إعادة تعريف المقاومة في دلتا النيجر         Redefining resistance in the Niger Delta

لم يكن اكتشاف النفط في دلتا النيجر عام 1956 إيذانًا ببدء مرحلة جديدة من الازدهار للمنطقة، ولكنه كان العكس تمامًا.  فكما هو الحال عادة، تؤدي الثروات الطبيعية  إلى صراع وفتن غير طبيعية.

ومنذ البداية، كان يبدو أن أرباح النفط في دلتا النيجر تتدفق خارج المنطقة أسرع من تدفق النفط نفسه، ومعظمها كان يذهب إلى الشركات الكبرى مثل شركة بريتيش بتروليوم، وشركة شل، واكسون، والباقي يبتلعه الفساد داخل الحكومة النيجيرية، في حين يعيش شعب الدلتا عيشة الكفاف على أقل من دولار واحد يوميًا.

على الرغم من أن منطقة دلتا النيجر هي أكثر المناطق الغنية بالموارد في نيجيريا، بنسبة نفطها التي تبلغ حوالي 80٪ من إجمالي الإيرادات الحكومية، إلا أنها واحدة من أفقر وأقل البلدان نموًا على مستوى العالم.

لم تفشل عمليات النفط فقط في إضافة أي فائدة إلى سكان دلتا النيجر، ولكنها تسببت في معاناة هائلة، فما بين عامي 1970 و2000 كان هناك أكثر من 7000 حالة من حالات تسرب النفط، أحدثت تلوث شديد للأرض وتسببت في نزوح جماعي، والنتيجة كانت بعض الغرامات الطفيفة نسبيًا ضد شركات النفط، مع بعض التحسينات القليلة (أو إنعدامها) ضد المزيد من التسربات، التي استمرت بشكل منتظم.  ويتم رفع مئات القضايا سنويا بسبب التسربات النفطية والتلوث.  وفي عام 2011، اعترفت شل بإراقة 14000 طن من النفط الخام في جداول دلتا النيجر عام 2009، وضعف هذه الكمية في العام السابق له وأربعة أضعاف في عام 2007.

فنجد شركات الكبرى تعقد صفقات مع الحكومة المركزية التي تمنحهم السيادة العملية على منطقة الدلتا، والحصانة ليفعلوا ما يشاءون، بدعم رسمي من الدولة، وطوال السنوات الـ25 الماضية تضمن ذلك تهجير الناس من أراضيهم والدمار البيئي الهائل، وحتى تأجير قوات شبه عسكرية لتقوم بفتح النار على المتظاهرين السلميين.

قام أهالي منطقة دلتا النيجر بالاحتجاج السلمي ضد التدهور البيئي في منطقتهم، وبسبب عدم وجود توزيع عادل للثروة النفطية عبر حقبة التسعينات، حتى اندلع النزاع المسلح في عام 2006.

ولأن المنطقة تضم عددًا من الجماعات العرقية المختلفة، وجميعهم يشعرون بأنهم مهمشون ومحرومون، وخاصة جماعة أوغوني وإيجاو، فقد تحول الصراع في الغالب إلى منافسات قبلية عنيفة.

فشركات النفط (كما صرح أحد زعماء القبائل هناك)، على ما يبدو “لا تشعر بالاطمئنان إلا إذا دخلت المجتمعات الأوية لها في حروب”، وقد أدى هذا إلى عسكرة منطقة دلتا النيجر، مما سمح للحكومة باحتلال المنطقة لتأمين المنشآت النفطية تحت ذريعة منع العنف القبلي والعرقي الضروس. وظلت الشركات تقوم بالتنقيب عن النفط واستخراجه على حساب معيشة المجتمعات المحلية تحت حماية الجيش النيجيري، من دون أي فوائد مالية تعود على الدلتا من هذا النفط بأي شكل.

فشعب دلتا النيجر أصبح لديه خبرة طويلة وكئيبة عن تعاون الدولة مع شركات الطاقة المتعددة الجنسيات… وقد أكتفوا وطفح كيلهم.

لهذا فقد قدموا لنا النموذج الأكثر صرامة ووضوح، حتى الآن، في استهداف وتعطيل النظام لرفع الظلم عن أنفسهم.   فقاموا بتخطي الحكومة، وفرض عواقب مباشرة على شركات النفط التي تخضع لها حكومة، أو بمعنى آخر، تعاملوا مع هيكل السلطة القائم فعليا بالطريقة التي يمكن أن يفهمها هيكل السلطة. مع العلم أن شركة شيفرون، وشركة شل وغيرهم، في وضع يمكنهم من إملاء سياسة على الحكومة.

ففجرت مجموعة أطلقت على نفسها اسم “منتقمو دلتا النيجر” منصة لشركة شيفرون في 5 مايو، وأصدرت البيان التالي:

“نرغب في توصيل هذه الرسالة إلى جميع شركات النفط العالمية العاملة في دلتا النيجر، وهي أن جيش نيجيريا غير قادر على حماية مرافقها. ويجب عليهم أن يتفاوضوا مع الحكومة الاتحادية لتلبية مطالبنا وإلا فالمزيد من الحوادث المؤسفة ستصيب منشآتهم. وحتى تتم تلبية مطالبنا هذه لن نسمح لكم بعمل أية أعمال ترميم في موقع الانفجار.”

