمار، ومن الممكن جدًا أن يكون جزءا من دورهم هو أن يتم في نهاية الأمر إنهاء خدمتهم أو استبدالهم.

لقد دعم الغرب والأمم المتحدة السيدة/ سو كي بشدة من قبل عندما كانت قيد الاعتقال، وقبل أن تصل إلى السلطة كرمز للديمقراطية والحرية؛ والآن، ها نحن نراها تصل إلى السلطة ولكننا نرى الإبادة الجماعية للروهينجا مستمرة، فلماذا تفعل هذا وهل مازال مؤيدوها يؤيدونها؟

لقد خيبت ظن الكثيرين، وفقدت الكثير من دعمها الدولي، بل أن هناك مطالبات تدعوها لرد جائزة نوبل للسلام التي حصلت عليها، وليس لي أن أتكهن بسبب قيامها بما تفعله، فالأمر لا يهم حقًا، لآن الحقيقة هي أنها أصبحت جزءا من جهاز إدامة الجرائم ضد الإنسانية التي تجري في ولاية أراكان ضد الروهينجا. قد يكون أو لا يكون لها مبرراتها الخاصة لما تقوم به، ولكنها تقوم به على أي حال.

هل يمكنك أن تخبرنا المزيد عن حملة #Black4Rohingya؟ أين وكيف بدأت وما تسعى إليه هذه الحملة ومن انضم إليها؟

هذه مبادرة بدأتها محامية وناشطة من جنوب أفريقيا، تدعى شبنام مايت، قبل بضع سنوات. والفكرة عبارة عن حشد التأييد للتعبير عن التضامن مع الروهينجا من خلال مشاركين يرتدون الملابس السوداء لمدة يوم واحد، ثم ينشرون صورهم على وسائل التواصل الاجتماعي. فهذا يمكن أن يسمح للحكومات وقادة الأعمال وغيرهم أن يرو المشاعر العالمية والشعبية واسعة النطاق لدعم الروهينجا، ويجعل الروهينجا أنفسهم يرون أن لديهم هذا النوع من الدعم على الصعيد العالمي.

هي مبادرة هامة، ونحن فخورون بالمشاركة فيها، فالتوحد بين مجموعات متنوعة من الناس من كل ركن من أركان الأرض للقيام بعمل واحد متزامن يعتبر أمر ملهم حقًا، ويعطي لنا مجرد لمحة لما يمكن عمله عندما نبني تضامنًا حقيقيًا بشأن أي قضية.

قام بإجراء هذا الحديث الصحفي: حميد ر. غلامزاده

الرابط الأصلي للحديث:

http://en.mehrnews.com/news/125976/Rohingyas-fall-victim-to-UN-s-corporate-dominated-agenda

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s