وتعاقبت سلسلة من الهجمات الأخرى، كان آخرها التي حدثت في 4 يونيو ضد شركة النفط الوطنية في نيجيريا وضد أحد آبار نفط شركة شيفرون.

وهذا مماثل لاستراتيجية ظهرت على نطاق محدود فقط قبل أكثر من سنة ونصف في مصر، عندما بدأ الثوار يستهدفون الشركات متعددة الجنسيات مثل فودافون وكنتاكي لإجبارهم على استخدام نفوذهم الاقتصادي للإطاحة بالحكومة العسكرية لعبد الفتاح السيسي.

التحريض ضد هذه الشركات في الماضي أدى إلى مبادرة شراكة دلتا النيجر، كمحاولة من الشركة لاسترضاء الزعماء المحليين، وبدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، والتي تكرس نفسها لتعزيز المصالح التجارية الأمريكية في جميع أنحاء العالم، فقد التقت شيفرون مع قادة المجتمع المحلي لبناء بعض المدارس والمستشفيات، ولم يدرك أحد أنه من خلال هذه المبادرات نفسها، كانوا يوطدون سلطتهم على المنطقة لاسترضاء الشعب بدلا من تمكينه.   وأُحرقت المدارس والمستشفيات في نهاية الأمر، لأن الجميع ينظر إليها على أنها منشآت شيفرون. إن الناس لا يريدون هدايا شيفرون لهم من مدارس ومستشفيات؛ بل يريدون بنائها وامتلاكها وإدارتها بأنفسهم بواسطة الأموال العائدة من توزيع أكثر عدلًا للثروة التي انتزعت من منطقتهم.

هم الآن يقومون بتوجيه رسالة إلى هذه الشركات بمثابة إنذار، إما أن تتحقق مطالبهم، أو لن تكون هناك عائدات نفطية من دلتا النيجر.

هؤلاء المقاتلين، هؤلاء المتمردين ضد إمبراطورية رأس المال، هم من غير المسلمين؛ ولكن مطالبهم عادلة، واستراتيجيتهم صحيحة، إنهم  يكشفون الستار من وراء حكومة عميلة للتعامل مباشرة مع السادة. كذلك يجب أن يكون مستقبل الفاعلية، ومستقبل الثورة.

حتى الآن، امتنع منتقمو دلتا النيجر من الهجمات ضد الأفراد، وظلوا يحثون علنًا على السلمية تجاه الجيش النيجيري، وركزوا فقط على مهاجمة البنية التحتية النفطية وعمليات شركة شل، وكانت ضرباتهم موجهة ضد ربحية الشركات متعددة الجنسيات، دون إراقة قطرة دم.

لقد كانوا أيضا حريصين على النأي بأنفسهم عن الصراعات القبلية، معربين عن تضامنهم مع مجموعات أخرى في المنطقة، وفي معظم الأحيان كان خطابهم موجه لشعب الدلتا ككل.

تم إيقاف حساب تويتر الخاص بهم الأسبوع الماضي، ما أدى لقطع واحدة من القنوات الرئيسية التي يستخدموها في بث أفكارهم وعملياتهم، وهو شيء جدير بالذكر نظرًا إلى أن أنصار داعش يتمتعون بحصانة شبه تامة من الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي.  وهذا إن دل على شيء فهو يدل على قوة استراتيجية منتقمو دلتا النيجر في مواجهة هيكل سلطة الشركات مقارنة بالجماعات المسلحة التقليدية.  وفور إيقاف حسابهم، ظهر على الأقل حسابين مزيفين على تويتر يدعيان أنهما يمثلان منتقمو دلتا النيجر، في محاولة واضحة للتضليل، ولكن بما أن موقعهم على الشبكة لا يزال يعمل، فقد قاموا بفضح حقيقة الحسابات المزيفة في غضون ساعات.

ما نراه في دلتا النيجر اليوم، مع ظهور منتقمو دلتا النيجر، هو اتجاه جديد وملهم في النضال من أجل العدالة الاجتماعية في عهد إمبراطورية رأس المال، فهو نضال متمركز، وشامل، وغير طائفي، وسلمي، ومتاح حتى لتلك الجماعات المعارضة ذات الموارد المحدودة، وأيا كان ما سيحدث لمنتقمو دلتا النيجر، فقد أصبحوا نموذجًا رائدًا للمقاومة يمكننا جميعا أن نتعلم منه.

The discovery of oil in the Niger Delta in 1956 did not inaugurate a new period of prosperity for the region; quite the opposite. As is so often the case, natural wealth has led to unnatural strife.

From the very beginning, the profits from the Niger Delta’s oil seemed to flow out of the region as fast as the oil itself; most of it going to the big companies like British Petroleum, Shell, and Exxon, and the rest being swallowed by corruption within the Nigerian government, while the people of the Delta subsisted on less than a dollar a day.

Despite the fact that the Niger Delta is the most resource rich region in Nigeria, with its oil constituting around 80% of total government revenue; it is one of the poorest and least developed parts of the country.

Oil operations have not only failed to benefit the population of the Niger Delta, they have caused tremendous suffering.  Between 1970 and 2000 there were over 7,000 oil spills, severely contaminating the land and causing mass displacements, but only resulting in relatively minor fines against the oil companies, with little or no improvements to safeguard against further spills, which continue on a regular basis.  Hundreds of cases are brought each year over oil spills and pollution. In 2011, Shell admitted spilling 14,000 tonnes of crude oil in the creeks of the Niger Delta in 2009, double the year before and quadruple that of 2007.

Major oil companies make deals with the central government that give them practical sovereignty over the Delta region, and immunity to do whatever they wish, with official backing from the state. Over the past 25 years this has included driving people off of their land, tremendous environmental devastation, and even hiring paramilitaries to open fire on peaceful protesters.

The people of the Niger Delta undertook nonviolent protest against environmental degradation of their region, and the lack of fair distribution of oil wealth throughout the 1990s, until finally in 2006, armed conflict erupted.

Because the region includes a number of different ethnic groups, all of whom feel they are marginalized and disenfranchised, particularly the Ogoni and ijaw, the struggle has often descended into violent tribal rivalries.

The oil companies, one tribal chief stated , ‘seem to be comfortable when their host communities are engaged in war‘. This has led to the militarization of the Niger Delta, allowing the government to essentially occupy the region to secure oil facilities under the pretext of preventing internecine tribal and ethnic violence. The companies carry on their oil exploration and extraction at the cost of the livelihoods of local communities under the protection of the Nigerian army, without any of the financial benefits of the oil returning to support the Delta.

The people of the Niger Delta have a long, grim experience with the collaboration of the state with multinational energy companies; and they have had enough.

They have undertaken perhaps the most straightforward example we have seen yet of targeted system disruption to redress their grievances; bypassing the government, and imposing consequences directly upon the oil companies to whom the government is subservient.  In other words, they are addressing the real existing power structure in a way which that power structure can understand; knowing that Chevron, Shell, and the others, are in a position to dictate government policy.

The group “the Niger Delta Avengers” blew up a Chevron facility on May 5th, issuing the following statement:

“We want to pass this message to the all international oil companies operating in the Niger Delta that the Nigeria Military can’t protect their facilities. They should talk to the federal government to meet our demands else more mishaps will befall their installations. Until our demands are met, no repair works should be done at the blast site”.

And a string of other attacks have ensued; the latest being carried out on June 4th against Nigeria’s national oil company and against another Chevron oil well.

This is similar to a strategy that emerged on a limited scale just over a year and a half ago in Egypt, when rebels began targeting multinational companies like Vodafone and KFC, to force them to use their economic influence to unseat the military government of Abdel-Fatah el-Sisi.   .

Agitation in Nigeria against these companies in the past led to the creation of the Niger Delta Partnership Initiative, a corporate attempt to appease local leaders, supported by the United States Agency for International Development (USAID), which is dedicated to promoting US business interests around the globe. Chevron met with local community leaders, built some schools and hospitals, and completely misunderstood that, by these very initiatives, they were affirming their authority over the region; placating the people rather than empowering them.  The schools and hospitals were ultimately burned down, because everyone viewed them as being what they were: Chevron facilities. The people did not want Chevron to gift them with schools and hospitals; they wanted to build, own, and manage them themselves, with funds derived from a fairer distribution of the wealth being extracted from their region.

Now they are sending a message to these companies, an ultimatum.  Their demands must be met, or there will be no oil revenues from the Niger Delta.

These fighters, these rebels against the Empire of Capital, have just demands, and their strategy is right. They are lifting the curtain behind puppet government to deal directly with the puppet masters.  The Niger Delta Avengers are pioneering the future of activism, the future of revolution.

Until now, the NDA has refrained from anti-personnel attacks, and publicly urges nonviolence towards the Nigerian army.  They have focused exclusively on attacking oil infrastructure, crippling operations, and dealing a blow to the profitability of the multinationals, without shedding a drop of blood.

They have also been careful to disassociate themselves from tribal rivalries, expressing solidarity with other groups in the region and frequently addressing the Deltan people as a whole.

The group’s Twitter account was suspended last week, cutting off one of their key channels for broadcasting their ideas and operations; which is noteworthy considering the fact that ISIS supporters have enjoyed almost total immunity from censorship on the social media site.  This alone indicates the strength of NDA’s strategy against the corporate power structure as compared to that of conventional militant groups.  Almost immediately upon the suspension of their account, at least two counterfeit accounts appeared on Twitter claiming to represent the NDA; a clear attempt at disinformation, but the NDA website is still online, and the group exposed the false accounts within hours.

What we are seeing in the Niger Delta today, with the emergence of the NDA, is a new and inspiring direction in the struggle for social justice in the era of the Empire of Capital; it is focused, inclusive, non-sectarian, nonviolent, and accessible to even those opposition groups with limited resources.  Whatever may become of the Niger Delta Avengers, they are pioneering a model of resistance we can all learn from.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s